تقارب صيني ـ أميركي لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية

تيلرسون خفف لهجة واشنطن الانتقادية

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ونظيره الصيني وانغ يي في بكين أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ونظيره الصيني وانغ يي في بكين أمس (أ.ب)
TT

تقارب صيني ـ أميركي لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ونظيره الصيني وانغ يي في بكين أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ونظيره الصيني وانغ يي في بكين أمس (أ.ب)

تعهدت الولايات المتحدة والصين، أمس، على العمل معاً لمواجهة التهديدات التي ينطوي عليها برنامج كوريا الشمالية النووي، فيما حذر وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون من أن الوضع وصل إلى مستوى «خطير».
وبدت اللغة التي استخدمها تيلرسون ونظيره الصيني بعد محادثاتهما في بكين أقرب إلى التصالح، بعد اتهام الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين بعدم بذل جهود كافية لكبح جماح جارتها الصعبة المراس، فيما اتهمت بكين البيت الأبيض بتأجيج التوتر.
وقال تيلرسون بعد محادثات مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي: «أعتقد أننا نتشارك رؤية موحدة وشعوراً بأن التوترات في شبه الجزيرة عالية جداً في الوقت الحالي، وأن الأمور وصلت إلى مستوى خطير». وأضاف: «سنعمل معاً لنرى إن كان بإمكاننا الوصول مع الحكومة في بيونغ يانغ إلى نقطة يرغبون فيها باتخاذ مسار مختلف، أو تصحيح مسارهم، أو التخلي عن تطوير أسلحة نووية».
ووصل تيلرسون إلى بكين أمس بعد زيارته حليفتي الولايات المتحدة (اليابان وكوريا الجنوبية) حيث أعلن أن بلاده لن تستمر بانتهاج سياسة الصبر التي اعتبر أنها «أخفقت»، والتي اتبعها الرئيس السابق باراك أوباما وتفضلها الصين.
ولكن تيلرسون تجنب استخدام لهجة قاسية خلال مؤتمره المشترك مع وانغ، الذي بدا أنه وبّخ نظيره على تصريحات دعائية هذا الأسبوع. وقال وانغ: «نأمل أن تقيّم كل الأطراف بمن فيهم أصدقاؤنا في الولايات المتحدة الوضع بهدوء أعصاب وبطريقة متفهمة، وأن يتوصلوا إلى قرار حكيم». ولم يعلن أي طرف عن خطوات ملموسة، ولم يرد تيلرسون علناً على نداء بكين للتفاوض مع كوريا الشمالية الذي رفضته واشنطن.
وكان ترمب قد زاد الضغط على بكين أول من أمس الجمعة، متهماً إياها بعدم استغلال تأثيرها بوصفها الداعم الدبلوماسي والشريك التجاري الأهم لكوريا الشمالية للسيطرة على جارتها الصغيرة.
وكتب الرئيس الأميركي على موقع «تويتر» أن «كوريا الشمالية تتصرف بشكل سيئ جداً. إنهم يخدعون الولايات المتحدة منذ سنوات»، مشيرا إلى أن «الصين لم تقدم مساعدة كافية».
وتأتي التصريحات الأميركية الأخيرة، بعدما أجرت كوريا الشمالية تجربتين نوويتين العام الماضي وأطلقت صواريخ مؤخراً هذا الشهر، فيما اعتبرته تدريبا على شنّ هجوم على قواعد أميركية في اليابان. ولكن بكين مترددة في تكثيف الضغوطات على الدولة المعزولة التي يصعب التنبؤ بردود فعلها، خشية من أن يؤدي ذلك إلى مواجهة عسكرية أو انهيار للنظام قد يحدث حالة من الفوضى.
وانتقدت القيادة الصينية واشنطن التي اتّهمتها بالتصعيد عبر القيام بتدريبات عسكرية مع حليفتها سيول، ونشر منظومة مضادة للصواريخ في كوريا الشمالية. ولطالما دعت بكين إلى عودة المفاوضات الدبلوماسية مع كوريا الشمالية بشأن تفكيك برنامجها النووي، الذي تمنعها قرارات الأمم المتحدة من الاستمرار فيه. إلا أن هذا النهج المتبع منذ سنوات في الماضي أثبت فشله.
وأشار وانغ إلى أنه «بإمكاننا إما ترك الوضع يتفاقم ويؤدي إلى النزاع، أو العودة إلى المسار الصحيح عبر المفاوضات». وأضاف: «نتمنى إيجاد طرق لإعادة إطلاق المحادثات، وعدم التخلي عن الأمل بالسلام».
وأثناء حديثه مع سيول أول من أمس الجمعة، أوضح تيلرسون، المدير التنفيذي السابق لمجموعة «إيكسون موبيل» النفطية، والذي بقي في الظل منذ تسلمه المنصب حتى هذا الأسبوع، أن الولايات المتحدة تبحث مع حلفائها «مجموعة جديدة من الإجراءات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية».
ولم يعط تفاصيل في هذا الشأن، إلا أنه أشار إلى أن التحرك العسكري ضد كوريا الشمالية «خيار وارد» في حال زادت بيونغ يانغ من استفزازاتها. ولكن الصين انتقدت توجهاته المتشددة، منوهة مؤخرا إلى أن دعوتها إلى التفاوض مع بيونغ يانغ تمثل «الخيار الوحيد الممكن»، ومتحدية إدارة ترمب لاقتراح بديل أفضل.
ولعل أحد أسباب اللهجة التصالحية أمس السبت هو أن المفاوضات الحساسة جارية لترتيب زيارة الرئيس شي جينبينغ للقاء ترمب، الذي لطالما انتقد الصين، في أول قمة بين الزعيمين الشهر القادم في الولايات المتحدة. ويتوقع أن يلتقي تيلرسون بشي صباح اليوم.
وتتشاطر بكين مخاوف واشنطن حيال طموحات بيونغ يانغ النووية، إلا أنها حريصة على عدم استفزاز جارتها. واتخذت الصين أحد أكثر مواقفها قوة في فبراير (شباط) الماضي، عندما أعلنت تعليق جميع عمليات استيراد الفحم البالغة الأهمية لبيونغ يانغ حتى نهاية العام الحالي، مشيرة إلى العقوبات الأممية.
وفرضت الأمم المتحدة عدة رزم من العقوبات على كوريا الشمالية، إلا أن بكين متهمة بعدم تنفيذها بشكل كامل.
وقال المحلل وانغ دونغ المختص بشؤون كوريا الشمالية في جامعة بكين: «من الخطأ الاعتقاد بأن الصين يمكنها التحكم بتصرفات بيونغ يانغ العنيدة. من غير المنطقي أن تتهم واشنطن بكين بأنها لا تفعل شيئاً». وأضاف: «إنها مسألة معقدة وحساسة جداً. ليس هناك حل سحري للوضع».
وكانت إدارة أوباما استبعدت الانخراط دبلوماسيا مع بيونغ يانغ حتى تقدم الأخيرة التزاما ملموسا بنزع سلاحها النووي، على أمل على أن تحدث الضغوطات الداخلية تغييراً في الدولة الانعزالية.
وتصر الدولة الشيوعية على ضرورة امتلاكها القدرة على الدفاع عن نفسها. وقد أجرت أولى تجاربها في 2006، على الرغم من المعارضة الدولية. وقامت بعد ذلك بأربع تجارب أخرى، اثنتان منها العام الماضي. كما أعربت بكين عن غضبها من قيام الولايات المتحدة بنشر منظومة «ثاد»، الدرع الأميركية المتطورة المضادة للصواريخ، في كوريا الجنوبية.
وتصر واشنطن وسيول على أنها لدواعٍ دفاعية بحتة، إلا أن بكين تخشى من أنها قد تقوض قدرتها على الردع النووي، وردت بغضب حيث قامت بفرض مجموعة من الإجراءات نظر إليها على أنها انتقام اقتصادي من كوريا الجنوبية.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.