الشاهد: تونس على الطريق الصحيح

رئيس الحكومة أكد أمام البرلمان أن الوضع الاقتصادي لا يزال صعباً

رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد (أ.ف.ب)
TT

الشاهد: تونس على الطريق الصحيح

رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد (أ.ف.ب)

قال رئيس الحكومة في تونس يوسف الشاهد اليوم (الخميس) في خطاب أمام البرلمان إن بلاده تسير في الطريق «الصحيح» لكن وضعها الاقتصادي ما زال «صعبا»، آملا في انتعاش قطاع السياحة هذا العام.
وجاء الخطاب في جلسة عامة لمجلس نواب الشعب (البرلمان) مخصصة للتصويت على منح الثقة لأعضاء جدد في حكومة الشاهد الذي أدخل يوم 25 فبراير (شباط) الماضي تعديلا جزئيا على تشكيلة حكومته.
وقدم الشاهد بالمناسبة حصيلة عمل حكومة الوحدة الوطنية التي تسلمت مهامها في 29 أغسطس (آب) 2016.
وقال: «نحن على السكة الصحيحة» لكن «الوضع صعب لأن النمو (الاقتصادي) متعطل منذ 6 سنوات (...) ولأنه ما زال عندنا أكثر من 600 ألف عاطل عن العمل، ولأن وضع المالية العمومية (...) ما زال دقيقا وما زال حرجا».
وأفاد: «على قدر ما نجحت بلادنا في مسارها السياسي وانتقالها الديمقراطي، فإنها أخفقت في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للتنمية».
وعقب الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي مطلع 2011، عانى الاقتصاد التونسي من حالة عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، وأيضا من سلسلة هجمات إرهابية دامية حصلت في 2015 و2016 وألحقت أضرارا بالغة بالسياحة أحد أعمدة الاقتصاد في تونس.
وانكمش الاقتصاد التونسي بنسبة 1.9 في المائة في 2011 ثم نما بنسبة 3.6 في المائة سنة 2012 و2.6 في المائة في 2013 و2.5 في المائة في 2014 و1.1 في المائة سنة 2015 و1 في المائة في 2016، وخلال العشرية التي سبقت الإطاحة بنظام بن علي، حقق الاقتصاد التونسي نسب نمو تراوحت بين 4 و5 في المائة وفق البنك الدولي.
وأضاف يوسف الشاهد في خطابه أن الوضع الأمني في تونس «تحسن بشكل كبير» في الأشهر الماضية و«تم تفكيك عدد كبير من الخلايا الإرهابية».
وتابع أن تحسن الوضع الأمني «ينعكس بصفة فورية ومباشرة على (...) الوضع الاقتصادي» وخصوصا السياحة والاستثمار.
ولفت إلى «عودة إنتاج ونقل الفوسفات إلى نسب قياسية قريبة من سنة 2010».
وخلال السنوات الخمس الأخيرة، تراجع إنتاج الفوسفات، القطاع الاستراتيجي للاقتصاد التونسي، بنسبة 60 في المائة ما كبد الدولة خسائر بقيمة 5 مليارات دينار (نحو ملياري يورو)، وفق الحكومة.
ويعزى التراجع بالأساس إلى اعتصامات عاطلين يطالبون بوظائف، في مواقع الإنتاج ومنعهم نقل شحنات الفوسفات من المناجم إلى مصانع التحويل.
وتوقع يوسف الشاهد ارتفاع عدد السياح في 2017 «بنسبة 30 في المائة ليصل إلى 6.5 مليون، بطبيعة الحال بتوفر الأمن».
وأضاف: «بعودة الإنتاج (الصناعي)، بانتعاش القطاع السياحي، وإن شاء الله القطاع الفلاحي، يمكن أن نحقق نسبة نمو بـ2.5 في المائة في 2017» مقرا بأن هذا المعدل «غير كاف لكنه بداية».
ويتوقع البنك الدولي تحقيق نمو بنسبة 3 في المائة في تونس سنة 2017.
ودعا الشاهد البرلمان إلى «رفع العراقيل التشريعية والإدارية» التي عطلت «إنجاز المشروعات (الكبرى) في القطاعين العام والخاص».
وشدد في هذا السياق على المصادقة على «قانون الطوارئ الاقتصادية» الذي ينتظر تطبيقه على ثلاث سنوات.
وبحسب السلطات، سيعطي هذا القانون «تسهيلات إدارية» لإنجاز مشروعات «كبرى» توفر وظائف للعاطلين خصوصا في المناطق الداخلية.
وخلفت حكومة الشاهد حكومة الحبيب الصيد التي سحب منها البرلمان الثقة في 30 يوليو (تموز) 2016 إثر انتقادات كبيرة بعدم الفاعلية في إنعاش الاقتصاد ومكافحة الفساد.
ومنذ الإطاحة بنظام بن علي مطلع 2011، تعاقبت على تونس ثماني حكومات وسبعة رؤساء حكومة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.