تونس تعلن عن قمة ثلاثية لدول جوار ليبيا... وزيارة لحفتر «قريبًا»

أصدرت إعلانًا مع مصر والجزائر يدعم «تسوية شاملة بلا إقصاء» ويرفض الحل العسكري

السبسي يتحدث إلى شكري خلال استقباله الوزراء الثلاثة في تونس أمس (أ.ف.ب)
السبسي يتحدث إلى شكري خلال استقباله الوزراء الثلاثة في تونس أمس (أ.ف.ب)
TT

تونس تعلن عن قمة ثلاثية لدول جوار ليبيا... وزيارة لحفتر «قريبًا»

السبسي يتحدث إلى شكري خلال استقباله الوزراء الثلاثة في تونس أمس (أ.ف.ب)
السبسي يتحدث إلى شكري خلال استقباله الوزراء الثلاثة في تونس أمس (أ.ف.ب)

أصدرت تونس ومصر والجزائر، في ختام اجتماع وزاري ثلاثي حول ليبيا، أمس، إعلانًا يدعم «تسوية سياسية شاملة» للأزمة الليبية، ويرفض الحل العسكري. واتفقت على عقد قمة لرؤساء الدول الثلاث في الجزائر، فيما أعلنت تونس أن المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في ليبيا، سيزورها «في القريب العاجل».
ووقع وزيرا الخارجية التونسي خميس الجهيناوي والمصري سامح شكري ووزير الشؤون المغاربية والأفريقية والعربية الجزائري عبد القادر مساهل، «إعلان تونس» في قصر قرطاج، أمس. وقال الجهيناوي في مؤتمر صحافي بعد التوقيع، إن الدول الثلاث قررت مواصلة جهودها مع مختلف الأطراف لحل الأزمة الليبية، ورفع مخرجات الاجتماع الذي عقد لمدة يومين في تونس إلى رؤساء الدول الثلاث، قبل عقد قمة ثلاثية في الجزائر.
وتعهدت الدول الثلاث بالعمل لإنجاز «المصالحة الشاملة في ليبيا من دون إقصاء»، بالاعتماد على آلية دول جوار ليبيا والأمم المتحدة، وعبر «حوار يضم الأطراف الليبية كافة، مهما كانت توجهاتها وانتماءاتها السياسية». وشددت على «رفض أي حل عسكري للأزمة الليبية وأي تدخل خارجي»، مؤكدة «التمسك بسيادة الدولة الليبية ووحدتها الترابية، وبالحل السياسي كمخرج وحيد للأزمة، على قاعدة اتفاق الصخيرات السياسي الموقع في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015، باعتباره إطارًا مرجعيًا». وأعلنت «مساندة المقترحات التوافقية للأطراف الليبية، بهدف التوصل إلى صياغات تكميلية وتعديلات تمكن من تطبيق الاتفاق» الموقع في الصخيرات برعاية الأمم المتحدة.
وقال الجهيناوي إن الهدف الأساسي من المشاورات الثلاثية يكمن في إيجاد حل توافقي بين الأطراف الليبية كافة، بمختلف انتماءاتها وتوجهاتها. واعتبر الإعلان أرضية «لتعزيز الحوار بين مختلف الأطراف الليبية وفق جدول زمني يحدد لاحقًا». وأوضح أن «هذه بداية، وسنتواصل مع مختلف الأطراف، كل على حدة، وسنحاول إقناعها بضرورة الحوار».
وقال وزير الخارجية المصري، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد لإعلان نتائج الاجتماع، إن بلاده تريد «وحدة الرؤية للتوصل إلى حل ليبي - ليبي»، فيما أكد الوزير الجزائري أن بلاده «تقف مع حوار بين الليبيين لحل الأزمة، بعيدًا عن أي ضغط». ولفت إلى أن «مستقبل ليبيا يهم الليبيين قبل كل شيء، ودور الدول الثلاث هو تسهيل الحوار بين الأطراف الليبية». وأضاف مساهل أن «الدول الثلاث لها حدود طويلة مع ليبيا، ووجود التنظيمات الإرهابية وانتشار الجريمة المنظمة سيشكل خطرًا على أمن دولنا». ورأى أن «الليبيين في حاجة إلى مرافقة، ونحن كجيران من حقنا مرافقة إخواننا الليبيين». وأضاف: «عدونا هو الإرهاب، وسنحاربه».
وأكد الوزير التونسي اتفاق الدول الثلاث على أن يكون الحل بين الليبيين أنفسهم، علاوة على العمل على ضمان وحدة مؤسسات الدولة الليبية، بما في ذلك وحدة الجيش. وأشار إلى أن «الهدف الأساسي من هذه المشاورات يبقى تأمين ظروف التقاء الليبيين حول طاولة واحدة، فهم الذين سيجدون الحل وهم من سيقررونه وهناك آليات عدة يمكن الاعتماد عليها، وهي الاتفاق السياسي ومخرجات حوار مصر».
وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الذي طرح مبادرة لحل الأزمة الليبية، أشار في مقابلة تلفزيونية أول من أمس، إلى أنه مستعد للحوار مع كل الأطراف المؤثرة في ليبيا، بمن فيها حفتر، الذي أكد أنه سيلتقيه، قائلاً: «حفتر في الثنية (في الطريق)». وأكد عدم وجود حل في ليبيا دون مشاركة تونس والجزائر ومصر، «لكن ذلك لا يعني حجب الأمور عن بقية الأطراف». ولفت إلى أن «الحل لا يمكن إلا أن يكون ليبيًا - ليبيًا، وصراع القوى الكبرى في القطر الليبي المجاور سيضر بتونس».
وبدا أن «إعلان تونس» حرص على ألا يغضب أي طرف ليبي، ولم يحسم الملفات الشائكة، سواء بالنسبة إلى مشاركة حفتر في العملية السياسية أو إشراك التيارات الإسلامية في الحكم من عدمه. وقال المحلل التونسي المختص في الشأن الليبي جمال العرفاوي لـ«الشرق الأوسط»، إن «دول الجوار مدعوة إلى المشاركة الفعالة في تأمين الانتقال الديمقراطي في ليبيا، لكنها لا تستطيع أن تكون طرفًا في حل الأزمة، بل تلعب دور المشجع على الحوار، خشية اتهامها من قبل طرف من الأطراف بالانحياز وعدم الاستقلالية تجاه مختلف مكونات المشهد السياسي في ليبيا». واعتبر أن الاجتماع الوزاري الثلاثي «بمثابة افتتاح فحسب لطريق طويلة وشاقة، بالنظر إلى عمق الخلافات الموجودة بين الأطراف الليبية المؤثرة في المشهد».
 



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.