انطلاق «آستانة 2» بخلاف بين روسيا وتركيا... والمعارضة: موسكو تقفز فوق «جنيف»

وزير كازاخي: اعتماد اتفاق آليات وقف إطلاق النار ومعاقبة المنتهكين

عناصر من الجيش السوري الحر يتقدمون نحو مدينة الباب بريف حلب، الأسبوع الماضي، ضمن قوات «درع الفرات» التي باتت تسيطر على جزء كبير من المدينة (غيتي)
عناصر من الجيش السوري الحر يتقدمون نحو مدينة الباب بريف حلب، الأسبوع الماضي، ضمن قوات «درع الفرات» التي باتت تسيطر على جزء كبير من المدينة (غيتي)
TT

انطلاق «آستانة 2» بخلاف بين روسيا وتركيا... والمعارضة: موسكو تقفز فوق «جنيف»

عناصر من الجيش السوري الحر يتقدمون نحو مدينة الباب بريف حلب، الأسبوع الماضي، ضمن قوات «درع الفرات» التي باتت تسيطر على جزء كبير من المدينة (غيتي)
عناصر من الجيش السوري الحر يتقدمون نحو مدينة الباب بريف حلب، الأسبوع الماضي، ضمن قوات «درع الفرات» التي باتت تسيطر على جزء كبير من المدينة (غيتي)

قبل ساعات من موعد مؤتمر «آستانة2» الذي كان من المتوقع انعقاده اليوم، لم تكن المعارضة المتمثلة في الفصائل العسكرية قد تسلّمت الدعوة للمشاركة، كما أنها لم تتوصل إلى قرار نهائي بشأن حضورها إلى كازاخستان من عدمه، في ظل الخلاف حول جدول الأعمال بين تركيا وروسيا ومحاولة الأخيرة القفز فوق «مفاوضات جنيف». غير أن مصدرا في المعارضة السورية، أكد لـ«الشرق الأوسط»، في وقت لاحق أمس، تأجيل «آستانة2» إلى يوم غد الخميس، كما تحدث عن ذلك التلفزيون الرسمي للنظام السوري، لتأخر وصول وفدي تركيا والمعارضة.
وفيما بات التوجّه إلى اقتصار الحضور على وفد مصغّر برئاسة القيادي في «جيش الإسلام» محمد علوش، إذا كان القرار إيجابيًا، يبدو أن الخلافات بين روسيا وتركيا على جدول الأعمال هي التي أدّت إلى تأخير وصول الدعوات»، وفق ما لفت مصدر مطلع في المعارضة. وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الفصائل طالبت بالحصول على جدول أعمال واضح لما سيتم البحث فيه في آستانة، لكنها لم تحصل عليه، في وقت تحاول موسكو القفز فوق اتفاق وقف إطلاق النار والبحث في الأمور السياسية، وتجاوز مفاوضات جنيف، وهو الأمر الذي تتفق على رفضه كل من تركيا والفصائل التي لطالما أكدت أن مهمتها تقتصر على تثبيت وقف النار والهيئة العليا للمفاوضات هي التي تتولى البحث في موضوع الحل السياسي».
ورأت المصادر أن ما أعلنته وزارة الخارجية الكازاخية أمس، بأن الاجتماع المقرر حول سوريا في العاصمة آستانة سيبحث مراقبة انتهاكات وقف إطلاق النار وفرض عقوبات على المخالفين، هو استجابة لمطلب الفصائل التي سبق أن قدّمت في مباحثات «آستانة 1» آلية لوقف إطلاق النار تتضمن المراقبة والمعاقبة.
وبحسب مصادر دبلوماسية ترفض أنقرة تمامًا الحديث عن دستور يعطي حكمًا ذاتيًا الأكراد كما جاء في المقترح الروسي، في «آستانة 1»، وترى أن ذلك ليس مكانه اجتماعات آستانة لأنها اجتماعات ذات طبيعة فنية لا علاقة لها بقضايا الحل النهائي في سوريا.
وترى المصادر أن هناك خلافات أخرى، بين الأتراك والروس، (الضامنين الرئيسيين لاتفاق أنقرة بين الفصائل السورية المعارضة وموسكو)، ستظهر في مراحل لاحقة تتعلق بالمناطق الآمنة ورؤية أنقرة وموسكو بشأن الأكراد.
وكان وزير الخارجية الكازاخي خيرات عبد الرحمنوف، قد قال، في تصريحات أمس، إن المشاركين في مفاوضات «آستانة 2» المقرر انطلاقها اليوم في العاصمة الكازاخية، سيبحثون آليات مراقبة وقف إطلاق النار في سوريا وتحديد العقوبات بحق من ينتهكها، مضيفًا أنه «وفق المعلومات الواردة من الدول الراعية، فإن لديها نية باعتماد الوثيقة حول تشكيل مجموعة العمليات الخاصة بمراقبة الالتزام باتفاق وقف الأعمال القتالية»، منوها بأن مفاوضات «آستانة 2» ستجري خلف الأبواب المغلقة.
وتوقف عبد الرحمنوف عند الوفود المشاركة، وأشار إلى أن خمسة مشاركين سيمثلون الأمم المتحدة، بينما تنتظر كازاخستان معلومات من الجانب التركي بشأن مشاركة وفد فصائل المعارضة السورية المسلحة، ومن دون أية إشارة إلى الوفد التركي نفسه، أكد عبد الرحمنوف أن «الوفد الروسي ووفد الحكومة السورية وصلا إلى العاصمة آستانة، ويتوقع وصول وفود الأردن وإيران».
ولم يتمكن وزير الخارجية الكازاخي من الإجابة بوضوح على سؤال حول ما إذا كان المشاركون سيبحثون أيضًا بعض الملفات السياسية، وعلق بهذا الصدد: «انطلاقًا من المعلومات التي حصلنا عليها في حينه من الدول الراعية، فإن روسيا كانت قد عرضت رؤيتها لمشروع الدستور السوري (...). لا يمكنني قول أي شيء بدقة الآن». وأحال الأمر إلى رغبة المشاركين، لافتًا إلى أن «الخطوات اللاحقة رهن برغبة كل الأطراف المعنية»، واصفًا مفاوضات آستانة بأنها «واحدة من العمليات التي تؤثر فعليًا، وهي في الوقت ذاته مرحلة تمهيد جدية لاستئناف مفاوضات جنيف».
مصدر من العاصمة الكازاخية، مقرب من أجواء التحضيرات للمفاوضات، قال لـ«الشرق الأوسط» إن جدول الأعمال الرئيسي يقتصر على المسائل العسكرية، غير أنه لم يستبعد أن يتم بحث بعض القضايا السياسية، «أي أن يتكرر ما جرى خلال لقاء آستانة الأول نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، حين طرح الوفد الروسي مشروع الدستور، على المشاركين»، منوها بأن «الحكومة السورية كانت قد تحدثت عن تعديلات على المشروع الروسي، وقد يجري بحث تلك التعديلات في آستانة مع وفد دمشق».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، أمس، عن مصدر سوري مقرب من دمشق تأكيداته بأن المفاوضات في آستانة ستكون «عسكرية بحت».
إلى ذلك، استبقت موسكو، أمس، زيارة ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، الذي يزور موسكو غدًا الخميس لإجراء محادثات في الملف السوري، بتوجيه الانتقاد لأدائه، مبدية قلقها على مصير المفاوضات المرتقبة اليوم في آستانة.
وأكد غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي، أن روسيا تفعل كل ما بوسعها كي تكون النقاشات في آستانة ناجحة، مؤكدًا «ارتكازها على التعاون مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكل المجتمع الدولي»، معربًا عن أمله بأن لا يكون هناك أي انهيار في تلك المفاوضات، كونه «عمل مهم وضروري للتهيئة لمفاوضات جنيف». وفي مؤشر يكشف استياء موسكو من دي ميستورا، اعتبر غاتيلوف أن استقبال لافروف للمبعوث الدولي «غير مستبعد»، مشددًا على «ضرورة أن يتحمل دي ميستورا مسؤولياته، وأن يدفع الأمور كي يكون وفد المعارضة السورية واسع التمثيل»، مؤكدًا: «لقد قلنا له هذا الأمر أكثر من مرة، وسنقول له هذا مجددًا عندما يأتي إلى هنا في موسكو ليجري مشاورات».
وأكد نائب وزير الخارجية الروسي أن مشاورات فنية جرت في آستانة أمس، تمهيدا للمفاوضات المرتقبة. من جانبها نقلت وكالة «ريا نوفوستي» عن مصدر من أحد الوفود في كازاخستان تأكيده التوافق على 99 في المائة من الوثيقة الخاصة بآليات الرقابة على وقف الأعمال القتالية في سوريا، لافتًا إلى أنه «يبقى بعض التعديلات التقنية، وكان من الممكن توقيع الوثيقة خلال المشاورات يوم 6 نوفمبر (تشرين الثاني) في آستانة، إلا أنه لم تكن لدى الوفد التركي صلاحيات بذلك».
ويقول سام هيلر من مؤسسة «سنتشري» للأبحاث، لوكالة الصحافة الفرنسية، «من حيث المبدأ، تعد (مباحثات آستانة) مكملة لمسار جنيف المستمر». ويضيف: «لكن في الواقع، تبدو كأنها مسرحًا لتركيا وروسيا وإلى حد ما إيران، للتوصل إلى تفاهمات خاصة بها ولمحاولة هندسة صيغة مرضية للحل السياسي وفقًا لمعايير هذه الدول الخاصة».



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.