قبل ساعات من موعد مؤتمر «آستانة2» الذي كان من المتوقع انعقاده اليوم، لم تكن المعارضة المتمثلة في الفصائل العسكرية قد تسلّمت الدعوة للمشاركة، كما أنها لم تتوصل إلى قرار نهائي بشأن حضورها إلى كازاخستان من عدمه، في ظل الخلاف حول جدول الأعمال بين تركيا وروسيا ومحاولة الأخيرة القفز فوق «مفاوضات جنيف». غير أن مصدرا في المعارضة السورية، أكد لـ«الشرق الأوسط»، في وقت لاحق أمس، تأجيل «آستانة2» إلى يوم غد الخميس، كما تحدث عن ذلك التلفزيون الرسمي للنظام السوري، لتأخر وصول وفدي تركيا والمعارضة.
وفيما بات التوجّه إلى اقتصار الحضور على وفد مصغّر برئاسة القيادي في «جيش الإسلام» محمد علوش، إذا كان القرار إيجابيًا، يبدو أن الخلافات بين روسيا وتركيا على جدول الأعمال هي التي أدّت إلى تأخير وصول الدعوات»، وفق ما لفت مصدر مطلع في المعارضة. وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الفصائل طالبت بالحصول على جدول أعمال واضح لما سيتم البحث فيه في آستانة، لكنها لم تحصل عليه، في وقت تحاول موسكو القفز فوق اتفاق وقف إطلاق النار والبحث في الأمور السياسية، وتجاوز مفاوضات جنيف، وهو الأمر الذي تتفق على رفضه كل من تركيا والفصائل التي لطالما أكدت أن مهمتها تقتصر على تثبيت وقف النار والهيئة العليا للمفاوضات هي التي تتولى البحث في موضوع الحل السياسي».
ورأت المصادر أن ما أعلنته وزارة الخارجية الكازاخية أمس، بأن الاجتماع المقرر حول سوريا في العاصمة آستانة سيبحث مراقبة انتهاكات وقف إطلاق النار وفرض عقوبات على المخالفين، هو استجابة لمطلب الفصائل التي سبق أن قدّمت في مباحثات «آستانة 1» آلية لوقف إطلاق النار تتضمن المراقبة والمعاقبة.
وبحسب مصادر دبلوماسية ترفض أنقرة تمامًا الحديث عن دستور يعطي حكمًا ذاتيًا الأكراد كما جاء في المقترح الروسي، في «آستانة 1»، وترى أن ذلك ليس مكانه اجتماعات آستانة لأنها اجتماعات ذات طبيعة فنية لا علاقة لها بقضايا الحل النهائي في سوريا.
وترى المصادر أن هناك خلافات أخرى، بين الأتراك والروس، (الضامنين الرئيسيين لاتفاق أنقرة بين الفصائل السورية المعارضة وموسكو)، ستظهر في مراحل لاحقة تتعلق بالمناطق الآمنة ورؤية أنقرة وموسكو بشأن الأكراد.
وكان وزير الخارجية الكازاخي خيرات عبد الرحمنوف، قد قال، في تصريحات أمس، إن المشاركين في مفاوضات «آستانة 2» المقرر انطلاقها اليوم في العاصمة الكازاخية، سيبحثون آليات مراقبة وقف إطلاق النار في سوريا وتحديد العقوبات بحق من ينتهكها، مضيفًا أنه «وفق المعلومات الواردة من الدول الراعية، فإن لديها نية باعتماد الوثيقة حول تشكيل مجموعة العمليات الخاصة بمراقبة الالتزام باتفاق وقف الأعمال القتالية»، منوها بأن مفاوضات «آستانة 2» ستجري خلف الأبواب المغلقة.
وتوقف عبد الرحمنوف عند الوفود المشاركة، وأشار إلى أن خمسة مشاركين سيمثلون الأمم المتحدة، بينما تنتظر كازاخستان معلومات من الجانب التركي بشأن مشاركة وفد فصائل المعارضة السورية المسلحة، ومن دون أية إشارة إلى الوفد التركي نفسه، أكد عبد الرحمنوف أن «الوفد الروسي ووفد الحكومة السورية وصلا إلى العاصمة آستانة، ويتوقع وصول وفود الأردن وإيران».
ولم يتمكن وزير الخارجية الكازاخي من الإجابة بوضوح على سؤال حول ما إذا كان المشاركون سيبحثون أيضًا بعض الملفات السياسية، وعلق بهذا الصدد: «انطلاقًا من المعلومات التي حصلنا عليها في حينه من الدول الراعية، فإن روسيا كانت قد عرضت رؤيتها لمشروع الدستور السوري (...). لا يمكنني قول أي شيء بدقة الآن». وأحال الأمر إلى رغبة المشاركين، لافتًا إلى أن «الخطوات اللاحقة رهن برغبة كل الأطراف المعنية»، واصفًا مفاوضات آستانة بأنها «واحدة من العمليات التي تؤثر فعليًا، وهي في الوقت ذاته مرحلة تمهيد جدية لاستئناف مفاوضات جنيف».
مصدر من العاصمة الكازاخية، مقرب من أجواء التحضيرات للمفاوضات، قال لـ«الشرق الأوسط» إن جدول الأعمال الرئيسي يقتصر على المسائل العسكرية، غير أنه لم يستبعد أن يتم بحث بعض القضايا السياسية، «أي أن يتكرر ما جرى خلال لقاء آستانة الأول نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، حين طرح الوفد الروسي مشروع الدستور، على المشاركين»، منوها بأن «الحكومة السورية كانت قد تحدثت عن تعديلات على المشروع الروسي، وقد يجري بحث تلك التعديلات في آستانة مع وفد دمشق».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، أمس، عن مصدر سوري مقرب من دمشق تأكيداته بأن المفاوضات في آستانة ستكون «عسكرية بحت».
إلى ذلك، استبقت موسكو، أمس، زيارة ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، الذي يزور موسكو غدًا الخميس لإجراء محادثات في الملف السوري، بتوجيه الانتقاد لأدائه، مبدية قلقها على مصير المفاوضات المرتقبة اليوم في آستانة.
وأكد غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي، أن روسيا تفعل كل ما بوسعها كي تكون النقاشات في آستانة ناجحة، مؤكدًا «ارتكازها على التعاون مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكل المجتمع الدولي»، معربًا عن أمله بأن لا يكون هناك أي انهيار في تلك المفاوضات، كونه «عمل مهم وضروري للتهيئة لمفاوضات جنيف». وفي مؤشر يكشف استياء موسكو من دي ميستورا، اعتبر غاتيلوف أن استقبال لافروف للمبعوث الدولي «غير مستبعد»، مشددًا على «ضرورة أن يتحمل دي ميستورا مسؤولياته، وأن يدفع الأمور كي يكون وفد المعارضة السورية واسع التمثيل»، مؤكدًا: «لقد قلنا له هذا الأمر أكثر من مرة، وسنقول له هذا مجددًا عندما يأتي إلى هنا في موسكو ليجري مشاورات».
وأكد نائب وزير الخارجية الروسي أن مشاورات فنية جرت في آستانة أمس، تمهيدا للمفاوضات المرتقبة. من جانبها نقلت وكالة «ريا نوفوستي» عن مصدر من أحد الوفود في كازاخستان تأكيده التوافق على 99 في المائة من الوثيقة الخاصة بآليات الرقابة على وقف الأعمال القتالية في سوريا، لافتًا إلى أنه «يبقى بعض التعديلات التقنية، وكان من الممكن توقيع الوثيقة خلال المشاورات يوم 6 نوفمبر (تشرين الثاني) في آستانة، إلا أنه لم تكن لدى الوفد التركي صلاحيات بذلك».
ويقول سام هيلر من مؤسسة «سنتشري» للأبحاث، لوكالة الصحافة الفرنسية، «من حيث المبدأ، تعد (مباحثات آستانة) مكملة لمسار جنيف المستمر». ويضيف: «لكن في الواقع، تبدو كأنها مسرحًا لتركيا وروسيا وإلى حد ما إيران، للتوصل إلى تفاهمات خاصة بها ولمحاولة هندسة صيغة مرضية للحل السياسي وفقًا لمعايير هذه الدول الخاصة».
انطلاق «آستانة 2» بخلاف بين روسيا وتركيا... والمعارضة: موسكو تقفز فوق «جنيف»
وزير كازاخي: اعتماد اتفاق آليات وقف إطلاق النار ومعاقبة المنتهكين
عناصر من الجيش السوري الحر يتقدمون نحو مدينة الباب بريف حلب، الأسبوع الماضي، ضمن قوات «درع الفرات» التي باتت تسيطر على جزء كبير من المدينة (غيتي)
انطلاق «آستانة 2» بخلاف بين روسيا وتركيا... والمعارضة: موسكو تقفز فوق «جنيف»
عناصر من الجيش السوري الحر يتقدمون نحو مدينة الباب بريف حلب، الأسبوع الماضي، ضمن قوات «درع الفرات» التي باتت تسيطر على جزء كبير من المدينة (غيتي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




