مسؤول فلسطيني: تلقينا تطمينات بشأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس

عباس يتطلع للعمل مع الرئيس الأميركي الجديد... وأوروبا لن تنقل سفاراتها

مسؤول فلسطيني: تلقينا تطمينات بشأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس
TT

مسؤول فلسطيني: تلقينا تطمينات بشأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس

مسؤول فلسطيني: تلقينا تطمينات بشأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس

كشف مصدر فلسطيني مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، عن تلقي القيادة الفلسطينية رسائل مطمئنة، حول تجميد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خطة نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، في مسعى منه لدفع عملية سياسية جديدة في المنطقة.
وأكد المصدر أن مسألة نقل السفارة لم تعد قائمة في هذه المرحلة، بحسب معلومات رسمية جديدة.
ولم يشر المصدر إلى الجهة التي أبلغت السلطة تلك الرسالة، لكنه أكد أن ثمة ارتياحا كبيرا في رام الله الآن، بسبب التخلص من الضغط الذي كان يسببه الأمر.
وجاءت التطورات الجديدة، بعد تهديدات فلسطينية مباشرة، بسحب الاعتراف بإسرائيل ومواقف عربية وأوروبية وروسية مساندة.
وسألت «الشرق الأوسط» الدكتور أحمد مجدلاني، وهو عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ومساعد كبير للرئيس عباس، حول ما يجري، فرد قائلا إن المؤشرات الأولية لديهم تؤكد تراجع ترمب عن وعده.
وأضاف مجدلاني: «الإدارة الأميركية أبقت الأمر عند حدوده، أي وعد انتخابي فقط». وتابع: «ثمة عوامل متعددة ساعدت على تراجع ترمب، كما يلي:
أولا: أنه أصبح في موقع المسؤولية، وقرار من هذا النوع، يعني أنه سيكون مسؤولا عن أي تبعات، بما في ذلك تدمير أي أمل في إقامة السلام، وتأجيج الصراع، وتضرر مصالح الولايات المتحدة في العالم.
ثانيا: أميركا واحدة من الدول الخمس الكبيرة في مجلس الأمن، وخرقها قوانين المجلس يشجع الآخرين؛ مثل روسيا والصين، على خرق هذه القوانين أيضا.
ثالثا: وضع القدس وفق القرار (181) أنها مدينة مدولة، والعالم يتعامل معها وفقًا لهذا المنطق، ولا تستطيع الولايات المتحدة خرق قواعد القانون الدولي بهذه الطريقة السهلة. والأهم؛ الرسائل الحاسمة التي وصلت إلى ترمب من السعودية، والأردن، ومن الرئيس عباس، وأشقاء عرب، والروس، والاتحاد الأوروبي، حول رفض هذه الخطوة، والتحذير من تداعيات مفتوحة لها وغير محسوبة العواقب».
وأكد مجدلاني أن تراجع ترمب ترك ارتياحا كبيرا في رام الله، بسبب تجاوز مرحلة شديدة التعقيد كانت ستنسف العملية السياسية برمتها، وتنهي أي أساس للعلاقات مع الإسرائيليين والأميركيين.
وكان موضوع نقل السفارة الشاغل الرئيسي للإسرائيليين والفلسطينيين، منذ فوز ترمب في انتخابات الرئاسة الأميركية، بعد إعطائه وعودا مباشرة بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس.
وعزز مقربون من ترمب الانطباع بأنه سيفعلها وينفذ وعده. وأجج مسؤولون إسرائيليون الأمر، مطلقين تصريحات مختلفة حول قناعتهم بتنفيذ ترمب خطوته؛ بل راح بعضهم، مثل رئيس بلدية القدس، نير بركات، يعلن أنه يجري مباحثات لوجيستية مع الأميركيين، من أجل تحديد طريقة نقل السفارة، ومكانها، وتوقيت ذلك. وهذا ما دفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى البعث برسالة مباشرة لترمب، قبل أن يلجأ إلى روسيا والأردن والسعودية ودول أخرى، من أجل الضغط على الرئيس الأميركي لوقف مخططه.
وقد فوجئ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أول مكالمة أجراها مع ترمب، قبل يومين، بأن الرئيس الأميركي لم يجبه في موضوع السفارة، وأبلغه أنه يريد أن يعطي فرصة لمفاوضات السلام، وأنه سيفعل ذلك في الوقت المناسب.
وذكرت القناة العاشرة العبرية أن ترمب عدل عن قرار نقل السفارة إلى القدس في هذا الوقت، وأنه أبلغ نتنياهو أنه يرغب بدفع عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ووعده بأن تجري مناقشة نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس في الوقت المناسب. وقال نتنياهو لوزراء «الليكود» بعدها: «الآن ليس وقتا للمفاجآت». وحتى الناطق باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، قال إن المناقشات بشأن نقل السفارة «في المراحل المبكرة جدا».
ويأمل الفلسطينيون، بحسب ما قاله الرئيس الفلسطيني، سابقا، أن ينخرط ترمب في العملية السلمية بدل أن يقضي عليها بخطوة نقل السفارة.
وأعلن عباس أنه بعد ترسيم الحدود فقط وإعلان القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية، يمكن لأميركا أن تفعل ما تشاء، في إشارة إلى حقها في نقل السفارة إلى القدس الغربية.
وجدد عباس أمس، خلال استقباله القنصل الأميركي العام ديفيد بلوم، «الالتزام الكامل برسالة السلام». وأبلغ بلوم بأنه يتطلع للعمل مع الإدارة الجديدة، «من أجل تعزيز العلاقات الثنائية للوصول إلى سلام عادل، ومنطقة آمنة ومستقرة خالية من العنف والإرهاب».
وأبلغ مسؤولون في الاتحاد الأوروبي وزير التعاون الإقليمي في الحكومة الإسرائيلية، تساحي هنغبي، الذين التقاهم في بروكسل، أمس وأول من أمس، أن دولهم لن تنجر وراء الولايات المتحدة في نقل السفارة إلى القدس، وأنه حتى لو أصرت واشنطن على رأيها، فإن دول أوروبا ستبقي على سفاراتها في تل أبيب، إلى حين يتوصل الإسرائيليون والفلسطينيون إلى اتفاق سلام.
وقال هنغبي، في أحاديث داخلية، إن الأوروبيين يبرزون في موقف حاد وعنيد، ضد كل ما يعدونه «إجراءات أحادية الجانب من أي طرف، خصوصا في مجال الاستيطان وموضوع القدس». وأضاف: «من الواضح أن الأوروبيين معنيون بالظهور على خلاف علني مع إدارة الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، الذي ينظرون إليه نظرة عدائية ودونية».
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد شجبت المصادقة الإسرائيلية على بناء 566 وحدة إسكان في مستوطنات «رمات شلومو» و«راموت» و«بسغات زئيف» وراء الخط الأخضر في القدس. وجاء في بيان وزارة الخارجية الفرنسية أن «مجلس الأمن كرر في القرار (2334) عدم قانونية المستوطنات حسب القانون الدولي، وطلب وقفها الفوري والمطلق. المستوطنات تهدد بشكل خطير حل الدولتين، الذي عاد وأكد المجتمع الدولي دعمه له خلال المؤتمر الدولي الذي عقد في باريس في 15 يناير (كانون الثاني). هذا هو الحل الوحيد الذي يمكن اعتماده لتحقيق السلام المستدام بين إسرائيل والفلسطينيين». وأمس صدر بيان مماثل عن وزراء الاتحاد الأوروبي.



تحذير أممي من تأثير الحرب على مساعدات اليمن

موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
TT

تحذير أممي من تأثير الحرب على مساعدات اليمن

موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)
موظف من ”المنظمة الدولية للهجرة“ يستقبل فارين من الحرب الدائرة في اليمن في جيبوتي أمس (رويترز)

حذرت الأمم المتحدة من تأثير الحرب الدائرة في اليمن على وصول الاحتياجات الإنسانية في البلاد، مع نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، غالبيتهم إلى محافظتي تعز ولحج.

وقال لوران بوكيرا، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوضع «سريع التغير»، متوقعاً موجات نزوح إضافية وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، في وقت تلقى أكثر من 60 ألف نازح مساعدات عبر آلية الاستجابة السريعة حتى 15 سبتمبر. وأكد بوكيرا الحاجة إلى ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات، وتأمين ممرات آمنة للفارين من القتال. وفي السعودية، أعلن الدفاع المدني وفاة مقيم يمني وإصابة مواطنة ومقيم باكستاني، إثر سقوط شظايا مسيّرة حوثية بعد اعتراضها وتدميرها في محافظة الطائف، مع تسجيل أضرار مادية في مبانٍ ومركبات.

إلى ذلك، نددت تركيا بشدة بمحاولة الحوثيين الهجوم على مكة المكرمة بطائرة مسيَّرة وبالأعمال الأخرى التي قامت بها الجماعة، مشيرة إلى أنها لا تشكّل فقط تهديداً للأمن الإقليمي بل تؤثر سلباً على طرق التجارة البحرية الدولية والاستقرار العالمي.


122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
TT

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء، إذ تفتقر ثلاثة من كل أربعة أسر نازحة حديثاً إلى مأوى مناسب، وفق تقرير حديث للمجلس النرويجي للاجئين.

وغادر سكان مناطق في غرب اليمن منازلهم على عجل، بعضهم خلال ساعات الليل، وساروا لمسافات طويلة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، لكن الوصول إلى وجهات النزوح لم يضع حداً لمعاناتهم، مع محدودية أماكن الإيواء وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن تسجيل 17 ألفاً و852 أسرة تضم 122 ألفاً و297 نازحاً في ثماني محافظات، خلال الفترة بين الأول والخامس عشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، جراء المواجهات الأخيرة.

وجاءت تعز في مقدمة المحافظات المستقبلة للنازحين، بواقع 9562 أسرة تضم 66 ألفاً و972 شخصاً، تلتها لحج بـ4511 أسرة و31 ألفاً و577 نازحاً، ثم عدن بـ1180 أسرة و5555 نازحاً، وأبين بـ1003 أسر و7021 نازحاً.

في أطراف المزارع تتجمع الأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وسجلت حضرموت 66 أسرة تضم 462 نازحاً، والمهرة 40 أسرة تضم 280 نازحاً، وشبوة 19 أسرة تضم 133 نازحاً، وفق بيانات الرصد والتسجيل الميداني التي أعلنتها الوحدة التنفيذية.

ودعت الوحدة التنفيذية وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة إلى حشد الموارد وتوسيع نطاق التدخلات لتغطية الاحتياجات القائمة، مؤكدةً ضرورة عدم تأخير المساعدات المنقذة للحياة بسبب إجراءات التسجيل والتقييم.

نزوح متكرر

تكشف البيانات اليمنية عن جانب آخر من الأزمة، يتمثل في اضطرار أسر نزحت سابقاً إلى مغادرة مناطق لجوئها مرة أخرى مع امتداد المواجهات.

وقالت الوحدة التنفيذية إن 1471 أسرة سبق رصدها في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة نزحت مجدداً باتجاه عدن، بينما تواصل فرقها تتبع هذه الأسر وتحديد أماكن وصولها الجديدة، وإعادة تسجيلها وتحديث بياناتها وتقييم احتياجاتها.

كما تتابع الفرق الأسر التي غادرت مناطق في غرب تعز، خصوصاً مديريات المخا والوازعية وموزع وذباب ومقبنة، في ظل تغير مسارات النزوح وانتقال بعض الأسر من مواقع نزوح سابقة إلى مناطق أخرى.

بجهود محلية يتم بناء مأوى مؤقت للنازحين في غرب تعز (إعلام محلي)

وفي مواقع النزوح الجديدة، تبدو أزمة المأوى من أكثر الاحتياجات إلحاحاً. وأفاد المجلس النرويجي للاجئين بأن بعض الأسر اضطرت إلى مشاركة خيمة واحدة، في حين لم يجد آخرون مكاناً سوى العراء، بما في ذلك تحت الأشجار.

وحسب إفادات جمعها المجلس، غادر بعض النازحين منازلهم دون أن يتمكنوا من أخذ أي شيء تقريباً، بينما سار آخرون لساعات لمسافات وصلت إلى نحو 15 كيلومتراً بحثاً عن الأمان.

وتقول المنظمة الدولية إن الوصول إلى منطقة أكثر أمناً لا يعني انتهاء رحلة المعاناة، إذ تبدأ بعدها محاولة تأمين المأوى والمياه والغذاء والخدمات الصحية والحماية، في وقت تتقلص فيه قدرة مواقع النزوح على استيعاب الأسر الوافدة.

تعز في الواجهة

في غرب تعز، دفعت المواجهات مئات الأسر اليمنية إلى النزوح باتجاه مديرية المعافر، وفق منظمات محلية، فيما تعمل فرق ميدانية بالتنسيق مع السلطات المحلية على استقبال الأسر وتسجيل بياناتها وتقييم احتياجاتها وتأمين أماكن إقامة مؤقتة.

وتعيش بعض الأسر في أماكن مفتوحة أو تحت مظلات بسيطة، بينما تحاول الجهات المحلية والمنظمات توفير الحد الأدنى من الحماية والاستقرار للأسر التي تركت منازلها ومصادر دخلها.

نازحة يمنية اجتاح الحوثيون قريتها تنشر الغسيل لتجفيفه في مخيم للنازحين (أ.ف.ب)

وتواجه هذه الأسر احتياجات متزامنة تشمل الغذاء ومياه الشرب والصرف الصحي والنظافة والخدمات الصحية ومواد الإيواء والمواد غير الغذائية، إضافة إلى المساعدات النقدية والحماية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة والأسر الأشد ضعفاً.

وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إن تجدد القتال يأتي في وقت يعاني فيه اليمنيون أصلاً من أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة، محذراً من أن استمرار المواجهات سيزيد معاناة الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وأشار إيغلاند إلى أن اليمن يعد من أكثر أزمات النزوح إهمالاً في العالم، معتبراً أن تجدد القتال يضيّق الخيارات المتاحة أمام المدنيين للفرار إلى أماكن آمنة، في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من صعوبات في تأمين الغذاء.

ودعا المجلس النرويجي للاجئين المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى توفير موارد عاجلة لدعم النازحين، محذراً من أن استمرار نقص التمويل سيزيد الفجوات في الاستجابة الإنسانية.


خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

تكبّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الساعات الماضية، جرّاء الغارات الجوية التي استهدفت مواقعها في الساحل الغربي وغرب محافظة تعز، والمواجهات الدائرة في جبهات غرب مأرب والجوف، وفق إفادات ميدانية.

وفي حين تتواصل المعارك على أكثر من محور، تشهد صنعاء استمرار مواكب تشييع قتلى الجماعة، في مؤشر على حجم الاستنزاف الذي تواجهه قواتها.

وتزامنت الضربات الجوية مع اشتباكات عنيفة في جبهات متفرقة، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية اليمنية إعادة ترتيب انتشارها وتعزيز جاهزيتها على خطوط التماس، خصوصاً في المناطق المحاذية لباب المندب، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات إلى مواقع استراتيجية جديدة.

واستهدف الطيران الحربي اليمني، خلال الساعات الماضية، تجمعات وثكنات وآليات تابعة للحوثيين في مناطق غربي محافظة تعز، وفق ما أفاد به موقع «سبتمبر نت»، التابع للقوات المسلحة اليمنية.

معارك محتدمة بين قوات الحكومة اليمنية والحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وطالت الغارات تجمعات ومواقع عسكرية في منطقة الرحبة بمديرية جبل حبشي، إضافة إلى معسكر تابع للجماعة قرب كسارة الربيعي على خط الستين في منطقة هجدة. وأدّت الضربات، وفق المعلومات الميدانية، إلى تدمير عدد من العربات العسكرية، فيما انفجر مخزن للأسلحة داخل المعسكر المستهدف.

وفي السياق ذاته، أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الجوية استهدفت مقار وعتاداً حوثياً في منطقة المخا والجبهات الشمالية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر.

وتأتي هذه الغارات في ظل استمرار الضغوط العسكرية على الجماعة في الساحل الغربي؛ حيث شهدت الأسابيع الأخيرة تغيرات ميدانية واسعة، دفعت القوات الحكومية إلى إعادة تقييم انتشارها وخططها العملياتية في المناطق القريبة من البحر الأحمر وباب المندب.

معارك باب المندب

في الجبهة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز، تجددت الاشتباكات العنيفة بين «قوات العمالقة» و«درع الوطن» من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، عقب هجوم شنّته الجماعة باتجاه مواقع القوات في المنطقة المحاذية لمديرية المضاربة ورأس العارة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات المرابطة، مسنودة بقبائل الصبيحة، تصدّت للهجوم، وأفشلت محاولة التقدم الحوثية، وسط قصف متبادل واستخدام مختلف أنواع الأسلحة. وأضافت المصادر أن المواجهات أوقعت خسائر بشرية في صفوف الحوثيين، كما أسفرت عن أسر اثنين من عناصرهم.

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي يتفقد جبهات باب المندب (إعلام حكومي)

وتطابقت هذه المعطيات مع إفادة دائرة الإعلام في «قوات درع الوطن» بشأن إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة المضاربة بالوازعية، وأسر عنصرين وإصابة آخرين.

وجاءت المواجهات بالتزامن مع تحركات وتعزيزات حوثية في المناطق الحدودية بين لحج وتعز، في حين أفادت مصادر ميدانية بتصدي القوات الحكومية لهجوم آخر في جبهة الخزم، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية تابعة للجماعة في جبهة المنصورة.

وتشهد جبهات المضاربة ورأس العارة والمنصورة تصعيداً متزامناً، مع استمرار القصف والاشتباكات في المناطق المحاذية لباب المندب، فيما تعمل القوات المرابطة على رفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي محاولات تسلل أو هجمات جديدة.

وفي هذا الإطار، تفقّد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، الفريق الركن محمود الصبيحي، القوات المسلحة في الخطوط الأمامية بجبهتي باب المندب وطور الباحة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية، وأوضاع المرابطين وسير العمليات.

واستمع الصبيحي، برفقة مستشار رئيس مجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن، الفريق الركن أحمد تركي، إلى شرح من القيادات الميدانية حول الوضع العسكري، وخطط التعامل مع أي تحركات حوثية.

وشدد خلال الزيارة على رفع اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات، مؤكداً أهمية حماية خطوط التماس والمناطق الاستراتيجية وتأمين حركة الملاحة الدولية في الممر البحري.

جبهة صعدة

في الشمال، زار عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، الشيخ عثمان مجلي، الفرقة السادسة طوارئ ومحور مران - الملاحيظ - رازح، في محافظة صعدة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية للقوات المنتشرة في خطوط التماس مع الحوثيين.

وتعرّف مجلي، خلال الزيارة، من قائد الفرقة السادسة، اللواء عبد الكريم السدعي، على أوضاع الجبهة وقدراتها ومركز العمليات والرصد، فضلاً عن انتشار القوات على امتداد السلسلة الجبلية والوديان التي تُسيطر عليها القوات الحكومية.

كما تفقّد وحدات المهام الخاصة وسرية الاستهداف والطيران المسيّر، ومرافق التدريب ومركز قيادة الفرقة والعمليات، وشاهد استعراضاً عسكرياً عكس، وفق البيانات الرسمية، مستوى التدريب والتأهيل والجاهزية.

عناصر من قوات الجيش اليمني في محافظة الجوف خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ف.ب)

وترأّس مجلي، في ختام الزيارة، اجتماعاً بقيادة الفرقة السادسة ومحور مران الملاحيظ رازح، بحضور قادة الألوية والوحدات والضباط والجنود. وأشاد بالانضباط العسكري، ودعا إلى مواصلة الاستعداد لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي كلمته، حمّل مجلي الجماعة مسؤولية تدمير مؤسسات الدولة والبنية التحتية في صعدة، واتهمها بفرض المشاركة في فعالياتها على السكان، والزج بالأطفال في أنشطتها. كما دعا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة.