رحلوا في 2016

رحلوا في 2016
TT

رحلوا في 2016

رحلوا في 2016

شهد عام 2016 رحيل كثير من مشاهير العالم، من كان لهم دور في حياتنا العملية والعلمية، ما بين أدباء وفنانين ورجال سياسية أثاروا جدلاً لم ينتهِ برحيلهم عن عالمنا.
ومن أبرز الشخصيات التي رحلت حسب الشهور الميلادية:

* يناير (كانون الثاني):
- ممدوح عبد العليم (59 سنة)، ممثل مصري، بدأ مشواره الفني وهو طفل في برامج الأطفال بالإذاعة والتلفزيون وحصل على عدة جوائز من مهرجان الإسكندرية، وتوفي إثر إصابته بأزمة قلبية أثناء ممارسته للتمارين الرياضية.
- ديفيد بوي، ممثل ومغني روك بريطاني، حائز على جائزتي «غرامي» وجائزتي «بريت»، توفي بعد معاناته من مرض السرطان.
- فيروز (72 سنة)، ممثلة مصرية من أصل أرماني، لقبت بمعجزة السينما المصرية، توفيت بعد معاناة طويلة مع مشكلات في الكلى والكبد.

* فبراير (شباط)
- بطرس غالي (92 سنة)، دبلوماسي مصري والأمين العام السادس للأمم المتحدة للأعوام 1992 - 1996م. وهو حفيد بطرس نيروز غالي رئيس وزراء مصر في أوائل القرن العشرين.
- محمد حسنين هيكل (92 سنة)، أحد أشهر الصحافيين العرب والمصريين في القرن العشرين. ساهم في صياغة السياسة في مصر منذ فترة الملك فاروق، فقد تولى مناصب صحافية هامة مثل رئيس تحرير جريدة «الأهرام».
- الأمير يوهان غيورغ من هوهنزولرن (83 سنة)، مؤرخ الفن في ألمانيا.

* مارس (آذار)
- زها حديد (65 سنة)، معمارية عراقية، نفذت 950 مشروعًا في 44 دولة، نالت كثيرًا من الجوائز الرفيعة والميداليات والألقاب الشرفية في فنون العمارة، توفيت إثر إصابتها بأزمة قلبية في ميامي بأميركا.

* أبريل (نيسان)
- برنس (57 سنة)، هو مغنٍ وكاتب أغانٍ وعازف متعدد الآلات وممثل أميركي.

* مايو (أيار)
- جون - باتيست باغازا (63 سنة) سياسي بوروندي، شغل منصب رئيس بوروندي لمدة 11 سنة من نوفمبر (تشرين الثاني) 1976 حتى الانقلاب عليه في سبتمبر (أيلول) 1987.
- مارجوت هونيكر، (89سنة)، سياسية ووزيرة تعليم ألمانية.

* يونيو (حزيران)
- محمد علي كلاى (74 سنة)، ملاكم أميركي، اعتنق الإسلام في 1964، فاز ببطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات على مدى عشرين عامًا، لقب بـ«رياضي القرن»، في عام 1984 أصيب بداء باركنسون (الشلل الرعاش)، وتدهورت حالته الصحية في عام 2005 بشكل ملحوظ.

* يوليو (تموز)
- محمد خان (73 سنة) مخرج مصري، ويعدّ أحد أبرز مخرجي السينما الواقعية التي انتشرت في جيله من السينمائيين نهاية السبعينات وطوال ثمانينات القرن الماضي.
- بوعلام بسايح (86سنة)، هو سياسي ووزير جزائري سابق ورئيس المجلس الدستوري سابقًا من سنة 2005 إلى غاية 2012 وهو أيضًا كاتب ومؤرخ وأديب.

* أغسطس (آب)
- آن ملكة رومانيا، (92 سنة)، ملكة وأميرة رومانية.
- أحمد زويل (70سنة)، عالم كيميائي مصري وأميركي الجنسية حاصل على جائزة نوبل في الكيمياء لسنة 1999 لأبحاثه في مجال كيمياء «الفيمتو»، حيث قام باختراع ميكروسكوب يقوم بتصوير أشعة الليزر في زمن مقداره فيمتو ثانية.
- دونالد هندرسون (72 سنة)، عالم أوبئة وطبيب ومعلم أميركي، قضى 10 سنوات من حياته في القضاء على الجدري في جميع أنحاء العالم (1967 - 1977)، كما أنشأ برامج تطعيم دولية للأطفال.

* أكتوبر (تشرين الأول)
- ليو بيرانك (102 سنة) هو عالم في مجال الهندسة الكهربائية، وعلم الصوت، حائز على جائزة قلادة العلوم الوطنية الأميركية.
- داريو فو (90 سنة) أديب ومسرحي إيطالي، حصل على جائزة نوبل في الأدب لسنة 1997.
- فاروق شوشة (80 سنة)، شاعر وأديب وإذاعي مصري، حصل على جائزة الدولة في الشعر، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 1997 كما حاز على جائزة النيل من الدولة 2016، وهي أعلى وسام يتم منحه للأدباء في مصر.
- ملحم بركات (74 سنة) مغنٍ وملحن لبناني. يعتبر من أشهر المطربين والملحنين اللبنانيين والعرب، توفي بعد صراع مع مرض السرطان.

* نوفمبر (تشرين الثاني)
- محمود عبد العزيز (70 سنة)، ممثل مصري، بدا مشواره الفني في 1973، وقدم كثير من الأفلام، وفي1987سجل علامته البارزة في عالم الفن بمسلسل «رأفت الهجان» المأخوذ عن ملفات المخابرات المصرية. وحصل على كثير من الجوائز المحلية والدولية.
- يحيي الجمل (86 سنة) فقيه دستوري مصري، حصل على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية.
- معين الدين أحمد قرشي (86 سنة)، سياسي واقتصادي باكستاني، سبق له أن شغل منصب نائب رئيس البنك الدولي، كان رئيس وزراء باكستان المؤقت في الفترة بين 18 يوليو 1993 و19 أكتوبر 1993 بعد استقالة نواز شريف.
- فلورنس هندرسون (82 سنة)، ممثلة ومغنية أميركية بدأت مسيرتها الفنية عام 1954، واستمرت مسيرتها لمدة 6 عقود.
- فيدل كاسترو (90 سنة)، رئيس كوبا منذ عام 1959، وقاد تحويل البلاد إلى النظام الشيوعي ونظام حكم الحزب الوحيد، وأصبح في عام 1976 رئيس مجلس الدولة ومجلس الوزراء. وكان أعلى قائد عسكري.

* ديسمبر (كانون الأول)
- زبيدة ثروت (76 سنة)، ممثلة مصرية، لقبت بـ«قطة السينما المصرية» واعتزلت الفن في أواخر السبعينات من القرن العشرين، وغابت عن الإعلام باستثناء الأخبار التي نشرت عنها من حين لآخر.
- أندريه كارلوف (62 سنة) دبلوماسي روسي كان سابقًا سفيرًا لبلاده في كوريا الشمالية، وكان آخر منصب شغله هو سفير روسيا لدى تركيا عندما اغتيل هناك.
- جورج مايكل، مغني ومؤلف أغاني بريطاني مشهور لأب يوناني من قبرص وأم بريطانية. كان يُلقب بملك البوب في بلاده، حقق أكبر إنجازاته الموسيقية في البوم Faith الذي باع 21 مليون نسخة حول العالم، ويُعتَبَر جورج مايكل من انجح المغنيين في العالم بمبيعات 85 مليون عمل موسيقى واثني عشرة أغنية رقم 1 في بريطانيا وعشرة في الولايات المتحدة.



إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.