بوتين يسعى مع أنقرة لإطلاق «العملية السياسية» في سوريا

اعتبر محطة آستانة «مكملة لمسار جنيف» * موسكو تشكك في قدرات جيش الأسد والميليشيات الحليفة

فريق خدمات طبية تركي يحمل جرحى سوريين أجلوا من حلب عند نقطة على الحدود التركية (أ.ب)
فريق خدمات طبية تركي يحمل جرحى سوريين أجلوا من حلب عند نقطة على الحدود التركية (أ.ب)
TT

بوتين يسعى مع أنقرة لإطلاق «العملية السياسية» في سوريا

فريق خدمات طبية تركي يحمل جرحى سوريين أجلوا من حلب عند نقطة على الحدود التركية (أ.ب)
فريق خدمات طبية تركي يحمل جرحى سوريين أجلوا من حلب عند نقطة على الحدود التركية (أ.ب)

تبدو موسكو كأنها غير متحمسة، بعكس حلفائها، بشأن «إدلب بعد حلب»، وفي حين ينتظر الجميع لمعرفة خطوة «اليوم التالي» بعد احتلال الميليشيات الإيرانية وما يُسمى «حزب الله» مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن رؤية يجري العمل لتطبيقها بعد انتهاء الوضع شرق المدينة. وفي حين أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو «وجود توافق روسي تركي إيراني» على ضرورة وقف إطلاق النار في سوريا، أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتصالا هاتفيا بالرئيس الأميركي باراك أوباما ناقش فيه وضع حلب.

كلام بوتين
خلال مؤتمر صحافي مشترك عقد بوتين مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في العاصمة اليابانية طوكيو يوم أمس، عرض الرئيس الروسي رؤيته التي تقوم على «التوصل لاتفاق حول وقف إطلاق النار على كل الأراضي السورية». وذكر أن روسيا تجري «محادثات نشطة» بهذا الخصوص مع ممثلي المعارضة المسلحة، بوساطة تركية.
وتابع بوتين بهذا الصدد قائلا: «خلال محادثاتي الهاتفية يوم أول من أمس مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اتفقنا أن نقترح على الأطراف المتنازعة، نحن من جانبنا على الحكومة (النظامية) السورية، والرئيس التركي على ممثلي المعارضة المسلحة مواصلة عملية المفاوضات السلمية على منصة جديدة». واقترح من ثم أن تكون العاصمة الكازاخية آستانة، تلك المنصة الجديدة التي تجري عليها المفاوضات بين النظام وممثلي المعارضة السورية المسلحة.
من جهة ثانية، بينما اعتبر الرئيس الروسي أن الوضع في مدينة تدمر يشكل «مسألة رمزية» ليست ذات أهمية، فإنه وصف الوضع في مدينة حلب بأنه «موضوع أكثر أهمية بالطبع من الناحية العسكرية والسياسية». وكشف النقاب عن أن «ما يجري في حلب الآن هو تماما ما اتفقنا عليه مع الرئيس إردوغان خلال زيارته مدينة بطرسبرغ». وما تم الاتفاق عليه حينها، حسب قول بوتين، هو أن «تساهم تركيا بكل شكل ممكن في خروج المقاتلين الذين يوافقون على رمي السلاح من المدينة». ولكن تبقى مسألة سيطرة النظام على مدينة حلب هاجسًا يقلق بوتين الذي قال بشيء من قلة الثقة «آمل جدا في أن يتمكن الجيش (النظامي) السوري من تثبيت وجوده (في حلب)». وفي شأن المفاوضات في آستانة حرص بوتين على التوضيح مسبقًا بأن اختيار تلك المدينة لا يعني أنها بديل عن جنيف، بل متممة لها حسب قوله، مشددا على أنه «بغض النظر عن المكان الذي ستلتقي فيه الأطراف المتنازعة، فمن الصواب القيام بذلك والسعي نحو التسوية السياسية».

لا تفكير بإدلب
في السياق نفسه، قال مصدر مطلع من العاصمة الروسية لـ«الشرق الأوسط» معلقا على تصريحات بوتين، إن روسيا لا تفكر راهنًا بموضوع معركة إدلب، زاعمًا أن «جل همها الآن وضع الأزمة السورية على المسار السياسي والتخفيف من دور القوة العسكرية في الأزمة السورية»، دون أن يستبعد احتمال «دراسة العسكريين مسبقا لأي تطور محتمل ميدانيًا».
وأشار المصدر بهذا الصدد إلى أن «موسكو تفضل حاليا تحريك المسار السياسي، وهي تعلق الكثير من الآمال على موقف أنقرة في هذا الشأن، لا سيما بعد أن أظهرت القيادة التركية قدرة على التعامل بفعالية وتنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق مع الكرملين» حسب قول المصدر. ومن ثم رجح المصدر المطلع أن يتجدد الحديث عن ضرورة الفصل بين المعارضة السورية المسلحة وتنظيم «جبهة النصرة» لكن ضمن ظروف مختلفة، موضحا أن «الكثير من المجموعات المسلحة في إدلب ليست راضية تمامًا على ممارسات النصرة، وسيكون لهذا الأمر تأثيره على الوضع في إدلب لاحقا». واختتم كلامه بالقول إن هذه القضية «سيجري البحث عن حلها بالتعاون مع تركيا كذلك»، مكررا تأكيده على أن موسكو تمنح الأولوية حاليا لإطلاق العملية السياسية، وأن «الأمر لن يتوقف عند بذل الجهود بالتعاون مع الشركاء الأتراك، بل وسيتم فتح القنوات الإقليمية والدولية الأخرى في هذا المجال بحال برزت مؤشرات إيجابية» حسب قوله.
وفي تناغم مع تصريحات بوتين حول إطلاق العملية السياسية، قال العقيد سيرغي رودسكوي، مدير دائرة العمليات في قيادة الأركان الروسية، خلال مؤتمر صحافي يوم أمس إنه «مع خروج التشكيلات المسلحة من شرق حلب وإنجاز عملية تحريرها، تشكلت كل الظروف (المناسبة) للتسوية السياسية للنزاع». وتتناقض التصريحات الروسية، إن كان ما قاله بوتين أو ما قاله رودسكوي، مع نوايا النظام وحلفائه، الذين كانوا قد صرحوا أكثر من مرة عن نيتهم مواصلة القتال حتى النهاية.

تقرير عن «الحلفاء»
وفي غضون ذلك يبدو أن قدرة الروس الفعلية على القتال تشكل أحد أهم الأسباب التي تدفع الروس نحو محاولة جديدة لإحياء المسار السياسي. وكان المحلل العسكري الروسي ميخائيل خودارينوك، قد كشف عن حقيقة قوة النظام وحلفائه في تقرير موسّع نشره في صحيفة «غازيتا رو» عرض في سياقه معلومات مثيرة حول ما جرى في مدينة تدمر. وحسب المحلل العسكري الروسي في تقريره فإن قيادة النظام السوري «كذبت على المواطنين» عندما كانت تروي لهم حكايات عن التصدي ببسالة لتنظيم داعش الإرهابي، ولكن في الواقع «فقد أصبحت قوات الأسد بعد الطلقات الأولى لداعش في حالة ذعر، إذ ألقوا أسلحتهم وتركوا الآليات العسكرية وهربوا من تدمر. وبالكاد تم إيقاف القوات السورية (الباسلة) غربي تدمر بالقرب من مطار التي فور». ويؤكد خودارينوك أن النظام كذب أيضًا حين قال: إن هجوم «داعش» شكل مفاجأة، إذ اتضح أنه تم تقديم معلومات مسبقا حول الوضع في المدينة للقيادة العسكرية في قوات النظام. وكان نائب رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة السورية (النظامية) أول الهاربين من تدمر، وعثر عليه بصعوبة بعد يومين من البحث.
وبالنسبة لحلفاء النظام يقول العقيد خودارينوك في تقريره في صحيفة «غازيتا رو» إن عناصر ما يسمى «حزب الله» حسب تقديرات الخبراء العسكريين «لا يقاتلون أبدا بل يثرثرون. وأما (فاطميون) فهم يثيرون الغبار بلا فعل، وتشكيلات الحرس الثوري الإيراني يقفون كالأصنام ولا يتقدمون». كذلك يشير خودارينوك إلى أن المستشارين العسكريين الروس «يتحدثون بيأس ويقولون: إنه لا يمكن الثقة بالإيرانيين، ويؤكدون أنهم يقدمون لهم أسلحة وذخيرة، لكن سرعان ما يختفي ذلك كله، وعند سؤال الإيرانيين أين ذهبوا بالسلاح والذخيرة، يردون: إنها الحرب!».

أجواء أنقرة
في هذه الأثناء، في تركيا، تناول وزير الخارجية جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي أمس في أنقرة، بعد كلامه عن «وجود توافق روسي تركي إيراني» والاجتماع المزمع في كازاخستان، تعليق عملية إجلاء المدنيين من شرق حلب، فقال: إن عمليات الإجلاء «ستستمر مع تزايد أعداد المدنيين الراغبين بمغادرة المدينة». وأردف أن نحو ست قوافل مكونة من حافلات عدة وصلت إلى مدينة إدلب آتية من حلب.
واتهم الوزير التركي، من جهة أخرى، قوات نظام الأسد وداعميه «بمحاولة عرقلة إجلاء المدنيين، خاصة بعد تعرض إحدى القوافل لإطلاق نار». ولفت إلى اتصال أجراه مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف حول هذا التطور. وعلم أن جاويش أوغلو أجرى 6 اتصالات هاتفية مع نظيره الإيراني على مدى 72 ساعة لمتابعة التطورات في عمليات الإجلاء من حلب أولا بأول، وحث طهران «على التأثير» على الميليشيات الموالية لها للكف عن عرقلة عمليات الإجلاء. ثم قال: «اتصالاتي المتكررة مع السيد ظريف تأتي في إطار ممارسة القيادة الإيرانية الضغط على الميليشيات الموجودة في سوريا للالتزام بوقف إطلاق النار».
وشدد الوزير التركي على أن الهدف الرئيسي لأنقرة هو تطبيق وقف إطلاق النار في عموم سوريا وفك الحصار عن المناطق دون تمييز «طائفي» وإحلال السلام في سوريا عن طريق الحل السياسي.
وبعدها أشار إلى أن الهلال الأحمر التركي وإدارة الطوارئ والكوارث الطبيعية تقدم جميع الخدمات للمدنيين الخارجين من شرق حلب «الذين بلغ عددهم قرابة 7 آلاف و500 إلى الآن».
وعلى صعيد متصل أعلن رئيس جمعية الهلال الأحمر التركي كرم كينك أمس استقبال المستشفيات التركية أكثر من 60 جريحا من حلب فيما أكد وزير الصحة التركي رجب أكداغ أن بلاده جهزت ثلاثة مستشفيات متنقلة على الحدود السورية إلى جانب 13 سيارة إسعاف تضم فرقا طبية لنقل الجرحى والمصابين.

السفارة التركية في دمشق
على صعيد آخر، قال جاويش أوغلو إنه «لا صحة على الإطلاق لما تردد في بعض وسائل الإعلام حول اعتزام تركيا فتح سفارتها مجددًا في العاصمة السورية دمشق وإجراء لقاءات مع النظام السوري»، وأضاف: «هذه المعلومات عارية عن الصحة تمامًا، ولا يمكن لأنقرة أن تتحاور مع نظام تسبب في مقتل مئات الآلاف».
ثم تابع أنّ تركيا سعت منذ بدء الأزمة السورية من أجل التوصل إلى حل الأزمة بالطرق السياسية، ونجحت في إقناع المعارضين بالذهاب إلى جنيف والمشاركة في جميع الاجتماعات التي عقدت من أجل الحل السياسي.
وأردف أن المساعي التركية لم تقتصر على إقناع المعارضة بالمشاركة في اجتماعات جنيف، بل عملت تركيا على عقد اجتماع بين روسيا والمعارضة السورية في العاصمة أنقرة، وأن هذه المساعي نجحت في بعض الأحيان ولم تثمر في أحيان أخرى، بسبب نقض النظام السوري تعهداته حيال الالتزام بوقف إطلاق النار لمرات عدة.

اتصال إردوغان - أوباما
على صعيد الاتصالات الجارية بين أنقرة ومختلف الأطراف أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مساء الخميس اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأميركي باراك أوباما لبحث الوضع في حلب. كذلك أجرى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم اتصالا هاتفيا أمس مع النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جيهانجري اشتكى فيها استهداف المدنيين خلال سير عمليات الإجلاء في المدينة السورية حلب، مشددا على أن الوضع مثير للقلق، وتعهد جيهانجيري بأن تعمل بلاده على ضمان تنفيذ عمليات الإجلاء دون عراقيل.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».