الرئاسة السودانية ترفض مذكرة المعارضة.. والحكومة تسخر من العصيان

وقفة احتجاجية للمحامين وإضراب للصحافيين احتجاجًا على مصادرة الصحف

الرئيس السوداني في احدى جولاته الشعبية في الخرطوم (أ.ف.ب)
الرئيس السوداني في احدى جولاته الشعبية في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

الرئاسة السودانية ترفض مذكرة المعارضة.. والحكومة تسخر من العصيان

الرئيس السوداني في احدى جولاته الشعبية في الخرطوم (أ.ف.ب)
الرئيس السوداني في احدى جولاته الشعبية في الخرطوم (أ.ف.ب)

رفض القصر الرئاسي السوداني تسلم مذكرة من قيادات معارضة تطالب بتنحي الرئيس عمر البشير، وسخرت الحكومة السودانية من دعوات المعارضة للعصيان المدني.
وعلى خلفية تصاعد الاحتجاجات المناوئة لنظام الحكم، نفذ محامون وقفة احتجاجية أمام المحكمة العليا بالخرطوم، وأعلن صحافيون مستقلون إضرابًا عن العمل ليوم واحد؛ احتجاجًا على توالي مصادرة الأمن للصحف والتضييق على الحريات، فيما أعلنت صحيفة على الأقل التوقف عن الصدور مؤقتًا احتجاجًا على مصادرتها، وقد جاء هذا بعد يوم واحد من رفع العصيان المدني والاعتصام.
وسخر الناطق الرسمي باسم الحكومة د. أحمد بلال عثمان من دعوات المعارضة لما يسمى بالعصيان المدني، وقال في الحديث الأسبوعي لوسائل الإعلام، إن إصلاح التشوهات الاقتصادية «جرعة مرة، والأمر يحتاج إلى صبر نوع ما»، موضحًا أن حكومته «تسعى جادة لتقديم كل ما هو ممكن من هامش الحريات، باعتبار أن الحق يتبعه واجب، والحرية يجب أن تكون بجانبها المسؤولية»، وأبرز في السياق ذاته أن وزارته تعمل مع المجلس القومي للصحافة واتحاد الصحافيين للتوافق والوصول إلى نقطة وسطى بين الإعلام والمؤسسات المختلفة، وأن إيقاف قناة «أم درمان» الفضائية كان بهدف توفيق أوضاعها، وأنها ستعود للبث غدًا.
من جهته، قال تحالف المعارضة المعروف بـ«قوى الإجماع الوطني» إن الرئاسة السودانية رفضت أمس تسلم مذكرة تقدمت بها قياداته، تطالب فيها بتنحي الرئيس عمر البشير عن السلطة.
وقصد المعارضون القصر الرئاسي لتسليم المذكرة، بيد أنهم قالوا إن موظفًا من القصر أبلغهم بأن الوزير المختص غير موجود، ما يحول دون تسلم المذكرة.
وحددت مذكرة المعارضة أهداف السلطة الانتقالية التي تطالب بها، بتصفية ما أسمته بنظام الحزب الواحد، ووقف وتوصيل الإغاثة للمتضررين وتطبيع حياتهم، ووقف التدهور الاقتصادي والمعيشي، وعقد مؤتمر اقتصادي، وعقد المؤتمر الدستوري لتحديد شكل الحكم في البلاد، وإقامة انتخابات حرة نزيهة خلال الفترة الانتقالية.
من جهة أخرى، نفذ عشرات المحامين السودانيين أمس وقفة احتجاجية أمام مقر المحكمة العليا بالخرطوم للتنديد بالغلاء، ووفقًا لمراسل الصحيفة فإن زهاء 150 محاميًا احتشدوا أمام مقر المحكمة يحملون لافتات كتب عليها «لا للغلاء - لا للفساد - لا للاعتقال».
وعلى الرغم من أن الشرطة أغلقت الشارع الرئيسي المقابل لمقر المحكمة، ودخل أفرادها في مشادات كلامية مع المحتجين الذين رفضوا الانصياع لأوامرهم بإنهاء وقفتهم، فإن المحامين أصروا على إكمال الوقفة التي استمرت قرابة ساعة.
وفي سياق متصل، صادر الأمن السوداني 5 صحف مستقلة بعد طباعتها، أربعة منها تصادر لليوم الثاني والثالث على التوالي.
إلى ذلك، نفذ صحافيون مستقلون إضرابًا عن العمل ليوم واحد دعت له شبكة الصحافيين السودانيين، احتجاجًا على ما أسمته بـ«الهجمة الشرسة» التي يشنها جهاز الأمن على الصحف والحريات الصحافية.
وأعلنت صحيفة «الجريدة» المستقلة في بيان أمس أنها ستتوقف عن الصدور اليوم على أن تعاود الصدور غدًا الجمعة، احتجاجًا على الإيقاف الذي ألحق بها أضرارًا باهظة، وقالت في البيان إن «الجهات المسؤولة في مجلس الصحافة والمطبوعات، واتحاد الصحافيين، لم تتصل بإدارة الصحيفة للوقوف على حيثيات المصادرات والخسائر الكبيرة التي لحقت بها، سيما وأنها محرومة من الإعلان».
ووضع عشرات الصحافيين من منسوبي شبكة «الصحافيين السودانيين»، وهي تنظيم موازٍ لاتحاد الصحافيين الحكومي، ديباجات مكتوب عليها «صحافي مضرب عن العمل»، وقالوا إن دورهم يلزمهم بالتضامن مع الشعب. ودعا بيان صادر عن شبكة «الصحافيين السودانيين» بخصوص الإضراب عن العمل ليوم واحد، الصحافيين للحضور لمكان عملهم والامتناع عن تنفيذ المهام اليومية، ومقاطعة التغطيات ودوائر الأخبار، وأي نشاط تحريري داخل الصحيفة.
وأغلقت السلطات الأحد الماضي قناة «أم درمان» الفضائية، بحجة عدم حصولها على ترخيص، وهو ما كذبه مالكها حسين خوجلي، وقال إنهم يعملون بشكل قانوني منذ انطلاق بثها قبل 6 سنوات.
وتعد احتجاجات أمس هي الأحدث من بين سلسلة دعت لها المعارضة لمقاومة قرارات الحكومة، التي ترتبت عليها زيادة في أسعار السلع الاستهلاكية بنسبة 30 في المائة، فضلاً عن رفع الدعم عن الكهرباء والمحروقات والدواء كليًا أو جزئيًا.
وأدت قرارات مشابهة في سبتمبر (أيلول) 2013 لاحتجاجات شعبية واسعة واجهتها السلطات.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.