الجيش الإسرائيلي يستدعي الاحتياط والشرطة.. وقوات الدفاع المدني تعلن حالة طوارئ

إخلاء عشرات ألوف المواطنين في حيفا من بيوتهم وإصابة أكثر من مائة شخص

عائلة هاربة من النيران التي اجتاحت حيفا ثالثة كبرى المدن في إسرائيل أمس (أ.ف.ب)
عائلة هاربة من النيران التي اجتاحت حيفا ثالثة كبرى المدن في إسرائيل أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يستدعي الاحتياط والشرطة.. وقوات الدفاع المدني تعلن حالة طوارئ

عائلة هاربة من النيران التي اجتاحت حيفا ثالثة كبرى المدن في إسرائيل أمس (أ.ف.ب)
عائلة هاربة من النيران التي اجتاحت حيفا ثالثة كبرى المدن في إسرائيل أمس (أ.ف.ب)

أعلنت أجهزة الأمن الإسرائيلية، من الجيش إلى الشرطة وقوات الدفاع المدني، أمس، حالة طوارئ تشبه حالة الحرب، في أعقاب اتساع موجة حرائق لم تشهد إسرائيل مثيلا لها عبر تاريخها كله. فقد سجلت 220 حادثة حريق، وأصيب أكثر من 100 مواطن بحالات اختناق، وتم إخلاء عشرات ألوف المواطنين من بيوتهم. كما أخليت جامعة حيفا، ومعهد الهندسة التطبيقية (التخنيون)، ووضعت خطة لإخلاء سجن الدامون، ومستشفى الكرمل.
وبدأت المخابرات الإسرائيلية العامة، في التحقق من صحة أنباء قالت إن نصف هذه الحرائق، اشتعل بفعل فاعل. وفي الحال جرى اتهام مواطنين عرب من فلسطينيي 48، وكذلك من فلسطينيي الضفة الغربية. بل سارع نواب اليمين الإسرائيلي المتطرف، على تسمية ما جرى بـ«انتفاضة النيران». وأعلن المفتش العام للشرطة، الحنان الشيخ، عن اعتقال عدد من المشتبهين. وفي الأثناء، واصلت قوات الإطفائية الإسرائيلية عمليات الإطفاء، واستدعت طائرات خاصة بإطفاء الحرائق من ست دول، بينها تركيا وروسيا. وأعرب خبراء حالة الطقس، عن مخاوف من استمرار الحرائق حتى يوم الثلاثاء المقبل، لأن الرياح الجافة التي تسيطر على البلاد تقاوم محاولات الإطفاء.
وكانت مئات الحرائق قد نشبت في سائر أنحاء إسرائيل، من القدس في الجنوب، وحتى أعالي منطقة الجليل، منذ الأربعاء. وجرى في بعض الأماكن السيطرة على النيران، لكن الرياح القوية وانخفاض نسبة الرطوبة، وكذلك الاشتباهات بوجود أيد بشرية، نقلت النيران إلى نقاط جديدة. واقتربت النيران ليلا من الشارع الرئيسي الواصل بين تل أبيب والقدس، وتسبب ذلك في اختناقات مرورية ضخمة، بلغت حد إغلاق الشارع. وفي الوقت نفسه، اندلعت حرائق في مناطق أم الفحم، وشفاعمرو، وأبو أسنان، ومنشية زبدة، وكلها مناطق عربية. كما اندلعت حرائق في الضفة الغربية، خصوصا قرب نابلس الفلسطينية، وعدد من المستوطنات اليهودية في المنطقة. وبلغ مجموع الحرائق التي شهدتها البلاد حتى مساء أمس 220 حريقا.
لكن الحريق المهول اندلع في غابات الكرمل، التي هددت أكبر ثالث مدينة في إسرائيل. وقد تسبب الحريق هناك، في حالة هلع كبرى بين المواطنين، إذ أعادت إليهم ذكريات الحريق الضخم الذي أصاب غابات الكرمل قبل خمس سنوات، وتسبب في تدمير الأشجار في مساحة تزيد عن 50 ألف دونم، وفي مقتل 44 شخصا. وقد سارعت الشرطة وقوات الدفاع المدني إلى إخلاء 66 ألف مواطن، من سكان 13 حيا من أحياء المدينة المحاذية للغابات. كما تم إخلاء جامعة حيفا، المتربعة على قمة جبال الكرمل، ويتعلم فيها 18 ألف طالب، ثلثهم من العرب، ومعهد الهندسة التطبيقية والعلوم الحية والهندسة (التخنيون)، وفيه يتعلم 13 ألف طالب ربعهم من العرب. وجرى أعداد خطة لإخلاء مستشفى الكرمل الكبير، في حال اقتراب النيران منه.
وقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن حالة طوارئ، واستنفر قوات كبيرة من جيش الاحتياط، فرفد قسما منها لتساعد قوات الشرطة والإنقاذ، ووضع القسم الثاني على أهبة الاستعداد الأمني خوفا من وجود مسلحين. وألغت الشرطة جميع الإجازات، واستدعت مئات العناصر من مركز البلاد، ونشرتهم في الأحياء التي تم أخلاؤها خوفا من عمليات السرقة. وتجمعت في حيفا، معظم قوات الدفاع المدني في إسرائيل، لتساعد في إخلاء المواطنين المحتاجين، علما بأن حيفا تضم نحو 40 ألف مسن، فوق سن التقاعد.
وأعلن وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، أن 50 في المائة من الحرائق التي شهدتها إسرائيل في اليومين الأخيرين، تمت بفعل فاعل. وأن نصف هذه العمليات وقعت نتيجة الإهمال، ونصفها نتيجة لعمل مخطط. لكن المفتش العام للشرطة، قال إن إشعال النيران لا يبدو عملا منظما من خلايا معادية نفذتها. وأنه استنادا إلى التحقيقات الأولية، يراها بالأساس، عمليات فردية. وكشف أن لدى الشرطة عددا من المعتقلين بشبهة إشعال النيران في أكثر من موقع. وقد استغل قادة اليمين المتطرف هذا الإعلان، للتحريض على المواطنين العرب وسائر الفلسطينيين، بدعوى أنهم «يكرهون إسرائيل شعبا وشجرا». وسماها عدد من الوزراء والنواب بـ«انتفاضة النيران الفلسطينية». وانضم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى المحرضين قائلا إن إشعال النيران في الأحراج هو إرهاب، وذلك قبل أن تتضح الصورة الحقيقية لأسباب الحرائق. وقد رد ابن حيفا، النائب أيمن عودة، رئيس «القائمة المشتركة»، على هذه التصريحات قائلا: «للأسف الشديد، نحن تعتصر قلوبنا بالأسى ونحن نشاهد أشجارنا الخضراء تحترق وسكان مدينتنا، اليهود والعرب، يتركون بيوتهم وأثاثهم وذكرياتهم ويهربون من النيران، وهناك من يجدها مناسبة (حلوة) للتحريض علينا». وقال عودة: «إن من يحرض علينا لا يفهم الحقيقية البسيطة. إن هذا هو وطننا وهذه هي أشجارنا. عشنا في ظلالها ألوف السنين. وارتباطنا بها وشائجي عميق، وجذورنا تضرب في أعماق أعماقها. لذلك فإن من يحرقها يحرق قلوبنا. فتعالوا نتعامل بأخلاق حضارية ونضع أيدينا بأيدي بعضنا البعض، حتى ننقذ ما يمكن إنقاذه من هذه الأشجار، ومن سكان مدينتنا الغالية».
وعلى الرغم من أن قوات الإطفائية عملت ليل نهار، وشغلت كل طواقمها (822 عاملا من قوات المطافئ النظامية، ثم تم تجنيد 212 عامل إطفاء من الاحتياط، وعملت معهم 350 سيارة إطفاء، فيما قامت طائرات إخماد الحرائق بـ107 طلعات، جرى خلالها إلقاء 50 طنا من المواد المساعدة على إخماد الحرائق)، غير أن هذا لم يكف. واتصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع رؤساء دول عدة يطلب مساعدتها، فوصلت طائرة إطفاء عملاقة من روسيا، و3 طائرات إطفائية من اليونان، ووصلت طائرات من كرواتيا وقبرص وإيطاليا.`
* حريق الكرمل في 2010
أثار الحريق في غابات الكرمل، أمس، هلعا شديدا في مدينة حيفا، بسبب ذكريات حريق آخر كان قد وقع في أحراجها في مثل هذه الأيام، قبل خمس سنوات، وتحديدا في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2010، حيث حصد 44 نفسا من شرطة السجون (خمسة منهم عرب) ورجال إطفاء.
وفي حينه، هرب طفل في الرابعة عشرة من مدرسته، وراح يدخن نرجيلة قرب قريته العربية عسفيا. وبعد انتهائه من التدخين، قذف الجمرات بلا مسؤولية، فتسببت في نشوب حريق هائل. وامتدت النيران إلى سجن الدامون، الذي يعتبر غالبية نزلائه من الأسرى الفلسطينيين.
وتبين يومها، أن إسرائيل غير مستعدة بشكل جدي لمواجهة كوارث طبيعية كبرى، وطلبت مساعدات من دول عدة، بينها الأردن والسلطة الفلسطينية. وبالفعل، وصلت طائرات إطفاء من روسيا وتركيا بريطانيا واليونان ومصر وقبرص وبلغاريا وأذربيجان وكرواتيا وفرنسا وإسبانيا. كما وصلت ثلاث وحدات من الدفاع المدني الفلسطيني ومثلها من الأردن. وأرسلت إسرائيل طائرات نقل عسكرية إلى فرنسا، لإحضار مواد لإخماد الحريق، والتي نفدت من مخازنها. وكان هذا أكبر حريق شب في تاريخ إسرائيل. واعتبره وزير الدفاع يومها، إيهود باراك: «كارثة خطيرة جدًا».
* العرب يستضيفون اليهود
في الوقت الذي كان فيه قادة اليمين الإسرائيلي الحاكم يحرضون على العرب، بدعوى أنهم تسببوا في قسم كبير من الحرائق التي شهدتها البلاد، أمس، كان العرب ينقسمون إلى قسمين: قسم تعرض لأخطار الحرائق مباشرة، وقسم كان بعيدا عن الحرائق، لكنه هرع لإخماد الحرائق، أو استضاف يهودا ممن اضطروا لإخلاء بيوتهم.
فقد التهمت النيران عددا من البيوت العربية في مناطق عدة، مثل قرى نابلس في الضفة الغربية، وبلدات شفاعمرو، وأبو سنان، وأم الفحم في إسرائيل نفسها. وفي حيفا، التي يشكل السكان العرب فيها نسبة 12 في المائة من مجموع السكان، لوحظ وجود عشرات المتطوعين الذين ساهموا في عمليات الإنقاذ.
وعرض سكان عسفيا بيوتهم لاستضافة المنكوبين، بغض النظر عن انتمائهم القومي.
وفي أبو غوش، القرية الصغيرة ألقابعة على جبال القدس، فتحت عشرات البيوت أبوابها للجيران اليهود من بلدة نتاف المنكوبة.
وروى أبرهام بورغ، أحد سكان القرية الذي شغل في الماضي، منصب رئيس الوكالة اليهودية ورئيس الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، إن الشرطة نقلت السكّان اليهود إلى بلدة أبو غوش المجاورة، حيث جرى استقبالهم في مبنى مجلس البلدة العربيّة المحلي والبيوت. وأن السكّان العرب حرصوا على جلب ألعابٍ وأغراضَ مفيدة معهم للأولاد، وإحضار الطّعام من المطاعم المُجاورة المشهورة بأطباق الحمّص الشهيّة. وقال: «إلى جانب الخوف والقلق من الضرر الذي يمكن أن يلحق بالبيت، هناك شعورٌ بالارتياح بعد أن استضافنا جيراننا الأوفياء، الذين استقبلونا بطريقة مميزة.
لقد علمنا أن هناك مكانا يمكننا اللجوء إليه في أمكنة كثيرة، ولكن التحضيرات لاستقبالنا في هذه البلدة العربية تبعث السعادة في قلوبنا».
وقال رئيس مجلس أبو غوش المحلي، عيسى جبر: «عندما سمعنا عن الحريق، فتحنا فورا أبواب المجلس المحلّي لمساعدة جيراننا». وقالت شهيرة جبر، المربية في روضة أطفال في أبو غوش، وقد استقبلت أطفال من روضة نتاف: «تواصل الأطفال ولعبوا معا منذ اللحظة الأولى. فهم يتعاملون مع الأمور ببساطة أكثر، يلعبون سويّة وحسب. فرح الأطفال في روضتنا جدًّا لاستقبال الأطفال الضيوف».
* حيفا.. مدينة ثقافة وتعايش
تعتبر حيفا ثالثة كبرى المدن في إسرائيل بعد القدس الغربية وتل أبيب. يبلغ عدد سكانها 272 ألف نسمة، 12 في المائة منهم عرب. تقع المدينة على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، على سفوح جبال الكرمل. وتعتبر أجمل المدن على الإطلاق. وغاباتها الخضراء تضم ملايين الأشجار، وهي محمية طبيعية لمئات الأنواع من الحيوانات البرية.
وقد كانت واحدة من أهم مدن فلسطين التاريخية، التي شهدت حياة سياسية وثقافية واقتصادية غنية بشكل خاص. ويوجد فيها اليوم أهم ميناء في إسرائيل، وثلاثة مستشفيات عملاقة. وجامعة كبرى وعشرات الكليات الأكاديمية. وأحد أضخم مراكز «الهايتك». وفيها أهم معهد للعلوم (التخنيون)، الذي يحتل المرتبة المرموقة 26 في قائمة معاهد البحوث العلمية في العالم. وأكبر دار نشر عربية في إسرائيل («كل شيء» لصاحبها صالح عباسي)، وجريدة الاتحاد، ومعهد إميل توما للبحوث برئاسة عضو الكنيست السابق عصام مخول، و«جمعية مساواة» بقيادة الناشط السياسي جعفر فرح، ومعهد روبين للموسيقى. ويسكن فيها وزير المالية الإسرائيلي، موشيه كحلون، ورئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة.
مع أن تاريخ المدينة يعود إلى عشرات الآلاف من السنين، كما تدل بقايا الهياكل البشرية التي عثر عليها، وتعود إلى العصر الحجري، إلا أن تاريخها المعروف يعود إلى القرن الرابع عشر ق. م، حيث جعلها الكنعانيون قرية صغيرة. وفُتِحت المدينة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب عام 633، ونتيجة لذلك بدأت القبائل العربية الاستقرار في فلسطين. وبقيت حيفا جزءًا من الدولة الإسلامية طيلة العهدين الأموي والعباسي. إلا أن حيفا الحديثة، تأسست عام 1761 على يد القائد ظاهر العمر، الذي أسس إمارة شبه مستقلة عن العثمانيين في الجليل. وفي العهد العثماني، ازدهرت مدينة حيفا، وتأسس فيها أول مجلس بلدي عام 1873، وقد سقطت المدينة بأيدي المنظمات اليهودية في 21 أبريل (نيسان) 1948، بعد معارك عنيفة عدة، نتج عنها طرد جماعي لمعظم السكان العرب. ولم يبق فيها سوى بضع عشرات منهم. لكن العرب زحفوا إليها بعد الاحتلال من القرى المجاورة، ليصبحوا اليوم نحو 30 ألف نسمة، ويمثلون في المجلس البلدي بعضوين، أحدهما نائب رئيس البلدية.
وترعرع في هذه المدينة عدد من القادة السياسيين والمثقفين العرب، أمثال المؤرخ إميل توما، والأديب إميل حبيبي، والشاعر عصام العباسي، والشاعر حنا أبو حنا، والقادة السياسيين توفيق طوبي، وحنا نقارة، وصليبا خميس، وزاهي كركبي، وبولس فرح، وحبب قهوجي. وفيها مدفون الشيخ عز الدين القسام. وفيها عاش لسنين طويلة الشعراء محمود درويش، وسميح القاسم، وسالم جبران، وسهام داهود.
وهذه المدينة بالذات، معروفة بعلاقات حسن الجوار والتعايش بين العرب واليهود، والمسلمين، والمسيحيين، والدروز، والأحمديين. وفيها يقوم معهد رئيسي للبهائيين، يعتبر بحدائقه المعلقة وقبة عباس المميزة، أحد أهم معالم المدينة.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.