الجيش الإسرائيلي يستدعي الاحتياط والشرطة.. وقوات الدفاع المدني تعلن حالة طوارئ

إخلاء عشرات ألوف المواطنين في حيفا من بيوتهم وإصابة أكثر من مائة شخص

عائلة هاربة من النيران التي اجتاحت حيفا ثالثة كبرى المدن في إسرائيل أمس (أ.ف.ب)
عائلة هاربة من النيران التي اجتاحت حيفا ثالثة كبرى المدن في إسرائيل أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يستدعي الاحتياط والشرطة.. وقوات الدفاع المدني تعلن حالة طوارئ

عائلة هاربة من النيران التي اجتاحت حيفا ثالثة كبرى المدن في إسرائيل أمس (أ.ف.ب)
عائلة هاربة من النيران التي اجتاحت حيفا ثالثة كبرى المدن في إسرائيل أمس (أ.ف.ب)

أعلنت أجهزة الأمن الإسرائيلية، من الجيش إلى الشرطة وقوات الدفاع المدني، أمس، حالة طوارئ تشبه حالة الحرب، في أعقاب اتساع موجة حرائق لم تشهد إسرائيل مثيلا لها عبر تاريخها كله. فقد سجلت 220 حادثة حريق، وأصيب أكثر من 100 مواطن بحالات اختناق، وتم إخلاء عشرات ألوف المواطنين من بيوتهم. كما أخليت جامعة حيفا، ومعهد الهندسة التطبيقية (التخنيون)، ووضعت خطة لإخلاء سجن الدامون، ومستشفى الكرمل.
وبدأت المخابرات الإسرائيلية العامة، في التحقق من صحة أنباء قالت إن نصف هذه الحرائق، اشتعل بفعل فاعل. وفي الحال جرى اتهام مواطنين عرب من فلسطينيي 48، وكذلك من فلسطينيي الضفة الغربية. بل سارع نواب اليمين الإسرائيلي المتطرف، على تسمية ما جرى بـ«انتفاضة النيران». وأعلن المفتش العام للشرطة، الحنان الشيخ، عن اعتقال عدد من المشتبهين. وفي الأثناء، واصلت قوات الإطفائية الإسرائيلية عمليات الإطفاء، واستدعت طائرات خاصة بإطفاء الحرائق من ست دول، بينها تركيا وروسيا. وأعرب خبراء حالة الطقس، عن مخاوف من استمرار الحرائق حتى يوم الثلاثاء المقبل، لأن الرياح الجافة التي تسيطر على البلاد تقاوم محاولات الإطفاء.
وكانت مئات الحرائق قد نشبت في سائر أنحاء إسرائيل، من القدس في الجنوب، وحتى أعالي منطقة الجليل، منذ الأربعاء. وجرى في بعض الأماكن السيطرة على النيران، لكن الرياح القوية وانخفاض نسبة الرطوبة، وكذلك الاشتباهات بوجود أيد بشرية، نقلت النيران إلى نقاط جديدة. واقتربت النيران ليلا من الشارع الرئيسي الواصل بين تل أبيب والقدس، وتسبب ذلك في اختناقات مرورية ضخمة، بلغت حد إغلاق الشارع. وفي الوقت نفسه، اندلعت حرائق في مناطق أم الفحم، وشفاعمرو، وأبو أسنان، ومنشية زبدة، وكلها مناطق عربية. كما اندلعت حرائق في الضفة الغربية، خصوصا قرب نابلس الفلسطينية، وعدد من المستوطنات اليهودية في المنطقة. وبلغ مجموع الحرائق التي شهدتها البلاد حتى مساء أمس 220 حريقا.
لكن الحريق المهول اندلع في غابات الكرمل، التي هددت أكبر ثالث مدينة في إسرائيل. وقد تسبب الحريق هناك، في حالة هلع كبرى بين المواطنين، إذ أعادت إليهم ذكريات الحريق الضخم الذي أصاب غابات الكرمل قبل خمس سنوات، وتسبب في تدمير الأشجار في مساحة تزيد عن 50 ألف دونم، وفي مقتل 44 شخصا. وقد سارعت الشرطة وقوات الدفاع المدني إلى إخلاء 66 ألف مواطن، من سكان 13 حيا من أحياء المدينة المحاذية للغابات. كما تم إخلاء جامعة حيفا، المتربعة على قمة جبال الكرمل، ويتعلم فيها 18 ألف طالب، ثلثهم من العرب، ومعهد الهندسة التطبيقية والعلوم الحية والهندسة (التخنيون)، وفيه يتعلم 13 ألف طالب ربعهم من العرب. وجرى أعداد خطة لإخلاء مستشفى الكرمل الكبير، في حال اقتراب النيران منه.
وقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن حالة طوارئ، واستنفر قوات كبيرة من جيش الاحتياط، فرفد قسما منها لتساعد قوات الشرطة والإنقاذ، ووضع القسم الثاني على أهبة الاستعداد الأمني خوفا من وجود مسلحين. وألغت الشرطة جميع الإجازات، واستدعت مئات العناصر من مركز البلاد، ونشرتهم في الأحياء التي تم أخلاؤها خوفا من عمليات السرقة. وتجمعت في حيفا، معظم قوات الدفاع المدني في إسرائيل، لتساعد في إخلاء المواطنين المحتاجين، علما بأن حيفا تضم نحو 40 ألف مسن، فوق سن التقاعد.
وأعلن وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، أن 50 في المائة من الحرائق التي شهدتها إسرائيل في اليومين الأخيرين، تمت بفعل فاعل. وأن نصف هذه العمليات وقعت نتيجة الإهمال، ونصفها نتيجة لعمل مخطط. لكن المفتش العام للشرطة، قال إن إشعال النيران لا يبدو عملا منظما من خلايا معادية نفذتها. وأنه استنادا إلى التحقيقات الأولية، يراها بالأساس، عمليات فردية. وكشف أن لدى الشرطة عددا من المعتقلين بشبهة إشعال النيران في أكثر من موقع. وقد استغل قادة اليمين المتطرف هذا الإعلان، للتحريض على المواطنين العرب وسائر الفلسطينيين، بدعوى أنهم «يكرهون إسرائيل شعبا وشجرا». وسماها عدد من الوزراء والنواب بـ«انتفاضة النيران الفلسطينية». وانضم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى المحرضين قائلا إن إشعال النيران في الأحراج هو إرهاب، وذلك قبل أن تتضح الصورة الحقيقية لأسباب الحرائق. وقد رد ابن حيفا، النائب أيمن عودة، رئيس «القائمة المشتركة»، على هذه التصريحات قائلا: «للأسف الشديد، نحن تعتصر قلوبنا بالأسى ونحن نشاهد أشجارنا الخضراء تحترق وسكان مدينتنا، اليهود والعرب، يتركون بيوتهم وأثاثهم وذكرياتهم ويهربون من النيران، وهناك من يجدها مناسبة (حلوة) للتحريض علينا». وقال عودة: «إن من يحرض علينا لا يفهم الحقيقية البسيطة. إن هذا هو وطننا وهذه هي أشجارنا. عشنا في ظلالها ألوف السنين. وارتباطنا بها وشائجي عميق، وجذورنا تضرب في أعماق أعماقها. لذلك فإن من يحرقها يحرق قلوبنا. فتعالوا نتعامل بأخلاق حضارية ونضع أيدينا بأيدي بعضنا البعض، حتى ننقذ ما يمكن إنقاذه من هذه الأشجار، ومن سكان مدينتنا الغالية».
وعلى الرغم من أن قوات الإطفائية عملت ليل نهار، وشغلت كل طواقمها (822 عاملا من قوات المطافئ النظامية، ثم تم تجنيد 212 عامل إطفاء من الاحتياط، وعملت معهم 350 سيارة إطفاء، فيما قامت طائرات إخماد الحرائق بـ107 طلعات، جرى خلالها إلقاء 50 طنا من المواد المساعدة على إخماد الحرائق)، غير أن هذا لم يكف. واتصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع رؤساء دول عدة يطلب مساعدتها، فوصلت طائرة إطفاء عملاقة من روسيا، و3 طائرات إطفائية من اليونان، ووصلت طائرات من كرواتيا وقبرص وإيطاليا.`
* حريق الكرمل في 2010
أثار الحريق في غابات الكرمل، أمس، هلعا شديدا في مدينة حيفا، بسبب ذكريات حريق آخر كان قد وقع في أحراجها في مثل هذه الأيام، قبل خمس سنوات، وتحديدا في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2010، حيث حصد 44 نفسا من شرطة السجون (خمسة منهم عرب) ورجال إطفاء.
وفي حينه، هرب طفل في الرابعة عشرة من مدرسته، وراح يدخن نرجيلة قرب قريته العربية عسفيا. وبعد انتهائه من التدخين، قذف الجمرات بلا مسؤولية، فتسببت في نشوب حريق هائل. وامتدت النيران إلى سجن الدامون، الذي يعتبر غالبية نزلائه من الأسرى الفلسطينيين.
وتبين يومها، أن إسرائيل غير مستعدة بشكل جدي لمواجهة كوارث طبيعية كبرى، وطلبت مساعدات من دول عدة، بينها الأردن والسلطة الفلسطينية. وبالفعل، وصلت طائرات إطفاء من روسيا وتركيا بريطانيا واليونان ومصر وقبرص وبلغاريا وأذربيجان وكرواتيا وفرنسا وإسبانيا. كما وصلت ثلاث وحدات من الدفاع المدني الفلسطيني ومثلها من الأردن. وأرسلت إسرائيل طائرات نقل عسكرية إلى فرنسا، لإحضار مواد لإخماد الحريق، والتي نفدت من مخازنها. وكان هذا أكبر حريق شب في تاريخ إسرائيل. واعتبره وزير الدفاع يومها، إيهود باراك: «كارثة خطيرة جدًا».
* العرب يستضيفون اليهود
في الوقت الذي كان فيه قادة اليمين الإسرائيلي الحاكم يحرضون على العرب، بدعوى أنهم تسببوا في قسم كبير من الحرائق التي شهدتها البلاد، أمس، كان العرب ينقسمون إلى قسمين: قسم تعرض لأخطار الحرائق مباشرة، وقسم كان بعيدا عن الحرائق، لكنه هرع لإخماد الحرائق، أو استضاف يهودا ممن اضطروا لإخلاء بيوتهم.
فقد التهمت النيران عددا من البيوت العربية في مناطق عدة، مثل قرى نابلس في الضفة الغربية، وبلدات شفاعمرو، وأبو سنان، وأم الفحم في إسرائيل نفسها. وفي حيفا، التي يشكل السكان العرب فيها نسبة 12 في المائة من مجموع السكان، لوحظ وجود عشرات المتطوعين الذين ساهموا في عمليات الإنقاذ.
وعرض سكان عسفيا بيوتهم لاستضافة المنكوبين، بغض النظر عن انتمائهم القومي.
وفي أبو غوش، القرية الصغيرة ألقابعة على جبال القدس، فتحت عشرات البيوت أبوابها للجيران اليهود من بلدة نتاف المنكوبة.
وروى أبرهام بورغ، أحد سكان القرية الذي شغل في الماضي، منصب رئيس الوكالة اليهودية ورئيس الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، إن الشرطة نقلت السكّان اليهود إلى بلدة أبو غوش المجاورة، حيث جرى استقبالهم في مبنى مجلس البلدة العربيّة المحلي والبيوت. وأن السكّان العرب حرصوا على جلب ألعابٍ وأغراضَ مفيدة معهم للأولاد، وإحضار الطّعام من المطاعم المُجاورة المشهورة بأطباق الحمّص الشهيّة. وقال: «إلى جانب الخوف والقلق من الضرر الذي يمكن أن يلحق بالبيت، هناك شعورٌ بالارتياح بعد أن استضافنا جيراننا الأوفياء، الذين استقبلونا بطريقة مميزة.
لقد علمنا أن هناك مكانا يمكننا اللجوء إليه في أمكنة كثيرة، ولكن التحضيرات لاستقبالنا في هذه البلدة العربية تبعث السعادة في قلوبنا».
وقال رئيس مجلس أبو غوش المحلي، عيسى جبر: «عندما سمعنا عن الحريق، فتحنا فورا أبواب المجلس المحلّي لمساعدة جيراننا». وقالت شهيرة جبر، المربية في روضة أطفال في أبو غوش، وقد استقبلت أطفال من روضة نتاف: «تواصل الأطفال ولعبوا معا منذ اللحظة الأولى. فهم يتعاملون مع الأمور ببساطة أكثر، يلعبون سويّة وحسب. فرح الأطفال في روضتنا جدًّا لاستقبال الأطفال الضيوف».
* حيفا.. مدينة ثقافة وتعايش
تعتبر حيفا ثالثة كبرى المدن في إسرائيل بعد القدس الغربية وتل أبيب. يبلغ عدد سكانها 272 ألف نسمة، 12 في المائة منهم عرب. تقع المدينة على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، على سفوح جبال الكرمل. وتعتبر أجمل المدن على الإطلاق. وغاباتها الخضراء تضم ملايين الأشجار، وهي محمية طبيعية لمئات الأنواع من الحيوانات البرية.
وقد كانت واحدة من أهم مدن فلسطين التاريخية، التي شهدت حياة سياسية وثقافية واقتصادية غنية بشكل خاص. ويوجد فيها اليوم أهم ميناء في إسرائيل، وثلاثة مستشفيات عملاقة. وجامعة كبرى وعشرات الكليات الأكاديمية. وأحد أضخم مراكز «الهايتك». وفيها أهم معهد للعلوم (التخنيون)، الذي يحتل المرتبة المرموقة 26 في قائمة معاهد البحوث العلمية في العالم. وأكبر دار نشر عربية في إسرائيل («كل شيء» لصاحبها صالح عباسي)، وجريدة الاتحاد، ومعهد إميل توما للبحوث برئاسة عضو الكنيست السابق عصام مخول، و«جمعية مساواة» بقيادة الناشط السياسي جعفر فرح، ومعهد روبين للموسيقى. ويسكن فيها وزير المالية الإسرائيلي، موشيه كحلون، ورئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة.
مع أن تاريخ المدينة يعود إلى عشرات الآلاف من السنين، كما تدل بقايا الهياكل البشرية التي عثر عليها، وتعود إلى العصر الحجري، إلا أن تاريخها المعروف يعود إلى القرن الرابع عشر ق. م، حيث جعلها الكنعانيون قرية صغيرة. وفُتِحت المدينة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب عام 633، ونتيجة لذلك بدأت القبائل العربية الاستقرار في فلسطين. وبقيت حيفا جزءًا من الدولة الإسلامية طيلة العهدين الأموي والعباسي. إلا أن حيفا الحديثة، تأسست عام 1761 على يد القائد ظاهر العمر، الذي أسس إمارة شبه مستقلة عن العثمانيين في الجليل. وفي العهد العثماني، ازدهرت مدينة حيفا، وتأسس فيها أول مجلس بلدي عام 1873، وقد سقطت المدينة بأيدي المنظمات اليهودية في 21 أبريل (نيسان) 1948، بعد معارك عنيفة عدة، نتج عنها طرد جماعي لمعظم السكان العرب. ولم يبق فيها سوى بضع عشرات منهم. لكن العرب زحفوا إليها بعد الاحتلال من القرى المجاورة، ليصبحوا اليوم نحو 30 ألف نسمة، ويمثلون في المجلس البلدي بعضوين، أحدهما نائب رئيس البلدية.
وترعرع في هذه المدينة عدد من القادة السياسيين والمثقفين العرب، أمثال المؤرخ إميل توما، والأديب إميل حبيبي، والشاعر عصام العباسي، والشاعر حنا أبو حنا، والقادة السياسيين توفيق طوبي، وحنا نقارة، وصليبا خميس، وزاهي كركبي، وبولس فرح، وحبب قهوجي. وفيها مدفون الشيخ عز الدين القسام. وفيها عاش لسنين طويلة الشعراء محمود درويش، وسميح القاسم، وسالم جبران، وسهام داهود.
وهذه المدينة بالذات، معروفة بعلاقات حسن الجوار والتعايش بين العرب واليهود، والمسلمين، والمسيحيين، والدروز، والأحمديين. وفيها يقوم معهد رئيسي للبهائيين، يعتبر بحدائقه المعلقة وقبة عباس المميزة، أحد أهم معالم المدينة.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.