سلال: نسعى لعلاقة استراتيجية مع الرياض ومستعدون لتسوية الخلافات مع الرباط

رئيس الحكومة الجزائرية قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن ظاهرة التشيع مرفوضة وتجربة مجلس التعاون الخليجي تحتذى

عبد المالك سلال - وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة لدى استقباله نظيره السعودي عادل الجبير في الجزائر في ديسمبر الماضي (غيتي)
عبد المالك سلال - وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة لدى استقباله نظيره السعودي عادل الجبير في الجزائر في ديسمبر الماضي (غيتي)
TT

سلال: نسعى لعلاقة استراتيجية مع الرياض ومستعدون لتسوية الخلافات مع الرباط

عبد المالك سلال - وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة لدى استقباله نظيره السعودي عادل الجبير في الجزائر في ديسمبر الماضي (غيتي)
عبد المالك سلال - وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة لدى استقباله نظيره السعودي عادل الجبير في الجزائر في ديسمبر الماضي (غيتي)

يثني رئيس الوزراء الجزائري، عبد المالك سلال، في حوار نادر خص به «الشرق الأوسط» بمناسبة زيارته الرسمية المرتقبة إلى المملكة العربية السعودية في غضون أيام، على العلاقات القوية بين الجزائر والرياض وقال إن بلده «يتطلع للارتقاء بالتعاون الجزائري السعودي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية».
وأوضح أن الجزائر تريد رفع حجم المبادلات التجارية، وتحقيق التفاعل المباشر بين رجال الأعمال في البلدين عبر آليات دائمة، مع التركيز على تطوير التبادل الثقافي، وتعزيز التنسيق في ملف العمرة والحج. وبخصوص أزمة سعر النفط التي ألحقت ضررا بالغا بالاقتصاد الجزائري، يقول سلال الذي يقود الحكومة منذ 2012 إن الجزائر «تناضل من أجل سعر عادل ومعقول، يسمح بإعادة الاستثمار في سلسلة الطاقة وتثمين الإنتاج وتأمين تموين المستهلكين».
وعن آفة الإرهاب والتطرف الديني التي تقول الجزائر إنها رائدة في محاربتها، قال سلال في الحوار، إن الدليل على نجاعة خطة التصدي للإرهابيين والمتطرفين : «كون أعداد الملتحقين الجزائريين بالمجموعات المسلحة، في مختلف بؤر التوتر، هي الأقل بين الدول الإسلامية وحتى الأوروبية». وتحدث السلال عن الحدود الملتهبة مع دول الجوار خصوصا ليبيا ومالي، وعن ظاهرة التشيع وخطرها على الوحدة الدينية للجزائر، مشيرا إلى أن الجزائريين «تسالموا منذ قرون على مرجعية دينية، تتميز بالوسطية والاعتدال والتمسك بالقيم الدينية الراسخة، والمتجذرة لدى أبناء شعبنا». ويتناول الحوار قضايا أخرى مرتبطة بالحريات، التي تعهد الدستور المعدل مطلع العام باحترامها، و«النموذج الاقتصادي الجديد» الذي أطلقته الحكومة لمواجهة شح الموارد المالية.
* لعبت الجزائر دورًا مهمًا في إنجاح الاتفاق النفطي الأخير.. ما تعليقكم على هذا الإنجاز وكيف توصلتم إليه؟
- يدخل الاقتصاد البترولي سنة ثالثة من تدهور الأسعار، وبكل موضوعية هذا الوضع لا يخدم مصالح أي دولة في العالم لأن الأسواق إذا لم تضبط فإنها معرضة لتقلبات خطيرة قد تهدد ديمومة صناعة الطاقة، وتجر الاقتصاد العالمي إلى مرحلة طويلة من الركود والانكماش.
والجزائر تناضل من أجل سعر عادل ومعقول يسمح بإعادة الاستثمار في سلسلة الطاقة وتثمين الإنتاج وتأمين تموين المستهلكين، كما أنها كانت دائمة الحرص على إرساء روح حقيقية للحوار والتشاور بين مختلف الفاعلين العالميين في هذا المجال.
بالإضافة للمعطيات التجارية الموضوعية وفروق العرض والطلب، يجمع أغلب المتتبعين للمشهد أن عوامل جيوسياسية وأمنية كانت سببا في الأزمة الحالية. لذلك عملت الجزائر بقيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على تقريب وجهات النظر والتركيز على العوامل الاقتصادية البحتة قصد الوصول إلى اتفاق حول مستويات الإنتاج على نحو يسمح بتقويم مستدام للأسعار.
اتفاق الجزائر أرسل إلى الأسواق العالمية إشارات جد إيجابية يجب تدعيمها وتعزيزها وما كنا لنتوصل إليه دون قناعة جماعية بخطورة الوضع ووجوب تصحيحه. وفي هذا المجال لعبت الجزائر دور المسهل والوسيط مستفيدة من الثقة والمصداقية التي تحظى بها عند كل الفاعلين في مجال الطاقة.
* ستزورون السعودية قريبا كيف يمكن تطوير العلاقات بين البلدين القياديين؟ وفي أي المجالات؟ وكيف ترون العلاقات مع دول الخليج؟
- للمملكة العربية السعودية شعبا وقيادة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مكانة خاصة في قلوب الجزائريين، كما أن العلاقات السياسية بين الدولتين ممتازة في إطار تشاور وتنسيق مستمر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك في الفضاءات العربية والإسلامية والدولية.
غير أننا نتطلع للارتقاء بالتعاون الجزائري السعودي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وذلك بالنظر لإمكانيات وفرص التكامل الهائلة المتوفرة في البلدين وقبلها الإرادة السياسية القوية لدى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لتطوير وتنويع علاقاتنا الثنائية بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين.
مجالات التعاون والشراكة كثيرة أذكر منها المحروقات والبتروكيماويات والفلاحة والصناعة واقتصاد المعرفة والسياحة وكلها قطاعات تدعم الحكومة الجزائرية الاستثمار فيها بتسهيلات متعددة هي الأفضل في حوض المتوسط. كما نريد دراسة سبل رفع حجم المبادلات التجارية وتحقيق التفاعل المباشر بين رجال الأعمال في البلدين عبر آليات دائمة مع التركيز على تطوير التبادل الثقافي وتعزيز التنسيق في ملف العمرة والحج.
أما عن دول الخليج، عموما، فضلا عن القواسم المشتركة الدينية والقومية والمواقف المشرفة عبر السنين، تبقى قناعتنا بوجوب النظر والاقتداء بمجلس التعاون الخليجي كتجربة اندماج جهوي فريدة في نجاحها وفعاليتها، وكذا مسارات التحول الاقتصادي في مختلف هذه البلدان الشقيقة والتحضير الأمثل لمرحلة ما بعد البترول.
* تواجه الجزائر مخاطر أمنية كبيرة بسبب وجودها على خطوط التماس مع بلدان تعيش حروبا واضطرابات وبخاصة ليبيا ومالي هل يملك جيش البلاد القدرة الكافية لتأمين حدودها البرية؟ وهل يمكن اعتبار «داعش» أكبر رهان أمني أمام الجزائر؟
- كنا نلوم السياسيين والإعلام في الغرب على إصرارهم إلصاق أوصاف الإسلام والدولة على مجموعات إرهابية، وها نحن نجد الإعلام العربي يقع في المغالطة نفسها، لا يجب أبدا أن ننسى أن الأمر يتعلق بمجرمين تأكد اليوم تحالفهم مع شبكات التهريب والمخدرات والاتجار بالبشر، وأن أهدافهم دنيوية رذيلة تريد إخضاع الناس بالتخويف والعنف لنهب ثرواتهم وتعطيل الأمة عن السعي إلى تحقيق أملها في الوحدة والرقي.
بواسل الجيش الوطني الشعبي وباقي أبنائنا في الأسلاك الأمنية الأخرى على جاهزية كاملة لتأمين الأشخاص والممتلكات في كل الأقاليم الوطنية البرية والبحرية والجوية. كما أثبتوا قدرتهم وكفاءتهم العالية على سحق أي تهديد لأمن الوطن أو محاولة لانتهاك سيادة ترابه.
الأوضاع التي تمر بها بعض دول المنطقة لا تجعلنا أبدا نعتبر حدودنا المشتركة معها مصدر قلق أو خطر، بل بالعكس فنحن نعتز ونتشرف بكل جيراننا، وواثقون أن الأشقاء في ليبيا ومالي سيعبرون هذه المرحلة الصعبة من خلال مسارات حوار وطنية تحفظ الوحدة الشعبية والترابية واستقلال القرار الوطني.
بتجربتنا في الجزائر خلال الثورة التحريرية والعشرية السوداء، نعلم جيدا أن أكبر الأخطار أمام الظلم والتطرف هو فقد الأمل وامتلاء القلوب والعقول بالأحقاد، وليس من خلال أفراد مجرمين لفظهم الدين والشعب وما ينتظرهم يوم لقاء ربهم أدهى وأمر.
* يقول المسؤولون إن للجزائر تجربة فريدة في محاربة التطرف والإرهاب ولكن لا نرى لها دورًا بارزًا عالميًا في الاستفادة من تجربتها؟
- الجزائري بطبعه لا يحسن الحديث عن نفسه وإنجازاته، كما تعلمنا من آبائنا مجاهدي ثورة التحرير العمل في صمت والبعد عن التباهي والرياء. وهل تظنون أن التصريحات الصحافية هي ما أنجح منتدى الطاقة في الجزائر؟.. الواقع أن المواجهة الميدانية والفكرية والشعبية والسياسية للإرهاب في الجزائر مثالية ومرجعية بشهادة مؤسسات الأمم المتحدة ومراكز البحوث والدراسات المختصة في هذا المجال، ناهيك عن حكومات وأجهزة كثير من الدول التي تطلب نصيحة الجزائر وخبرتها في مجال مكافحة الإرهاب.
المصالحة الوطنية التي دافع من أجلها رئيس الجمهورية وأقنع بها غالبية الشعب الجزائري داوت في ظرف قياسي جروحًا عميقة ومؤلمة لعشرية من الدم والدموع، ورسخت في وعينا الجماعي أسس العيش المشترك وقبول الآخر ورفض العنف لفظيا كان أو جسديا.
وخير دليل على ذلك أن أعداد الملتحقين الجزائريين بالمجموعات المسلحة في مختلف بؤر التوتر هي الأقل بين الدول الإسلامية وحتى الأوروبية. وتواصل بلادي تنسيقها الأمني الذي سمح بحفظ أرواح آلاف من الأبرياء عبر العالم بالإضافة إلى العمل الأكاديمي باحتضانها لمقر المركز الأفريقي للدراسات والبحوث حول الإرهاب ومساهمتها عبر ندوات عالمية نظمتها حول معالجة التطرف وتقديمها لمنظومة الأمم المتحدة ملفين عن التجربة الجزائرية ودور الديمقراطية في مواجهة الإرهاب. الإرهاب ظاهرة عالمية خطيرة علينا محاربتها وليس الكلام عنها.
* إلى أي مدى يشكل التشيع خطرا على المرجعية الدينية للجزائر علما بأن وزير الشؤون الدينية ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى صرحا للصحافة أن ظاهرة التشيع تزداد انتشارًا وأن خطرها يأتي من الحدود؟
- تسالم الجزائريون منذ قرون على مرجعية دينية تتميز بالوسطية والاعتدال والتمسك بالقيم الدينية الراسخة والمتجذرة لدى أبناء شعبنا. كما تعتبر تلك المرجعية عاملا أساسيا في توازن المجتمع الجزائري وانسجامه. نحترم كل المذاهب الإسلامية المعتبرة ولا نصدر أحكاما على فهوم الغير لبعض النصوص الشرعية أو قراءاتهم لفترات معينة من التاريخ الإسلامي. ونقدر أن هذا مجال المختصين والراسخين في العلم.
لذلك لا نرى فائدة من إقحام عامة الناس في سجالات لا يملكون الأدوات المعرفية لتناولها، وقد تؤدي إذا ما استعمل خطاب تحريضي فيها إلى تهديد حقيقي للسلم الأهلي ولرصانة الفعل الديني الذي يفترض فيه الورع والخشوع. وعليه فنحن لا نود الخوض في صراعات لا تحمد عقباها أو تشجيعها، بل نسهر في الجزائر جاهدين على الحفاظ على صورة الإسلام المشرقة وإرساء تعاليمه السمحاء دون تحريف أو تزييف.
* إلى متى تبقى الحدود المشتركة مع المغرب مغلقة؟ وهل بالإمكان بناء علاقات طبيعية مع أكبر جارين مغاربيين بعيدًا عن نزاع الصحراء؟
- المغرب بلد جار وشقيق. بيننا نقاط خلاف عالقة تتباين بشأنها وجهات النظر، حيث تفضل الجزائر مقاربة شاملة تطرح فيها القضايا في حوار مباشر، خصوصا أن الأمر يتعلق بمواضيع محددة يبقى استعداد بلادنا كاملا لتسويتها بطريقة جدية وسلمية؛ كي يتمكن البلدان من التفرغ إلى المهمة الأسمى ألا وهي بناء اتحاد المغرب العربي كما تتطلع له شعوبنا.
وفيما يخص غلق الحدود البرية، أُذكِّر أنه جاء ردا على القرار الأحادي لسلطات المملكة المغربية بفرض تأشيرات دخول على الرعايا الجزائريين، والمعروف أن العلاقات الدولية محكومة بمبدأي اللباقة وحسن الجوار.
قضية الصحراء الغربية ملف بين يدي منظمة الأمم المتحدة وهي الآن محل مسار سياسي تفاوضي بين المملكة المغربية والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية على أساس مبدأ حق تقرير المصير. بلادي تدعم هذا المسار وتلتزم به وتتمنى نهاية سريعة للمفاوضات وحلا نهائيا وعادلا لهذا النزاع.
* تقول السلطات إن التعديل الدستوري الذي جرى في فبراير (شباط) 2016 يوسع من هوامش الحرية ويحفظ الحق في التعبير عن الرأي ولكن في المقابل تسجن الحكومة نشطاء بشبكة التواصل الاجتماعي بسبب كتابات عدت مسيئة لمسؤولين مدنيين وعسكريين وتم سجن صحافي موجود حاليا بالمستشفى بسبب التعبير عن مواقف تجاه سياسات الرئيس.. لماذا هذه المفارقة؟
- لا يوجد في الجزائر سجين رأي واحد. كما أن الحبس قرار قضائي لا تملكه الحكومة. عزز الدستور الحريات الفردية والجماعية ومنع توقيع عقوبات سالبة للحرية في قضايا النشر. من جهة أخرى أكد القانون الأول في البلاد على مبدأ المساواة أمام القانون ووجوب احترام الحياة الخاصة والشرف والأعراض. فلا يملك جزائري مهما كانت مهنته حق السب والقذف والتحريض على العنف. الجزائر بلد قوانين ومؤسسات، واحتراما لهذا المبدأ أمنع نفسي من التعليق على أحكام القضاء في أي ملف كان.
* تشكك المعارضة بقوة في نزاهة انتخابات البرلمان المرتقبة في ربيع العام المقبل بعد أن اختار الرئيس وزيرا سابقا على رأس «الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات» لأن مطلبه كان اختيار شخصية نزيهة ومستقلة عن الحكومة.. كيف يمكن للحكومة أن تتجنب مقاطعة أحزاب المعارضة لهذا الاقتراع؟
- الذي أعرفه أن الأحزاب قد ترفض نتائج انتخابات ماضية، أما أن تشكك في اقتراع لم يجر بعد فهذا جديد. المهم هذه فرصة للتعريف باللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات التي استحدثها الدستور. كانت هذه الهيئة مطلب كل الطبقة السياسية الوطنية دون استثناء، وستتكون من 410 أعضاء نصفهم قضاة يقترحهم المجلس الأعلى للقضاء والنصف الآخر شخصيات وطنية مستقلة مقترحة من لجنة خاصة من منظمات في المجتمع المدني.
تعيين رئيس اللجنة من صلاحيات رئيس الجمهورية بعد استشارة الطبقة السياسية وهو ما يجري حاليا بمقترح شخصية لم تكن يوما في أحزاب الأغلبية وتولت مناصب وزارية ودبلوماسية، حيث يتم الآن دراسة المقترح من طرف الأحزاب السياسية وتبليغ الموقف للسيد رئيس الجمهورية.
دور الحكومة في العملية الانتخابية مقتصر على التحضير المادي للاقتراع؛ من تحضير القوائم إلى الحملة الدعائية إلى يوم الاقتراع مع توعية المواطنين بأهمية المشاركة وعدم التفريط في حقهم في تعيين ممثليهم. وأما الطبقة السياسية بمكوناتها المختلفة فستحدد موقفها بكل حرية ومسؤولية.
* أطلقت الحكومة قبل شهر نموذجًا اقتصاديا جديدا لمواجهة أزمة شح الموارد المالية على أثر انخفاض أسعار النفط. خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال يقولون إن المشروع لا يقترح بديلا حقيقيا لاقتصاد المحروقات وإنه عاجز عن إيجاد حل للأزمة على المدى المتوسط بما تردون؟
- عودتنا صحيفتكم على دقة أكثر في المعلومة والخبر. لأن النموذج الجديد للنمو الذي أقرته الجزائر مؤخرا تم إعداده بالتنسيق مع فريق متكامل من الكفاءات الاقتصادية والأكاديمية الجزائرية العاملة في أكبر جامعات العالم. من جهة أخرى، أثنت المؤسسات المالية الدولية في تقارير رسمية ومعلنة على الخطوات التي قامت بها الجزائر لمواجهة آثار تراجع أسعار النفط ولتحقيق تحول الاقتصاد الوطني من التبعية للمحروقات إلى خلق الثروة والقيمة المضافة ومناصب العمل المستديمة.
وأحيلكم بهذا الصدد إلى التقارير الأخيرة لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي حول الجزائر.
برغم عنف الصدمة البترولية التي قلصت مواردها بأكثر من النصف، لا تزال الجزائر تحافظ على مؤشرات اقتصادية مستقرة وتحقق نموا سنويا في حدود 4 في المائة بفضل ما يفوق 25 ألف مشروع اقتصادي جديد تم إطلاقها في السنوات الثلاث الأخيرة، وتواصل تنامي قروض الاقتصاد (زيادة سنوية متوسطة تقدر بعشرة في المائة) مما سمح بتقليص نسب البطالة إلى 9. 9 في المائة خصوصا في أوساط الشباب.
تم في إطار النموذج الجديد للنمو اعتماد إطار موازنة جديد للحفاظ على التوازنات الكبرى للاقتصاد والانطلاق في إصلاحات من شأنها تقريب أساليبنا في الإدارة الاقتصادية من المعايير الدولية فيما يتعلق بالنجاعة والترشيد. النتائج الأولى لتلك الإجراءات مشجعة، ولكن الكثير من العمل لا يزال ينتظرنا. فالإنتاج الوطني يقترب من الاكتفاء الذاتي ويتوجه نحو التصدير في مجالات مثل الإسمنت ومواد البناء وصناعات الصيدلة. كما أن حجم الصادرات من المحاصيل الزراعية فاق 800 مليون دولار سنويا.
وفي قطاع الأشغال، تم إنجاز 2.8 مليون وحدة سكنية اجتماعية لفائدة الفئات المحرومة بين 1999 و2015 وسيوزع على المواطنين قبل نهاية السنة الحالية 350 ألف مسكن، بينما لا يزال العمل جاريا في 1.2 مليون وحدة سكنية اجتماعية جديدة.
وفي مجال الشراكات الاقتصادية والصناعية تحققت نجاحات معتبرة في مجالات مثل صناعة السيارات والحديد والصلب وتكنولوجيات الإعلام والاتصال والصناعات التحويلية الغذائية والكيميائية وميدان الطاقة التقليدية والمتجددة وكلها تمت مع متعاملين أجانب من الصف الأول، ونتطلع لتطوير مثل تلك المشروعات الناجحة مع أرباب العمل والمستثمرين في المملكة السعودية. تحقيق التجديد الوطني الاقتصادي والاجتماعي، تلكم هي ورشة جزائر الغد والتي نتمنى أن يشاركنا في تشييدها أشقاؤنا وإخواننا في الدول العربية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.