سلال: نسعى لعلاقة استراتيجية مع الرياض ومستعدون لتسوية الخلافات مع الرباط

رئيس الحكومة الجزائرية قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن ظاهرة التشيع مرفوضة وتجربة مجلس التعاون الخليجي تحتذى

عبد المالك سلال - وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة لدى استقباله نظيره السعودي عادل الجبير في الجزائر في ديسمبر الماضي (غيتي)
عبد المالك سلال - وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة لدى استقباله نظيره السعودي عادل الجبير في الجزائر في ديسمبر الماضي (غيتي)
TT

سلال: نسعى لعلاقة استراتيجية مع الرياض ومستعدون لتسوية الخلافات مع الرباط

عبد المالك سلال - وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة لدى استقباله نظيره السعودي عادل الجبير في الجزائر في ديسمبر الماضي (غيتي)
عبد المالك سلال - وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة لدى استقباله نظيره السعودي عادل الجبير في الجزائر في ديسمبر الماضي (غيتي)

يثني رئيس الوزراء الجزائري، عبد المالك سلال، في حوار نادر خص به «الشرق الأوسط» بمناسبة زيارته الرسمية المرتقبة إلى المملكة العربية السعودية في غضون أيام، على العلاقات القوية بين الجزائر والرياض وقال إن بلده «يتطلع للارتقاء بالتعاون الجزائري السعودي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية».
وأوضح أن الجزائر تريد رفع حجم المبادلات التجارية، وتحقيق التفاعل المباشر بين رجال الأعمال في البلدين عبر آليات دائمة، مع التركيز على تطوير التبادل الثقافي، وتعزيز التنسيق في ملف العمرة والحج. وبخصوص أزمة سعر النفط التي ألحقت ضررا بالغا بالاقتصاد الجزائري، يقول سلال الذي يقود الحكومة منذ 2012 إن الجزائر «تناضل من أجل سعر عادل ومعقول، يسمح بإعادة الاستثمار في سلسلة الطاقة وتثمين الإنتاج وتأمين تموين المستهلكين».
وعن آفة الإرهاب والتطرف الديني التي تقول الجزائر إنها رائدة في محاربتها، قال سلال في الحوار، إن الدليل على نجاعة خطة التصدي للإرهابيين والمتطرفين : «كون أعداد الملتحقين الجزائريين بالمجموعات المسلحة، في مختلف بؤر التوتر، هي الأقل بين الدول الإسلامية وحتى الأوروبية». وتحدث السلال عن الحدود الملتهبة مع دول الجوار خصوصا ليبيا ومالي، وعن ظاهرة التشيع وخطرها على الوحدة الدينية للجزائر، مشيرا إلى أن الجزائريين «تسالموا منذ قرون على مرجعية دينية، تتميز بالوسطية والاعتدال والتمسك بالقيم الدينية الراسخة، والمتجذرة لدى أبناء شعبنا». ويتناول الحوار قضايا أخرى مرتبطة بالحريات، التي تعهد الدستور المعدل مطلع العام باحترامها، و«النموذج الاقتصادي الجديد» الذي أطلقته الحكومة لمواجهة شح الموارد المالية.
* لعبت الجزائر دورًا مهمًا في إنجاح الاتفاق النفطي الأخير.. ما تعليقكم على هذا الإنجاز وكيف توصلتم إليه؟
- يدخل الاقتصاد البترولي سنة ثالثة من تدهور الأسعار، وبكل موضوعية هذا الوضع لا يخدم مصالح أي دولة في العالم لأن الأسواق إذا لم تضبط فإنها معرضة لتقلبات خطيرة قد تهدد ديمومة صناعة الطاقة، وتجر الاقتصاد العالمي إلى مرحلة طويلة من الركود والانكماش.
والجزائر تناضل من أجل سعر عادل ومعقول يسمح بإعادة الاستثمار في سلسلة الطاقة وتثمين الإنتاج وتأمين تموين المستهلكين، كما أنها كانت دائمة الحرص على إرساء روح حقيقية للحوار والتشاور بين مختلف الفاعلين العالميين في هذا المجال.
بالإضافة للمعطيات التجارية الموضوعية وفروق العرض والطلب، يجمع أغلب المتتبعين للمشهد أن عوامل جيوسياسية وأمنية كانت سببا في الأزمة الحالية. لذلك عملت الجزائر بقيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على تقريب وجهات النظر والتركيز على العوامل الاقتصادية البحتة قصد الوصول إلى اتفاق حول مستويات الإنتاج على نحو يسمح بتقويم مستدام للأسعار.
اتفاق الجزائر أرسل إلى الأسواق العالمية إشارات جد إيجابية يجب تدعيمها وتعزيزها وما كنا لنتوصل إليه دون قناعة جماعية بخطورة الوضع ووجوب تصحيحه. وفي هذا المجال لعبت الجزائر دور المسهل والوسيط مستفيدة من الثقة والمصداقية التي تحظى بها عند كل الفاعلين في مجال الطاقة.
* ستزورون السعودية قريبا كيف يمكن تطوير العلاقات بين البلدين القياديين؟ وفي أي المجالات؟ وكيف ترون العلاقات مع دول الخليج؟
- للمملكة العربية السعودية شعبا وقيادة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مكانة خاصة في قلوب الجزائريين، كما أن العلاقات السياسية بين الدولتين ممتازة في إطار تشاور وتنسيق مستمر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك في الفضاءات العربية والإسلامية والدولية.
غير أننا نتطلع للارتقاء بالتعاون الجزائري السعودي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وذلك بالنظر لإمكانيات وفرص التكامل الهائلة المتوفرة في البلدين وقبلها الإرادة السياسية القوية لدى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لتطوير وتنويع علاقاتنا الثنائية بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين.
مجالات التعاون والشراكة كثيرة أذكر منها المحروقات والبتروكيماويات والفلاحة والصناعة واقتصاد المعرفة والسياحة وكلها قطاعات تدعم الحكومة الجزائرية الاستثمار فيها بتسهيلات متعددة هي الأفضل في حوض المتوسط. كما نريد دراسة سبل رفع حجم المبادلات التجارية وتحقيق التفاعل المباشر بين رجال الأعمال في البلدين عبر آليات دائمة مع التركيز على تطوير التبادل الثقافي وتعزيز التنسيق في ملف العمرة والحج.
أما عن دول الخليج، عموما، فضلا عن القواسم المشتركة الدينية والقومية والمواقف المشرفة عبر السنين، تبقى قناعتنا بوجوب النظر والاقتداء بمجلس التعاون الخليجي كتجربة اندماج جهوي فريدة في نجاحها وفعاليتها، وكذا مسارات التحول الاقتصادي في مختلف هذه البلدان الشقيقة والتحضير الأمثل لمرحلة ما بعد البترول.
* تواجه الجزائر مخاطر أمنية كبيرة بسبب وجودها على خطوط التماس مع بلدان تعيش حروبا واضطرابات وبخاصة ليبيا ومالي هل يملك جيش البلاد القدرة الكافية لتأمين حدودها البرية؟ وهل يمكن اعتبار «داعش» أكبر رهان أمني أمام الجزائر؟
- كنا نلوم السياسيين والإعلام في الغرب على إصرارهم إلصاق أوصاف الإسلام والدولة على مجموعات إرهابية، وها نحن نجد الإعلام العربي يقع في المغالطة نفسها، لا يجب أبدا أن ننسى أن الأمر يتعلق بمجرمين تأكد اليوم تحالفهم مع شبكات التهريب والمخدرات والاتجار بالبشر، وأن أهدافهم دنيوية رذيلة تريد إخضاع الناس بالتخويف والعنف لنهب ثرواتهم وتعطيل الأمة عن السعي إلى تحقيق أملها في الوحدة والرقي.
بواسل الجيش الوطني الشعبي وباقي أبنائنا في الأسلاك الأمنية الأخرى على جاهزية كاملة لتأمين الأشخاص والممتلكات في كل الأقاليم الوطنية البرية والبحرية والجوية. كما أثبتوا قدرتهم وكفاءتهم العالية على سحق أي تهديد لأمن الوطن أو محاولة لانتهاك سيادة ترابه.
الأوضاع التي تمر بها بعض دول المنطقة لا تجعلنا أبدا نعتبر حدودنا المشتركة معها مصدر قلق أو خطر، بل بالعكس فنحن نعتز ونتشرف بكل جيراننا، وواثقون أن الأشقاء في ليبيا ومالي سيعبرون هذه المرحلة الصعبة من خلال مسارات حوار وطنية تحفظ الوحدة الشعبية والترابية واستقلال القرار الوطني.
بتجربتنا في الجزائر خلال الثورة التحريرية والعشرية السوداء، نعلم جيدا أن أكبر الأخطار أمام الظلم والتطرف هو فقد الأمل وامتلاء القلوب والعقول بالأحقاد، وليس من خلال أفراد مجرمين لفظهم الدين والشعب وما ينتظرهم يوم لقاء ربهم أدهى وأمر.
* يقول المسؤولون إن للجزائر تجربة فريدة في محاربة التطرف والإرهاب ولكن لا نرى لها دورًا بارزًا عالميًا في الاستفادة من تجربتها؟
- الجزائري بطبعه لا يحسن الحديث عن نفسه وإنجازاته، كما تعلمنا من آبائنا مجاهدي ثورة التحرير العمل في صمت والبعد عن التباهي والرياء. وهل تظنون أن التصريحات الصحافية هي ما أنجح منتدى الطاقة في الجزائر؟.. الواقع أن المواجهة الميدانية والفكرية والشعبية والسياسية للإرهاب في الجزائر مثالية ومرجعية بشهادة مؤسسات الأمم المتحدة ومراكز البحوث والدراسات المختصة في هذا المجال، ناهيك عن حكومات وأجهزة كثير من الدول التي تطلب نصيحة الجزائر وخبرتها في مجال مكافحة الإرهاب.
المصالحة الوطنية التي دافع من أجلها رئيس الجمهورية وأقنع بها غالبية الشعب الجزائري داوت في ظرف قياسي جروحًا عميقة ومؤلمة لعشرية من الدم والدموع، ورسخت في وعينا الجماعي أسس العيش المشترك وقبول الآخر ورفض العنف لفظيا كان أو جسديا.
وخير دليل على ذلك أن أعداد الملتحقين الجزائريين بالمجموعات المسلحة في مختلف بؤر التوتر هي الأقل بين الدول الإسلامية وحتى الأوروبية. وتواصل بلادي تنسيقها الأمني الذي سمح بحفظ أرواح آلاف من الأبرياء عبر العالم بالإضافة إلى العمل الأكاديمي باحتضانها لمقر المركز الأفريقي للدراسات والبحوث حول الإرهاب ومساهمتها عبر ندوات عالمية نظمتها حول معالجة التطرف وتقديمها لمنظومة الأمم المتحدة ملفين عن التجربة الجزائرية ودور الديمقراطية في مواجهة الإرهاب. الإرهاب ظاهرة عالمية خطيرة علينا محاربتها وليس الكلام عنها.
* إلى أي مدى يشكل التشيع خطرا على المرجعية الدينية للجزائر علما بأن وزير الشؤون الدينية ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى صرحا للصحافة أن ظاهرة التشيع تزداد انتشارًا وأن خطرها يأتي من الحدود؟
- تسالم الجزائريون منذ قرون على مرجعية دينية تتميز بالوسطية والاعتدال والتمسك بالقيم الدينية الراسخة والمتجذرة لدى أبناء شعبنا. كما تعتبر تلك المرجعية عاملا أساسيا في توازن المجتمع الجزائري وانسجامه. نحترم كل المذاهب الإسلامية المعتبرة ولا نصدر أحكاما على فهوم الغير لبعض النصوص الشرعية أو قراءاتهم لفترات معينة من التاريخ الإسلامي. ونقدر أن هذا مجال المختصين والراسخين في العلم.
لذلك لا نرى فائدة من إقحام عامة الناس في سجالات لا يملكون الأدوات المعرفية لتناولها، وقد تؤدي إذا ما استعمل خطاب تحريضي فيها إلى تهديد حقيقي للسلم الأهلي ولرصانة الفعل الديني الذي يفترض فيه الورع والخشوع. وعليه فنحن لا نود الخوض في صراعات لا تحمد عقباها أو تشجيعها، بل نسهر في الجزائر جاهدين على الحفاظ على صورة الإسلام المشرقة وإرساء تعاليمه السمحاء دون تحريف أو تزييف.
* إلى متى تبقى الحدود المشتركة مع المغرب مغلقة؟ وهل بالإمكان بناء علاقات طبيعية مع أكبر جارين مغاربيين بعيدًا عن نزاع الصحراء؟
- المغرب بلد جار وشقيق. بيننا نقاط خلاف عالقة تتباين بشأنها وجهات النظر، حيث تفضل الجزائر مقاربة شاملة تطرح فيها القضايا في حوار مباشر، خصوصا أن الأمر يتعلق بمواضيع محددة يبقى استعداد بلادنا كاملا لتسويتها بطريقة جدية وسلمية؛ كي يتمكن البلدان من التفرغ إلى المهمة الأسمى ألا وهي بناء اتحاد المغرب العربي كما تتطلع له شعوبنا.
وفيما يخص غلق الحدود البرية، أُذكِّر أنه جاء ردا على القرار الأحادي لسلطات المملكة المغربية بفرض تأشيرات دخول على الرعايا الجزائريين، والمعروف أن العلاقات الدولية محكومة بمبدأي اللباقة وحسن الجوار.
قضية الصحراء الغربية ملف بين يدي منظمة الأمم المتحدة وهي الآن محل مسار سياسي تفاوضي بين المملكة المغربية والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية على أساس مبدأ حق تقرير المصير. بلادي تدعم هذا المسار وتلتزم به وتتمنى نهاية سريعة للمفاوضات وحلا نهائيا وعادلا لهذا النزاع.
* تقول السلطات إن التعديل الدستوري الذي جرى في فبراير (شباط) 2016 يوسع من هوامش الحرية ويحفظ الحق في التعبير عن الرأي ولكن في المقابل تسجن الحكومة نشطاء بشبكة التواصل الاجتماعي بسبب كتابات عدت مسيئة لمسؤولين مدنيين وعسكريين وتم سجن صحافي موجود حاليا بالمستشفى بسبب التعبير عن مواقف تجاه سياسات الرئيس.. لماذا هذه المفارقة؟
- لا يوجد في الجزائر سجين رأي واحد. كما أن الحبس قرار قضائي لا تملكه الحكومة. عزز الدستور الحريات الفردية والجماعية ومنع توقيع عقوبات سالبة للحرية في قضايا النشر. من جهة أخرى أكد القانون الأول في البلاد على مبدأ المساواة أمام القانون ووجوب احترام الحياة الخاصة والشرف والأعراض. فلا يملك جزائري مهما كانت مهنته حق السب والقذف والتحريض على العنف. الجزائر بلد قوانين ومؤسسات، واحتراما لهذا المبدأ أمنع نفسي من التعليق على أحكام القضاء في أي ملف كان.
* تشكك المعارضة بقوة في نزاهة انتخابات البرلمان المرتقبة في ربيع العام المقبل بعد أن اختار الرئيس وزيرا سابقا على رأس «الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات» لأن مطلبه كان اختيار شخصية نزيهة ومستقلة عن الحكومة.. كيف يمكن للحكومة أن تتجنب مقاطعة أحزاب المعارضة لهذا الاقتراع؟
- الذي أعرفه أن الأحزاب قد ترفض نتائج انتخابات ماضية، أما أن تشكك في اقتراع لم يجر بعد فهذا جديد. المهم هذه فرصة للتعريف باللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات التي استحدثها الدستور. كانت هذه الهيئة مطلب كل الطبقة السياسية الوطنية دون استثناء، وستتكون من 410 أعضاء نصفهم قضاة يقترحهم المجلس الأعلى للقضاء والنصف الآخر شخصيات وطنية مستقلة مقترحة من لجنة خاصة من منظمات في المجتمع المدني.
تعيين رئيس اللجنة من صلاحيات رئيس الجمهورية بعد استشارة الطبقة السياسية وهو ما يجري حاليا بمقترح شخصية لم تكن يوما في أحزاب الأغلبية وتولت مناصب وزارية ودبلوماسية، حيث يتم الآن دراسة المقترح من طرف الأحزاب السياسية وتبليغ الموقف للسيد رئيس الجمهورية.
دور الحكومة في العملية الانتخابية مقتصر على التحضير المادي للاقتراع؛ من تحضير القوائم إلى الحملة الدعائية إلى يوم الاقتراع مع توعية المواطنين بأهمية المشاركة وعدم التفريط في حقهم في تعيين ممثليهم. وأما الطبقة السياسية بمكوناتها المختلفة فستحدد موقفها بكل حرية ومسؤولية.
* أطلقت الحكومة قبل شهر نموذجًا اقتصاديا جديدا لمواجهة أزمة شح الموارد المالية على أثر انخفاض أسعار النفط. خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال يقولون إن المشروع لا يقترح بديلا حقيقيا لاقتصاد المحروقات وإنه عاجز عن إيجاد حل للأزمة على المدى المتوسط بما تردون؟
- عودتنا صحيفتكم على دقة أكثر في المعلومة والخبر. لأن النموذج الجديد للنمو الذي أقرته الجزائر مؤخرا تم إعداده بالتنسيق مع فريق متكامل من الكفاءات الاقتصادية والأكاديمية الجزائرية العاملة في أكبر جامعات العالم. من جهة أخرى، أثنت المؤسسات المالية الدولية في تقارير رسمية ومعلنة على الخطوات التي قامت بها الجزائر لمواجهة آثار تراجع أسعار النفط ولتحقيق تحول الاقتصاد الوطني من التبعية للمحروقات إلى خلق الثروة والقيمة المضافة ومناصب العمل المستديمة.
وأحيلكم بهذا الصدد إلى التقارير الأخيرة لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي حول الجزائر.
برغم عنف الصدمة البترولية التي قلصت مواردها بأكثر من النصف، لا تزال الجزائر تحافظ على مؤشرات اقتصادية مستقرة وتحقق نموا سنويا في حدود 4 في المائة بفضل ما يفوق 25 ألف مشروع اقتصادي جديد تم إطلاقها في السنوات الثلاث الأخيرة، وتواصل تنامي قروض الاقتصاد (زيادة سنوية متوسطة تقدر بعشرة في المائة) مما سمح بتقليص نسب البطالة إلى 9. 9 في المائة خصوصا في أوساط الشباب.
تم في إطار النموذج الجديد للنمو اعتماد إطار موازنة جديد للحفاظ على التوازنات الكبرى للاقتصاد والانطلاق في إصلاحات من شأنها تقريب أساليبنا في الإدارة الاقتصادية من المعايير الدولية فيما يتعلق بالنجاعة والترشيد. النتائج الأولى لتلك الإجراءات مشجعة، ولكن الكثير من العمل لا يزال ينتظرنا. فالإنتاج الوطني يقترب من الاكتفاء الذاتي ويتوجه نحو التصدير في مجالات مثل الإسمنت ومواد البناء وصناعات الصيدلة. كما أن حجم الصادرات من المحاصيل الزراعية فاق 800 مليون دولار سنويا.
وفي قطاع الأشغال، تم إنجاز 2.8 مليون وحدة سكنية اجتماعية لفائدة الفئات المحرومة بين 1999 و2015 وسيوزع على المواطنين قبل نهاية السنة الحالية 350 ألف مسكن، بينما لا يزال العمل جاريا في 1.2 مليون وحدة سكنية اجتماعية جديدة.
وفي مجال الشراكات الاقتصادية والصناعية تحققت نجاحات معتبرة في مجالات مثل صناعة السيارات والحديد والصلب وتكنولوجيات الإعلام والاتصال والصناعات التحويلية الغذائية والكيميائية وميدان الطاقة التقليدية والمتجددة وكلها تمت مع متعاملين أجانب من الصف الأول، ونتطلع لتطوير مثل تلك المشروعات الناجحة مع أرباب العمل والمستثمرين في المملكة السعودية. تحقيق التجديد الوطني الاقتصادي والاجتماعي، تلكم هي ورشة جزائر الغد والتي نتمنى أن يشاركنا في تشييدها أشقاؤنا وإخواننا في الدول العربية.



خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
TT

خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

رأى خبراء عسكريون وسياسيون يمنيون أن دخول قدرات جوية جديدة، خصوصاً الطائرات المسيّرة، إلى الخدمة لدى القوات الحكومية، يمكن أن ينقلها تدريجياً من موقع الدفاع والاستنزاف إلى المبادرة، ويوسع خيارات القيادة العسكرية والسياسية، بما يسهم في إعادة بناء معادلة القوة والردع في مواجهة الجماعة الحوثية.

وأكد الخبراء أن فاعلية هذه القدرات تبقى مرهونة بتوحيد القرار العسكري، ودمجها في منظومة عمليات مشتركة تشمل القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي، إلى جانب منظومات الاستطلاع والاتصالات والقيادة والسيطرة.

ورأوا أن التصعيد الحوثي الأخير لا يستهدف بالضرورة تحقيق نصر ميداني مباشر، بقدر ما يسعى إلى إرباك مسار إعادة بناء القوات الحكومية، واستنزاف قدراتها، واختبار جاهزيتها، ومنعها من الانتقال إلى المبادرة.

وجاءت هذه التقديرات خلال ندوة نظمها «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات»، تحت عنوان «التحولات العسكرية في اليمن: موازين القوى ومسارات التصعيد ومستقبل الصراع»، بمشاركة خبراء عسكريين وسياسيين وقيادات في المقاومة الشعبية.

تحول في القوة الجوية

قال العميد الركن ياسر صالح، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن اليمن والمنطقة يمران بمرحلة بالغة الحساسية، في ظل تحولات إقليمية ودولية وضعت الصراع اليمني في قلب معادلات أمنية متداخلة.

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

وأوضح أن الحديث لا يزال يدور عن قدرات جوية حكومية محدودة، وليس عن سلاح جو متكامل بمفهومه التقليدي، إلا أن دخول مجموعات من الطائرات المسيّرة إلى الخدمة يمثل إضافة نوعية قد تحدث تحولاً في موازين القوة.

وأشار صالح إلى أن هذه القدرات تتيح تنفيذ مهام الاستطلاع، والإسناد القريب للقوات البرية، ومراقبة محاور الاقتراب، واستهداف التعزيزات وخطوط الإمداد، بما يمنح القيادة خيارات عملياتية أوسع.

وشدد، في المقابل، على أن امتلاك المسيّرات لا يكفي وحده لإحداث تغيير حاسم؛ إذ تتوقف فاعليتها على دمجها في منظومة موحدة للقيادة والنيران، وتوفير التدريب والصيانة والاتصالات الآمنة والمعلومات الاستخباراتية.

وعدّ صالح تعيين قيادة للقوات الجوية مؤشراً إلى توجه لإعادة بناء أحد أهم صنوف القوات المسلحة، موضحاً أن الاعتماد المرحلي على الطائرات غير المأهولة قد يوفر قيمة عملياتية وردعية تتناسب مع الإمكانات المتاحة، على أن يجري تطوير سلاح الجو وفق متطلبات الحرب الحديثة واحتياجات الدولة بعد انتهاء الصراع.

توحيد القرار العسكري

من جهته، قال العميد الركن محمد الكميم، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن المؤسسة العسكرية الحكومية اضطرت إلى خوض الحرب وإعادة بناء نفسها في الوقت نفسه، بعدما سيطر الحوثيون على مراكز قيادة ومعسكرات ومخازن رئيسية للدولة.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جراء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وأوضح أن تعدد مراكز القرار انعكس سابقاً على أداء الجبهات، وأتاح للحوثيين نقل الضغط بين المحاور واختيار توقيت الهجمات ومواقعها، لكنه أشار إلى أن المرحلة الأخيرة شهدت خطوات متقدمة لإعادة ربط التشكيلات العسكرية بوزارة الدفاع والقيادة العليا، وتوسيع التدريب والتأهيل، وتحسين التنسيق بين الجبهات.

ورأى الكميم أن توحيد القيادة والسيطرة يمثل العامل الأهم في تغيير معادلة الحرب؛ لأن تعدد القوات لا ينتج أثراً حاسماً ما دامت كل جبهة تعمل بقرار منفصل، بينما يتيح القرار الموحد توزيع الضغط، وتحريك الاحتياط، وفتح مسارات بديلة، وانتزاع زمام المبادرة من الخصم.

وبحسب الكميم، يسعى الحوثيون من خلال التصعيد الراهن إلى تثبيت القوات الحكومية في وضع دفاعي، واستنزاف ذخائرها، واختبار جاهزيتها، وإثارة القلق في حواضنها الاجتماعية، بالتزامن مع محاولات إعادة تنظيمها وتوحيد قيادتها.

ثغرة الاتصالات

وناقشت الندوة استمرار سيطرة الحوثيين على جزء مهم من البنية الوطنية للاتصالات، وما يمثله ذلك من ثغرة استراتيجية وأمنية ومورد مالي للجماعة.

وقال العميد ياسر صالح إن القوات المسلحة طورت وسائل بديلة لإدارة العمليات ونقل الأوامر، إلا أن ذلك لا يغني عن إنشاء منظومة اتصالات وطنية مستقلة وآمنة ومشفرة ومتعددة المسارات، محذراً من أن أي مواجهة مقبلة ستتطلب انضباطاً صارماً في استخدام الاتصالات للحد من الاختراق والرصد.

عوامل بقاء الحوثيين

وحدد ياسر صالح جملة من العوامل التي مكّنت الحوثيين من الاستمرار، من بينها التعبئة الآيديولوجية، والسيطرة على مؤسسات الدولة ومواردها، والاستفادة من تشتت الخصوم، والدعم الإيراني في مجالات الصواريخ والمسيّرات والتكتيكات العسكرية، فضلاً عن التحكم بكتلة سكانية كبيرة وموقع جيوسياسي مؤثر.

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مسيرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

بدوره، رأى الدكتور محمد الحميري، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن التصعيد الحوثي لا ينفصل عن التوترات الإقليمية وأمن الطاقة والملاحة في البحر الأحمر. وقال إن الجماعة تستخدم التهديد باستهداف المنشآت الحيوية والممرات البحرية للضغط على السعودية والقوى الدولية، وانتزاع تنازلات في مسار التسوية، وتحسين موقعها التفاوضي عبر نقل الأزمة اليمنية من نطاقها المحلي إلى دائرة المصالح الإقليمية والدولية.


«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
TT

«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

بالتزامن مع التصعيد العسكري الذي بدأته الجماعة الحوثية في اليمن، أعادت قياداتها توزيع مراكز وجودها وإدارة مؤسساتها في مناطق سيطرتها، وسط إجراءات أمنية مشددة؛ تحسباً لاستهدافها، شملت تحويل فنادق رئيسية في صنعاء والحديدة وصعدة ومدن أخرى إلى مقار مؤقتة لإدارة الأجهزة الأمنية والمخابراتية والمؤسسات المدنية.

وقالت مصادر أمنية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن ضباطاً من «الحرس الثوري» الإيراني يتولون الإشراف على إدارة التصعيد، وإن ما يسمى السفير الإيراني لدى الحوثيين، علي محمد رضائي، يشرف شخصياً على غرفة عمليات تدير الجوانب العسكرية والأمنية في مناطق سيطرة الجماعة.

ووفق المصادر، فقد تلقى مسؤولون أمنيون ومخابراتيون ووزراء ورؤساء هيئات حكومية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً تعليمات بالانتقال إلى فنادق والإقامة فيها ومواصلة أداء مهامهم من هناك، في إجراء قالت المصادر إنه يهدف إلى الاحتماء بالمدنيين والنزلاء وتجنب استهداف القيادات.

القيادي الإيراني محمد رضائي (يسار) يشرف على غرفة التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

وأفادت المصادر بأن «الحرس الثوري» أنشأ غرفة عمليات خاصة لمتابعة التصعيد الميداني والخطاب الإعلامي المواكب له، بما في ذلك الترويج لمزاعم الحصار والمطالبة بصرف رواتب الموظفين الحكوميين، في محاولة، وفق المصادر، لإظهار التصعيد على أنه مرتبطاً بقضايا داخلية، بينما يتمثل هدفه الرئيسي في دعم طهران خلال مواجهتها مع الولايات المتحدة.

وأضافت أن الضباط الإيرانيين يتوقعون أن يرد تحالف دعم الشرعية على التصعيد باستهداف القيادات الحوثية الأمنية والعسكرية والحكومية، على غرار ما حدث خلال مراحل سابقة؛ الأمر الذي دفع بالجماعة إلى اتخاذ احتياطات إضافية لحماية قادتها.

الفنادق «مخابئ»

وفق المصادر، فقد جرى نقل عدد من القيادات الحوثية إلى فنادق داخل المدن الرئيسية الخاضعة للحوثيين، واختيار عناصر مخابراتية موثوقة لتكون حلقة وصل بينها وبين الجهات التي تديرها.

وتتولى هذه العناصر نقل التوجيهات والطلبات إلى المستويات الأدنى في المؤسسات والمرافق الحكومية، إضافة إلى توفير المعلومات والاحتياجات للقيادات الموجودة في أماكن الإقامة الجديدة.

قيادات حوثية اختفت عن المشهد عقب استهداف اجتماع سري لحكومتهم (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن هذا التغيير شمل وزراء في حكومة الحوثيين ورؤساء هيئات ومؤسسات، تلقوا توجيهات بمواصلة أعمالهم من داخل الفنادق التي جرى توزيعهم عليها في صنعاء ومدن أخرى، بينما أوكلت إلى قيادات الصف الثاني مهمة إدارة النشاط العام.

وتزامنت هذه الإجراءات مع اختفاء عدد من قادة الصف الأول وامتناعهم عن الظهور العلني، وانتقالهم إلى أماكن أكبر أمناً، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الجماعة فرضت في الوقت نفسه إجراءات أمنية إضافية على الفنادق، وربطت بعضها بشبكات تابعة لأجهزة المخابرات والشرطة الخاضعة لسيطرتها؛ بهدف مراقبة النزلاء والتحقق من هوياتهم ومنع أي اختراقات أمنية.

صعدة منطقة مغلقة

بشأن قيادات الصف الأول في الجماعة الحوثية، قالت المصادر إن عدداً منهم انتقل إلى محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة في شمال اليمن، التي تحولت، وفق وصفها، منطقةً أمنيةً مغلقةً تخضع إجراءات الدخول إليها والخروج منها لتدقيق وموافقات مسبقة.

وأشارت المصادر إلى وجود مواقع حوثية محصنة تحت الجبال في المحافظة تُستخدم للاحتماء وإدارة العمليات العسكرية وتخزين الأسلحة، إضافة إلى مواقع أخرى استُحدثت في محافظات مختلفة.

قيادات الصف الثاني في الجماعة الحوثية تتولى إدارة النشاط العام (إعلام محلي)

كما تلقى قادة ومشرفون حوثيون يديرون المؤسسات الحكومية المحتلة تعليمات من عناصر «الحرس الثوري» بالانتقال إلى فنادق المدن الرئيسية، في حين أُبلغ قادة الوحدات العسكرية بالبقاء في خنادق ومواقع محصنة جرى تجهيزها في مناطق مختلفة.

وقالت المصادر إن الجماعة الحوثية استحدثت شبكة من الأنفاق والمواقع المحصنة للاختباء وإدارة العمليات العسكرية، خصوصاً في محافظات إب وحجة والحديدة، ضمن إجراءات تقول المصادر إنها تستهدف تقليل احتمالات رصد القيادات ومراكز القيادة والسيطرة.

وتُرجع المصادر هذه الإجراءات إلى تجربة الجماعة خلال فترة هجماتها على حركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر، منذ أواخر 2023 وحتى الربع الأول من 2025، حين لجأت القيادات العسكرية والأمنية إلى مواقع سرية ومساكن بعيدة عن مراكز النشاط العلني؛ مما ساعد، وفق المصادر، على تجنيب عدد من القيادات الاستهداف خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية.

إلا إن تلك الإجراءات لم تمنع استهداف اجتماع سري لحكومة الحوثيين، وفق المصادر؛ ما أدى إلى مقتل رئيس الحكومة و9 من وزرائها، إضافة إلى استهداف رئيس أركان الجماعة، رغم الإجراءات التي اتخذتها القيادات لإخفاء أماكن وجودها.

مواقع إطلاق متعددة

بالتوازي مع إجراءات حماية القيادات الحوثية، أشرف ضباط إيرانيون، وفق المصادر، على استحداث مواقع إضافية في مناطق التماس، واختيار مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة؛ حتى لا تعتمد الجماعة على نقطة واحدة لإطلاق هجماتها.

وتقول المصادر إن توزيع مواقع الإطلاق يهدف إلى تقليل فرص رصدها واستهدافها، وإن هذه المواقع توزعت بين محافظات إب وتعز والبيضاء، وظهر ذلك خلال الهجوم الصاروخي المكثف الذي استهدف ميناء المخا.

ووفق المصادر، فقد أطلقت الجماعة نحو 20 صاروخاً من مناطق في محافظة إب، سقط بعضها في أطراف المحافظة، كما استخدمت مناطق خاضعة لسيطرتها بريف تعز لإطلاق دفعات أخرى من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

أضرار واسعة لحقت بمنشآت ميناء المخا اليمني جراء الاعتداءات الحوثية (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر يمنية بأن الحوثيين استخدموا معسكرَي الأمن المركزي والحرس الجمهوري في مدينة إب لإطلاق عدد من الصواريخ، فيما أُطلقت صواريخ أخرى من منطقة الأقحوز بمديرية مقبنة غرب تعز، ومن منطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز.

كما استخدمت الجماعة، وفق المصادر نفسها، معسكراً تابعاً لها في منطقة البرح بمديرية مقبنة، القريبة من المخا، لإطلاق معظم الطائرات المسيّرة المشاركة في الهجوم.

وتشير هذه التحركات، وفق المصادر، إلى محاولة الحوثيين إعادة توزيع منظومة القيادة والسيطرة ومواقع إطلاق الأسلحة، بالتوازي مع إخفاء القيادات السياسية والأمنية والعسكرية داخل تجمعات سكانية وفنادق ومواقع محصنة؛ في مسعى لتقليل تكلفة الاستهداف خلال مرحلة التصعيد الحالية.


3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، باستهداف سفينة تجارية في مضيق باب المندب، الثلاثاء، بالتزامن مع قصف صاروخي ومسيّر طال مدينة المخا الساحلية وميناءها وأحياء سكنية في مأرب ومناطق في تعز، بعد يومَين من هجمات متواصلة على مواقع عسكرية ومنشآت ومناطق مدنية.

وأفادت مصادر يمنية عسكرية، الثلاثاء، بأن هجوماً حوثياً استهدف سفينة تجارية في باب المندب، وأسفر، وفق معلومات أولية، عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها، بينهم إندونيسي وباكستانيان.

صاروخ حوثي ضمن هجمات استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ونقل الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي اليمني أن الجماعة الحوثية استهدفت السفينة في مضيق باب المندب، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق من الحوثيين بشأن الهجوم أو ملابساته.

وبالتزامن، أعلنت المقاومة الوطنية أن الحوثيين استهدفوا مدينة المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، في هجوم يأتي بعد سلسلة ضربات تعرضت لها المدينة وميناؤها خلال اليومين الماضيين.

هجمات مستمرة

أوضحت مصادر محلية أن الحوثيين استهدفوا، فجر الثلاثاء، مدينة المخا بثلاث ضربات صاروخية، طالت إحداها الميناء، فيما أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن المدينة وميناءها تعرضا لقصف بالصواريخ الباليستية.

وجاء القصف بعد سماع انفجارات في مدينة إب، قالت مصادر محلية إنها ناجمة عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه المخا، وسط معلومات أولية عن إطلاقها من مناطق في شرق تعز، في حين لم تتوافر، وقت إعداد التقرير، معلومات نهائية عن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الضربات الأخيرة.

مسيرة حوثية هاجمت بها الجماعة ميناء المخا (رويترز)

وفي مأرب، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تحدث سكان عن سماع دوي انفجارين يرجح أنهما نتجا عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وتزامن التصعيد مع مواجهات على جبهة تعز، حيث أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، وأفاد بأسر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended