موسكو تلعب على ورقة النووي.. وواشنطن تدرس عقوبات على الأسد

* استقدام المزيد من السفن الروسية إلى المتوسط.. والكرملين يعترف: الحرب في سوريا اختبار لمصداقية أسلحتنا * 25 قتيلًا من المعارضة على الحدود التركية

موسكو تلعب على ورقة النووي.. وواشنطن تدرس عقوبات على الأسد
TT

موسكو تلعب على ورقة النووي.. وواشنطن تدرس عقوبات على الأسد

موسكو تلعب على ورقة النووي.. وواشنطن تدرس عقوبات على الأسد

في أحدث خطوة تدل على تفاقم التوترات بين روسيا والولايات المتحدة، علقت موسكو من طرف واحد، اتفاق التعاون بمجال البحوث في القطاعات النووية والطاقة مع واشنطن. وهذا القرار يُدخل ورقة النووي بقوة إلى المواجهة الروسية - الأميركية.
وأعلنت روسيا أنّها ستلغي للأسباب نفسها اتفاقا بين شركة روس أتوم الحكومية للطاقة النووية ووزارة الطاقة الأميركية بشأن دراسات لتحويل مفاعلات الأبحاث الروسية من العمل باليورانيوم عالي التخصيب إلى اليورانيوم منخفض التخصيب.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد علق الاثنين الماضي، اتفاقية مع واشنطن بشأن التخلص من مخزونات البلوتونيوم من الدرجة التي تستخدم في صنع أسلحة، ما يشير إلى استعداده لاستخدام الملف النووي كورقة مساومة جديدة في الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا وسوريا.
وفي أول ردّ فعل أميركي على هذا الإجراء، ذكر المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر أن الولايات المتحدة لم تتلق إخطارًا رسميًا من روسيا، معربا عن الأسف للقرار الروسي الأحادي.
من جهة ثانية، نقلت وكالات أنباء روسية عن متحدث باسم أسطول البحر الاسود الروسي الذي توجد قاعدته في سيفاستوبول قوله، إنّ طراد صواريخ روسيا غادر القاعدة اليوم، ويتجه لينضم إلى مجموعة من السفن الحربية الروسية في البحر المتوسط.
ويبحر الطراد ميراج المزود بصواريخ مالاخيت بعد انطلاق طرادي صواريخ آخرين من أسطول البحر الاسود هما سيربوخوف وزيليوني دول المزودان بصواريخ طويلة المدى إلى البحر المتوسط.
في السياق ذاته، أكّد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو اليوم، أنّ الحملة التي بدأتها موسكو قبل سنة في سوريا اكدت "موثوقية" الاسلحة الروسية وان الكرملين ساعد في استقرار الوضع في البلد الذي يشهد نزاعا داميا منذ اكثر من خمس سنوات. قائلًا خلال مؤتمر بشأن استخدام الاسلحة الروسية في سوريا، "خلال تلك الفترة تمكنا من تثبيت استقرار الوضع في البلاد وتحرير قسم كبير من الاراضي من ايدي المجموعات الارهابية الدولية المسلحة". وتابع "اختبر العديد من انواع الاسلحة الحديثة المصنعة في بلادنا في ظروف صحراوية صعبة واثبتت في الاجمال موثوقيتها وفاعليتها".
وتأتي تصريحات الوزير في حين ينتقد الغرب دعم روسيا للحملة التي تشنها القوات السورية على الاحياء الشرقية في حلب ويتم توجيه اتهامات للنظام بارتكاب جرائم حرب.
في المقابل يدرس الرئيس الأميركي باراك اوباما جراء تعثر الجهود الدبلوماسية لايجاد تسوية للنزاع في سوريا والحصار المفروض على الأحياء الشرقية من مدينة حلب، فرض عقوبات جديدة على سوريا يمكن أن تكون لها وطأة شديدة على النظام وتستهدف أيضا روسيا الداعمة للرئيس بشار الأسد.
على الساحة الميدانية يستمر القتال بين جميع الاطراف المتنازعة في سوريا، فقد أسفر هجوم أعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عنه في بيان على الانترنت اليوم (الخميس)، عن مقتل 25 شخصًا على الاقل معظمهم من مقاتلي المعارضة السورية المدعومة من الغرب واصابة عشرات آخرين.
وكان المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا، قد أفاد بأنّ ما لا يقل عن 21 شخصًا قتلوا في التفجير. كما أفاد الشهود والمرصد بأنّ الهجوم وقع على الجانب السوري من معبر أطمة غرب حلب، واستهدف معارضين من فصائل تقاتل تنظيم "داعش" بدعم من الجيش التركي في منطقة حدودية أخرى تقع في الشمالي الشرقي.
وقال مسؤولون ودبلوماسيون إنّ البحث جار في هذه الاستراتيجية، مشيرين إلى أن الجهود الأولية قد تركز على فرض عقوبات في الامم المتحدة على الجهات الضالعة في هجمات بواسطة أسلحة كيماوية.
ومن المتوقع أن تصدر لجنة تحقيق مدعومة من الأمم المتحدة خلال الأسابيع الأربعة المقبلة تقريرًا جديدًا بشأن هجومين بالاسلحة الكيماوية وقعا في سوريا في 2014 و2015.
وسبق أن حملت اللجنة التي شكلتها الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية القوات الجوية للنظام مسؤولية هجومين كيماويين بغاز الكلور على بلدتين في محافظة إدلب في شمال غربي سوريا، هما تلمنس في 21 ابريل (نيسان) 2014 وسرمين في 16 مارس (آذار) 2015.
غير أن التقرير الجديد المرتقب صدوره قبل 27 اكتوبر (تشرين الأول)، سيتضمن المزيد من التفاصيل بشأن الجهات المسؤولة، ما يمهد لفرض عقوبات محددة الأهداف.
ويقول مؤيدو العقوبات إن فرضها سيوجه إشارة مفادها أن هناك هامشا ضئيلا للمحاسبة في سوريا لا يزال قائما على الرغم من النزاع المستمر منذ سنوات ووقوع الكثير من الفظاعات وسقوط اكثر من 300 الف قتيل.
وفي حين أن معظم المقربين من الأسد وكبار مساعديه العسكريين يخضعون حاليا لعقوبات تتضمن منع السفر إلى الولايات المتحدة وتجميد أموالهم، رأى مسؤولون أن استهداف ضباط من مراتب أدنى قد ينعكس على معنويات قوات النظام السورية. غير أن التأثير الأكبر قد يكون على الصعيد الدبلوماسي. فأي مشروع لفرض عقوبات سيضع روسيا في موقع غير مريح ستظهر فيه على أنها تدافع عن استخدام حليفها اسلحة كيماوية، وقد يرغمها على استخدام حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي.
وكان من المقرر أن يصدر التقرير في وقت سابق؛ لكن تمّ تأجيله لإتاحة فرصة من أجل أن تتوصل الجهود الأميركية والروسية إلى وقف اطلاق نار في سوريا.
ومع وصول هذه المساعي إلى طريق مسدود، اشتدت الضغوط على اوباما للتحرك من أجل وقف المجازر في سوريا.
وقال دبلوماسي في مجلس الأمن "ما نقوم به هو دبلوماسية من نوع آخر، دبلوماسية قد تكون أشد وطأة يمكن أن تتخذ شكل قرارات مصممة لممارسة الضغط". وأوضح أن "الاستراتيجية التي نعمل عليها تقضي بمحاولة تغيير السلوك الروسي. بصراحة لم ننجح كثيرًا على هذا الصعيد هذه السنة، وهم قدموا دعما عسكريا للأسد". وأضاف "العمل جار حاليا على مشروع قرار يمضي قدما بالتقرير الثالث والتقرير الرابع المرتقب على صعيد ما سنقوم به حيال الموضوع".
وفي حال فشل المساعي في الأمم المتحدة، يرجح التوجه إلى اعتماد عقوبات تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلفاء آخرون.
وأفاد المسؤولون بأنّ نطاق العقوبات قد يكون واسعا ولا يقتصر على سوريين فقط بل يشمل أيضا شركات روسية توفر الامكانات لضرب مناطق مدنية.
والهدف من ذلك توجيه رسالة قوية إلى موسكو بأنها ليست بمنأى عن العقوبات وأن استمرارها في دعم النظام السوري يحتم عليها دفع ثمن.
ومن المرجح ان تستهدف العقوبات شركات محددة مثل شركات قطع التبديل للطائرات أو شركات انتاج المواد الكيماوية، بهدف الالتفاف على معارضة العواصم الأوروبية لفرض عقوبات واسعة النطاق على روسيا التي تعتبر شريكا تجاريا اساسيا لها.
غير أنّ قصف الطيران الروسي والسوري على الأحياء الشرقية من مدينة حلب والازمة الانسانية ذات الأبعاد التاريخية في هذه المدينة، مهدا لاتخاذ خطوات أكثر شدة.
في الاطار نفسه، وبعد تبني سياسة "الابواب المفتوحة" امام المهاجرين لفترة، تبنت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل خطابا أكثر تشددا أخيرا على خلفية المجازر في حلب وأبعاد ازمة اللاجئين التي هزت أوروبا.
وبعد مكالمة هاتفية مع اوباما الاسبوع الماضي، ندد الزعيمان بـ"بأشد العبارات بالغارات الجوية الوحشية لروسيا والنظام السوري على شرق حلب"، وحملا موسكو ودمشق "المسؤولية خصوصًا في وضع حد للمعارك".
لكن يستبعد أن تؤدي أي من العقوبات قيد الدرس حاليًا إلى انهاء القتال بصورة مباشرة في حلب.
واستبعد مسؤولون احتمال أن يخرج اوباما عن خطه المعارض للقيام بتحرك عسكري ضد النظام السوري، ويأمر بشن ضربات جوية أو بواسطة صواريخ كروز على أهداف تابعة لقوات النظام.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست "ثمة عواقب مهمة تترتب على استخدام القوة العسكرية الأميركية ضد نظام الأسد"، مضيفا أن "أبرز هذه العواقب التي يجدر أن نتنبه لها هي انجرار الولايات المتحدة الى حرب برية جديدة في الشرق الأوسط".
ومع اقتراب نهاية ولايته، يشكل الحصار والقصف المركز على ثاني المدن السورية تحديا لتمنعه عن استخدام القوة، كاشفا عن قلق كبير داخل إدارته إزاء هذا الموضوع.
على صعيد متصل، حذرت قوات النظام مقاتلي المعارضة وعائلاتهم من البقاء في شرق حلب قائلة، إنّ أي شخص سيظل في مدينة حلب ولا يغتنم الفرصة المتاحة لالقاء السلاح أو المغادرة سيلقى "مصيره المحتوم".
وجاء في بيان صدر في وقت متأخر أمس، أنّ قوات النظام ستقطع جميع خطوط الامداد عن المسلحين في شمال المدينة وأنّ لديها معلومات دقيقة عن أماكن مقراتهم ومستودعاتهم في الاحياء الشرقية لحلب. داعية كل المقاتلين هناك إلى القاء أسلحتهم والمغادرة.
وأثار نطاق الدمار في حلب منذ بدء الهجوم مخاوف المجتمع الدولي ودفع الولايات المتحدة لقطع المحادثات مع روسيا بشأن محاولة تجديد وقف اطلاق النار.
ومنذ بدء الهجوم سيطر النظام وحلفاؤه على أراض في الجزء الشمالي من حلب كما فتح جبهات في وسط وجنوب المدينة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟