واشنطن تعلق تعاونها مع موسكو في سوريا.. والبيت الأبيض «صبره نفد»

6 خيارات أساسية على طاولة أوباما للتعامل مع الأزمة السورية

سكان مدينة جرابلس المحاذية للحدود التركية، يعودون لحياتهم الطبيعية بعد طرد «داعش» منها من قبل الجيش الحر ودعم الجيش التركي (غيتي)
سكان مدينة جرابلس المحاذية للحدود التركية، يعودون لحياتهم الطبيعية بعد طرد «داعش» منها من قبل الجيش الحر ودعم الجيش التركي (غيتي)
TT

واشنطن تعلق تعاونها مع موسكو في سوريا.. والبيت الأبيض «صبره نفد»

سكان مدينة جرابلس المحاذية للحدود التركية، يعودون لحياتهم الطبيعية بعد طرد «داعش» منها من قبل الجيش الحر ودعم الجيش التركي (غيتي)
سكان مدينة جرابلس المحاذية للحدود التركية، يعودون لحياتهم الطبيعية بعد طرد «داعش» منها من قبل الجيش الحر ودعم الجيش التركي (غيتي)

علقت واشنطن، أمس، مفاوضاتها مع موسكو بشأن إعادة تفعيل وقف إطلاق النار الفاشل في سوريا وتشكيل خلية عسكرية مشتركة لاستهداف المتشددين، في الوقت الذي تبحث فيه الإدارة الأميركية عن خيارات وسيناريوهات للتعامل مع الأزمة السورية التي تزداد سوءا.
وقالت الولايات المتحدة إنها ستوقف المباحثات مع روسيا في مسعى لإنهاء العنف في سوريا، واتهمت موسكو بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. ودافع البيت الأبيض، أمس، عن قراره تعليق محادثاته مع روسيا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في سوريا متهما موسكو بمحاولة «إخضاع» المدنيين من خلال قصفهم.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست، قوله: «لقد نفد صبر الجميع من روسيا». وقال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية: «لم يتم اتخاذ هذا القرار بسهولة»، متهما روسيا وحليفتها سوريا بتصعيد الهجمات على مناطق المدنيين.
وكان الرئيس أوباما قد أعلن الأسبوع الماضي أنه طالب الوكالات الأميركية بوضع خيارات حول التعامل مع الأزمة السورية، بعد فشل الجهود الدبلوماسية وتعنت النظام السوري ومراوغة روسيا في تنفيذ الاتفاق الذي وقعته مع واشنطن لهدنة لوقف إطلاق النار.
والخيارات المطروحة على طاولة الرئيس الأميركي تتضمن – وفقا لعدة مصادر أميركية مطلعة - قائمة من الخيارات تشمل الاستمرار في الضغط الدبلوماسي على روسيا للالتزام بتعهداتها، مع اتباع سياسة العصا والجزرة في التلويح والتهديد بقطع التعاون حول سوريا، والترغيب بإمكانيات التعاون والتنسيق المشترك، وهو سيناريو يعارضه مسؤولو البنتاغون الذين يرون أن روسيا تتلاعب وتراوغ في تعاملاتها مع واشنطن وأن تدخلاتها لا يمكن الصمت عنها وأنها تمثل تحديا سافرا للولايات المتحدة.
ويقول محللون إن تهديد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بقطع الاتصالات الثنائية مع روسيا لم تجد صدى كبيرا في موسكو، بل على العكس أوضحت عدة تقارير صحافية تسارع الحملات الجوية التي قامت بها روسيا خلال الأيام الماضية.
ويشمل الخيار الثاني تدخلا عسكريا بدعم من قوات العمليات الخاصة، وتحديد أهداف محددة في حلب على أن تتم تلك الضربات بقوات أميركية منفردة أو بالتعاون مع قوات التحالف الدولي لمكافحة «داعش». وتشمل الخيارات أيضا قصف قاعدة جوية سورية بعيدا عن دائرة الصراع بين قوات الأسد وقوات المعارضة السورية في الشمال. ويعد خيار توجيه ضربات عسكرية الأكثر دراماتيكية والأقل احتمالا أيضا، وهو السيناريو الذي يجد معارضة من البيت الأبيض. لكن إدارة أوباما تريد الظهور بأنها تدرس الخيارات العسكرية لسوريا أو على الأقل تحاول إرسال إشارات لروسيا أن القوة العسكرية خيار مطروح على الطاولة.
وأشارت تقارير إلى حلول عسكرية قدمتها وزارة الدفاع الأميركي تشمل نشرا إضافيا للقوات الأميركية البحرية والقوات الجوية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع وجود حاملة طائرات فرنسية بالفعل في طريقها للمنطقة.
ويظل خيار إقامة منطقة آمنة، أو منطقة حظر طيران، أو منطقة خالية من «داعش» لحماية المدنيين، أحد الخيارات المطروحة منذ فترة طويلة، لكن البيت الأبيض رفض على مدى شهور مناقشة هذا الخيار لما يتضمنه من مخاطر حماية هذه المنطقة بالقوة العسكرية، حيث يتطلب إقامة جسر جوي للمساعدات الإنسانية مرافقة الطائرات الحربية الأميركية للمساعدات وهو ما ينطوي على مخاطرة كبيرة.
وتتمحور بعض الخيارات في تقديم مزيد من المساعدات الإنسانية للسوريين، وقد أعلنت واشنطن بالفعل عن تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية الأسبوع الماضي.
عسكريا، يبدو أحد الخيارات المطروحة هو المزيد من التسليح لقوات المعارضة السورية، وهو ما يلقى بعض القبول لدى الإدارة الأميركية، لكن بعض مسؤولي الإدارة لا يريدون المخاطرة بإرسال أنظمة عسكرية هجومية حديثة للمعارضة السورية خوفا من وقوع تلك الأسلحة في أيدي الجماعات الإرهابية وإغراق أسواق السلاح السوداء بهذه الأسلحة الأميركية الحديثة. ويندرج تحت هذا الخيار إرسال مزيد من قوات العمليات الخاصة الأميركية لتدريب وتقديم المشورة للجماعات الكردية التي تقاتل «داعش».
في الوقت نفسه، لم تعترض الإدارة الأميركية على قيام دول حليفة للمعارضة السورية بتقديم أسلحة وأنظمة عسكرية مضادة للطائرات محمولة على الكتف لقوات المعارضة، واكتفت بتصريحات تشير إلى المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تصعيد الصراع، لكنها استخدمت هذه الورقة في محاولة للضغط على روسيا وتحذيرها من وقوف دول في منطقة الشرق الأوسط ضدها وضد تصرفاتها في سوريا.
وفيما يظل خيار الاستمرار في الجهود الدبلوماسية والتفاوض مع دول مجموعة دعم سوريا وعقد اللقاءات والمشاورات، هو الخيار الأمثل للإدارة الأميركية، مع محاولة فرض مزيد من الضغوط على روسيا وبعض الدول في مجموعة دعم سوريا.
وإحدى أدوات الضغط على روسيا – كما يقول مسؤول أميركي لـ«لشرق الأوسط» - هي خطة قدمت للرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحقق للنظام الروسي فوزا نظيفا وتضمن الإبقاء على النفوذ الروسي في المنطقة، وتتضمن عدم تغيير النظام السوري، وهو الخط الأحمر الذي تمسك به بوتين، وتشمل تعزيز وضع روسيا كقوة عظمى في منطقة الشرق الأوسط وتقديم التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة ضد الجماعات الإرهابية، وتقليص التكاليف الباهظة للتدخل العسكري الروسي في سوريا وضمان حصول روسيا على قاعدة على البحر المتوسط.
ورغم الجزرة الكبيرة التي تقدمها واشنطن لموسكو، فإن الأخيرة تتمسك بموقف متعنت وتطالب بسحب مشروع قانون في الكونغرس يفرض عقوبات على سوريا.
ويقول محللون إن البيت الأبيض يضغط على القادة الديمقراطيين في الكونغرس لتأخير إصدار مشروع قانون يفرض عقوبات على النظام السوري في محاولة إيجاد طريق للضغط على روسيا.
وتقف مجموعة المدافعين عن المضي في بحث حلول دبلوماسية وسياسية في سوريا ضد التدخل العسكري، مشيرين إلى أن التدخل العسكري الأميركي في سوريا سيكون خطأ فادحا، ولن يدفع سوريا نحو السلام والاستقرار بل سيقود إلى حرب تكلف غاليا. وتشير مجموعة المعارضين للحل العسكري إلى أن التورط في حرب برية سيكون كارثيا مع عدم القدرة على الاعتماد على حلفاء موثوق بهم إضافة إلى عدم وجود دعم لدى الرأي العام الأميركي للتورط في حرب أخرى في منطقة الشرق الأوسط بعد حرب العراق، وفوق ذلك فإن نتاج الدخول في حرب عسكرية في سوريا غير مضمونة نتائجه الإيجابية.
وكان أنتوني بلينكن نائب وزير الخارجية، قد أشار إلى أن القوة العسكرية ليست خيارا مطروحا على طاولة الرئيس أوباما. وشدد البيت الأبيض على أنه لا يوجد حل عسكري في سوريا.
ويدلل المدافعون عن الحلول الدبلوماسية بضرورة الاستفادة من دروس التدخل الأميركي للإطاحة بصدام حسين في العراق، ومساندة تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط مع إسقاط نظام معمر القذافي في ليبيا وما خلفه من فوضى. ويقولون: «من السذاجة أن ندعي أننا يمكن أن نكون واثقين أن التدخل العسكري في سوريا هو المفتاح لاستعادة السلام في سوريا».
ويقول فيليب جوردن الذي عمل مستشارا لشؤون الشرق الأوسط خلال ولاية أوباما الأولى، إن إدارة أوباما تحاول إقناع روسيا بالتكلفة العالية للحرب ليس على السوريين فقط وإنما على روسيا نفسها.
ويستبعد الباحث السياسي أندرو تابلر أن تقدم إدارة أوباما على حلول فعالة خلال الأسابيع المتبقية من ولايته، وأكد أن الأزمة السورية ستكون أكبر علامة سوداء في إرث أوباما وسجله في مجال السياسة الخارجية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.