البيت الأبيض: تسلمنا مشروع قانون «جاستا» وأوباما مصمم على استخدام «الفيتو»

دنيس روس لـ«الشرق الأوسط»: القانون الجديد يضع الدبلوماسيين الأميركيين والجنود في خطر

البيت الأبيض: تسلمنا مشروع قانون «جاستا» وأوباما مصمم على استخدام «الفيتو»
TT

البيت الأبيض: تسلمنا مشروع قانون «جاستا» وأوباما مصمم على استخدام «الفيتو»

البيت الأبيض: تسلمنا مشروع قانون «جاستا» وأوباما مصمم على استخدام «الفيتو»

أكد إريك شولتز، نائب المتحدث باسم البيت الأبيض، تلقّي الرئيس باراك أوباما مساء الاثنين لمشروع قانون «تطبيق العدالة ضد رعاة الإرهاب» الذي صوت عليه مجلس النواب يوم الجمعة الماضي بأغلبية. وقال شولتز للصحافيين مساء أمس على متن طائرة رئاسية خلال رحلة أوباما للمشاركة في مؤتمر انتخابي مساندة لمرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون: «أستطيع أن أؤكد أن البيت الأبيض تلقى مشروع القانون مساء الاثنين، ويعتزم الرئيس استخدام حق الفيتو ضد مشروع القانون. والسبب وراء رفض القانون هو أنه يتعارض مع الطريقة التي تعمل بها الولايات المتحدة على الساحة الدولية منذ عقود، ومع سياسات هذه الإدارة والإدارات السابقة من كلا الحزبين على مدى أمد طويل».
وحذّر شولتز من مخاطر وتبعات تمرير القانون، وقال: «نشعر أنه لو تم فتح الباب للأفراد لرفع دعاوى قضائية قد يؤدي ذلك إلى تقويض مفهوم الحصانة السيادية، وهو الأمر الذي يمكن أن يشمل أيضا الدبلوماسيين والشركات الأميركية في الخارج». وكرر نائب المتحدث باسم البيت الأبيض تأكيده على تصويت أوباما بالاعتراض، وقال: «الفيتو ضد مشروع القانون.. ولا نعتقد أن هذا القانون يسير على المسار الصحيح». ولم يوضح شولتز الوقت الذي سيستغرقه أوباما في رفض مشروع القانون.
من جانبهم، أوضح مسؤولو الإدارة الأميركية على مدى الأشهر الماضية المخاطر التي يحملها المشروع من أضرار لعلاقات الولايات المتحدة بالمملكة العربية السعودية، وإمكانية أن تسن دول أجنبية تشريعات مماثلة تسمح بمقاضاة الأميركيين في محاكمها. في المقابل، أصدر السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس جون كرونين بيانا طالب فيه الرئيس أوباما بإعادة التفكير في تهديداته باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القانون. ويحتدم الخلاف بين البيت الأبيض والكونغرس على خلفية القانون مع مفاوضات تجري في كواليس الإدارة والكونغرس لثني المشرعين عن تمرير مشروع القانون المعروف باسم «جاستا».
وتقنيا، تستمر الفترة بين تسلم البيت الأبيض لمشروع القانون وتصويت الرئيس عليه (بالموافقة أو الاعتراض عبر الفيتو) عشرة أيام - باستثناء الإجازة الأسبوعية نهاية الأسبوع -، قبل أن يعود مرة أخرى إلى الكونغرس. ويهدد المشرعون بتجاوز الفيتو الرئاسي إذا قام الرئيس بالفيتو على مشروع القانون، وهو ما يهدد باحتدام الخلاف بين الكونغرس والبيت الأبيض في نهاية ولاية أوباما، وفي خضم السباق الانتخابي الرئاسي.
من جهته، أكد دنيس روس، المستشار السابق للرئيس أوباما، لـ«الشرق الأوسط»، أن أوباما سيستخدم حق الفيتو لأسباب كثيرة منها أنه يخشى أن يضع الدبلوماسيين الأميركيين والجنود في خطر التعرض لدعاوى من قبل حكومات أجنبية ضد الولايات المتحدة. وأشار روس إلى أنه إذا صوت الرئيس بالفيتو واستطاع الكونغرس تجاوزه, فإن من المحتمل أن يتم ذلك الإجراء بعد الانتخابات الرئاسية حيث من المحتمل أن يتقاعد عدد من أعضاء الكونغرس أو يواجهون هزيمة خلال الانتخابات النصفية للكونغرس، ولذا ستكون اعتبارات التصويت مختلفة عند هذه النقطة.
بهذا الصدد، يوضح جون ألترمان، خبير شؤون الشرق الأوسط بمعهد الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن النقاش المحتدم حاليا بين الإدارة الأميركية والكونغرس من الصعب تجاهله، لكن من المحتمل أن تكون هناك نقاط تقنية وجوانب إجراءات تحول دون أن يصبح القانون ساريا. وأشار إلى الفترة التي يتوجب على الرئيس الأميركي التصويت فيها على مشروع القانون بالموافقة أو الرفض (الفيتو)، أو حتى الامتناع عن المصادقة، ثم يعود بعدها مشروع القانون إلى الكونغرس مرة أخرى. ويقول ألترمان: «هناك سلسلة من الخطوات والإجراءات والتوقيتات المتعلقة بموعد إرسال مشروع القانون إلى البيت الأبيض، والفترة الزمنية المتاحة للرئيس لإبداء رأيه».
ويضيف ألترمان أن هناك عددا كبيرا من المشرعين المساندين لمشروع القانون، وبالتالي فإنه من المحتمل أن يواجه الفيتو الرئاسي من طرف الكونغرس بالتصويت لتجاوزه، وهو ما يتطلب ثلثي عدد الأعضاء في كل من مجلسي الشيوخ والنواب.
ويوضح ألترمان أن الكونغرس سيدخل في إجازة بدءا من الثالث والعشرين من سبتمبر (أيلول) الحالي للتفرغ للحملات الانتخابية، وهذا يحمل معه احتمالات أن يكون هناك وقت لمناقشة مشروع القانون بعد عودة الكونغرس إلى العمل بعد انتهاء الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وتابع أن مشروع القانون يخلق حالة واضحة من القلق، مشيرا إلى مخاوف مسؤولي البيت الأبيض من أن تسن دول أخرى قوانين مماثلة له ضد رعايا أميركيين. ويقول خبير شؤون «الشرق الأوسط»: «هناك قلق كبير من مشروع القانون، فإذا سار الكونغرس في طريق تمرير القانون، فإن هذا يفتح الطريق أمام أي شخص في أي دولة لمقاضاة الحكومة الأميركية، وسينتهي الأمر إلى إنفاق وقت كبير في الدفاع عن الولايات المتحدة في المحاكم الأجنبية». وأضاف ألترمان أنه «لا يمكن أن نغفل أنه كان هناك كثير من القتلى والمصابين المدنيين في هجمات عسكرية قامت بها أو ساندتها الولايات المتحدة، وبالتالي فإن المحاكم الأجنبية في الدول الأخرى سترى أن الولايات المتحدة تعد في هذه الحالة دولة راعية للإرهاب». وتابع: «لست متأكدا من الخيارات التنفيذية التي أمام الرئيس أوباما إذا انتصر الكونغرس في تجاوز الفيتو الرئاسي، لكنني أعتقد أن البيت الأبيض ينظر في هذا الأمر جيدا».
ويستبعد ألترمان أن يكون لقرار تصويت الرئيس بالفيتو على مشروع القانون تأثير كبير على حظوظ المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، مشيرا إلى أن كلينتون ساندت مشروع القانون من البداية.
من جانبه، أفاد أرون ديفيد ميللر، الخبير بشؤون الشرق الأوسط ونائب رئيس معهد «وودرو ولسون» بواشنطن، بأن المشرعين الأميركيين لديهم قلق وأسئلة مشروعة لم يجب عليها رفع السرية عن الـ28 صفحة الخاصة بتحقيقات 11 سبتمبر. ويقول ميللر: «أثار السيناتور بوب غرهام تساؤلات كثيرة حول هجمات 11 سبتمبر، ورفع السرية عن الـ28 صفحة حول الهجمات لم يجب على هذه التساؤلات، ولذا يرى المشرعون أنه يحق لأسر ضحايا الهجمات الحصول على أجوبة على أسئلتهم». ويحذر الباحث السياسي من تعقد وصعوبة الوضع الحالي بين البيت الأبيض والكونغرس، ويقول: «إن الفيتو الرئاسي المحتمل صدوره من البيت الأبيض سيؤدي إلى تقسيم الحزب الديمقراطي؛ لأن تصويت مجلس الشيوخ في مايو (أيار) الماضي ومن بعده مجلس النواب الأسبوع الماضي، كان بأغلبية الأصوات. وبالتالي، فإن تصويت ثلثي المجلسين لتجاوز الفيتو الرئاسي سيكون أمرا محتملا. وسيكون أول تجاوز لفيتو رئاسي خلال رئاسة الرئيس أوباما، ولا أعرف كيف ستكون تبعات ذلك».
ويرى ميللر أن «الديمقراطيين ينظرون إلى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس أوباما، وبخاصة في ظل توتر العلاقات الأميركية - السعودية، وإحساس حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بأن واشنطن لم تف بالتزاماتها، وأيضا في ظل تراجع الدور الأميركي في المنطقة».



ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».