المعارضة تتجه للتحفظ على بعض بنود اتفاق وقف إطلاق النار الأميركي ـ الروسي

استهداف «فتح الشام» أبرز القضايا العالقة بعد فكها الارتباط بـ«القاعدة»

مقاتلان من المعارضة يقفان عند مدخل مبنى مدمر في ريف القنيطرة جنوب غربي سوريا أول من أمس (رويترز)
مقاتلان من المعارضة يقفان عند مدخل مبنى مدمر في ريف القنيطرة جنوب غربي سوريا أول من أمس (رويترز)
TT

المعارضة تتجه للتحفظ على بعض بنود اتفاق وقف إطلاق النار الأميركي ـ الروسي

مقاتلان من المعارضة يقفان عند مدخل مبنى مدمر في ريف القنيطرة جنوب غربي سوريا أول من أمس (رويترز)
مقاتلان من المعارضة يقفان عند مدخل مبنى مدمر في ريف القنيطرة جنوب غربي سوريا أول من أمس (رويترز)

تتجه فصائل المعارضة السورية إلى تسجيل تحفظات على اتفاق وقف إطلاق النار الأميركي والروسي المزمع البدء بتنفيذه اليوم الاثنين، على ضوء خلافات مرتبطة باستمرار النظام في قصف المدنيين، والخلافات حول ملف «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقًا)، ومدى جدية النظام في التقيد بالهدنة.
ولم تصدر الفصائل، حتى مساء أمس، قرارًا بالموافقة على الهدنة أو رفضها. وقال مصدر عسكري بارز في «الجيش السوري الحر» إن الفصائل «اتفقت على اتخاذ قرار مشترك يصدر عنها جميعًا»، لافتًا إلى أن «ورقة مررت للفصائل بهدف التوقيع عليها للرفض أو القبول أو تسجيل التحفظات». وقال إن الفصائل المنفتحة على الولايات المتحدة الأميركية «ستسجل تحفظاتها على بعض البنود».
ويفترض أن يبدأ مفعول الهدنة عند مغرب اليوم، الأول من عيد الأضحى، وهي محاولة جديدة من سلسلة مبادرات حفلت بها سنوات النزاع الست الدامية سعيا لإيجاد تسوية للحرب السورية. وأوضح المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا مايكل راتني، أن هدنة أولى لمدة 48 ساعة مقررة ستبدأ الساعة 00 : 19 بتوقيت سوريا غروب الاثنين.
وفيما وافق النظام السوري المدعوم من موسكو على الاتفاق، ورحبت إيران، حليفة النظام بالاتفاق، تتريث المعارضة في التعبير عن موقف واضح، إذ قالت إنها لم تتسلم بعد النسخة الرسمية من الاتفاق، فيما عبر بعض قيادييها عن ترحيب مشروط بالالتزام بحرفية الاتفاق الذي ينص على وقف إطلاق نار على الجبهات المختلفة بين قوات النظام والفصائل المقاتلة وعلى وقف الضربات الجوية من النظام على مناطق المعارضة وعلى المدنيين.
وقال القيادي في «الجيش السوري الحر» أبو أحمد العاصمي إن الموقف الرسمي للمعارضة «لم يحدد بعد»، مشيرًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فصائل كثيرة «ترفضه»، فيما ترى بعض الفصائل ضرورة بالالتزام به «لأسباب إنسانية»، واصفًا الاتفاق بأنه «الاتفاق الفخ»، معتبرًا أن المطلوب منه «زرع الفوضى والانشقاق بين الفصائل». وأضاف: «برأيي، ستصير هناك تسوية، على قاعدة التحفظ على بعض بنود الاتفاق».
وأوضح العاصمي أن نقطة التحفظ الأساسية مرتبطة بوضع جبهة «فتح الشام»، ذلك «أننا نؤيد وقف إطلاق النار، لكننا نعارض ضرب فتح الشام» في اليوم السابع من بدء تنفيذ الاتفاق، كما جاء في نصه. وقال: «إذا بقي القرار بصيغته الحالية، خاليًا من المرونة تجاه فتح الشام، فلن تتم الموافقة عليه»، لافتًا إلى أن «جميع الفصائل ترفض استهداف فتح الشام لأنها انصاعت لضغوطات الفصائل واتخذت قرار فك الارتباط مع (القاعدة)، وذلك كان تطورًا استراتيجيًا، فلن نكافئهم بالموافقة على ضربهم، بعدما باتت الجبهة خارج الولاء (للقاعدة) ولا تتضمن أجندتها أي عمليات أو مخططات لعمليات خارج سوريا».
وأضاف العاصمي: «بعد فك ارتباط فتح الشام بـ(القاعدة)، بات 20 في المائة من السوريين، يشكلون حاضنة شعبية لها، وبالتالي، فإن استهدافها يعني استهداف المدنيين واستهداف أحرار الشام والجبهة الشامية ونور الدين الزنكي وغيرها كثير من الفصائل المسماة فصائل إسلامية»، معتبرًا أن ذلك «يأتي بموازاة قرب انتهاء (داعش)، ومحاولة لخلق عدو جديد»، مشيرًا إلى أن: «استهداف فتح الشام سيكون أكثر تعقيدا من استهداف (داعش)».
وقال العاصمي: «في ظل عدم الحسم بالقرار المتصل بالقبول بالهدنة أو رفضها، هناك تواصل مع فتح الشام بغرض التفاهم على إجراء تغييرات بنيوية تجنبها القصف»، موضحًا أن ذلك يكون «ببلورة تفاهم للاندماج في عدة فصائل أو أن الفصائل تندمج كلها في إطار واحد، وبالتالي المطلوب أن تعلن فتح الشام عن قبولها بالاندماج مع الفصائل كافة، وتقبل الفصائل بذلك وترتبط معها بميثاق شرف ثوري».
وحتى مساء أمس، كان الاتجاه العام لدى الفصائل رفض القرار بصيغته، إذ سجلت جميع الفصائل تحفظات عليه، وبينها (الجبهة الشامية) وحركة «أحرار الشام»، فيما أعربت الفصائل المحاصرة في حلب عن استعدادها للموافقة، لأغراض إنسانية، بحسب ما قال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط».
ومن جهة حركة «أحرار الشام»، سجلت الحركة اعتراضا على عدم اطلاعها، كما سائر الفصائل، على مجريات الاتفاق أثناء أعداده. وقال القيادي في الأحرار محمد الشامي لـ«الشرق الأوسط» إن المعارضة «لم تحصل على نص الاتفاق الروسي الأميركي أثناء إعداده ولم تطلع على آليته وبنوده»، مضيفًا أن التحفظات على مسودة الاتفاق «التي اطلعنا عليها من وسائل الإعلام وبعض الأطراف وأعلمنا به عن طريق التبليغ»، تتمثل في أن «التجارب السابقة كانت سابقة، كونه في إحدى الهدن في حلب، استطاع النظام كسر التحصينات والسيطرة على طريق الكاستيلو»، لافتًا إلى أن «الاتفاق يجري إعداده، في حين تواصل طائرات النظام بالقصف».
وتوقف الشامي عند بند استهداف فتح الشام، قائلا إن ذلك «يعني ضرب إدلب، كونه لا يمكن التفريق بين عناصر الفصائل عن عناصر الجبهة في المحافظة، وهو ما يدفع لرفض الهدنة». وقال: «إذا كان الأمر متعلقا بالجماعات الإرهابية، فنحن مستعدون للموافقة شرط أن يشمل الميليشيات التي تقاتل إلى جانب النظام»، لافتًا إلى أن «الفصائل بات لديها وعي تام بالأغراض من الهدن في المنعطفات، في حين لا شيء لدينا يضمن أن النظام سيمتثل للهدنة».
وكان العميد ركن أحمد بري رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر قال في تصريحات إعلامية: «لا يعني لنا الاتفاق الأميركي - الروسي، ولن نلتزم به، ولا نقبل بقصف أي شخص يقاتل معنا».
من جهته، وقال زكريا ملاحفجي من تجمع «فاستقم» في حلب إن الفصائل «ترحب بوقف إطلاق النار وترحب بدخول المساعدات ولها تحفظات على بعض النقاط... إذا النظام لم يلتزم، فما هي عقوبته؟». وقال ملاحفجي إن المعارضة «تشعر أنها غُبنت ولم يتم استشارتها أصلا في أمر الاتفاق.. قسم كبير من الاتفاق يخدم النظام ولا يضغط عليه ولا يخدم الشعب السوري».
ولن يشمل وقف إطلاق النار الجماعات المتشددة مثل تنظيم داعش وجبهة «فتح الشام» التي كانت تعرف من قبل باسم جبهة النصرة حتى قطعت صلاتها التنظيمية مع تنظيم «القاعدة» وغيرت اسمها.
ويتطرق الاتفاق الذي أعلنه وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف الجمعة، في إحدى نقاطه إلى مدينة حلب التي تشهد وضعا إنسانيا مروعا وتسيطر قوات النظام على أحيائها الغربية في حين يسيطر المعارضون على أحيائها الشرقية التي يحاصرها النظام.
وينص الاتفاق على الانسحاب من طريق الكاستيلو بما سيؤدي إلى منطقة خالية من السلاح. وكانت الفصائل المقاتلة تستخدم هذا الطريق في حلب للتموين قبل أن تسيطر عليها قوات النظام.
وبموجب الاتفاق، سيتم تحديد مناطق وجود «المعارضة المعتدلة» بدقة وفصلها عن مناطق «جبهة فتح الشام»، جبهة النصرة سابقا قبل أن تعلن فك ارتباطها بتنظيم «القاعدة».
ومن أبرز نقاط الاتفاق إدخال مساعدات إنسانية إلى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، بما فيها حلب.
وبعد مرور سبعة أيام على تطبيق وقف الأعمال القتالية وتكثيف إيصال المساعدات، تبدأ الولايات المتحدة بالتنسيق مع الروس تنفيذ ضربات جوية مشتركة ضد جبهة فتح الشام وتنظيم داعش.
وكانت الولايات المتحدة حذرت مقاتلي المعارضة السبت من «عواقب وخيمة» إذا تعاونوا مع جبهة فتح الشام التي قاتلت إلى جانب مجموعة من الفصائل المسلحة من المعارضة الرئيسية والإسلامية في عدة معارك طاحنة في الأسابيع الأخيرة في جنوب حلب.



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.