وزير خارجية قبرص لـ«الشرق الأوسط»: الرياض مفتاح المنطقة

شعرنا بقلق من الانقلاب الفاشل في تركيا بسبب وجود 43 ألف عسكري تركي على أرض الجزيرة

وزير الخارجية القبرصي إيوانيس كاسوليديس
وزير الخارجية القبرصي إيوانيس كاسوليديس
TT

وزير خارجية قبرص لـ«الشرق الأوسط»: الرياض مفتاح المنطقة

وزير الخارجية القبرصي إيوانيس كاسوليديس
وزير الخارجية القبرصي إيوانيس كاسوليديس

قبل ساعات من لقاء وزير الخارجية القبرصي إيوانيس كاسوليديس في الصباح الباكر الاثنين الماضي، بالعاصمة نيقوسيا، كانت الاتصالات مع ماريا باتورا مسؤولة الإعلام بالخارجية القبرصية تؤكد على ضرورة الحضور قبل لقاء الوزير بـ15 دقيقة الى مقر مدخل الوزارة الموجود بشارع الإدارات الحكومية «بريسدنشال افنيو» بوسط نيقوسيا. ووزير خارجية قبرص إيوانيس كاسوليديس كان مرتاحا للغاية وهو يتحدث عن العلاقات العربية القبرصية والتاريخية منذ عهد الرئيس الراحل المصري عبد الناصر والأسقف مكاريوس، في مكتبه بمقر الوزارة الذي لا يبعد سوى أمتار قليلة عن القصر الرئاسي بوسط العاصمة نيقوسيا، وتعتبر قبرص من أوائل الدول التي اعترفت بفلسطين كدولة بعد أن رفعت مستوى التمثيل الدبلوماسي معها إلى درجة سفير، وتشعر في العاصمة نيقوسيا بالانضباط كعاصمة أوروبية عبر ممر ليدرا بالاس، وهو مقر للقوات الدولية حاليا، لكن العبور ميسر، حيث تقابلك ابتسامات وعبارات ترحيب مرسومة، تعبر عن التفاهم والتناغم الشديد بين الجانبين اليوناني والتركي لحل المشاكل العالقة في الجزيرة المتوسطية.
وفي الساعة التاسعة تماما، خرج الوزير كاسوليديس من مكتبه يرحب بابتسامة عريضة بصحيفة «الشرق الأوسط»، وتحدث الوزير لأكثر من ساعة ونصف الساعة عن العلاقات الطيبة لبلاده بالمنطقة العربية، وتطرق إلى لقائه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الشهر الماضي خلال زيارته للقاهرة بحضور سامح شكري وزير الخارجية وكذلك أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية. وأكد في حديثه عن آماله لأن يرفرف العلم السعودي فوق أراضي بلاده قريبا بافتتاح سفارة سعودية في نيقوسيا، بعد افتتاح 4 سفارات خليجية في عاصمة بلاده لقطر والإمارات والكويت وعمان، وأخرى مماثلة لبلاده في العاصمة الرياض، الأمر الذي تأخر رغم التبادل الدبلوماسي بين البلدين منذ سنوات طويلة. وأكد أن السعودية هي مفتاح المنطقة العربية. وفيما يلي نص الحوار:

* كيف كانت زيارتكم إلى مصر الشهر الماضي؟
- كان لقاء مثمرا للغاية. فلقد استقبلني الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزرائه وجمعتنا محادثات دافئة وودية مع وزير الخارجية سامح شكري. كما قمت بزيارة مبنى جامعة الدول العربية وأمينها العام السيد أحمد أبو الغيط. واسمح لي أن أقول أولا إن زيارتي لمصر جاءت ترسيخا للعلاقات المتبادلة بين البلدين، وكانت اللقاءات تحسبا للقمة المقبلة التي ستعقد في أكتوبر (تشرين الأول) بالقاهرة وتضم كلا من رئيس الوزراء اليوناني والرئيس القبرصي والرئيس المصري في سياق التنسيق الاستراتيجي الثلاثي الذي تتشكل معالمه بين هذه البلدان الثلاثة، وهو استمرار لما كان قد تقرر في أثينا العام الماضي.
وأحد الأهداف المرجوة من القمة المقبلة يعد جزءا من التعاون المشترك في مجال الأمن، والتعاون القائم بالفعل فيما يتعلق بقضايا الأمن بين البلدان الثلاثة من حيث مكافحة الإرهاب والتهديدات غير المتناظرة التي تواجه كل بلد منها على حدة. ولقد قررنا سويا في أثينا أنه ينبغي أن يكون هناك نوع من النتائج الملموسة واتفقنا بعد ذلك على مجالات سبل مكافحة الإرهاب وخاصة «داعش»، وقررنا المساعدة في زراعة أشجار الزيتون في شبه جزيرة سيناء، وإنشاء المزارع السمكية في مناطق معينة تحددها مصر، وخصوصا في محافظة بورسعيد. ومن أجل ذلك أردت التأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام على نحو ما قررناه حتى يمكننا الإعلان الرسمي عن هذه النتائج. وهناك مجالات أخرى للتعاون بين هذه البلدان الثلاثة، ومن بينها تبادل الاجتماعات الوزارية التي تمت. وسنستقبل خلال هذا الأسبوع السيد وزير البترول المصري في زيارة رسمية إلى قبرص. ومصر هي من دول الجوار، ومن أهم وأكبر الدول في المنطقة، وتعتبر مركزا محوريا في أمن واستقرار المنطقة، وإننا نقدر كثيرا العلاقات الاستراتيجية التي تجمعنا بالقاهرة والتي تهدف إلى المساهمة في الاستقرار والأمن في منطقتنا، ولا سيما في حوض شرق البحر الأبيض المتوسط وما وراءه. ومن الناحية التقليدية، كانت مصر وقبرص من الدول ذات العلاقات الوثيقة والعميقة منذ عهد الرئيسين مكاريوس وعبد الناصر، ولقد أعيد تنشيط العلاقات الثنائية بين البلدين خلال السنوات القليلة الماضية. وإنني فخور حين أقول إنني أول وزير بالاتحاد الأوروبي يقوم بزيارة القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) من عام 2013 بعد شهرين فقط من الثورة الثانية للشعب المصري. سيكون المؤتمر المقبل في القاهرة إيذانا بتنفيذ المشروعات التي تقررت أول الأمر في أثينا العام الماضي.
* كيف سمعتم بمحاولة الانقلاب العسكري في تركيا؟
- أبلغنا بمحاولة للانقلاب العسكري تجري في تركيا عبر وسائل الإعلام بطبيعة الحال. وكنا قلقين للغاية من تداعيات الموقف. وكنا الأولى بالقلق من أية دولة أخرى نظرا لأننا لا نريد حكما عسكريا جديدا في تركيا، فهو من الأمور غير المقبولة جملة وتفصيلا ويعد أمرا رجعيا بالنسبة للفترة الراهنة التي نمر بها. ولقد شعرنا بنوع من الارتياح عند الإعلان عن فشل الانقلاب هناك، كما شعرنا بالارتياح كذلك لاستمرار الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في تولي زمام البلاد. وكان هذا أول رد فعل من جانبنا على الأحداث. كنا قلقين للغاية لوجود جيش تركي قوامه 43 ألف جندي على أراضي جزيرة قبرص، وعندما تكون قوة بهذا الحجم من دون قيادة أو أوامر لعدة ساعات، فلا يعلم أحد من هناك ومن يدعم من. ولذا، وبطبيعة الحال، كنا في قلق عميق.
* هل أعلنتم حالة التأهب القصوى باعتبار أن هناك أكثر من 40 ألف جندي تركي يتمركزون على أراضي جزيرتكم في شمال قبرص؟
- لم نعلن حالة التأهب القصوى. ولم نكن نريد أن نتخذ أية تحركات من شأنها استفزاز الجانب الآخر. وكنا محافظين على ضبط النفس لأقصى درجة ممكنة. أجل، اتخذت قوات الحرس الوطني بعض التدابير الاحترازية، ولكنها كانت في حدود التدابير المناسبة التي لا تسبب أي قدر من القلق للجانب التركي من قبرص.
* هل تحدثتم مع المسؤولين الأتراك خلال أو عقب محاولة الانقلاب؟
- تحدثنا بصورة غير رسمية مع القيادة التركية القبرصية خلال الانقلاب. وتبادلنا الأنباء معهم بأن الأمر الراهن لا تأثير له علينا.
* هل توافقون على أن محاولة الانقلاب في 15 يوليو (تموز) في تركيا ربما تكون دفعة إلى الأمام في طريق تسوية المشكلة القبرصية باعتبارها وسيلة من وسائل استعادة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؟
- ظلت المفاوضات في قبرص بين زعماء الطائفتين الكبيرتين جارية وبدرجة من التقدم الملموس طيلة الوقت. وتحتاج الأفكار إلى نوع من النضوج قبل أن تتحول إلى وسيلة من التقارب الفعلي. وكلما طال أمد المحادثات زادت وتيرة المخاطر من وقوع أحداث أو أمور غير مرغوب فيها، مثالا بتداعيات الانقلاب العسكري الفاشل. ولكن يجدر بنا القول إن هناك اجتماعات عقدت في أعقاب المحاولة الفاشلة بين الرئيس نيكوس اناستاسيادس والسيد مصطفى أقينجي، والتي ظهر من خلالها أنه لا شيء يؤثر سلبيا على المحادثات الجارية بين الجانبين.
والرغبة الصريحة التي أعرب عنها كلا الزعيمين هي الانتهاء من جولة المحادثات خلال العام الحالي، وتلك هي الرغبة الصريحة المعلنة. ودعوني أقول الآن إنه تم الاتفاق على 95 أو 98 في المائة من المسائل المشتركة ولم يتبق إلا القليل مما يمكن التفاوض بشأنه في عام 2017، وتكمن المشكلة إذا ما واجهنا حالة من الجمود ولم نتجاوزها سويا. فلقد حققنا قدرا معتبرا من التقدم حتى الآن.
* بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، كان المسؤولون القبارصة يشيرون إلى أنه ليس من الممكن لتركيا أن تضطلع بدورها المهم في الأمن وضمانات اتفاق التسوية القبرصي - التركي. فما رأيكم في ذلك؟
- كنا نقول هذا الأمر حتى قبل وقوع محاولة الانقلاب الفاشلة. وكنا نقول إننا نسعى نحو نظام أمني، بعد الاتفاق، من شأنه أن يجعل القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك يشعرون بنفس الدرجة من الأمان على حد سواء. أي الاتفاقية التي توحي، بوسيلة من الوسائل، بدرجة ملموسة من الأمن المتماثل بين الجانبين. ويتحتم علينا العثور على طريقة تُشعر كلا منا بالأمن على حد سواء.
* عقد الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس أول جلسة للمناقشات خلال الأسبوع الماضي بشأن الأراضي، والأمن، والضمانات. وكانت المرة الأخيرة التي نوقشت فيها تلك القضايا على مائدة المفاوضات في عام 2004. وبعد العطلة الصيفية، من المتوقع للزعماء من الجانبين الاجتماع لثماني مرات أخرى على مدى الأسابيع المقبلة، حيث يكرسون جزءا من المناقشات الثنائية لمعالجة تلك القضايا المهمة. فهل يمكن أن نتوقع التوصل لاتفاق في أي وقت قريب؟
- أعتقد أنه إذا توافرت لدينا الإرادة السياسية، وإذا تمكنا من الوصول إلى تفاهم مشترك بشأن قضية الأراضي والأمن، وهما من القضايا التي لم يتطرق إليها الجانبان بصرف النظر عن التطرق الأول للقضية، فسوف يكون المجال مفتوحا لأن نرى نهاية لهذا الطريق الطويل قريبا. وسوف يحدث هذا الأمر من دون شك خلال الأيام والأسابيع المقبلة. وفي يوم 14 سبتمبر (أيلول)، بعد سبع جلسات من المناقشات، سيقرر الزعماء من الجانبين الخطوات التالية المزمع اتخاذها. فإننا نبدأ بمعالجة النقاط الأولية من وجهة نظر الجانبين، ثم نحاول تضييق الفجوات والثغرات المشتركة في محاولة للوصول إلى درجة التقارب المنشودة. وذلك الأمر يحتاج إلى القليل من الوقت.
* كيف تتعامل قبرص مع أزمة الهجرة التي تواجه دول الاتحاد الأوروبي، والتي تضررت منها اليونان على نحو قاس وخاصة في الأسابيع الأخيرة؟
- قبرص هي أقرب دولة من دول الاتحاد الأوروبي إلى سوريا. وعلى الرغم من ذلك، ونظرا لكون قبرص جزيرة، لم تنلنا نيران الحرب الأهلية السورية حتى الآن. وبالتالي لم نتأثر كثيرا بأزمة المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط. قد يأتينا قارب للمهاجرين بين الفينة والفينة. ولكن نظرا لأننا جزيرة، فلسنا على درجة عالية من الجاذبية بالنسبة للمهاجرين. والسبب الحقيقي وراء ذلك أن المهاجرين يسعون للوصول إلى الدول الغنية في الاتحاد الأوروبي، مثالا بألمانيا والسويد وغيرهما. وهم لا يسعون للمجيء إلى قبرص لأن وصولهم إلى هنا يعني أن يظلوا عالقين هنا. فليس لهم هنا سوى حق اللجوء السياسي وبموجبه لا يمكنهم مغادرة الجزيرة.
ولا يمكنهم الذهاب إلى أبعد من ذلك. ولقد قرر الاتحاد الأوروبي سياسة التوزيع العادل للمهاجرين بين الدول الأعضاء في الاتحاد. أما بالنسبة لقبرص، ووفقا لقوانين الاتحاد، فمن المقرر لنا أن نستقبل 500 مهاجر فقط. ولقد طلب منا الاتحاد الأوروبي مرتين الذهاب واستقدام المهاجرين الموجودين على البر الرئيسي في أوروبا، ولم يقبل منهم المجيء سوى 6 مهاجرين فقط. ولقد تلقينا الدعوة مجددا لاستقدام 129 مهاجرا آخرين من اليونان، أما الباقون فقد رفضوا المجيء إلى الجزيرة.
* صرحت شركة النفط والغاز الإيطالية العملاقة (إيني) بأنها سوف تبدأ أعمال الحفر الاستكشافية قبالة سواحل جنوب قبرص بدءا من العام المقبل، وذلك في أعقاب الاجتماع المنعقد بين رئيس الشركة والرئيس القبرصي. فكيف لذلك الأمر أن يؤثر على قبرص؟
- تعلمون جيدا أنه بعد الكشف المهم في المنطقة الاقتصادية الحصرية المصرية استخدمت شركة إيني نموذجا جيولوجيا جديدا في هذا الاكتشاف، والذي أثبت أنه ينبغي أن يكون هناك المزيد من احتياطيات الغاز الطبيعي في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، سواء في المنطقة الاقتصادية الحصرية المصرية أو القبرصية أو الإسرائيلية، تاركا لبنان بمفردها والتي قد تكون لها احتياطياتها المحتملة. وبالتالي أعربت العديد من الشركات عن رغبتها في أعمال الحفر في المنطقة، ومن بينها شركة إيني بالنسبة للمناطق الاقتصادية الحصرية الثلاث التي تم تعيينها إليهم.
ولقد جرت منافسة بالنسبة للمناطق الجديدة في قبرص عادت بنتائج جيدة للغاية، حيث أعربت شركات مثل إكسون موبيل، وشركة على علاقة بالشركة القطرية للنفط، وشركة توتال عن اهتمامها بالأمر. ونظرا لأن العديد من الشركات قد أعربت عن رغبتها في الأمر، فسوف يكون هناك إعلان امتيازات جديدة ومهمة خلال العام المقبل وتكليف بعض الشركات بأعمال الحفر في مناطق معينة.
وهذا من الأمور ذات الأهمية الكبيرة. ليس بالنسبة للآفاق الاقتصادية المنتظرة فحسب، ولكن بالنسبة لازدهار مستقبل الجزيرة والذي سوف يعود بالفائدة على الطائفتين الكبيرتين في قبرص، وسوف يكون من العوامل المضافة لضرورة الاتحاد وعدم الانقسام.
بدءا من مارس (آذار) عام 2017 فصاعدا، سوف يكون الأمر لدى الشركات النفطية لاتخاذ القرار فيه. فهناك خيار خطوط الأنابيب التي يمكن مرورها عبر تركيا إذا ما كان هناك حل للمشكلة القبرصية. كما أن هناك ذلك المشروع المتعلق باليونان. وهناك أيضا خيار الغاز الطبيعي المسال لتصدير الغاز بواسطة الناقلات، في حالة وجود محطة للغاز الطبيعي المسال بطبيعة الحال. وهناك محطتان من ذلك النوع في انتظارها في مصر. ونحن نجري المفاوضات حاليا بشأن المنطقة المكتشفة حديثا مع الجانب المصري بغرض الانضمام إليها من خلال خط أنابيب الغاز.
* كيف تؤثر عضوية مصر في مجلس الأمن الدولي لعام 2016/2017 على آفاق المفاوضات بشأن المشكلة القبرصية؟
- إنها مساعدة كبيرة بشأن قضايانا وطرحها أمام مجلس الأمن الدولي مرتين في العام. إننا نحصل على مساعدة هائلة سواء في مجلس الأمن الدولي وفي منظمة المؤتمر الإسلامي على حد سواء.
* كنتم قد اجتمعتم أيضا مع السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية. فكيف هي العلاقات القبرصية مع جامعة الدول العربية؟
- إن قبرص، باعتبارها عضوا في الاتحاد الأوروبي، تثمن وتقدر كثيرا الحوار الاستراتيجي القائم ما بين أوروبا والعالم العربي. وبالنسبة إلينا، فإن العالم العربي هو أقرب تجمع من البلدان إلى جزيرتنا، وهو الشريك الواضح والأساسي في العمل المشترك. وزيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية كانت من الأهمية الكبرى للتأكيد على أواصر الصداقة المتبادلة، ودعمنا لمجالات التعاون والتنسيق المشترك بين الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، ولكي أشرح لسيادته أيضا الانفتاح الاستراتيجي القبرصي، والسياسة الخارجية الاستراتيجية لدى قبرص، من حيث التواصل مع كافة الدول العربية.
* هناك سفارة جديدة لدولة الإمارات العربية المتحدة افتتحت في قبرص. فهل يعد ذلك إشارة على بداية عهد جديد من العلاقات المشتركة مع دول مجلس التعاون الخليجي؟
- كما تعلمون جيدا فإن قبرص لديها سفارات قائمة بالفعل في الكويت وحتى سلطنة عمان، والآن هناك سفارة لنا في دولة الإمارات العربية المتحدة. ولقد بعثت المملكة العربية السعودية بخطابات المصداقية الدبلوماسية خلال العام الماضي من العاصمة اليونانية أثينا.
ولدينا سفارة قبرصية في العاصمة الرياض، وفي الكويت، وفي الإمارات العربية المتحدة، وفي سلطنة عمان. وتقدم أول سفير أردني مقيم في قبرص بأوراق اعتماده للسيد الرئيس اناستاسيادس. وتعلمون بالطبع أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني سوف يقوم بزيارة رسمية إلى قبرص السادس من الشهر الحالي. هناك مجال كامل من النشاط الدبلوماسي وتحسين العلاقات مع كافة دول مجلس التعاون الخليجي ومختلف الدول العربية في المنطقة. وهناك اثنتا عشرة سفارة عربية في قبرص، بما في ذلك سفارات لسوريا وليبيا.
* ماذا عن سفارة المملكة العربية السعودية؟
- أرجو ونتطلع أن تكون هناك سفارة للمملكة العربية السعودية في قبرص قريبا وأن يرفرف العالم السعودي في سماء بلادنا قريبا. ولقد كانت خطوة أولى ومهمة للغاية من الجانب السعودي أن يبعث بخطابات المصداقية الدبلوماسية إلينا بشأن افتتاح سفارة للمملكة في بلادنا.

* وزير الخارجية القبرصي كاسوليديس في سطور
- ولد السيد يوانيس كاسوليديس في العاشر من أغسطس (آب) عام 1948 في العاصمة القبرصية نيقوسيا.
- درس الطب في جامعة ليون الفرنسية وتخصص في علاج أمراض الشيخوخة في لندن. وشارك في مظاهرات مايو (أيار) الطلابية عام 1968، وأسس ثم ترأس اتحاد الطلاب القبارصة في فرنسا.
- خدم السيد يوانيس كاسوليديس في حزب التجمع الديمقراطي (يمين الوسط) من مختلف المناصب، بما في ذلك منصب رئيس تنظيم الشباب في الحزب. وفي عام 1991 انتخب عضوا في مجلس النواب بالبرلمان القبرصي.
- وعندما فاز غلافكوس كليريدس بمنصب رئيس البلاد في مارس (آذار) من عام 1993، شغل السيد يوانيس كاسوليديس منصب المتحدث الرسمي باسم الحكومة، وهو المنصب الذي ظل يخدم فيه حتى عام 1997 عندما عُين وقتئذ في منصب وزير الشؤون الخارجية حتى نهاية فترة حكم الرئيس كليريدس في فبراير (شباط) من عام 2003.
- خلال شغله لمنصب وزير خارجية قبرص، كان السيد يوانيس كاسوليديس على رأس الجهود الدبلوماسية التي ميزت البداية، والمسار، والنهاية لمفاوضات انضمام قبرص إلى دول الاتحاد الأوروبي.
- انتخب السيد يوانيس كاسوليديس في يونيو (حزيران) من عام 2004، وللمرة الأولى، عضوا في البرلمان الأوروبي حيث حصل على نسبة غير مسبوقة من التأييد عبر التصويت. ثم عُين عضوا كامل العضوية في لجنة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وخدم من خلال ذلك في مناصب عدة، من بينها رئاسة لجنة حقوق الإنسان المخصصة في الصحراء الغربية. كما خدم عضوا في مكتب حزب الشعب الأوروبي.
- خاض السيد يوانيس كاسوليديس غمار انتخابات الرئاسة في بلاده عام 2008. وفاز في الجولة الأولى من الانتخابات، ثم خاض انتخابات الإعادة في مواجهة المرشح الفائز في النهاية السيد ديمتريس كريستوفياس. ولقد حقق السيد يوانيس كاسوليديس نسبة تصويت بلغت 47 في المائة فقط من مجموع أصوات الناخبين، ولم يحظ إلا بتأييد حزب التجمع الديمقراطي فقط.
- في يونيو (حزيران) من عام 2009 أعيد انتخاب السيد يوانيس كاسوليديس عضوا في البرلمان الأوروبي، حيث كسر رقمه القياسي الأسبق من حيث عدد الأصوات. ولقد انتخب نائبا لرئيس حزب الشعب الأوروبي في مجموعته داخل البرلمان الأوروبي، ثم عُين رئيسا لمجموعة عمل الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي. ولقد أعيد انتخابه مرة أخرى لشغل نفس المنصب في عام 2012.
- يجيد السيد كاسوليديس اللغات الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية بإتقان. ولقد عمل على تأليف كتاب بعنوان: «قبرص والاتحاد الأوروبي.. شاهد على مفاوضات الانضمام».
- كاسوليديس متزوج من السيدة ايمي كاسوليدو وهي طبيبة التخدير ولديهما ابنة واحدة تدعى جوانا.
ولقد تولى كاسوليديس منصبه وزيرا لخارجية الجمهورية القبرصية في الأول من مارس عام 2013 وحتى الآن.
- السفارات العربية المقيمة في الجمهورية القبرصية:
سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة
سفارة سلطنة عمان
سفارة دولة الكويت
سفارة دولة قطر



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.