تقرير: واشنطن سمحت «سراً» بثغرات وإعفاءات لإيران خلال الاتفاق النووي

تتعلق بـ300 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب عند 20 % * الخارجية الأميركية تنفي تقديم استثناءات

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره الإيراني جواد ظريف في فيينا في يناير الماضي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره الإيراني جواد ظريف في فيينا في يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

تقرير: واشنطن سمحت «سراً» بثغرات وإعفاءات لإيران خلال الاتفاق النووي

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره الإيراني جواد ظريف في فيينا في يناير الماضي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره الإيراني جواد ظريف في فيينا في يناير الماضي (أ.ف.ب)

كشف تقرير لمعهد العلوم والأمن الدولي بواشنطن أن الولايات المتحدة أتاحت لإيران بعض الثغرات بما يسمح لطهران بالتهرب من بعض القيود الواردة في الاتفاق النووي الذي عقدته الولايات المتحدة والقوي الكبرى الخمس قبل عام لكبح جماح البرنامج النووي الإيراني.
وأشار التقرير الذي أعده ديفيد أولبرايت رئيس مركز العلوم والأمن الدولي (عمل سابقا بالوكالة الدولية للطاقة الذرية) وأندريا ستريكر الباحث المتخصص في الأبحاث النووية وجهود منع الانتشار النووي إلى ثغرات وإعفاءات كثيرة تسمح في نهاية المطاف لإيران بقدرات نووية متقدمة وإمكانية للتحايل والتهرب من الشروط الموضوعة في خطة العمل المشتركة الشاملة.
ووفقا للتقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه سماح الولايات المتحدة والقوى الكبرى في مفاوضات مجموعة الخمسة زائد واحد (التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) ببعض الإعفاءات لإيران بما يجعلها قادرة على تجاوز القيود المفروضة عليها فيما يتعلق بكمية اليورانيوم منخفض التخصيب التي يمكنها الاحتفاظ به في منشآتها النووية. واليورانيوم يعد مادة تستخدم في صنع الأسلحة النووية.
وقال التقرير الذي أصدره المركز ظهر الخميس بأن خطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي) وضعت قيودا مفصلة لجوانب البرنامج النووي الإيراني واشترطت تنفيذها في يوم دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 16 يناير (كانون الثاني) 2016 وقد التزمت إيران بمعظم الشروط، إلا أن بعض المنشآت النووية الإيرانية لم تلتزم بالحدود والاشتراطات وفقا لخطة العمل المشتركة لكن قدمت اللجنة المشتركة بشكل سري لإيران بعض الإعفاءات من تلك الشروط.
ويحدد التقرير تلك الثغرات والإعفاءات قائلا: «الثغرات تتعلق بـ300 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب عند 20 في المائة يمكن لإيران الاحتفاظ بها في شكل نفايات صلبة ونفايات سائلة ونفايات ملتهبة دون أن يتم تحديد الكمية المعفاة من تلك النفايات» ويشير التقرير على لسان أحد المسؤولين أن إيران تعدت الكمية المحددة بما يتجاور 300 كيلوغرام من اليورانيوم.
ويشر التقرير أن اللجنة المشتركة اجتمعت مؤخرا وشكلت فريقا فنيا للنظر في إعطاء إيران مزيدا من الإعفاءات المتعلقة بمخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5 في المائة والذي كان من المفترض وفقا للاتفاق أن يكون بحدود 300 كيلوغرام لكن يبدو أن بإمكان إيران زيادة هذا الحجم من اليورانيوم المخصب بما يتجاوز الحد الأقصى.
من جانبه، دافع المتحدث باسم الخارجية الأميركية، جون كيربي، عن الاتفاق النووي الذي أبرمته الولايات المتحدة مع إيران، مشيرا إلى أن اللجنة المشتركة لم ولن تقوم بتخفيف الشروط أو السماح بأي استثناءات بما يسمح لإيران بالإفلات من الاتفاق تحت أي سيناريو.
وشدد كيربي على أن عمل اللجنة المشتركة يتسم بالسرية في طبيعته بموافقة جميع الدول وفقا للاتفاق، وقال: «عمل اللجنة سري ولن أستطيع مناقشته لكن أؤكد لكم أنه لا يوجد تخفيف أو استثناءات للشروط التي تم وضعها ولم يتم السماح لإيران بتجاوز السقف المسموح لها من مخزون اليورانيوم المخصب».
وشدد كيربي على أن الاتفاق يسمح لإيران بالاحتفاظ بسقف 300 كيلو جرام من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5 في المائة لاستخدامات صناعية وطبية وكرر أن إيران لم تتعد هذا السقف وملتزمة بتعهداتها وفق الاتفاق النووي وتابع أن اللجنة المشتركة لم تعبر هذا الحد وأن إيران لم تتجاوز سقف هذا الحد منذ يوم التنفيذ واستشهد بتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أشارت إلى امتثال إيران لتعهداتها وفق الاتفاق.
وتحت ضغط أسئلة الصحافيين، خلال المؤتمر الصحافي اليومي بالخارجية، مساء الخميس، ذكر كيربي أن عمل اللجنة المشتركة بطبيعته ووفق للاتفاق سري، وأنه تم إبلاغ الكونغرس بجميع تفاصيل علم اللجنة المشتركة وأن الخارجية الأميركية على اتصالات مستمرة مع أعضاء الكونغرس، كما رفض توجيه انتقاد للتقرير أو لرئيس مركز العلوم والأمن الدولي بصفته شخصا خبيرا وله مصداقية وقال: «لن أقوم بتوصيف السيد أولبرايت أو عمله ونحن نحترمه ونحترم عمله».
وقال مسؤول أميركي رفيع بالبيت الأبيض، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» إن «الولايات المتحدة وشركاءها لم ولن يسمحوا لإيران بالالتفاف على الالتزامات الواردة في خطة العمل المشتركة الشاملة».
وأبرزت وسائل الإعلام والقنوات التلفزيونية الأميركية مقاطع من التقرير وانتقد الجنرال المتقاعد مايكل فلين الاتفاق النووي مع إيران ووصفه بالاتفاق الكارثي، موضحا أن الإدارة الأميركية سعت إلى إبرام اتفاق لكبح جماح البرنامج النووي الإيراني، في حين تضع وزارة الخارجية الأميركية إيران منذ عام 1984 على لائحة الدول الراعية للإرهاب وأبرمت إدارة أوباما الاتفاق مع إيران، في حين لا تزال إيران على قائمة الدول الراعية للإرهاب وما كشفه التقرير، (تقرير مركز العلوم والأمن الدولي) اليوم، عن أن الاتفاق أعطى إيران مسارات للحصول على أسلحة نووية بدلا من أن يمنعها من المضي نحو تصنيع أسلحة نووية.
وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي، روبرت مينينديز، الذي يعد أحد أبرز المنتقدين للاتفاق النووي مع إيران في رسالة بالبريد الإلكتروني، إنه ليس على علم بهذه الإعفاءات ولم يتلق أي مذكرات أو تقارير حولها.
بدوره، انتقد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري بوب كروكر، الاتفاق النووي مع إيران والتنازلات التي قدمتها إدارة أوباما لإيران، وقال: «الإدارة كانت مستعدة لاستيعاب إيران في كل منعطف لتنفيذ اتفاق معيب تمنح بموجبه المليارات من الدولارات إلى إيران لتخفيف العقوبات الاقتصادية بينما تمضي إيران في طريقها لتصنيع برنامجها النووي».
وأشار رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، كليفورد دي مايو، إلى أن إدارة أوباما وافقت على السماح لإيران ببناء برنامج نووي على نطاق صناعي وطبي وسمحت بتوفير مئات الآلاف من الآلات بشرط ضبط النفس لمدة عشر سنوات إلى خمسة عشر عاما على أساس إيمان الرئيس أوباما ووزير الخارجية كيري بأن طهران ستخفف من طموحاتها وأنها سوف تتخلى عن طموحها لإقامة إمبراطورية واسعة وأحلامها بالموت لأميركا ولإسرائيل وللمملكة العربية السعودية وغيرها من الدول وقال: «أوباما راهن على أن خامنئي وأنصاره لن يخرقوا شروط الاتفاق النووي ولكن حتى إذا لم يفعلوا فإن الولايات المتحدة تخاطر بفتح الباب أمام سباق تسلح نووي كبير في الشرق الأوسط».
ومن المتوقع بقوة أن يتم إثارة الثغرات التي كشفها التقرير للدفع بمزيد من الانتقادات لإدارة أوباما خلال الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري دونالد ترامب ومهاجمة منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، التي يساندها الرئيس أوباما ونائبه جو بايدن بقوة. وقد تعهد دونالد ترامب في بدايات حملته الانتخابية بإعادة التفاوض حول البرنامج النووي مع إيران في حال تم انتخابه رئيسا، في حين أيدت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون الاتفاق وتعهدت بالعمل على تنفيذه.
ويأتي التقرير في حين تتزايد الانتقادات من الجمهوريين ضد إدارة أوباما على خلفية قيام الإدارة بدفع مبلغ 400 مليون دولار إلى إيران في يناير (كانون الثاني) الماضي بعد يوم من إفراج إيران عن أربعة سجناء أميركيين. وتوعد كيفن مكارثي زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب بالدفع بتشريع من شأنه منع الإدارة من دفع فدية لإطلاق سراح سجناء أميركيين.
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب إد رويس إنه من الصعب قبول دفع أموال خفية لهذه الدول الراعية للإرهاب.
وتتعلق الثغرة الثانية بحجم اليورانيوم المخصب داخل المختبرات (الذي تم تصنيفه باعتباره لا يمكن تحويله إلى مادة تستخدم في تصنيع سلاح نووي) حيث وافقت إيران وفق خطة العمل المشتركة الشاملة على تحويل اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة إلى عناصر وقود وقد تم في وقت لاحق تعديل توصيف «عناصر الوقود» (غير القابلة للتحويل) إلى «عناصر وقود مشع». ويقول التقرير بأن كمية اليورانيوم منخفض التخصيب في المختبرات الإيرانية غير معروفة، وبالتالي من الصعب معرفة ما تملكه إيران من كميات اليورانيوم المخصب عند 20 في المائة القابل للتحويل.
والثغرة الثالثة كما يشير التقرير، تتعلق بغرف الخلايا الساخنة فوفق خطة العمل المشتركة التزمت إيران على ألا تقوم خلال خمسة عشر عاما بتطوير أو بناء أو تشغيل غرف خلايا ساخنة بمساحات أكبر من 2.6 متر مكعب وهي الحدود والأبعاد التي تجعل من الصعب من الناحية العملية استخدام تلك الغرف الساخنة في عمليات فصل البلوتنيوم للحصول على الوقود المشع. .
ويقول التقرير بأنه رغم أن غرف الخلايا الساخنة يتم استخدامها في إنتاج النظائر المشعة في الاستعمالات الطبية، لكن هناك احتمالات لإساءة استخدام تلك الغرف وتوجيه عملها إلى جهود فصل البلوتنيوم بشكل سري. ويشير التقرير أن غرف الخلايا الساخنة يمكن إعادة وضعها في مفاعل أراك للماء الثقيل ومفاعل الأبحاث في طهران ومجمعات إنتاج المنتجات الطبية باعتبارها الوحيدة القادرة على فصل ومعالجة النظائر الصناعية والطبية. الثغرة الرابعة التي أشار إليها التقرير تتعلق بمستويات الماء الثقيل حيث قررت اللجنة المشتركة قبل يوم التنفيذ السماح لإيران بتصدير المياه الثقيلة لديها التي تتجاوز سقف 130 طنا وبيعها في السوق المفتوحة على الرغم أنه ليس لدى إيران مشترٍ لهذا الماء الثقيل وسمحت اللجنة المشتركة لإيران بتخزين كميات كبيرة من الماء الثقيل في سلطنة عمان وهو ما يبقي تلك الكميات من الماء الثقيل تحت سيطرة إيران ويسمح لإيران بشكل فعال في تجاوز الحد الأقصى المسموح لها وهو 130 طنا من الماء الثقيل الذي تستمر في إنتاجه في مفاعل أراك.
ويشير التقرير أن معهد العلوم والأمن الدولي لديه تقارير تثبت أن وزارة الطاقة الأميركية قامت بشراء 32 طنا من الماء الثقيل من إيران بما أثر سلبا على إمداد أميركا الشمالية من الماء الثقيل. وحذر المعهد أن تلك الثغرة تضفي شرعية على جعل إيران موردا نوويا على المستوى الدولي، في حين لم يتم وضع أي اشتراطات حول مدى التزام إيران بالمعايير الدولية المتعلقة بالتجارة النووية أو وقف المشتريات النووية غير المشروعة.
وأوضح التقرير أن قرارات اللجنة المشتركة لم يتم الإعلان عنها علنا وقد أبلغت إدارة أوباما الكونغرس بالقرارات الرئيسية للجنة بشكل سري ولم يتم نشر تلك الوثائق السرية المرتبطة بخطة العمل المشتركة الشاملة (الاتفاق النووي) للرأي العام دون مبرر، وبما يسمح لإيران بالتملص والتهرب من اتباع المنهج والاشتراطات التي وضعتها خطة العمل المشتركة.
ويبرز التقرير أن سياسات إدارة أوباما في الحفاظ على السرية فيما يتعلق بتفاصيل الاتفاق وإبعادها عن إشراف الكونغرس والرأي العام يجعل الأمر صحيحا بشكل خاص فيما يتعلق باحتمال إضعاف والتراجع عن قرارات الجنة المشتركة.
وقبل صدور التقرير بساعات تسربت المعلومات عبر عدة تقارير صحافية الأميركية، ونقلت التقارير عن ديفيد أولبرايت رئيس المعهد قوله «إن الاستثناءات والثغرات تم الاتفاق عليها سرا بما يحقق صالح إيران».
ونقل تقرير معهد العلوم والأمن الدولي عن عدد من المسؤولين الأميركيين الذين شاركوا في المفاوضات تلك المعلومات. وأشار أحد المسولين أن القوى العالمية لم توافق على تلك الإعفاءات خاصة أن بعض المنشآت النووية الإيرانية لا يمكن أن تفي بشروط الاتفاق النووي بحلول الموعد النهائي في 16 يناير حتى يتم رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، ولكن وفقا للتقرير فإن الرئيس أوباما أرسل خطابا إلى الكونغرس في السادس عشر من يناير مشيرا إلى تلك الإعفاءات التي كانت قد منحت بالفعل إلى إيران وأرسل إلى مجلس النواب وثائق سرية في نفس اليوم. وأشار المتحدث باسم البيت الأبيض في ذلك الوقت أن الكونغرس اطلع بصورة شاملة على تفاصيل الاتفاق النووي.



ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.


وزير خارجية فرنسا: على إسرائيل اغتنام «لحظة تاريخية» للحوار مع لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: على إسرائيل اغتنام «لحظة تاريخية» للحوار مع لبنان

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في مبنى وزارة الخارجية في باريس 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

حث وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إسرائيل، الثلاثاء، على اغتنام «لحظة تاريخية» لإجراء حوار مع السلطات اللبنانية، في وقت «تُترجم» بيروت «أقوالها إلى أفعال» لمواجهة تدخّل إيران في لبنان، على حد تعبيره.

في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، دعا بارو الذي زار لبنان وإسرائيل، الأسبوع الماضي، الجيش الإسرائيلي إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان.

تصريحات بارو جاءت تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة 30 كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

من جانب آخر، رحّب بارو بـ«القرار الشجاع» للبنان بطرد السفير الإيراني من بيروت.

وفي وقت سابق، الثلاثاء، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية إبلاغها السفير الإيراني المعيّن حديثاً في بيروت سحب الموافقة على اعتماده. وطالبته بالمغادرة في مهلة أقصاها، الأحد المقبل.

وأشار الوزير الفرنسي إلى أنّ بيروت طردت أيضاً «عدداً من ممثلي (الحرس الثوري) في لبنان»، مؤكداً أنّ «هذا ليس بالأمر الهيّن، بل هي قرارات مهمّة».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان بينما توغلت قواتها في جنوبه.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1000 شخص ونزوح أكثر من مليون آخرين.

أشار بارو إلى أنّ الرئيس اللبناني جوزيف عون كرر دعوته إلى هدنة وإلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل.

وأكد أنّ «هناك لحظة يجب اغتنامها، إنها تاريخية، وهذه اللحظة هي الآن».

ورداً على سؤال بشأن السبيل للمضي قدماً في ظل تحرّكات القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، قال وزير الخارجية الفرنسي إنّه يجب التأكيد باستمرار أنّ «من مصلحة إسرائيل أن تعيش في سلام وأمن مع جيرانها».

وأضاف أنّ «الخطوة الأولى لذلك، هي حوار سياسي رفيع المستوى مع الحكومة اللبنانية»، مشيراً إلى أنّه من الضروري التذكير «بالطابع التاريخي للتصريحات والقرارات الصادرة عن الحكومة اللبنانية، بينما يمر البلد في وضع هش للغاية».

استعادة السلطة

وتابع بارو: «لقد دعوت السلطات اللبنانية والإسرائيلية، من خلال نظيرَي، لاغتنام الفرصة... وفي أسرع وقت ممكن»، وذلك في حين «تُظهر» خطوات الحكومة اللبنانية أنها «تترجم أقوالها إلى أفعال».

ورأى الوزير الفرنسي أنّه لم يكن هناك أي خطأ في التقدير في ما يتعلق بعملية نزع سلاح «حزب الله».

وقال: «لست أنا من يقول إنّها (هذه العملية) كان لها تأثير، بل الجيش الأميركي وحتى السلطات الإسرائيلية، اعترفوا بذلك مرة خلال الأشهر التسعة التي استمرّت فيها عملية نزع السلاح هذه».

وفي يناير (كانون الثاني)، أعلن الجيش اللبناني إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح هذه التي تشمل المنطقة الواقعة بين الحدود الإسرائيلية ونهر الليطاني.

ويقع نهر الليطاني نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي: «الأرقام التي قدّمها الجيش الأميركي معبّرة: الكثير تم إنجازه»، مضيفاً: «هل كان كافياً لاعتبار أنّه تم إنجاز نزع السلاح؟ من الواضح لا، لأنّه كان مجرد المرحلة الأولى من خطة من 5 مراحل».

وتابع: «هناك إذا الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به لاستعادة سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. وهدفنا هو دعم السلطات اللبنانية، وتعزيز الجيش اللبناني».

من جهة أخرى، حذّر من مواصلة التصعيد في لبنان، مشيراً إلى أنّه «سيصبح من الصعب للغاية إجراء مناقشات كتلك التي نأمل أن نشهدها، وذلك بحكم طبيعة الوضع الراهن».

وبشأن محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، رفض بارو الإفصاح عمّا إذا كانت فرنسا مشاركة خلف الكواليس في مناقشات محتملة بوساطة باكستانية.

والاثنين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّ واشنطن تجري محادثات «جيدة جداً» مع طهران لإنهاء الحرب. وقال إنها تتواصل مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، مشيراً إلى أنّه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

وبينما يبدو أنّ سلطنة عُمان أُصيبت بخيبة أمل جراء تجاربها السابقة كوسيط في المفاوضات بين الطرفين، تدخّلت دول أخرى تربطها علاقات ودية مع طهران وواشنطن لتمرير الرسائل بين الجانبين، وعلى الأخص مصر وباكستان وربما تركيا.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي مجدداً موقف فرنسا في حال إجراء مفاوضات جوهرية، والمتمثّل في أنّه «سيتعيّن على النظام الإيراني تقديم تنازلات كبيرة وتغيير جذري في الموقف يسمح بالتوصل إلى حل سياسي... ويؤدي إلى تمكين إيران من العيش بسلام مع جيرانها والتوقف عن تشكيل تهديد لإسرائيل والمنطقة، وصولاً إلى أوروبا».