قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنّ قوات «سوريا الديمقراطية» التي تحاول إخراج مقاتلي تنظيم داعش من مدينة منبج السورية تمكنت، اليوم (السبت)، من السيطرة «بشكل شبه كامل» على المدينة.
وتضم قوات «سوريا الديمقراطية» وحدات حماية الشعب الكردية ومقاتلين عربا، وقد شنت حملتها منذ شهرين، بدعم من قوات أميركية خاصة، لطرد «داعش» من آخر جزء يسيطر عليه على الحدود السورية التركية.
وأضاف المرصد السوري، الذي يقع مقره في بريطانيا: «لا تزال عمليات التمشيط مستمرة في جيوب بوسط المدينة والقسم الشمالي من مركز المدينة، حيث لا يزال عناصر تنظيم داعش متوارين بمناطق وسط المدينة».
وبدأت قوات «سوريا الديمقراطية» في 31 مايو (أيار) الماضي، بغطاء جوي من التحالف الدولي، هجوما للسيطرة على مدينة منبج الاستراتيجية، الواقعة على خط الإمداد الرئيسي للتنظيم المتطرف، بين محافظة الرقة (أبرز معاقله في سوريا) والحدود التركية.
وتمكنت هذه القوات، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، من دخول منبج بعد أسابيع، إلا أنها واجهت مقاومة عنيفة من المتطرفين الذين لجأوا إلى التفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة والقناصة وزرع الألغام.
وتشكل منبج، إلى جانب مدينتي الباب وجرابلس، أبرز معاقل المتطرفين في محافظة حلب.
وتشهد مدينة حلب، ثاني كبرى مدن سوريا وعاصمتها الاقتصادية سابقا، منذ صيف عام 2012، معارك مستمرة، وتبادلا للقصف بين الفصائل المعارضة في الأحياء الشرقية وقوات النظام التي تسيطر على الأحياء الغربية. وباتت الأحياء الشرقية محاصرة بالكامل منذ 17 يوليو (تموز) الماضي.
وقال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنّ «التقدم الذي أحرزته الفصائل اليوم هو الأهم منذ حصار قوات النظام للأحياء الشرقية».
وعلى صعيد المحادثات السياسية، قال مسؤولون أميركيون إنّ وزير الخارجية الأميركي جون كيري لا يزال يسعى لاتفاق مع روسيا بشأن التعاون العسكري في الحرب على تنظيم داعش في سوريا، على الرغم من حدوث انتكاسات كبيرة في الآونة الأخيرة، وعلى الرغم من تشكك مسؤولين آخرين في الإدارة الأميركية وحلفاء لواشنطن.
وقال جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، أمس، في رد بالبريد الإلكتروني على أسئلة لوكالة «رويترز» للأنباء: «نرى أن هذا النهج ما زال يستحق السعي، لكن يبقى أن نرى إن كنا سنستطيع خوضه».
ويسعى كيري وراء اقتراح يضع تصورًا لإحياء اتفاق وقف الاقتتال، ويؤسس مركزا يتبادل البلدان من خلاله معلومات المخابرات اللازمة لشن الضربات الجوية الموجهة، ومنع سلاح الجو السوري من مهاجمة مقاتلي المعارضة الذين تدعمهم الولايات المتحدة.
وتواصل الطائرات الحربية للنظام السوري والطائرات الروسية قصف مقاتلي المعارضة الذين يهاجمون المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في مدينة حلب (شمال سوريا)، في مسعى منهم لإعادة فتح خطوط إمداد للمناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة.
وازدادت صعوبة مهمة تحديد أهداف المعارضة المقبولة منذ إعلان «جبهة النصرة» قطع صلاتها بتنظيم القاعدة. ويدفع هذا بعض مقاتلي المعارضة للانضمام إلى الجماعة التي اتخذت اسما جديدًا، كما زاد من صعوبة استهداف المتطرفين من دون إصابة وحدات أخرى.
وقال كيربي، الذي أشار إلى أن كيري تحدث إلى نظيره الروسي سيرجي لافروف هاتفيا، أمس: «نحن قلقون للغاية بشأن الوضع في حلب، وقد أوضحنا هذا القلق للمسؤولين الروس».
وقال كيري، في تصريحات، في لاوس، الأسبوع الماضي، إنّه يأمل في التوصل لاتفاق في أوائل أغسطس (آب)، لكن مسؤولين أميركيين قالا، أمس، إنّ «تقدما محدودًا» قد تحقق في هذا الشأن. في حين أفاد مسؤول أميركي آخر، طالبا عدم ذكر اسمه: «ستتواصل المناقشات على الأرجح، لكن ليس هناك توقعات بشأن قدر ما يمكن تحقيقه».
وعلى الرغم من أنّ كيري يشارك مسؤولين آخرين التشكك في الروس، وفقا لما قاله عدد من المسؤولين الأميركيين الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم، فإنه يؤمن بضرورة إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة في حال تسنى إقناع الروس بالمساعدة على وقف العنف في سوريا الذي دخل عامه الخامس.
ويدعم الرئيس الأميركي باراك أوباما مسعى كيري، لكنه عبر أيضًا عن مخاوفه، الخميس، إزاء التزام روسيا بوقف العنف، قائلا إنّه يفهم تماما دوافع روسيا، وإنّها ستخضع للاختبار.
وقال أوباما للصحافيين، بعد اجتماعه مع فريق الأمن القومي، في وزارة الدفاع (البنتاغون): «لست متأكدا إن كان بإمكاننا الوثوق في الروس وفلاديمير بوتين»، وأضاف: «يجب أن نختبر ما إذا كان بمقدورنا التوصل إلى وقف فعلي للاقتتال يشمل وقف القصف الجوي، وقتل المدنيين، والدمار الذي رأيناه على يد نظام الأسد».
كما ذكر مسؤول أميركي كبير، طالبا عدم ذكر اسمه، أنّ أسئلة طرحت، خلال الاجتماع في البنتاغون، عن تصديق كلام روسيا. وأضاف لـ«رويترز»: «كان هناك اعتراف بأننا لم ولن نصدق كلام الروس.. وإذا مضى هذا الأمر قدما، فيجب أن نتأكد من أنه يصب في صالح وقف الاقتتال». وتابع: «لا توجد أبواب مغلقة، لكن لم يتخذ قرار بشأن شيء».
من جانبه، تابع كيربي قائلاً إنّ الاختبار الذي ستخضع له روسيا هو ما إذا كانت مستعدة لاستخدام نفوذها على الرئيس السوري بشار الأسد في سبيل وقف العنف، ودعم الانتقال السياسي في سوريا. وأضاف: «الاختبار هو التحقق من استعداد روسيا بالفعل لاستخدام نفوذها على نظام الأسد لمراقبة وقف الاقتتال، والكف عن قتل مواطنيه، وتحسين سبل توصيل المساعدات الإنسانية، والإسهام في نهاية المطاف في العملية السياسية». لكن مسؤولا أميركيا ثانيا قال إن معركة حلب تطغى حاليا على التقدم في المحادثات.
واستطرد المسؤول الأميركي الثاني موضحًا أنّ عاملا كبيرًا آخر يتمثل في أن جبهة «فتح الشام»، التي كانت حتى الأسبوع الماضي تعرف باسم «جبهة النصرة»، تقود جهود كسر حصار النظام لشمال حلب الخاضع لسيطرة المعارضة، وامتزج مقاتلوها مع مقاتلي جماعات معارضة أخرى.
«سوريا الديمقراطية» تتمكن من السيطرة بشكل شبه كامل على مدينة منبج
https://aawsat.com/home/article/707591/%C2%AB%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D8%AA%D8%AA%D9%85%D9%83%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%B4%D9%83%D9%84-%D8%B4%D8%A8%D9%87-%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%85%D9%86%D8%A8%D8%AC
«سوريا الديمقراطية» تتمكن من السيطرة بشكل شبه كامل على مدينة منبج
المرصد السوري: عمليات التمشيط مستمرة في المدينة حيث لا يزال عناصر «داعش» متوارين
«سوريا الديمقراطية» تتمكن من السيطرة بشكل شبه كامل على مدينة منبج
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




