فتح رئيس الوزراء الأسترالي تحقيقاً علنياً بعد نشر صور لأطفال في سجن للأحداث، أظهرت تعرضهم للإساءة والانتهاك والتكميم والربط، حسبما أوردت شبكة أخبار "سي إن إن" الأميركية.
رئيس الوزراء مالكولم تيرنبول أعلن فتح تحقيق في هذه الصور بعد ساعات من عرضها على شاشة قناة تلفزيونية عامة، حيث أظهرت الصور طرق معاملة الأطفال الأحداث في مؤسسة سجن وإصلاحية دون ديل Don Dale في مدينة داروين بمقاطعة أستراليا الشمالية.
ونشرت قناة ABC الحكومية في برنامجها فور كورنرز Four Corners أمس (الاثنين)، صوراً أظهرت شابا صغيرا يقوم الحرس بتجريده من ثيابه ثم بطحه أرضاً.
وفي صورة أخرى قارنها برنامج "فور كورنرز" بالصور الشهيرة من سجن أبوغريب في بغداد أو سجن غوانتانامو الأميركي، ظهر المراهق ديلان فولر (17 عاماً) وقد كُمم وغُطي رأسه ورُبط مقيداً بكرسي يعيق حركته وذلك لمدة ساعتين.
ديلان ظهر في عدة صور أخرى وهو يلقى صنوف الانتهاكات على يد الحراس، وينوي ديلان و5 سجناء سابقين آخرين من نزلاء سجن أحداث دون ديل أن يرفعوا قضية على حكومة المقاطعة الشمالية على خلفية طريقة معاملتهم أثناء فترة مكوثهم في الإصلاحية.
بدوره، المحامي بيتر أوبراين الذي يمثل ديلان فولر وسجيناً سابقاً آخر هو جيك روبر، قال إن فولر حالياً محبوس انفرادياً ضمن سجن لكبار الأحداث اليافعين، وطالب المحامي بإطلاق سراح فولر فوراً "عواقب وآثار سنوات المعاملة الوحشية هذه لا بد من قياسها، وهو بحاجة للمساعدة الفورية".
وكانت الصور التي عرضها برنامج فور كورنرز مسجلة من عامي 2014 و 2015، بيد أن البرنامج كذلك تطرق إلى قضايا وحالات وممارسات إساءة المعاملة التي تتم داخل نظام إصلاحيات الأحداث في المقاطعة الشمالية.
وعبر رئيس الوزراء الأسترالي تيرنبول عن صدمته قائلاً إنه "مصدوم جداً ومصعوق" من حالات الانتهاك المسجلة في المركز الذي ظهر ضمن التقرير.
وسلطت الصور كذلك الضوء من جديد على قضية معاملة السلطات الأسترالية للمجموعة العرقية المسماة بالسكان الأصليين، كما أثارت قضية طريقة التعامل الوحشية التي تنتهجها حكومة المقاطعة الشمالية إزاء الجرائم.
ويشكل شباب ومراهقو السكان الأصليين نسبة 96% من نزلاء سجن الأحداث في المقاطعة الشمالية، كما أن نسبة السكان الأصليين كبيرة وطاغية كذلك في جميع الفئات العمرية الأخرى لنزلاء سجون المقاطعة الشمالية؛ ففي تلك المقاطعة تبلغ نسبة السكان الأصليين 30% من كامل السكان هناك.
وسيفحص التحقيق - بحسب تيرنبول - حالات الانتهاك وإساءة المعاملة في مركز إصلاحية دون ديل بالذات، ولن يكتفي بذلك بل سيتثبت من "وجود ثقافة آخذة في الانتشار ضمن أرجاء نظام التوقيف والحبس في المقاطعة الشمالية، أم أن تلك الحالات تقتصر على ذلك المركز دون سواه؟ فالمهم هو الوقوف على ما حدث بالضبط داخل مركز دون ديل، وقد تكون هناك أمور أخر ذات صلة ينبغي إجالة النظر فيها".
ولم يطالب تيرنبول بإغلاق مركز إصلاحية دون ديل الفوري، لكنه قال إن على الأطفال أن يلقوا معاملة أكثر إنسانية؛ مضيفاً أن حملة فتح التحقيق ستتم بالتعاون مع حكومة المقاطعة الشمالية وأن مجريات التحقيق ستكون على قدم وساق للوقوف على نتائجه في أقرب فرصة.
وشدد كل من تيرنبول ووزير المقاطعة الشمالية الذي يرأسها آدم جايلز، على أهمية السرعة في إنجاز التحقيق، وأن تعيين محقق عام سيتم قريباً جداً بحيث يرجى الكشف عن أدلة ملموسة بحلول شهر سبتمبر (أيلول)، أما التقرير النهائي فسيوضع في وقت ما من بداية العام المقبل.
وتحمل الوزير جايلز مسؤولية ملف الإصلاحيات عصر اليوم (الثلاثاء) بعدما طالبه جون إيلفيرينك (المدعي العام في المقاطعة الشمالية) إما بالاستقالة أو التعرض للإقالة بعد الصور التي نشرها تقرير برنامج فور كورنرز.
وفي مؤتمر صحافي أصر جايلز على أنه لم ير تلك الصور قبل نشرها وأنه شاهدها "بهلع ورعب"، مضيفاً "أظن أنه بمرور الوقت لا بد من أن ثقافة من التستر والتكتم على الممارسات الخاطئة قد تطورت ضمن نظام الإصلاحيات".
من جانبه، قال رئيس الشرطة ريس كيرشو، إن صور التقرير كانت جديدة يراها لأول مرة، فأعلن عن إنشاء فريق عمل لتقصي احتمال ارتكاب أية مخالفات إجرامية في القضية.
وكان طاقم موظفي مركز إصلاحية وسجن الأحداث دون ديل قد استخدموا الغاز المسيل للدموع في 22 أغسطس (آب) غداة حاول مجموعة سجناء أحداث الهرب، حيث سجلت كاميرا المراقبة الداخلية أن ولداً واحداً تمكن من الهرب، فيما تعرض 6 أولاد للغاز المسيل للدموع، تلا ذلك حبس 5 منهم في زنزاناتهم وأن ليس كلهم أساؤوا التصرف والشغب، فقد شوهد اثنان منهم يلعبان الورق بهدوء في زنزانتيهما قبل لحظات من وقوع حادثة الهرب.
وفي رد لها على الصور طرحت يونيسيف أستراليا تساؤلاً حول ما إذا كانت فترة الحبس الانفرادي الطويلة وعمليات تجريد الثياب للتفتيش واستخدام القوة غير المبرر مع الأطفال الذي ظهر في برنامج فور كورنرز – تساءلت عما إذا كان هذا كله "قد يرقى ليعد تعذيباً" تمارسه حكومة المقاطعة الشمالية.
وكان سياسيون كثيرون من الحكومة ومعارضتها على حد سواء قد عبروا عن صدمتهم وذهولهم من المعاملة الوحشية التي يلقاها الأطفال في ربوع بلادهم. منهم نائب رئيس الوزراء بارنبي جويس؛ الذي قال مستنكراً "ليست هذه أستراليا"ـ مشيراً في إصرار إلى أن سيناتور المقاطعة الشمالية ووزير شؤون السكان الأصليين نايجل سكليون كانا حتماً سيتصرف لو أن علماً كان لديه بملابسات الانتهاكات.
8:23 دقيقه
أستراليا: تعذيب أطفال في سجن للأحداث يعيد صور انتهاكات «أبو غريب» و«غوانتانامو»
https://aawsat.com/home/article/698676/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D8%B0%D9%8A%D8%A8-%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8%C2%BB-%D9%88%C2%AB%D8%BA%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%A7%D9%86%D8%A7%D9%85%D9%88%C2%BB
أستراليا: تعذيب أطفال في سجن للأحداث يعيد صور انتهاكات «أبو غريب» و«غوانتانامو»
أستراليا: تعذيب أطفال في سجن للأحداث يعيد صور انتهاكات «أبو غريب» و«غوانتانامو»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











