«النصرة» تتجه للانفصال عن «القاعدة» تحت ضغط الاتفاق الأميركي ـ الروسي

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: تصريحات الجولاني حول الالتزام بالأجندة السورية كان تمهيدًا للقرار

مقاتلون من جبهة النصرة متجهين إلى قرية خلصة قرب حلب منتصف يونيو الماضي حيث شهدت المنطقة معارك عنيفة مع قوات النظام (أ.ب)
مقاتلون من جبهة النصرة متجهين إلى قرية خلصة قرب حلب منتصف يونيو الماضي حيث شهدت المنطقة معارك عنيفة مع قوات النظام (أ.ب)
TT

«النصرة» تتجه للانفصال عن «القاعدة» تحت ضغط الاتفاق الأميركي ـ الروسي

مقاتلون من جبهة النصرة متجهين إلى قرية خلصة قرب حلب منتصف يونيو الماضي حيث شهدت المنطقة معارك عنيفة مع قوات النظام (أ.ب)
مقاتلون من جبهة النصرة متجهين إلى قرية خلصة قرب حلب منتصف يونيو الماضي حيث شهدت المنطقة معارك عنيفة مع قوات النظام (أ.ب)

اتخذت «جبهة النصرة» قرار الانفصال عن تنظيم «القاعدة» بعد 8 أشهر من المفاوضات، وذلك تحت ضغط الاتفاق الأميركي - الروسي لضرب التنظيم في سوريا، رغم أن القرار «مصلحي وليس آيديولوجيا»، بحسب ما قال مطلعون على المفاوضات، وتترتب عليه تحديات أبرزها «انشقاق العناصر الأجانب عن النصرة، والتحاقها بتنظيم داعش»، ما يعني حكمًا امتداد «داعش» إلى محافظة إدلب.
وتضاربت المعلومات حول موعد القرار الذي اتخذه «مجلس شورى» جبهة النصرة الخاص بفك الارتباط مع «القاعدة». ففي حين أكدت معلومات أن القرار الذي أعلن عنه مساء السبت عبر مواقع التواصل الاجتماعي اتخذ في الليلة نفسها، قال مصدر مطلع على حركة «النصرة» في شمال سوريا لـ«الشرق الأوسط»، إن الاقتراح تم تقديمه بشكل جدي إلى مجلس الشورى في التاسع من رمضان الماضي، وبدأ النقاش فيه إثر معارضة قادة المقاتلين الأجانب المعروفين بـ«المهاجرين» في التنظيم، وأبرزهم قادة الكتائب القوقازية والأفغانية وكتيبة التركستان، مشيرًا إلى أن القرار «اتخذ في 22 رمضان، وتم الاتفاق على عدم الإفصاح عنه، وبعد مصادقة مجلس الشورى بالإجماع عليه، أحيل إلى زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري».
واستطرد المصدر: «لكن الاتفاق الروسي - الأميركي على ضرب النصرة في الشمال، دفع التنظيم إلى الإعلان عنه عبر مواقع التواصل ليلة السبت الماضي، بهدف حماية نفسها من القصف»، ما يعني أن «القرار هو عبارة عن التفاف، وهو قرار مصلحي وليس آيديولوجيًا»، مضيفًا: «لو لم يتخذ الأميركيون والروس قرارًا بضرب التنظيم، لما أعلن عن فك الارتباط بتاتًا».
ويتداول السوريون الأجواء التي سبقت الاتفاق، التي تفيد بأنه «في ظل وجود تيارات تنادي بعدة آراء فكرية، فإن البعض يقول إن تبعات الانفصال تحمل (القاعدة) سلبياتها أكثر من إيجابياتها».
وتلتقي تلك المعلومات مع ما أكده مصدر عسكري سوري معارض مطلع على عملية التفاوض بين النصرة وفصائل أخرى في الشمال، إذ قال لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار «اتخذ لفك الارتباط ويمكن أن يعلن عن القرار رسميًا خلال ساعات»، مشيرًا إلى أن القرار «اتخذ بعد نقاشات طويلة على مستوى مجلس الشورى والمجالس العسكرية والدينية، بعد نقاش بدأ قبل ثمانية أشهر». وإذ أشار إلى «تفاوت بالرؤية بين التيارين في الجبهة، أولهما الذي يميل إلى الطرح السوري، والثاني الذي يميل إلى الارتباط بأجندة (القاعدة)»، لفت إلى أن تصريحات زعيم التنظيم أبو محمد الجولاني حول التزام الجبهة بالأجندة السورية والتأكيد بأن لا عمليات خارجية على أجندة التنظيم «كان تمهيدًا للكشف عن القرار»، من غير أن ينفي «تداعيات محتملة لقرار مشابه، قد تكون انشقاقات في التنظيم في صفوف التيار المتشدد لصالح العمل تحت لواء (القاعدة)».
غير أن تداعيات مشابهة، ليست قضية مستجدة، نظرًا إلى أن «النصرة منذ تأسيسها، لم تكن متجانسة لا بالهوية الآيديولوجية ولا الهيكلية التنظيمية»، كما قال الباحث الخبير بالجماعات المتشددة حسن أبو هنية، مؤكدًا لـ«الشرق الأوسط»، أن «3 تيارات آيديولوجية كانت موجودة في النصرة، هي الجناح المعولم المرتبط بالظواهري، وهي مجموعة خراسان التي استهدفت واشنطن قياداتها في سوريا بدءًا من عام 2014»، والجناح الثاني هو «مجموعة كانت تتوجه نحو التكيّف مع الشأن المحلي، ومنها أبو ماريا القحطاني وصالح الحموي»، في حين يتزعم التيار الثالث أبو محمد الجولاني، وهو «التيار الواقف في منطقة الوسط بين التيارين السابقين، ويحاول أن يجعل النصرة سورية».
وأضاف أبو هنية: «على مدى سنوات، كان الحلفاء في الميدان السوري يحاولون دفع النصرة باتجاه فك الارتباط مع (القاعدة)، وكان الجولاني يستند في خطاباته إلى رؤية الظواهري بأن الأمر شأن داخلي ومتروك للنصرة»، مشيرًا إلى أن «بعد الظروف الأخيرة المرتبطة بصراع النصرة مع الفصائل المعتدلة، وإقصاء المعتدلين، لم تعد النصرة مقبولة لا على صعيد الحاضنة الشعبية، ولا على صعيد الفصائل مثل جيش الفتح أو الجيش الحر أو حركة أحرار الشام». وقال إن «مجلس شورى الجبهة توصل للقرار مساء السبت، رغم أن الخلاف لا يزال موجودًا، والمجموعات متناقضة حول الملف»، معربًا عن اعتقاده «جناح خراسان سيرفض بالتأكيد فك الارتباط، مما سينعكس نوعًا من التفكك في صفوف النصرة رغم أن هناك تغليبًا لرأي السوريين بالانفصال».
والواضح أن القادة السوريين في التنظيم، وهم «أمراء المناطق، ضغطوا في مجلس الشورى باتجاه إقرار فك الارتباط»، كما قال مصدر مطلع على مواقف النصرة، مشيرًا إلى أن «الجبهة واجهت ضغوطًا من جيش الفتح وحركة أحرار الشام الإسلامية وفيلق الشام باتجاه اتخاذ هذا القرار، مقابل الحصول على تمويل وذخائر وحوافز يمكن أن تصل خلال أقل من شهر».
وعما إذا كان الأجانب بوسعهم رفض القرار، قال المصدر نفسه إن مجلس الشورى صادق على القرار، وبالتالي «بات ملزمًا لجميع المقاتلين الأجانب الانصياع له»، لافتًا إلى وجود «تحفظات صغيرة، هي بمثابة تحفظات شكلية، مثل عدم تغيير شكل الراية، والاستمرار بالتقيد باللباس الشرعي الإسلامي، والحفاظ على النظام الإسلامي والمحاكم الشرعية».
ويراهن كثيرون على أن تنفذ «النصرة» من الضربات الجوية الأميركية، في حال فكت ارتباطها مع تنظيم «القاعدة»، وبالتالي، يتحول الفصيل الأقوى على الساحة العسكرية في شمال البلاد الآن، إلى فصيل قادر على تغيير مسار المعارك ضد النظام في ظل الدعم الذي يتلقاه.
وبالموازاة، يدور نقاش في أوساط «النصرة» عما إذا كانت الولايات المتحدة تحارب الجبهة على ضوء ارتباطها بـ«القاعدة»، أم أن واشنطن تحارب الفكر المتشدد بشكل عام، بمعزل عن الارتباط، وهي «إحدى نقاط التخوف عند التيار الراديكالي من أن يكون الأميركيون يكرهون الحركات الإسلامية المتشددة، بمعزل عن تسميتها».
لكن رهان عدم ضرب النصرة، تحيط به شكوك، بالنظر إلى أن الانفكاك عن «القاعدة» «لن يغيّر كثيرا في موقف المجتمع الدولي، ذلك أن النصرة وضعت منذ تأسيسها على لائحة الإرهاب ولن يتغير الوضع كثيرًا إذا غيرت اسمها طالما أنها تعتمد الآيديولوجية نفسها»، بحسب أبو هنية. وأضاف: في النهاية، ربما يحاول البعض أن يقول إن «النصرة» لن يعود جناحًا مرتبطا بـ«القاعدة»، وبالتالي فإن مبررات الضربات الجوية تتلافى، لكن هذا الأمر لن يعني تغييرًا جذريًا حتى لو تغيرت التسمية. وأوضح أبو هنية: «إذا كان هناك توجه دولي لضربه، فإنه سيدفع النصرة إلى هذا التكتيك»، معربًا عن اعتقاده أن موقف النصرة «تكتيك وليس استراتيجيا، وبالتالي لا تتغير الآيديولوجيا بتغير التسمية أو فك الارتباط». لكنه لفت إلى أنه «إذا كانت هناك إرادة، فسيتحول التكتيك إلى استراتيجية». وأضاف: «رغم أن الأميركيين براغماتيون، وقد استهدفوا خراسان التي تشكل خطرًا على الأمن العالمي، وحتى لو كانت هناك محاولة لدعم الجناح البراغماتي في النصرة أكثر، فإن الاستهدافات ستتواصل، ذلك أن برنامج الطائرات من دون طيار التي تلاحق الإرهابيين والشخصيات المطلوبة دوليًا، لا تزال فاعلة».
في ظل تلك الاحتمالات، تبرز مخاوف من استغلال تنظيم داعش لقضية الانفصال عن «القاعدة»، بهدف استقطاب المقاتلين الأجانب، علما بأنه بدأ بشن حملات «تخوين» بحق «النصرة» في مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية اتهامها «بتنفيذ أجندة أميركية».
وقال أبو هنية إن النزوح باتجاه «داعش»، سيكون «أكبر المحاذير وهي دفعتها للتريث في محاولات سابقة لفك الارتباط»، لافتًا إلى أن النصرة «خسرت في عام 2014 كثيرا من المقاتلين الذين اتجهوا لـ(داعش)، وبقي فيها من هم يحملون الميول القاعدية». وقال: «بالتأكيد سيكون ذلك خيارًا صعبًا، نظرًا إلى أن الاحتمالات بأن خطوة مشابهة، ستقوي آيديولوجيا (داعش) الإرهابية». لكن في المقابل فإن النصرة «قد تكسب تعاطفًا محليًا لأن الجناح المحلي غالبًا ما يقوى على الأجنحة المعولمة، وبالتأكيد سيمنع قيام كيان إسلامي مواز لكيان (داعش) في إدلب».
وبدأت مؤشرات ذلك في شمال سوريا، إذ أكد المصدر السوري لـ«الشرق الأوسط» المطلع على ملفات النصرة أن «الاحتمالات تتزايد بانتساب المئات من مقاتلي الفصائل في الشمال لصالح النصرة بعد فك ارتباطها بـ(القاعدة)»، مشيرًا إلى تحضير النصرة لمعسكر جديد «يضم 400 شخص ينتسبون حديثًا، وينتظرون فك الارتباط عن (القاعدة)»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى «تقديرات جدية بانشقاق العناصر الأجنبية والذهاب باتجاه (داعش)». وقال المصدر: «كتيبة التركستان المقربة من النصرة، صوتت مع الجبهة باتجاه القرار والبقاء في إدلب، لكن الأمر سيكون محط شكوك بالنسبة للكتائب القوقازية والأفغانية، وهو ما يثير المخاوف من وجود جديد لـ(داعش) في محافظة إدلب»، لافتًا إلى أن «المهاجرين»، يوجدون في شرق إدلب وشمال شرقها، كذلك في الأتارب في غرب حلب.
وتتحدث معلومات أخرى عن أن «انسحاب النصرة من (القاعدة) ليس تخليا عن المقاتلين الأجانب» الذين «ستتم معالجة أوضاعهم بشكل واعٍ، بل قد تكون خطة ترحيلهم إحدى الاحتمالات، أو تسليمهم لأطراف معينة، أو التخلي عنهم في آخر المطاف».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.