وزير الخارجية المصري في زيارة مفاجئة لإسرائيل وسط ترتيبات أقليمية متحركة

دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط»: الزيارة تبحث عن إمكانية تحقيق تقدم للملفات المزمنة في المنطقة

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس (رويترز)
وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس (رويترز)
TT

وزير الخارجية المصري في زيارة مفاجئة لإسرائيل وسط ترتيبات أقليمية متحركة

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس (رويترز)
وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس (رويترز)

دعا وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال زيارة هي الأولى لمسؤول مصري رفيع منذ 9 سنوات إلى تل أبيب أمس، لإعادة إحياء عملية السلام المتوقفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قائلا إنه «لم يعد من الممكن القبول بمقولة الحفاظ على الوضع الراهن باعتبارها أفضل ما يمكن تحقيقه من آمال وطموحات الشعبين»، مؤكدا أن «الحل ليس بعيد المنال».
وتعد الزيارة هي أول تحرك فعلي لمسؤول مصري بعد أن أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي دعوة لإحلال «سلام دافئ» بين إسرائيل وجيرانها العرب قبل شهرين. وأجرى شكري مباحثات وصفتها الخارجية المصرية بـ«الهامة» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة شكري لإسرائيل، وهي الأولى لوزير خارجية مصري منذ تسع سنوات، تعد مؤشرا قويا على وجود تقدم ملموس تجاه تفعيل المبادرة المصرية الخاصة بتحريك عملية السلام (في إشارة لدعوة السيسي)».
وقال دبلوماسي مقرب من الخارجية المصرية لـ{الشرق الأوسط» إن التقارب التركي الإسرائيلي قد لا يشغل مصر بقدر ما تبحث القاهرة عن إمكانية تحقيق تقدم للملفات المزمنة في المنطقة التي تحتاج إلى تحرك سريع.
وأضاف الدبلوماسي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى تل آبيب تأتي في ظل البحث عن وجود آفاق لأوضاع إقليمية جديدة بالمنطقة، خاصة في ظل الملفات الشائكة والإرهاب والتطرف، وهو الأمر الذي يعجل بأوضاع إقليمية وحتى دولية تخفف من ضغوط الأزمات التي تتعرض لها المنطقة.
وحول إمكانية انفراجة في الملف السوري, ذكر الدبلوماسي أن الرؤية ليست واضحة بعد، وقد تكون الصورة أوضح خلال الأسابيع المقبلة، وعلى خلفية تجاوب حكومة الأسد لحل الأزمة.
وشدد الدبلوماسي على أن مصر تؤكد على أهمية وضع سقف زمني لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي وتعمل على مناقشة الفكرة مع الجانب الفلسطيني والأطراف الدولية وخصوصًا باريس، مشيرا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي دعا إسرائيل إلى إبرام اتفاقية سلام تنهي الصراع، وتؤسس لحل الدولتين، في إطار التعايش ونبذ العنف والإرهاب.
من جانبه، رحب نتنياهو بالمبادرة المصرية، داعيا الفلسطينيين لـ«اعتماد المثال الشجاع الذي رسمته مصر والأردن والانضمام إلينا في مفاوضات مباشرة باعتبارها الطريقة الوحيدة للسلام»، على حد قوله.
وكانت آخر زيارة لوزير خارجية مصري لإسرائيل في عام 2007. ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الفلسطينيين والإسرائيليين في مايو (أيار) الماضي لاغتنام الفرصة لتحقيق سلام تاريخي، وقال إن اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل سيكون «أكثر دفئا» من الوضع الحالي لو تحققت مطالب الفلسطينيين بإقامة وطن لهم، مبديا استعداد مصر للمساهمة في الجهود الرامية لإيجاد حل للصراع. وتوقفت محادثات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في أبريل (نيسان) 2014 بسبب توسع إسرائيل في إقامة مستوطنات على الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967. وتواكب الزيارة جهود فرنسية لإحياء مسار السلام في الشرق الأوسط، بعد أن أعلنت عن مبادرتها لعقد مؤتمر دولي بهدف جمع طرفي النزاع حول طاولة المفاوضات، بنهاية العام الحالي، غير أنها ما زالت متعثرة.
وقال شكري، في المؤتمر الصحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن زيارته لإسرائيل تأتي في توقيت هام وحرج تمر به منطقة الشرق الأوسط، فيما بين صراع فلسطيني - إسرائيلي امتد لما يزيد على نصف قرن راح ضحيته الآلاف، وتحطمت على جداره طموحات وآمال الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفقًا لحدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وطموحات الملايين من أبناء الشعب الإسرائيلي في العيش في أمان واستقرار وسلام. ونوه الوزير المصري إلى «التنامي والانتشار المخيف لظاهرة الإرهاب»، مؤكدا أنها «باتت تمثل خطرا وجوديا على شعوب المنطقة، بل والعالم أجمع، دون استثناء أو حصانة لأي شخص أو جماعة أو شعب».
وأشار شكري إلى أن الزيارة تأتي في إطار الجهد المصري لتحقيق السلام لنفسها وجميع شعوب المنطقة، ولا سيما الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وفي إطار رؤية الرئيس السيسي لتحقيق سلام شامل وعادل بين الجانبين ووضع حد نهائي لهذا الصراع الطويل.
وأضاف: «هذا الإنجاز إذا تحقق سيكون له أثار إيجابية على منطقة الشرق الأوسط، واستعداد مصر للإسهام بفاعلية في تحقيق هذا الهدف استنادًا إلى تجربتها التاريخية في تحقيق السلام والثقة التي تحظى بها كداعمة للاستقرار ونصير لمبادئ العدالة».
ومصر أول دولة عربية تقيم علاقات رسمية مع إسرائيل بموجب اتفاق سلام أبرم برعاية الولايات المتحدة عام 1979. لكن العلاقات بين الجانبين يشوبها الفتور بسبب استمرار احتلال إسرائيل للأراضي التي يطمح الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها. وسبق أن قام شكري بزيارة مماثلة إلى رام الله التقى فيها بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في 29 يونيو (حزيران) الماضي. كما استقبلت القاهرة وفودا من حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وقال شكري: «أزور إسرائيل لاستكمال نفس الحوار، كي نهتدي سويًا إلى خطوات جادة على الطريق السليم لتفعيل مقررات الشرعية الدولية واحترام الاتفاقيات والتفاهمات التي سبق أن توصل إليها طرفا النزاع من أجل تحقيق حل الدولتين. فالثقة المطلوب تحقيقها هي تلك القائمة على العدل والحقوق المشروعة.. احترام حق الآخر في الحياة في سلام واستقرار.. والرغبة المتبادلة في التعايش السلمي في دولتين مستقلتين إلى جوار بعضهما البعض في سلام وأمن». ولفت وزير الخارجية المصري إلى معاناة الشعب الفلسطيني التي قال إنها «تزداد صعوبة يومًا بعد يوم، وحلم السلام والأمن يصبح بعيد المنال عن الشعب الإسرائيلي طالما بقي الصراع»، مضيفا أنه «لم يعد من الممكن القبول بمنطقية مقولة الحفاظ على الوضع الراهن باعتبارها أفضل ما يمكن تحقيقه من آمال وطموحات الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.. فالوضع الراهن، وللأسف، ليس مستقرًا أو ثابتًا، ولا يتناسب مع تطلعات وطموحات الشعبين، أو شعوب المنطقة والعالم، المتطلعة إلى السلام والأمن والاستقرار».
وتابع: «رؤية حل الدولتين ليست بعيدة المنال، وهناك الكثير من الأفكار والمبادرات المطروحة التي يمكن أن تسهم في ترجمته إلى واقع عملي، إلا أن تنفيذ تلك الرؤية يقتضي اتخاذ خطوات جادة على مسار بناء الثقة، وتوفر إرادة حقيقية غير قابلة للتشتت أو فقدان البوصلة تحت أي ظرف من الظروف».
من جانبه، قال نتنياهو: «أدعو اليوم الفلسطينيين مرة أخرى إلى اعتماد المثال الشجاع الذي رسمته مصر والأردن والانضمام إلينا في مفاوضات مباشرة باعتبارها الطريقة الوحيدة التي نستطيع من خلالها التعامل مع جميع القضايا العالقة بيننا وتحويل رؤية السلام المبني على دولتين للشعبين إلى واقع».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي كرر في معرض ترحيبه بالضيف المصري دعوته للفلسطينيين باستئناف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ورحب بالجهود التي تبذلها مصر في سبيل حل الصراع والتوصل إلى «سلام أوسع في المنطقة».
وأعلن نتنياهو في اجتماع مجلس الحكومة عن الزيارة، وقال إنها «مهمة لأسباب كثيرة وتشكل دليلا على التغيير الذي حدث في العلاقات الإسرائيلية المصرية بما في ذلك دعوة الرئيس السيسي المهمة إلى دفع عملية السلام، مع الفلسطينيين ومع الدول العربية على حد سواء».
في السياق ذاته، اعتبرت الدكتورة أنيسة حسونة، عضو لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري، الزيارة دليل على وجود خرق قوي لحالة الجمود التي مرت بها عملية السلام، مشيرة إلى أن إرسال مصر وزير خارجيتها إلى تل أبيب يدل على وجود تقدم تجاه تنفيذ مبادرة الرئيس السيسي، لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.
وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التحركات المصرية لإعادة إحياء عملية السلام بدأت باستقبال ممثلين للفصائل الفلسطينية في القاهرة، ثم زيارة شكري إلى رام الله الشهر الماضي، تلتها تلك الزيارة إلى تل أبيب، متوقعة وجود نتائج ملموسة خلال الفترة القادمة، وأهمها استعادة القضية الفلسطينية كأولوية في قضايا منطقة الشرق الأوسط، باعتبارها جوهر استقرار المنطقة. وتابعت حسونة: «رغم الحديث عن القضية الفلسطينية بالأساس، فإن هناك قضايا أخرى جرت مناقشتها في المباحثات بالتأكيد ومنها الوضع في سوريا، والتقارب الإسرائيلي التركي، وجهود مكافحة الإرهاب والاختراقات الأمنية المتكررة في المنطقة وعلى الحدود بين الجانبين». وتأتي زيارة شكري قبيل انعقاد القمة العربية في العاصمة الموريتانية نواكشوط أواخر الشهر الحالي.



هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.


الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بملف اللامركزية الإدارية إلى واجهة أولوياتها الإصلاحية، بالتزامن مع تحركات واسعة مع شركاء دوليين وأمميين لدعم قطاعات الحكم المحلي، والتنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية، في مسعى لربط التعافي الاقتصادي والمؤسسي بتعزيز كفاءة الإدارة العامة، وتحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

وجاء ذلك مع افتتاح رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني أعمال المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع لقاءات أجرتها وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة مع مسؤولين أمميين، ودوليين، واجتماعات عقدتها وزارة الصحة مع البنك الدولي، ومنظمات الأمم المتحدة في القاهرة، لمراجعة برامج الدعم الصحي في اليمن.

وقال الزنداني إن المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام يمثل محطة مهمة لإعادة تنظيم العلاقة بين السلطة المركزية والسلطات المحلية على أسس أكثر وضوحاً، وفاعلية، مؤكداً أن الهدف ليس رسم حدود جديدة بين الطرفين، وإنما بناء شراكة تكاملية تجعل المواطن محور السياسات الحكومية، ومقياس نجاحها.

وأوضح أن اليمن يواجه اليوم تحدياً مزدوجاً يتمثل في استكمال استعادة مؤسسات الدولة من جهة، والعمل على بناء إدارة أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين من جهة أخرى، بعد سنوات من الحرب التي تسببت في إنهاك مؤسسات الدولة، وإضعاف قدراتها المالية، والإدارية.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وفي تشخيصه للتحديات القائمة، أشار الزنداني إلى أن جانباً من المشكلات التي تواجه الدولة لا يرتبط فقط بمحدودية الموارد، بل بكيفية إدارتها، وتوزيع الصلاحيات والمسؤوليات بين المستويات المختلفة للسلطة.

وأكد أن النموذج الإداري المركزي الذي ساد لعقود طويلة أوجد تعقيدات بيروقراطية جعلت قرارات محلية بسيطة تحتاج إلى إجراءات مطولة، فيما دفعت الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب بعض السلطات المحلية إلى تجاوز القوانين، والضوابط المنظمة للعمل المالي، والإداري.

وشدد الزنداني على أن منح السلطات المحلية مساحة أكبر من المرونة لا يعني إنشاء كيانات مستقلة عن الدولة، أو السماح بتجاوز القانون، وإنما يهدف إلى تسريع تقديم الخدمات، وتحسين الأداء التنموي، ضمن إطار مؤسسي يحافظ على وحدة القرار والسياسات العامة.

وأضاف أن الحكومة تتبنى توجهاً يقوم على الانتقال من إدارة التفاصيل اليومية إلى إدارة السياسات العامة، بما يسمح للسلطات المحلية بالتحرك بصورة أكثر فاعلية، مقابل تعزيز أدوات الرقابة، والمساءلة، وضمان الالتزام بالقانون.

مكافحة الفساد والرقابة

وأكد رئيس الوزراء اليمني أن قوة السلطات المحلية لا تُقاس بحجم الصلاحيات الممنوحة لها فقط، وإنما بمدى التزامها بالشفافية، والحوكمة الرشيدة، واحترام الأنظمة، والقوانين.

وأوضح أن الحكومة ستتخذ إجراءات صارمة بحق أي تجاوزات، أو مخالفات، سواء على المستوى المركزي، أو المحلي، في إطار توجه يستهدف تعزيز الثقة بالمؤسسات العامة، وترسيخ معايير النزاهة، والمساءلة.

وفي الملف المالي، شدد الزنداني على أن تحصيل الموارد العامة يجب أن يُنظر إليه باعتباره جزءاً من العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، بحيث تنعكس الإيرادات على شكل مشاريع، وخدمات ملموسة في قطاعات الكهرباء، والمياه، والصحة، والتعليم.

وقال إن المواطنين لم يعودوا يقبلون استمرار تداخل الاختصاصات، أو تبادل المسؤوليات بين الجهات المختلفة على حساب حقوقهم، واحتياجاتهم الأساسية، مؤكداً أن الحكومة ستعمل على ضبط الأوعية الإيرادية، وتحسين كفاءة توظيفها.

من جانبه، أكد وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة أن انعقاد المؤتمر يعكس قناعة راسخة لدى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بأن اللامركزية تمثل خياراً وطنياً استراتيجياً لتعزيز كفاءة الإدارة العامة، وتحسين الخدمات.

وأوضح أن التحضيرات للمؤتمر استمرت لفترة طويلة، وشملت مشاورات فنية ومؤسسية واسعة، بهدف الوصول إلى مخرجات عملية تتضمن إصلاحات قانونية وإدارية قابلة للتنفيذ.

السفير الألماني لدى اليمن يشارك في مؤتمر يمني بعدن لتعزيز الحكم المحلي (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن الحكومة تتطلع إلى صياغة آليات أكثر وضوحاً لتوزيع الصلاحيات، والموارد، ومعالجة التداخلات بين الأجهزة المركزية والسلطات المحلية، بما يضمن تعزيز التكامل التنموي، ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

وشهدت أعمال المؤتمر مشاركة دولية لافتة، إذ استعرض سفير ألمانيا لدى اليمن توماس شنايدر تجربة بلاده في تطبيق النظام الفيدرالي، موضحاً أن توزيع الصلاحيات والموارد بين الحكومة الاتحادية والولايات أسهم في تعزيز الاستقرار، وتحقيق مستويات مرتفعة من التنمية.

وأكد شنايدر أن النظم اللامركزية لا تتبع نموذجاً واحداً، بل يمكن تكييفها وفق خصوصية كل دولة، واحتياجاتها السياسية، والإدارية، والاقتصادية.

ويناقش المشاركون في المؤتمر ملفات متعددة تشمل إدارة الموارد المحلية، والمشتركة، وتفويض الصلاحيات، وآليات التنسيق بين الوزارات والسلطات المحلية، إضافة إلى سبل تعزيز التنمية الاقتصادية، وتحسين الخدمات العامة.

شراكة مع الأمم المتحدة

وفي سياق متصل، كثفت الحكومة اليمنية مشاوراتها مع المنظمات الأممية بشأن مستقبل العمل الإنساني والتنموي في البلاد.

وبحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة مع مديرة شعبة الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم ووسورنو، أولويات التدخل الإنساني والتنموي خلال المرحلة المقبلة.

وأكدت الزوبة أهمية تعزيز حضور الوكالات الأممية في العاصمة المؤقتة عدن، وتبادل المعلومات والبيانات مع المؤسسات الحكومية المختصة، بما يساعد على تحسين التنسيق، ورفع كفاءة المتابعة، والتقييم.

جانب من اجتماعات وزارة التخطيط اليمنية في عدن مع مسؤولين أمميين (إعلام حكومي)

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من نمط الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى برامج تنموية مستدامة تعزز قدرات المؤسسات الوطنية، وتدعم فرص التعافي الاقتصادي، والاجتماعي.

ودعت إلى إشراك الحكومة بصورة أكبر في مناقشة الأولويات الإنسانية، وآليات التمويل، بما يضمن مواءمة التدخلات الدولية مع الاحتياجات الوطنية الفعلية.

وفي لقاء آخر، ناقشت وزيرة التخطيط اليمنية مع المدير القطري الجديد لبرنامج الأغذية العالمي في اليمن الخضر دالوم آفاق التعاون المشترك، خصوصاً في مجالات التغذية المدرسية، وتعزيز المشتريات المحلية، وبرامج بناء القدرة على الصمود.

وأكدت أهمية استمرار التنسيق بين البرنامج والحكومة، لضمان تحقيق أكبر أثر ممكن للمساعدات المقدمة للمواطنين، وربط التدخلات الإنسانية بأهداف التنمية طويلة المدى.

بالتوازي مع ذلك، عقدت وزارة الصحة اجتماعاً موسعاً مع البنك الدولي، وشركاء أمميين في القاهرة، لمراجعة سير تنفيذ مشروع الصحة، والتغذية، والمياه، والإصحاح البيئي.

وأكد وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح أن الدعم المقدم من البنك الدولي أسهم في الحفاظ على استمرارية العديد من الخدمات الصحية رغم التحديات الاستثنائية التي تواجهها البلاد.

ودعا إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على تحسين جودة الخدمات الصحية، وتعزيز الحوكمة، والإدارة المالية، وبناء القدرات المؤسسية، والبشرية، بما يضمن تعزيز قدرة النظام الصحي على الصمود، والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وجدد ممثلو البنك الدولي ومنظمتي الصحة العالمية واليونيسف التزامهم بمواصلة دعم القطاع الصحي اليمني، مع التركيز على تطوير الرعاية الصحية الأولية، وتحسين خدمات التغذية، والمياه، والإصحاح البيئي، بوصفها ركائز أساسية لتعزيز الاستقرار المجتمعي، ودعم جهود التعافي في البلاد.