وزير الخارجية المصري في زيارة مفاجئة لإسرائيل وسط ترتيبات أقليمية متحركة

دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط»: الزيارة تبحث عن إمكانية تحقيق تقدم للملفات المزمنة في المنطقة

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس (رويترز)
وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس (رويترز)
TT

وزير الخارجية المصري في زيارة مفاجئة لإسرائيل وسط ترتيبات أقليمية متحركة

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس (رويترز)
وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس (رويترز)

دعا وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال زيارة هي الأولى لمسؤول مصري رفيع منذ 9 سنوات إلى تل أبيب أمس، لإعادة إحياء عملية السلام المتوقفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قائلا إنه «لم يعد من الممكن القبول بمقولة الحفاظ على الوضع الراهن باعتبارها أفضل ما يمكن تحقيقه من آمال وطموحات الشعبين»، مؤكدا أن «الحل ليس بعيد المنال».
وتعد الزيارة هي أول تحرك فعلي لمسؤول مصري بعد أن أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي دعوة لإحلال «سلام دافئ» بين إسرائيل وجيرانها العرب قبل شهرين. وأجرى شكري مباحثات وصفتها الخارجية المصرية بـ«الهامة» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة شكري لإسرائيل، وهي الأولى لوزير خارجية مصري منذ تسع سنوات، تعد مؤشرا قويا على وجود تقدم ملموس تجاه تفعيل المبادرة المصرية الخاصة بتحريك عملية السلام (في إشارة لدعوة السيسي)».
وقال دبلوماسي مقرب من الخارجية المصرية لـ{الشرق الأوسط» إن التقارب التركي الإسرائيلي قد لا يشغل مصر بقدر ما تبحث القاهرة عن إمكانية تحقيق تقدم للملفات المزمنة في المنطقة التي تحتاج إلى تحرك سريع.
وأضاف الدبلوماسي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى تل آبيب تأتي في ظل البحث عن وجود آفاق لأوضاع إقليمية جديدة بالمنطقة، خاصة في ظل الملفات الشائكة والإرهاب والتطرف، وهو الأمر الذي يعجل بأوضاع إقليمية وحتى دولية تخفف من ضغوط الأزمات التي تتعرض لها المنطقة.
وحول إمكانية انفراجة في الملف السوري, ذكر الدبلوماسي أن الرؤية ليست واضحة بعد، وقد تكون الصورة أوضح خلال الأسابيع المقبلة، وعلى خلفية تجاوب حكومة الأسد لحل الأزمة.
وشدد الدبلوماسي على أن مصر تؤكد على أهمية وضع سقف زمني لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي وتعمل على مناقشة الفكرة مع الجانب الفلسطيني والأطراف الدولية وخصوصًا باريس، مشيرا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي دعا إسرائيل إلى إبرام اتفاقية سلام تنهي الصراع، وتؤسس لحل الدولتين، في إطار التعايش ونبذ العنف والإرهاب.
من جانبه، رحب نتنياهو بالمبادرة المصرية، داعيا الفلسطينيين لـ«اعتماد المثال الشجاع الذي رسمته مصر والأردن والانضمام إلينا في مفاوضات مباشرة باعتبارها الطريقة الوحيدة للسلام»، على حد قوله.
وكانت آخر زيارة لوزير خارجية مصري لإسرائيل في عام 2007. ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الفلسطينيين والإسرائيليين في مايو (أيار) الماضي لاغتنام الفرصة لتحقيق سلام تاريخي، وقال إن اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل سيكون «أكثر دفئا» من الوضع الحالي لو تحققت مطالب الفلسطينيين بإقامة وطن لهم، مبديا استعداد مصر للمساهمة في الجهود الرامية لإيجاد حل للصراع. وتوقفت محادثات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في أبريل (نيسان) 2014 بسبب توسع إسرائيل في إقامة مستوطنات على الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967. وتواكب الزيارة جهود فرنسية لإحياء مسار السلام في الشرق الأوسط، بعد أن أعلنت عن مبادرتها لعقد مؤتمر دولي بهدف جمع طرفي النزاع حول طاولة المفاوضات، بنهاية العام الحالي، غير أنها ما زالت متعثرة.
وقال شكري، في المؤتمر الصحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن زيارته لإسرائيل تأتي في توقيت هام وحرج تمر به منطقة الشرق الأوسط، فيما بين صراع فلسطيني - إسرائيلي امتد لما يزيد على نصف قرن راح ضحيته الآلاف، وتحطمت على جداره طموحات وآمال الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفقًا لحدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وطموحات الملايين من أبناء الشعب الإسرائيلي في العيش في أمان واستقرار وسلام. ونوه الوزير المصري إلى «التنامي والانتشار المخيف لظاهرة الإرهاب»، مؤكدا أنها «باتت تمثل خطرا وجوديا على شعوب المنطقة، بل والعالم أجمع، دون استثناء أو حصانة لأي شخص أو جماعة أو شعب».
وأشار شكري إلى أن الزيارة تأتي في إطار الجهد المصري لتحقيق السلام لنفسها وجميع شعوب المنطقة، ولا سيما الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وفي إطار رؤية الرئيس السيسي لتحقيق سلام شامل وعادل بين الجانبين ووضع حد نهائي لهذا الصراع الطويل.
وأضاف: «هذا الإنجاز إذا تحقق سيكون له أثار إيجابية على منطقة الشرق الأوسط، واستعداد مصر للإسهام بفاعلية في تحقيق هذا الهدف استنادًا إلى تجربتها التاريخية في تحقيق السلام والثقة التي تحظى بها كداعمة للاستقرار ونصير لمبادئ العدالة».
ومصر أول دولة عربية تقيم علاقات رسمية مع إسرائيل بموجب اتفاق سلام أبرم برعاية الولايات المتحدة عام 1979. لكن العلاقات بين الجانبين يشوبها الفتور بسبب استمرار احتلال إسرائيل للأراضي التي يطمح الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها. وسبق أن قام شكري بزيارة مماثلة إلى رام الله التقى فيها بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في 29 يونيو (حزيران) الماضي. كما استقبلت القاهرة وفودا من حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وقال شكري: «أزور إسرائيل لاستكمال نفس الحوار، كي نهتدي سويًا إلى خطوات جادة على الطريق السليم لتفعيل مقررات الشرعية الدولية واحترام الاتفاقيات والتفاهمات التي سبق أن توصل إليها طرفا النزاع من أجل تحقيق حل الدولتين. فالثقة المطلوب تحقيقها هي تلك القائمة على العدل والحقوق المشروعة.. احترام حق الآخر في الحياة في سلام واستقرار.. والرغبة المتبادلة في التعايش السلمي في دولتين مستقلتين إلى جوار بعضهما البعض في سلام وأمن». ولفت وزير الخارجية المصري إلى معاناة الشعب الفلسطيني التي قال إنها «تزداد صعوبة يومًا بعد يوم، وحلم السلام والأمن يصبح بعيد المنال عن الشعب الإسرائيلي طالما بقي الصراع»، مضيفا أنه «لم يعد من الممكن القبول بمنطقية مقولة الحفاظ على الوضع الراهن باعتبارها أفضل ما يمكن تحقيقه من آمال وطموحات الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.. فالوضع الراهن، وللأسف، ليس مستقرًا أو ثابتًا، ولا يتناسب مع تطلعات وطموحات الشعبين، أو شعوب المنطقة والعالم، المتطلعة إلى السلام والأمن والاستقرار».
وتابع: «رؤية حل الدولتين ليست بعيدة المنال، وهناك الكثير من الأفكار والمبادرات المطروحة التي يمكن أن تسهم في ترجمته إلى واقع عملي، إلا أن تنفيذ تلك الرؤية يقتضي اتخاذ خطوات جادة على مسار بناء الثقة، وتوفر إرادة حقيقية غير قابلة للتشتت أو فقدان البوصلة تحت أي ظرف من الظروف».
من جانبه، قال نتنياهو: «أدعو اليوم الفلسطينيين مرة أخرى إلى اعتماد المثال الشجاع الذي رسمته مصر والأردن والانضمام إلينا في مفاوضات مباشرة باعتبارها الطريقة الوحيدة التي نستطيع من خلالها التعامل مع جميع القضايا العالقة بيننا وتحويل رؤية السلام المبني على دولتين للشعبين إلى واقع».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي كرر في معرض ترحيبه بالضيف المصري دعوته للفلسطينيين باستئناف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ورحب بالجهود التي تبذلها مصر في سبيل حل الصراع والتوصل إلى «سلام أوسع في المنطقة».
وأعلن نتنياهو في اجتماع مجلس الحكومة عن الزيارة، وقال إنها «مهمة لأسباب كثيرة وتشكل دليلا على التغيير الذي حدث في العلاقات الإسرائيلية المصرية بما في ذلك دعوة الرئيس السيسي المهمة إلى دفع عملية السلام، مع الفلسطينيين ومع الدول العربية على حد سواء».
في السياق ذاته، اعتبرت الدكتورة أنيسة حسونة، عضو لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري، الزيارة دليل على وجود خرق قوي لحالة الجمود التي مرت بها عملية السلام، مشيرة إلى أن إرسال مصر وزير خارجيتها إلى تل أبيب يدل على وجود تقدم تجاه تنفيذ مبادرة الرئيس السيسي، لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.
وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التحركات المصرية لإعادة إحياء عملية السلام بدأت باستقبال ممثلين للفصائل الفلسطينية في القاهرة، ثم زيارة شكري إلى رام الله الشهر الماضي، تلتها تلك الزيارة إلى تل أبيب، متوقعة وجود نتائج ملموسة خلال الفترة القادمة، وأهمها استعادة القضية الفلسطينية كأولوية في قضايا منطقة الشرق الأوسط، باعتبارها جوهر استقرار المنطقة. وتابعت حسونة: «رغم الحديث عن القضية الفلسطينية بالأساس، فإن هناك قضايا أخرى جرت مناقشتها في المباحثات بالتأكيد ومنها الوضع في سوريا، والتقارب الإسرائيلي التركي، وجهود مكافحة الإرهاب والاختراقات الأمنية المتكررة في المنطقة وعلى الحدود بين الجانبين». وتأتي زيارة شكري قبيل انعقاد القمة العربية في العاصمة الموريتانية نواكشوط أواخر الشهر الحالي.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.