وزير الخارجية المصري في زيارة مفاجئة لإسرائيل وسط ترتيبات أقليمية متحركة

دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط»: الزيارة تبحث عن إمكانية تحقيق تقدم للملفات المزمنة في المنطقة

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس (رويترز)
وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس (رويترز)
TT

وزير الخارجية المصري في زيارة مفاجئة لإسرائيل وسط ترتيبات أقليمية متحركة

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس (رويترز)
وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس (رويترز)

دعا وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال زيارة هي الأولى لمسؤول مصري رفيع منذ 9 سنوات إلى تل أبيب أمس، لإعادة إحياء عملية السلام المتوقفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قائلا إنه «لم يعد من الممكن القبول بمقولة الحفاظ على الوضع الراهن باعتبارها أفضل ما يمكن تحقيقه من آمال وطموحات الشعبين»، مؤكدا أن «الحل ليس بعيد المنال».
وتعد الزيارة هي أول تحرك فعلي لمسؤول مصري بعد أن أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي دعوة لإحلال «سلام دافئ» بين إسرائيل وجيرانها العرب قبل شهرين. وأجرى شكري مباحثات وصفتها الخارجية المصرية بـ«الهامة» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة شكري لإسرائيل، وهي الأولى لوزير خارجية مصري منذ تسع سنوات، تعد مؤشرا قويا على وجود تقدم ملموس تجاه تفعيل المبادرة المصرية الخاصة بتحريك عملية السلام (في إشارة لدعوة السيسي)».
وقال دبلوماسي مقرب من الخارجية المصرية لـ{الشرق الأوسط» إن التقارب التركي الإسرائيلي قد لا يشغل مصر بقدر ما تبحث القاهرة عن إمكانية تحقيق تقدم للملفات المزمنة في المنطقة التي تحتاج إلى تحرك سريع.
وأضاف الدبلوماسي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى تل آبيب تأتي في ظل البحث عن وجود آفاق لأوضاع إقليمية جديدة بالمنطقة، خاصة في ظل الملفات الشائكة والإرهاب والتطرف، وهو الأمر الذي يعجل بأوضاع إقليمية وحتى دولية تخفف من ضغوط الأزمات التي تتعرض لها المنطقة.
وحول إمكانية انفراجة في الملف السوري, ذكر الدبلوماسي أن الرؤية ليست واضحة بعد، وقد تكون الصورة أوضح خلال الأسابيع المقبلة، وعلى خلفية تجاوب حكومة الأسد لحل الأزمة.
وشدد الدبلوماسي على أن مصر تؤكد على أهمية وضع سقف زمني لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي وتعمل على مناقشة الفكرة مع الجانب الفلسطيني والأطراف الدولية وخصوصًا باريس، مشيرا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي دعا إسرائيل إلى إبرام اتفاقية سلام تنهي الصراع، وتؤسس لحل الدولتين، في إطار التعايش ونبذ العنف والإرهاب.
من جانبه، رحب نتنياهو بالمبادرة المصرية، داعيا الفلسطينيين لـ«اعتماد المثال الشجاع الذي رسمته مصر والأردن والانضمام إلينا في مفاوضات مباشرة باعتبارها الطريقة الوحيدة للسلام»، على حد قوله.
وكانت آخر زيارة لوزير خارجية مصري لإسرائيل في عام 2007. ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الفلسطينيين والإسرائيليين في مايو (أيار) الماضي لاغتنام الفرصة لتحقيق سلام تاريخي، وقال إن اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل سيكون «أكثر دفئا» من الوضع الحالي لو تحققت مطالب الفلسطينيين بإقامة وطن لهم، مبديا استعداد مصر للمساهمة في الجهود الرامية لإيجاد حل للصراع. وتوقفت محادثات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في أبريل (نيسان) 2014 بسبب توسع إسرائيل في إقامة مستوطنات على الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967. وتواكب الزيارة جهود فرنسية لإحياء مسار السلام في الشرق الأوسط، بعد أن أعلنت عن مبادرتها لعقد مؤتمر دولي بهدف جمع طرفي النزاع حول طاولة المفاوضات، بنهاية العام الحالي، غير أنها ما زالت متعثرة.
وقال شكري، في المؤتمر الصحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن زيارته لإسرائيل تأتي في توقيت هام وحرج تمر به منطقة الشرق الأوسط، فيما بين صراع فلسطيني - إسرائيلي امتد لما يزيد على نصف قرن راح ضحيته الآلاف، وتحطمت على جداره طموحات وآمال الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفقًا لحدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وطموحات الملايين من أبناء الشعب الإسرائيلي في العيش في أمان واستقرار وسلام. ونوه الوزير المصري إلى «التنامي والانتشار المخيف لظاهرة الإرهاب»، مؤكدا أنها «باتت تمثل خطرا وجوديا على شعوب المنطقة، بل والعالم أجمع، دون استثناء أو حصانة لأي شخص أو جماعة أو شعب».
وأشار شكري إلى أن الزيارة تأتي في إطار الجهد المصري لتحقيق السلام لنفسها وجميع شعوب المنطقة، ولا سيما الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وفي إطار رؤية الرئيس السيسي لتحقيق سلام شامل وعادل بين الجانبين ووضع حد نهائي لهذا الصراع الطويل.
وأضاف: «هذا الإنجاز إذا تحقق سيكون له أثار إيجابية على منطقة الشرق الأوسط، واستعداد مصر للإسهام بفاعلية في تحقيق هذا الهدف استنادًا إلى تجربتها التاريخية في تحقيق السلام والثقة التي تحظى بها كداعمة للاستقرار ونصير لمبادئ العدالة».
ومصر أول دولة عربية تقيم علاقات رسمية مع إسرائيل بموجب اتفاق سلام أبرم برعاية الولايات المتحدة عام 1979. لكن العلاقات بين الجانبين يشوبها الفتور بسبب استمرار احتلال إسرائيل للأراضي التي يطمح الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها. وسبق أن قام شكري بزيارة مماثلة إلى رام الله التقى فيها بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في 29 يونيو (حزيران) الماضي. كما استقبلت القاهرة وفودا من حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وقال شكري: «أزور إسرائيل لاستكمال نفس الحوار، كي نهتدي سويًا إلى خطوات جادة على الطريق السليم لتفعيل مقررات الشرعية الدولية واحترام الاتفاقيات والتفاهمات التي سبق أن توصل إليها طرفا النزاع من أجل تحقيق حل الدولتين. فالثقة المطلوب تحقيقها هي تلك القائمة على العدل والحقوق المشروعة.. احترام حق الآخر في الحياة في سلام واستقرار.. والرغبة المتبادلة في التعايش السلمي في دولتين مستقلتين إلى جوار بعضهما البعض في سلام وأمن». ولفت وزير الخارجية المصري إلى معاناة الشعب الفلسطيني التي قال إنها «تزداد صعوبة يومًا بعد يوم، وحلم السلام والأمن يصبح بعيد المنال عن الشعب الإسرائيلي طالما بقي الصراع»، مضيفا أنه «لم يعد من الممكن القبول بمنطقية مقولة الحفاظ على الوضع الراهن باعتبارها أفضل ما يمكن تحقيقه من آمال وطموحات الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.. فالوضع الراهن، وللأسف، ليس مستقرًا أو ثابتًا، ولا يتناسب مع تطلعات وطموحات الشعبين، أو شعوب المنطقة والعالم، المتطلعة إلى السلام والأمن والاستقرار».
وتابع: «رؤية حل الدولتين ليست بعيدة المنال، وهناك الكثير من الأفكار والمبادرات المطروحة التي يمكن أن تسهم في ترجمته إلى واقع عملي، إلا أن تنفيذ تلك الرؤية يقتضي اتخاذ خطوات جادة على مسار بناء الثقة، وتوفر إرادة حقيقية غير قابلة للتشتت أو فقدان البوصلة تحت أي ظرف من الظروف».
من جانبه، قال نتنياهو: «أدعو اليوم الفلسطينيين مرة أخرى إلى اعتماد المثال الشجاع الذي رسمته مصر والأردن والانضمام إلينا في مفاوضات مباشرة باعتبارها الطريقة الوحيدة التي نستطيع من خلالها التعامل مع جميع القضايا العالقة بيننا وتحويل رؤية السلام المبني على دولتين للشعبين إلى واقع».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي كرر في معرض ترحيبه بالضيف المصري دعوته للفلسطينيين باستئناف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ورحب بالجهود التي تبذلها مصر في سبيل حل الصراع والتوصل إلى «سلام أوسع في المنطقة».
وأعلن نتنياهو في اجتماع مجلس الحكومة عن الزيارة، وقال إنها «مهمة لأسباب كثيرة وتشكل دليلا على التغيير الذي حدث في العلاقات الإسرائيلية المصرية بما في ذلك دعوة الرئيس السيسي المهمة إلى دفع عملية السلام، مع الفلسطينيين ومع الدول العربية على حد سواء».
في السياق ذاته، اعتبرت الدكتورة أنيسة حسونة، عضو لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري، الزيارة دليل على وجود خرق قوي لحالة الجمود التي مرت بها عملية السلام، مشيرة إلى أن إرسال مصر وزير خارجيتها إلى تل أبيب يدل على وجود تقدم تجاه تنفيذ مبادرة الرئيس السيسي، لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.
وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التحركات المصرية لإعادة إحياء عملية السلام بدأت باستقبال ممثلين للفصائل الفلسطينية في القاهرة، ثم زيارة شكري إلى رام الله الشهر الماضي، تلتها تلك الزيارة إلى تل أبيب، متوقعة وجود نتائج ملموسة خلال الفترة القادمة، وأهمها استعادة القضية الفلسطينية كأولوية في قضايا منطقة الشرق الأوسط، باعتبارها جوهر استقرار المنطقة. وتابعت حسونة: «رغم الحديث عن القضية الفلسطينية بالأساس، فإن هناك قضايا أخرى جرت مناقشتها في المباحثات بالتأكيد ومنها الوضع في سوريا، والتقارب الإسرائيلي التركي، وجهود مكافحة الإرهاب والاختراقات الأمنية المتكررة في المنطقة وعلى الحدود بين الجانبين». وتأتي زيارة شكري قبيل انعقاد القمة العربية في العاصمة الموريتانية نواكشوط أواخر الشهر الحالي.



من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».