محمد بن سلمان بحث مع هولاند شؤون المنطقة وتدخلات إيران.. والإصلاحات الاقتصادية السعودية

مصادر رئاسية فرنسية: ولي ولي العهد طرح تصوره للشراكة مع فرنسا على ضوء «الرؤية 2030»

الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس هولاند في الإليزيه أمس (تصوير: عمار عبد ربه)
الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس هولاند في الإليزيه أمس (تصوير: عمار عبد ربه)
TT

محمد بن سلمان بحث مع هولاند شؤون المنطقة وتدخلات إيران.. والإصلاحات الاقتصادية السعودية

الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس هولاند في الإليزيه أمس (تصوير: عمار عبد ربه)
الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس هولاند في الإليزيه أمس (تصوير: عمار عبد ربه)

نهار حافل باللقاءات رفيعة المستوى أمضاه الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي في اليوم الأول من زيارته الرسمية الثانية من نوعها إلى فرنسا.
وشملت اللقاءات الجانب السياسي، وتحديدا البؤر المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط، ومن جهة أخرى، قضايا التعاون الاقتصادي والعلاقات الثنائية ورغبة الطرفين في توفير مضامين إضافية لـ«الشراكة الاستراتيجية» التي تجمعهما.
كانت باكورة اللقاءات اجتماعا دام ساعة كاملة مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في قصر الإليزيه أعقبه مباشرة اجتماع مماثل في قصر ماتينيون مع رئيس الحكومة مانويل فالس.
وأشار وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى أن الاجتماعات بحثت مع المسؤولين الفرنسيين «الدور الإيراني» وتدخلات طهران في المنطقة.
وبعد الظهر التقى ولي ولي العهد السعودي، وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان في مقر وزارة الدفاع الفرنسية، التي انتقل منها الأمير محمد بن سلمان إلى وزارة الخارجية للقاء الوزير الفرنسي جان مارك أيرولت.
وناقش ولي ولي العهد السعودي مع وزير الدفاع الفرنسي مسائل التعاون الدفاعي العسكرية، بالإضافة إلى جهود البلدين في مكافحة الإرهاب.
في حين بحث مع وزير الخارجية الفرنسي الجوانب السياسية والدبلوماسية، وعرض الجانبان مواقفهما حيال القضايا، وما يمكن أن يقوم به البلدان من مبادرات.
وأفادت مصادر قصر الإليزيه التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» بأن الاجتماع مع الرئيس هولاند دار حول محورين رئيسيين: الأول، خطة الإصلاح والتنويع الاقتصادي السعودية والثاني، المشاكل الإقليمية السياسية.
وفي المحور الأول، توسع الأمير محمد بن سلمان في شرح خطة النهوض الاقتصادي وأهدافها ومراحلها وكيفية وضعها موضع التنفيذ. وفي هذا الخصوص، قالت المصادر الرئاسية إن الرئيس هولاند «نوه» بالخطة السعودية وأبدى استعداد بلاده «لمواكبتها والمساهمة في نجاحها من خلال الدور الذي يمكن أن تقوم به الشركات والمؤسسات الفرنسية في السعودية».
وأضاف الرئيس هولاند أن الجانب الفرنسي «مستعد وراغب في (تعميق) الشراكة الاستراتيجية التي تربط الطرفين في كافة مجالات التعاون».
وأكد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي في السياق عينه، ما نقلته المصادر الفرنسية قائلا إن هولاند شدد على دعمه لتحقيق رؤية السعودية 2030.
أما في الشق السياسي، فقد أعلنت مصادر الإليزيه أن البحث تناول أزمات منطقة الشرق الأوسط والحروب المشتعلة في سوريا والعراق واليمن. غير أن هذه المصادر أفادت بأن الرئيس الفرنسي ركز على الملف اليمني، وعن الوضع تفصيلا وعما آلت إليه المفاوضات التي تجرى منذ أسابيع في الكويت والتي تضم الأطراف اليمنية بإشراف المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ.
وجدير بالذكر أن وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف زار باريس يوم الجمعة الماضي وقد أثيرت هذه القضايا معه. وكان من المتوقع أن يكون الطرف الفرنسي قد نقل إلى الجانب السعودي ما جرى في مباحثاته مع ظريف. وجاء في بيان صادر عن الخارجية الفرنسية أن محادثات الأمير محمد بن سلمان مع الوزير أيرولت تتناول «الأولويات المشتركة» التي ذكر منها السلام والأمن في الشرق الأوسط وتحديدا في سوريا والعراق واليمن والحرب على الإرهاب والمبادرة الفرنسية لمعاودة محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
من جهتها، أفادت مصادر رئاسة الحكومة التي اتصلت بها «الشرق الأوسط» بأن المناقشات التي أجراها الأمير محمد بن سلمان مع مانويل فالس دارت بشكل أساسي حول «رؤية 2030» وأن ولي ولي العهد السعودي قدم عرضا «مفصلا» للتحولات الاقتصادية. وأضافت هذه المصادر أن الأمير محمد بن سلمان عرض أيضا «رؤيته» للعلاقات الاستراتيجية السعودية - الفرنسية. وأبدت مصادر في رئاسة الحكومة الفرنسية إعجابها برغبة السعودية في «توسيع قاعدتها الصناعية» وبتمسكها في أن تكون هناك مساهمة استثمارية في العقود المبرمة مع الشركات الأجنبية تحقيقا لهذا الغرض. ويفترض أن يبدأ العمل بهذه القاعدة الجديدة في العام 2018.
وبحسب المصدر في رئاسة الحكومة فإن ثلاثة أرباع وقت الاجتماع مع فالس كرس للمسائل الاقتصادية فيما بحث الربع الأخير المسائل السياسية والإقليمية التي تم التركيز عليها في الاجتماع مع الرئيس هولاند.
وقالت مصادر اقتصادية لـ«الشرق الأوسط» إن الأمير محمد بن سلمان شكل فريقا صغيرا مهمته البحث عن فرص استثمارية للسعودية في الخارج وعن عقود مع الخارج من شأنها دفع حركة التصنيع في المملكة إلى الأمام من أجل تنويع الاقتصاد وخفض التبعية للعائدات النفطية من جانب وتوفير فرص عمل للشباب السعودي من جانب آخر.
وصدر بعد ظهر أمس عن وزارة الخارجية الفرنسية بيان جاء فيه أن اجتماع اللجنة المشتركة المكلفة الإشراف على التعاون الاقتصادي والتجاري بين الرياض وباريس «أجل إلى الخريف» وذلك من أجل أن تأخذ باريس «بعين الاعتبار خطة الإصلاحات السعودية (رؤية 2030)». وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن المطلوب هو أن «يتوافر لنا الوقت الكافي لننظر في كيفية دمج المشاريع التي ننوي القيام بها في السعودية في إطار الخطة الإصلاحية وبرنامج التحول الوطني».
واليوم ستعرض هذه المسائل مجددا وفي العمق في اللقاء الصباحي الذي سيعقد في وزارة الخارجية وسيضم الوزيرين جان مارك أيرولت وعادل الجبير. وبحسب مصادر دبلوماسية فرنسية التقتها «الشرق الأوسط» قبل يومين، فإن «الطرفين سيعرضان مواقفهما وسيقارنان بينها» كما سينظران فيما قد يستطيعان القيام به من مبادرات مشتركة بشأن الأزمات المشار إليها، علما بأن المواقف الفرنسية والسعودية أكثر من متقاربة بشأن سوريا والعراق ولبنان والحرب على الإرهاب، إلى جانب الحاجة إلى إعادة إطلاق مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأفادت أوساط الخارجية الفرنسية بأن باريس تريد أن «تتعمق مع الطرف السعودي في درس الفرص المتاحة أمام تفعيل مبادرة السلام» التي أطلقتها الشهر الماضي، عبر اجتماع موسع ضم عشرات وزراء الخارجية.
وتسعى باريس للدعوة إلى «قمة» للسلام في الخريف القادم بحضور السلطة الفلسطينية وإسرائيل بحيث تشكل دافعا لعودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات. لكن حتى الآن لا تبدو حظوظ النجاح كبيرة بسبب معارضة إسرائيل وانشغال الولايات المتحدة الأميركية بالانتخابات الرئاسية والتشريعية.



الدفاعات الخليجية تتصدى لـ783 صاروخاً باليستياً و 2350 مسيّرة منذ بدء الحرب

القوات المسلحة القطرية تطلق صواريخ اعتراضية في سماء الدوحة لاعتراض صواريخ إيرانية (د.ب.أ)
القوات المسلحة القطرية تطلق صواريخ اعتراضية في سماء الدوحة لاعتراض صواريخ إيرانية (د.ب.أ)
TT

الدفاعات الخليجية تتصدى لـ783 صاروخاً باليستياً و 2350 مسيّرة منذ بدء الحرب

القوات المسلحة القطرية تطلق صواريخ اعتراضية في سماء الدوحة لاعتراض صواريخ إيرانية (د.ب.أ)
القوات المسلحة القطرية تطلق صواريخ اعتراضية في سماء الدوحة لاعتراض صواريخ إيرانية (د.ب.أ)

واصلت الدفاعات الجوية في دول الخليج التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت دولها ومناطقها المختلفة، حيث أعلنت السعودية عن التصدي لـ25 صاروخاً و 151 مسيّرة منذ بدء العدوان، وفي الإمارات أعلن عن التصدي لـ270 صاروخاً و 1475 مسيّرة، فيما أعلنت الكويت عن التصدي لـ239 صاروخاً و456 مسيّرة، في الوقت الذي تصدت قطر إلى 143 صاروخاً و 78 مسيّرة، والبحرين لـ106 صواريخ و177 مسيّرة، فيما تصدت سلطنة عُمان لـ13 مسيّرة.

السعودية

أعلن اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، فجر الأربعاء، اعتراض وتدمير 6 صواريخ باليستية أُطلقت نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية بمحافظة الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض)، وواحد باتجاه المنطقة الشرقية.

كما كشف المتحدث باسم الوزارة، فجر الأربعاء، عن اعتراض وتدمير 8 طائرات مسيّرة في الشرقية، و7 في «الربع الخالي» متجهة إلى حقل «شيبة» النفطي (جنوب شرقي البلاد)، و5 شرق الخرج، و«مسيّرتين» في حفر الباطن (شمال شرقي المملكة).

ميناء الدقم في سلطنة عمان (قنا)

عُمان

أفاد مصدر أمني في سلطنة عُمان بإسقاط طائرة مسيّرة وسقوط أخرى في البحر شمال الدقم، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية.

وأكدت السلطنة استنكارها وإدانتها لعمليات الاستهداف المستمرة، وأنّها تتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على أمن البلاد وسلامة القاطنين عليها.

سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة بالقرب من مضيق هرمز(أ.ف.ب)

الإمارات

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن دفاعاتها الجوية تعترض صواريخ وطائرات مسيّرة قادمة من إيران، وقال بيان صادر عن الوزارة نشر على منصة «إكس»: «إن الدفاعات الجوية الإماراتية تتعامل حالياً مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران»، مشيرة إلى أن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة اعتراض كل من منظومات الدفاع الجوي للصواريخ الباليستية والمقاتلات للطائرات المسيّرة.

وفي دبي أعلن المكتب الإعلامي عن سقوط طائرتين مسيّرتين في محيط مطار دبي الدولي، ما تسبب في إصابة 4 أشخاص من جنسيات مختلفة، وأوضح المكتب، في بيان له، أن شخصين من الجنسية الغانية وشخصاً بنغلاديشياً أصيبوا بإصابات بسيطة، فيما أصيب شخص يحمل الجنسية الهندية إصابة متوسطة، وأكدت الجهات المختصة استمرار حركة الطيران بصورة طبيعية.

من جانبها، قالت هيئة ‌عمليات ​التجارة ‌البحرية ‌البريطانية، صباح (الأربعاء)، ‌إنها ⁠تلقت ​بلاغاً ⁠عن ⁠حادث ‌على ‌بعد ​25 ‌ميلاً ‌بحرياً ‌شمال ⁠غربي ⁠رأس ​الخيمة ​في ​الإمارات.

وأضافت الهيئة البريطانية أن ربان سفينة حاويات أبلغ عن تعرض السفينة لأضرار من جراء ما يشتبه بأنه مقذوف مجهول، مشيرة إلى أن حجم الأضرار غير معروف حالياً لكن التحقيق جارٍ وجميع أفراد الطاقم بخير.

حجم الأضرار التي خلفتها غارة بطائرة مسيّرة في منطقة السيف بالمنامة (أ.ف.ب)

البحرين

وفي البحرين أعلنت السلطات عن سماع دوي 4 انفجارات في مناطق متفرقة من البلاد، كما أطلقت صفارات الإنذار، ودعت وزارة الداخلية البحرينية في بيان على منصة «إكس» المواطنين للهدوء والتوجه لأماكن آمنة عقب سماع الانفجارات.

وقالت هيئة شؤون الطيران المدني في البحرين إنها نسقت عملية نقل عدد من الطائرات بنجاح من مطار البحرين الدولي إلى مطارات بديلة.

قطر

أعلنت وزارة الدفاع القطرية، الأربعاء، عبر منصة «إكس» عن تصدي القوات المسلحة لهجمة صاروخية، وحذرت وزارة الداخلية من أن مستوى التهديد الأمني مرتفع ودعت الجميع إلى الالتزام بالبقاء في المنازل وعدم الخروج والابتعاد عن النوافذ والأماكن المكشوفة حفاظاً على السلامة العامة.

صورة لقاعدة علي السالم بالقرب من الجهراء الكويت (رويترز)

الكويت

أعلن الحرس الوطني في الكويت، عن إسقاط 8 طائرات مسيرة، في مواقع المسؤولية التي تتولى القوة الواجب تأمينها.

وقال العميد جدعان فاضل جدعان المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي، في بيان صحافي، إن هذا الإجراء يأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

وأكد أن قوات الحرس الوطني وبالتعاون مع الجيش والشرطة وقوة الإطفاء العام على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الكويت، بما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية.

من جانبه، أعلن طيران الجزيرة الكويتي تشغيل رحلات من القيصومة بالسعودية إلى مصر والأردن وتركيا والهند.


سردية العلم السعودي... ثنائية العدل والأمن

العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
TT

سردية العلم السعودي... ثنائية العدل والأمن

العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)

ليس من الصعب على أي دولة أن تحقق قدراً من الأمن أياً كان نوعه، فالأمن بمفهوم حفظ النظام، وهو المقصود هنا، قد يتحقق في أنظمة متعددة؛ بل إن التاريخ السياسي يثبت أن كثيراً من الحكومات الديكتاتورية استطاعت فرض الأمن الصارم على مجتمعاتها، بيد أن الإشكال الحقيقي يكمن في طبيعة الأمن ومصدره لا في وجوده، وهنا يبرز التساؤل: هل الأمن المطلوب أمن السلطة الذي يُفرض بالقوة أم أمن العدل الذي يتولد من منظومة قيمية ونظام قانوني عادل؟

الأمن الذي تقوم عليه الأنظمة الاستبدادية غالباً ما يكون أمناً ظاهرياً، تفرضه أدوات السيطرة والرقابة والعقوبة، وهو أمن هشّ بطبيعته، لأنه يقوم على الخوف لا على الرضا، وعلى الردع لا على العدالة، لذلك يبقى هذا النوع من الأمن قابلاً للاهتزاز عند أول تغير في موازين القوة أو الشرعية، وشواهد التاريخ قديماً وحديثاً عديدة.

في المقابل، هناك نوع آخر من الأمن أكثر رسوخاً واستدامة، وهو الأمن الناتج عن العدل، حين يشعر المجتمع بأن القاعدة التي تحكمه عادلة، وأن السلطة التي تطبقها خاضعة لمرجعية عليا وليست إرادة منفلتة. من جهة أخرى تعكس أعلامُ الدول هويتها ومبادئها وقيمها وتوجهات أنظمتها السياسية أو الفكرية، كما تحمل رموزاً لها دلالتها الدينية أو التاريخية أو الثقافية.

وفي حالة علم المملكة العربية السعودية نجده متفرداً ليس بلونه ورموزه فقط، بل حتى بدلالته ومضامينه، علاوة على ذلك فإنه يعكس عراقة الدولة، ويجسّد هويتها، ويمثّل القيم والمبادئ التي قامت عليها. ويأتي يوم العلم السعودي في 11 مارس (آذار) كل عام، ليؤكد علاقة السعوديين الوشائجية براية دولتهم واعتزازهم بهويتهم.

يقول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز: «إن الاحتفاء بيوم العلم يأتي تأكيداً على الاعتزاز بهويتنا الوطنية، وبرمزيته التاريخية، ذات الدلالات العظيمة، والمضامين العميقة التي تجسّد ثوابتنا، وتُعدّ مصدراً للفخر بتاريخنا». كما يؤكد أن الدولة السعودية أقامها الأجداد على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة؛ بما حقق -بفضل الله تعالى- الأمن والازدهار.

وفي هذا السياق يرى الباحث والمؤرخ السعودي الدكتور عبد الله المنيف أن العلم السعودي ليس مجرد رمز سيادي للدولة، بل هو تعبير ذو دلالة عميقة عن فلسفة الدولة ورؤيتها للحياة والمجتمع. ويضيف: «اللون الأخضر الذي يرمز إلى الإسلام والازدهار، يعكس الدعم الكامل لدولة قامت على منهج إسلامي مع حِرص على العدل ونشر الأمن بمفهومه الشامل. وعبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تبرز الأساس الخالد الذي تقوم عليه الدولة، وتؤكد التزامها بمنهج لا يحيد بوصفه مرجعاً أساسياً للحكم والسياسة».

وتابع: «أما السيف الذي يرمز إلى القوة وتحقيق العدل، فيعكس جهد الدولة في حماية المنهج الذي ارتأته صواباً، بهدف نشر العدل وتثبيت الأمن في ربوعها. هذه العناصر الثلاثة ليست مجرد مكونات شكلية، بل هي معادلة دقيقة تجمع بين العدل والأمن في علاقة سبب ونتيجة. فالمنهج الإسلامي هو الذي يمثّل الأساسَيْن الروحي والاجتماعي للدولة التي تسعى إلى تحقيق العدل والاستقرار، وتضمن الأمن، وتوفر البيئة الملائمة لممارسة الحق ونشره».

وأوضح أنه بهذا المعنى يصبح العلم السعودي رمزاً للتفاعل الديناميكي بين مكونات الدولة، حيث تسعى إلى تحقيق الأمن بوصفه ضرورة لتثبيت الحق ونشره. كما تسعى إلى تحقيق العدل والاستقرار بوصفهما أساساً للأمن الشامل والازدهار المستدام.

لذا يمكن قراءة العلم السعودي قراءة تاريخية تتجاوز كونه رمزاً سيادياً إلى كونه صياغة رمزية لرؤية الدولة، لذا فالعناصر الثلاثة التي يتكون منها العلم: اللون الأخضر، والعبارة، والسيف، ليست مجرد مكونات شكلية، بل تعكس معادلة دقيقة بين العدل والأمن في علاقة سبب ونتيجة.

وهنا يذهب الخبير القانوني الدكتور فهد الطريسي إلى «أن العبارة التي تتوسط العلم (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تمثّل المرجعية العليا للنظام، فهي إعلان صريح بأن العدالة التي يقوم عليها الحكم ليست نتاج إرادة سياسية مؤقتة، بل تستند إلى مرجعية شرعية ثابتة».

ويضيف: «لذلك فإن وجود هذه العبارة في مركز العلم يعني أن القانون والعدل يستمدان مصدرهما من منظومة قيمية عليا، لا من سلطة الحكم وحدها. أما السيف الذي يرد أسفل العبارة فدلالته ليست العنف أو التسلط بل سلطة إنفاذ العدل؛ فكل نظام قانوني يحتاج إلى قوة تحميه وتفرض احترامه، وإلا بقي مجرد نصوص، لذا فإن السيف هنا يرمز إلى: القوة التي تحمي المبدأ، لا القوة التي تحل محل المبدأ. ولذلك جاء موقعه أسفل العبارة، في ترتيب رمزي يوضح أن القوة خادمة للعدل وليست بديلاً عنه».

وأشار إلى أن اللون الأخضر الذي يملأ مساحة العلم، وهو اللون الذي ارتبط تاريخياً في الثقافة الإسلامية بالسكينة والاستقرار والطمأنينة، يبقى في القراءة الرمزية، ويمكن فهم هذا اللون بوصفه حالة الأمن المجتمعي التي تتحقق عندما يستقر العدل في النظامَين السياسي والقانوني.

وأضاف: «بذلك تتشكل معادلة واضحة في رمزية العلم السعودي: المرجعية تؤسس للعدل، والقوة تحمي هذا العدل، فينتج عن ذلك أمن المجتمع واستقراره. ومن هنا يظهر الفرق الجوهري بين نوعَين من الأمن: الأول: أمن السلطة، وهو أمن مفروض بالقوة وقد يتحقق في الأنظمة الديكتاتورية. والثاني: أمن العدل، وهو الأمن الذي يتولّد طبيعياً حين تكون القاعدة التي تحكم المجتمع عادلة وتحظى بشرعية قيمية وقانونية».

وتابع: «لهذا يمكن القول إن العلم السعودي في بنيته الرمزية يقدم تصوراً واضحاً لفكرة الدولة: الأمن ليس نقطة البداية بل هو النتيجة والسبب الذي يقود إليه هو العدل الذي تحميه القوة المشروعة ضمن مرجعية ثابتة. وفي هذا المعنى يتحول العلم من مجرد رمز وطني إلى اختزال بصري (لرؤية) الحكم التي ترى أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالخوف؛ بل بالعدل الذي يصنع الأمن».

أما بالنسبة إلى السعوديين فالعلم يترجم احتياجات وتطلعات الإنسان السعودي التي تتلخص في العدل، والاستقرار، والأمن، والرخاء. وهم في احتفائهم بيوم العلم، يحتفون بوطن آمنَ بأن القوة تكمن في وحدته، وقيادة جعلت خدمة شعبها على رأس أولوياتها، وراية خفاقة التحم فيها الشعب بقيادته عبر قرون، كما تكسّرت تحتها جميع محاولات استهداف الوطن عبر الأزمنة».

من هنا تصبح سردية العَلَم السعودي أكثر من وصفٍ لرمز وطني، إنها قصة علاقة سببية واضحة في بناء الدولة: حين يكون العدل هو الأصل وتكون القوة خادمته ويغدو الأمن نتيجته الطبيعية. ولهذا فإن العَلَم السعودي في رمزيته التاريخية والقانونية يختزل فكرة جوهرية: أن الأمن الحقيقي لا يُفرض بالسيف وحده بل يُولد من العدل الذي يحمله السيف لحمايته، وينتج عنه الاستقرار والرخاء:

على أرضنا قامت على العدل دولة

تشير إليها بالخلود الأصابع

إلى الراية الخضراء تهفو قلوبنا

لنا معمعان حولها وتدافع

ونخطب من سلمان خالص وده

وإن مجيبا من نداه لسامع.


إصابة سفينة شحن في مضيق هرمز بمقذوف مجهول

سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
TT

إصابة سفينة شحن في مضيق هرمز بمقذوف مجهول

سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)

أُصيبت سفينة حاويات قبالة سواحل الإمارات بقذيفة مجهولة، وفق ما ذكرت وكالة أمن بحري بريطانية، اليوم (الأربعاء).

وقالت وكالة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن «ربان سفينة حاويات أبلغ عن تعرّض سفينته لأضرار جراء ما يُشتبه بأنها قذيفة غير معروفة»، مضيفة أنه لم يتم تحديد حجم الضرر، لكن جميع أفراد الطاقم بخير. وأوضحت الوكالة أن الحادث وقع على بُعد 25 ميلاً بحرياً شمال غربي إمارة رأس الخيمة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الجيش البريطاني إن النيران اشتعلت في السفينة، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».