هدأت العاصفة وبدأ العمل الجديّ.. ماذا بعد طلاق بريطانيا لـ«الأوروبي»؟

هدأت العاصفة وبدأ العمل الجديّ.. ماذا بعد طلاق بريطانيا لـ«الأوروبي»؟
TT

هدأت العاصفة وبدأ العمل الجديّ.. ماذا بعد طلاق بريطانيا لـ«الأوروبي»؟

هدأت العاصفة وبدأ العمل الجديّ.. ماذا بعد طلاق بريطانيا لـ«الأوروبي»؟

حذر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر من أنّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن يكون «طلاقًا وديًا»، وطالب لندن بأن تقدم «على الفور» طلبها للخروج. وصرح يونكر لقناة «آ ار دي» الألمانية مساء أمس الجمعة: «لن يكون طلاقًا وديًا، لكنه لم يكن أيضًا علاقة حب قوية». وأضاف: «لا أعرف لماذا تحتاج الحكومة البريطانية للانتظار حتى أكتوبر (تشرين الأول)، لتقرر ما إذا كانت سترسل طلب الخروج إلى بروكسل. أريد الحصول عليه فورًا».
وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أعلن أمس، بعد فوز مؤيدي خروج البلاد من أوروبا، أنّه سيستقيل من منصبه وسيترك إلى خلفه مهمة التفاوض مع بروكسل بشأن شروط خروج البلاد، ملمحًا إلى أن السلطات ستحاول المماطلة لأطول مهلة ممكنة.
وحمل رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز بشدة أمس، على كاميرون، واصفًا بـ«المخزي» قرار استقالته في أكتوبر المقبل وليس غداة الاستفتاء، وأنّه عندما أعلن في 2013 عزمه على تنظيم استفتاء بشأن بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أو خروجها منه «رهن قارة بأكملها من أجل مفاوضاته التكتيكية».
وبعد هذا التصويت الذي هزّ بريطانيا قبل أن يهز اقتصاد واستقرار الدول الأوروبية، تواجه المملكة المتحدة التطلعات إلى استقلال اسكتلندا وكذلك آيرلندا الشمالية التي يؤيد ناخبوهما الاتحاد، ويرون أنّهم على وشك أن يتم إخراجهم عنوة من هذه الكتلة.
وقد صوت الاسكتلنديون بنسبة 62 في المائة على البقاء في الاتحاد الأوروبي، مقابل نسبة 48.1 في المائة لمجمل البريطانيين. وتحدثت رئيسة الوزراء نيكولا ستورجن على الفور عن إمكانية إجراء استفتاء ثانٍ على الاستقلال بعد ذاك الذي أجري في 2014.
وقالت ستورجن زعيمة الحزب الاستقلالي، من مقر إقامتها الرسمي في أدنبرة حيث عبر ثلاثة أرباع الناخبين عن تأييدهم البقاء في الاتحاد إن «إمكانية إجراء استفتاء ثانٍ يجب أن تكون مطروحة وهي مطروحة».
وكانت قد حذرت قبل ساعات من أن اسكتلندا «ترى مستقبلها داخل الاتحاد الأوروبي»، مما يفتح الطريق لتصويت جديد. وتؤكد منذ أشهر أنّ الخروج من الاتحاد قد يؤدي إلى استفتاء جديد.
وقال الباحث في العلوم السياسية لويس مورينو لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «نحو ثلثي الناخبين الاسكتلنديين صوتوا للبقاء في الاتحاد الأوروبي، وليست هناك أي دائرة اسكتلندية صوتت مع الخروج من الاتحاد». وأضاف أنها «نتيجة محبطة جدًا للاسكتلنديين».
وفور إعلان نتائج الاستفتاء البريطاني، انتشر على موقع «تويتر» وسم «استفتاء استقلال 2».
ويعتقد توم (59 عامًا) بأنه «سيجرى استفتاء جديد»، معبرًا عن «تفاجئه وخيبة أمله» من نتيجة الاقتراع.
وفي مكان آخر، يعبر هيو براون (64 عامًا) عن ارتياحه للخروج من الاتحاد. لكنه يشعر بسعادة أكبر بسبب احتمال الدعوة إلى استفتاء جديد حول استقلال اسكتلندا. وقال: «إذا كان ويستمينستر (البرلمان البريطاني) يريد بقاء اسكتلندا فعليه منحنا مزيدًا من السلطات».
وكغيره من الاسكتلنديين، يخشى أن يكون لدى البرلمان البريطاني المستقل عن المفوضية الأوروبية، مزيد من الأوراق.
وحول موعد الاستفتاء الجديد، يقول القادة الاستقلاليون الاسكتلنديون إنّهم «لن ينظموا أي شيء قبل أن يكونوا واثقين من الفوز به»، كما قال مايكل كيتينغ الذي يشغل مقعد السياسة الاسكتلندية في جامعة ابردين، من دون أن يذكر أي تاريخ محدد.
من جهته، أكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة نفسها مالكولم هارفي، أنّه يجب الانتظار «لمعرفة ما إذا كان رئيس الوزراء (المقبل) سيلبي طلب الاسكتلنديين الذي يمكن أن يؤدي إلى تفكك المملكة المتحدة أم لا».
إلا أنّ المحللين يرون أنّ استفتاء جديدًا حول استقلال لن يؤدي بالضرورة إلى انتصار الاستقلاليين.
وصرح المحلل مالكولم هارفي: «إذا انضمت اسكتلندا مستقلة إلى الاتحاد الأوروبي الذي خرجت منه إنجلترا، فستقام حدود بين الأمتين مع كل التبعات التي يمكن أن تنجم عن ذلك في مجال التنقل الحر». وأضاف أن هذا ما يمكن أن يمنع الناخبين من التصويت مع الاستقلال.
أما مالكولم كيتينغ، فقد أشار إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة تتوقع هزيمة جديدة للاستقلاليين في حال أجري استفتاء جديد.
وعلى غرار اسكتلندا، صوت الناخبون في آيرلندا الشمالية بنسبة 55.7 في المائة مع البقاء في الاتحاد الأوروبي. وفي هذه المنطقة، يطالب الحزب الجمهوري لآيرلندا الشمالية (شين فين) باستفتاء على توحيد آيرلندا.
وقال زعيم الحزب ديكلان كيرني: «جرفنا تيار تصويت في إنجلترا»، مؤكدًا أنّ «شين فين» سيمارس الآن ضغوطًا من أجل استفتاء حول الحدود.
وصرح أنصار البقاء في الاتحاد الأوروبي بأنّهم يخشون إعادة مراكز المراقبة على الحدود مع جمهورية آيرلندا المجاورة، مما سيؤدي بالتأكيد إلى صعوبات إدارية للشركات والعائلات.
ومن الممكن لآيرلندا الشمالية التي تواجه صعوبات في الانتعاش الاقتصادي بعد نزاع مسلح استمر عقودًا وتدعمها مليارات اليورو التي تضخها المفوضية الأوروبية لدعم اتفاقات السلام الموقعة في 1998، أن تتأثر بذلك بشكل كبير.
وأكد رئيس الوزراء الآيرلندي ايندا كيني الذي يدرك الانعكاسات الممكنة لخروج من الاتحاد على اتفاقات السلام، أنّ الموضوع «سيشكل أولوية خاصة» لدى حكومته. قائلاً إنّ «الحكومة ستفعل ما بوسعها في المفاوضات المقبلة للإبقاء على منطقة السفر المشتركة» التي أقيمت منذ عشرينات القرن الماضي بين آيرلندا والمملكة المتحدة. وهذا الاتفاق يسمح بإجراءات مراقبة قليلة جدًا إن لم تكن معدومة على الحدود المشتركة.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.