لبنان: رسالة تحذيرية للقطاع المصرفي.. بتفجير «بنك لبنان والمهجر»

وزير الداخلية يربط بين العملية وأزمة «حزب الله» مع البنوك

عناصر أمن وقوات طوارئ لبنانية تحيط بمنطقة التفجير الذي طال امس القسم الغربي من بيروت بالقرب من بنك بلوم (أ.ف.ب)
عناصر أمن وقوات طوارئ لبنانية تحيط بمنطقة التفجير الذي طال امس القسم الغربي من بيروت بالقرب من بنك بلوم (أ.ف.ب)
TT

لبنان: رسالة تحذيرية للقطاع المصرفي.. بتفجير «بنك لبنان والمهجر»

عناصر أمن وقوات طوارئ لبنانية تحيط بمنطقة التفجير الذي طال امس القسم الغربي من بيروت بالقرب من بنك بلوم (أ.ف.ب)
عناصر أمن وقوات طوارئ لبنانية تحيط بمنطقة التفجير الذي طال امس القسم الغربي من بيروت بالقرب من بنك بلوم (أ.ف.ب)

تلقى القطاع المصرفي اللبناني تحذيرا شديد اللهجة، في أعقاب تفجير استهدف مصرفا لبنانيا غروب يوم أمس، في عملية كان واضحا أنها لا تهدف إلى إيقاع إصابات بشرية، لكنها أصابت قطاع المصارف التي تواجه أزمة في العلاقة مع ما يسمى «حزب الله» على خلفية إقفال حسابات عائدة لمناصري الحزب؛ تنفيذا لقانون أميركي يضيق على تمويلاته.
ورفض وزير الداخلية نهاد المشنوق توجيه الاتهامات إلى طرف محدد و«استباق التحقيقات»، لكنه لمح إلى ارتباط العملية بالأزمة الواقعة بين الحزب والمصارف، خصوصا أن المصرف المستهدف هو أول من بدأ تطبيق القانون الأميركي. وجزم المشنوق بأن التفجير هو «رسالة واضحة للمصرف».
وقال المشنوق لـ«الشرق الأوسط» إن «القطاع المصرفي أقوى من كل التفجيرات؛ لأنه يمثل كل اللبنانيين، ونجاحه أكيد، وهو سيلتزم بتطبيق القانون مهما حدث». ورأى المشنوق، أنه من «الواضح أن التفجير هو خارج إطار التفجيرات التي كانت تتحسب منها القوى الأمنية» في إشارة إلى ما كان تردد عن تحذيرات غربية ومحلية من عمليات إرهابية لتنظيم داعش قد تحصل خلال شهر رمضان، وقال «هذا عمل إرهابي، لكنه إرهاب من نوع آخر».
أما النائب وليد جنبلاط، فقد وجه الاتهامات إلى إسرائيل بالضلوع في العملية، داعيا إلى الحوار بين المصارف وما يسمى «حزب الله»، مشددا على أن القطاع المصرفي هو المستهدف، في حين رفض «بنك لبنان والمهجر» اتهام أي جهة بالوقوف خلف الانفجار الذي وقع على مدخل المصرف. وقال نعمان أزهري، رئيس مجموعة «بنك لبنان والمهجر» «لم تصلنا أي رسائل تهديد، ونتمنى عدم استباق الأمور وانتظار التحقيقات»، مؤكدا أنهم بصفتهم مصرفا «حريصون على أن يكون المصرف يعمل بطريقة إيجابية لمصلحة الجميع، ولن نتخذ أي إجراءات تضر بفئة معينة».
وكان انفجار هز مدينة بيروت غروب يوم أمس، ليتبين أن عبوة ناسفة وضعت بالقرب من مبنى «بنك لبنان والمهجر». وبدا من سياق التفجير، أنه معد لعدم إيقاع إصابات، حيث وضعت العبوة في شارع فرعي، عشية يوم العطلة الأسبوعية وفي ساعة الإفطار.
وبالفعل لم يؤد التفجير إلى وقوع إصابات، ما خلا إصابتين طفيفتين جراء الزجاج المتناثر. وقد سارعت القوى الأمنية إلى ضرب طوق حول مكان التفجير، فيما صدرت مواقف سياسية مستنكرة للعملية. ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام عن الصليب الأحمر قوله «إن شخصين خضعا لعلاج من إصابات طفيفة».
وشوهد الدخان يتصاعد من منطقة فردان ببيروت بعد سماع دوي الانفجار. وأظهر تلفزيون محلي لقطات لمبنى متضرر، وقال «إن الزجاج تطاير على الأرض من طوابق عدة». وقال مصدر أمني «إن القنبلة احتوت على كيلوغرامين من المتفجرات». وقال الوزير المشنوق «إن القنبلة وضعت في حقيبة بجانب الجدار الخلفي للمبنى». وتابع «إن من الواضح سياسيا أن المستهدف كان (بنك بلوم)». وقال «إن الهجوم ليست له صلة بتنظيم داعش الذي نفذ تفجيرات انتحارية في بيروت في السابق».
ويأتي التفجير عشية تحذير وجهته السفارة الكندية في بيروت إلى مواطنيها المقيمين في لبنان؛ لتجنب التوجه إلى المطاعم في وسط بيروت ومنطقة الحمرا، ولا سيما خلال فترة عطلة نهاية الأسبوع. كما طالبت موظفيها بتجنب التجمعات الكبرى، واتخاذ أعلى درجات اليقظة والوعي، واقتصار تحركاتهم على الضرورية فقط.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.