3 محطات وملفات اقتصادية وسياسية في زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة

ولي ولي العهد يلتقي أوباما الخميس.. ويجري لقاءات مع كبار المسؤولين في واشنطن ونيويورك وكاليفورنيا

أوباما خلال استقباله الأمير محمد بن نايف قبل انعقاد لقاء القمة الخليجية ـ الاميركية في كامب ديفيد في 13 مايو 2015 بحضور الأمير محمد بن سلمان وعادل الجبير (واس)
أوباما خلال استقباله الأمير محمد بن نايف قبل انعقاد لقاء القمة الخليجية ـ الاميركية في كامب ديفيد في 13 مايو 2015 بحضور الأمير محمد بن سلمان وعادل الجبير (واس)
TT

3 محطات وملفات اقتصادية وسياسية في زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة

أوباما خلال استقباله الأمير محمد بن نايف قبل انعقاد لقاء القمة الخليجية ـ الاميركية في كامب ديفيد في 13 مايو 2015 بحضور الأمير محمد بن سلمان وعادل الجبير (واس)
أوباما خلال استقباله الأمير محمد بن نايف قبل انعقاد لقاء القمة الخليجية ـ الاميركية في كامب ديفيد في 13 مايو 2015 بحضور الأمير محمد بن سلمان وعادل الجبير (واس)

يصل الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة في زيارة تاريخية هي الثالثة من نوعها منذ العام الماضي، حيث تشمل زيارة الأمير ثلاث محطات رئيسية ويحمل معه عدة ملفات سياسية واقتصادية لمناقشتها مع المسؤولين الأميركيين.
ومن المقرر أن يلتقي الأمير محمد بن سلمان مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري صباح اليوم، كما يقيم مأدبة إفطار للمسؤولين الأميركيين بمقر إقامته مساء.
وكان بيان صدر من جدة عن الديوان الملكي السعودي، مساء أمس، أكد على زيارة ولي ولي العهد الرسمية إلى واشنطن. وجاء في البيان أنه «بناء على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة للدعوة المقدمة من حكومة الولايات المتحدة، يغادر الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع غداً الاثنين (اليوم)إلى الولايات المتحدة، في زيارة رسمية يلتقي خلالها بعدد من المسؤولين، لبحث تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».
وتحفل أجندة الأمير محمد بن سلمان بعدد كبير من اللقاءات؛ حيث يلتقي مسؤولي الاستخبارات الأميركية يوم الثلاثاء، ويلتقي رئيس جهاز الاستخبارات جون برينان، وجيمس كلابر مدير الاستخبارات الوطنية، كما يلتقي عددا من ممثلي القطاع الخاص بالولايات المتحدة. ويلتقي الأمير محمد بن سلمان يوم الأربعاء مع رئيس مجلس النواب الأميركي بول رايان الذي قام بزيارة هامة للرياض في شهر أبريل (نيسان) الماضي، كما يلتقي ولي ولي العهد في اليوم نفسه مع زعيمة الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، وقادة وممثلين ومشرعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، كما يعقد اجتماعا مع وزيرة التجارة الأميركية بيني بريتزكر.
ويستقبل الرئيس الأميركي باراك أوباما الأمير محمد بن سلمان بالمكتب البيضاوي في البيت الأبيض يوم الخميس المقبل، ويلتقي مع وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر بمقر وزارة الدفاع الأميركية، ثم يعقد لقاء مع رئيس غرفة التجارة الأميركية توماس دناهيو، وأعضاء الغرفة.
ويضم الوفد السعودي المرافق للأمير محمد بن سلمان، وزير البترول المهندس خالد الفالح، ووزير الخارجية عادل الجبير، ووزير التجارة والاستثمار ماجد بن عبد الله القصبي، وخالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة.
وللزيارة أهمية سياسية كبيرة حيت يعقد الأمير محمد بن سلمان الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع السعودي لقاءات مع وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر وعدد من المسؤولين الأميركيين ويتوقع أن تتطرق المناقشات إلى الأزمة السورية، وتطورات الصراع في اليمن حيث تقود السعودية تحالفا عربيا لاستعادة الشرعية، من الانقلابيين الحوثيين الذين تدعمهم إيران. من جانب آخر تكتسب الزيارة أهمية في توقيتها حيث طرأت خلافات بين الرياض وواشنطن بشأن بعض القضايا في المنطقة وتراجع الدور الأميركي في المنطقة في عهد الرئيس باراك أوباما مع إبرام صفقة الاتفاق النووي الإيراني وتزايد القلق من تزايد النفوذ الإيراني والتهديدات الإيرانية لأمن المنطقة.
ويرى عدد كبير من المحللين أن تلك الخلافات لا تؤثر بشكل عميق على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الحليفين. ويبحث ولي ولي العهد عددا من الملفات الاستراتيجية الهامة تشمل العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون الأمني بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي ومتابعة نتائج القمة الخليجية التي شارك فيها الرئيس أوباما مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وقادة دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض في أبريل الماضي والقضايا الإقليمية خاصة الأزمة السورية والوضع في اليمن والعراق وليبيا إضافة إلى مكافحة الإرهاب وجهود التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في مكافحة تنظيم داعش في العراق والشام.
ويعد ملف التعاون الأمني والعسكري من أهم الموضوعات التي يناقشها الأمير محمد بن سلمان مع وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر وقال مسؤول عسكري لـ«الشرق الأوسط» بأن الأمير محمد بن سلمان سيجتمع مع كارتر يوم الجمعة القادم في قاعدة نورفولك البحرية الأميركية بولاية فيرجينيا.
وتعد القاعدة إحدى أكبر القواعد البحرية الأميركية ومقر قيادة قوات أسطول الولايات المتحدة البحري في المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي.
وأشار المسؤول العسكري أن الاجتماع سيتطرق إلى التعاون الأمني بين البلدين وملف مكافحة الإرهاب في المنطقة إضافة إلى تعزيز الدفاعات الأمنية للمملكة ودول الخليج في مواجهة التهديدات الإقليمية المتزايدة.
وتكتسب زيارة الأمير محمد بن سلمان أهمية خاصة باعتباره يقود حملة طموحة لتحقيق رؤية السعودية لعام 2030 التي تستهدف إنهاء اعتماد المملكة على النفط كمورد رئيسي وتحرير الاقتصاد السعودي وجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى المملكة العربية السعودية إضافة إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع السعودي. وتتواكب الزيارة مع عدة تقارير خرجت من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تشيد بوتيرة الإصلاحات المتسارعة في الاقتصاد السعودي مع تقارير أخرى تشير إلى احتمالات استمرار تراجع أسعار النفط في أسواق النفط العالمية على المديين القصير والمتوسط إضافة إلى فشل منظمة أوبك في التوصل إلى اتفاق حول تحديد سقف الإنتاج.
وتتسم الزيارة بوجهها الاقتصادي البارز حيث تشمل زيارة الأمير محمد بن سلمان محطتين هامتين في كل من نيويورك وكاليفورنيا حيث من المرجح أن يجتمع الأمير محمد بن سلمان بعدد من رؤساء الشركات الأميركية والشركات المالية الكبيرة في وول ستريت للترويج للاستثمار في المملكة وشرح أبعاد رؤية 2030 والاستماع إلى أفكار وآراء الاقتصاديين وتساؤلاتهم حول الاتجاه إلى طرح جزء من أسهم الشركة النفطية العملاقة أرامكو في الأسواق العالمية. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن مفاجآت اقتصادية ومشروعات مالية كبيرة مفيدة للجانبين.
وأشارت مصادر سعودية أن الأمير محمد بن سلمان سيلتقي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال محطته الثانية في نيويورك حيث أصدرت الأمم المتحدة تقريرا أدرجت فيه قوات التحالف الذي تقوده السعودية على القائمة السوداء للدول والجماعات التي تنتهك حقوق الأطفال أثناء الصراع. وأثار التقرير ردود فعل واسعة واحتجاجا سعوديا كبيرا أدى في نهاية المطاف إلى تراجع الأمم المتحدة ورفع التحالف من على القائمة السوداء وهو ما اعتبره مندوب المملكة العربية السعودية الدائم للأمم المتحدة عبد الله المعلمي أمرا نهائيا. ويزور الأمير محمد بن سلمان في محطته الثالثة ولاية كاليفورنيا حيث يعقد اجتماعات مع عدد من رؤساء أكبر الشركات في وادي السيليكون في مدينة سان فرانسيسكو. وتعد منطقة وادي السيليكون موطنا لمئات من شركات التكنولوجيا العالمية مثل غوغل وآبل وفيسبوك.
وقال مسؤول بالإدارة الأميركية لـ«الشرق الأوسط» بأن زيارة الأمير محمد بن سلمان تكتسب أهمية خاصة في ظل تسارع الجهود لملاحقة وهزيمة تنظيم داعش في كل من سوريا والعراق ونجاح جهود التحالف الدولي لمكافحة «داعش» في استعادة أكثر من 40 في المائة من الأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم، إضافة إلى دور المملكة العربية السعودية في العمل على حل النزاعات والتوترات الإقليمية. وقال المسؤول الأميركي بأن المناقشات ستتطرق إلى الأزمة السورية وأهمية تحقيق انتقال سياسي بعيدا عن الأسد، والوضع في ليبيا والتعاون في مواجهة التحديات التي تفرضها الأنشطة الإقليمية لإيران المثيرة للقلق وأهمية اتباع نهج لتخفيف الصراعات الإقليمية. وأكد المسؤول الأميركي أن كلا من الجانبين الأميركي والسعودي على اتفاق على ضرورة وقف الأعمال العدائية في اليمن وتشجيع الأطراف للتوصل إلى تسوية سياسية وتسهيل تقديم المساعدات الإنسانية وهزيمة «القاعدة» و«داعش» في اليمن.
يذكر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد التقى مع ولي العهد الأمير محمد بن نايف و الأمير محمد بن سلمان في المكتب البيضاوي في مايو (أيار) 2015 قبل انعقاد قمة كامب ديفيد لمناقشة العلاقات الأميركية الخليجية في أولى زيارات الأمير محمد بن سلمان للعاصمة الأميركية. وجاءت زيارته الثانية في سبتمبر (أيلول) الماضي ضمن الزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ولقائه مع الرئيس باراك أوباما وعدد كبير من المسؤولين والرؤساء السابقين والمشرعين بالكونغرس.



لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

TT

لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)
عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي)

فيما يستعد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لمغادرة منصبه الشهر المقبل، أكد أن مستقبل «الأونروا» «لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي إلى ما لا نهاية»، داعياً إلى التفكير في انتقال تدريجي لآلية تقديم الخدمات، بما يسمح ببناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام مستقبلاً.

وحذّر لازاريني، في حوار موسّع مع «الشرق الأوسط»، من أن تجاهل نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، «يعني زرع بذور أجيال جديدة من الغضب».

أطفال فلسطينيون نازحون بجوار الخيام في مخيم بمدينة غزة (رويترز)

وأكد المفوض العام أن التعاون بين الوكالة والمملكة العربية السعودية «قوي وصادق على مختلف المستويات، لا سيما المالي والسياسي»، مشيراً إلى ما وصفه بعمق الانخراط السياسي للرياض، والمبادرات التي طرحتها، وفي مقدمها الدفع باتجاه «حل الدولتين»، إلى جانب إشراك الوكالة في النقاشات المتعلقة بمستقبل المؤسسات الفلسطينية.

ولفت فيليب لازاريني إلى «حرب صامتة» أخرى تدور في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن ما جرى خلال العامين الماضيين «يكاد يرقى إلى ضم فعلي للضفة».

وفي سياق حديثه عن مستقبل الوكالة، رأى لازاريني أن «الأونروا» لا ينبغي أن تستمر إلى ما لا نهاية بالآلية ذاتها، داعياً إلى التفكير في «انتقال تدريجي في تقديم الخدمات، بما يتيح بناء مؤسسات فلسطينية قادرة على تولي هذه المسؤوليات مستقبلاً».

علاقة عميقة مع السعودية

وقال لازاريني إن «الأونروا» تتمتع اليوم بـ«تعاون قوي» مع المملكة العربية السعودية، سياسياً ومالياً، مشيراً إلى أن الرياض منخرطة بعمق في المسار السياسي، وتعمل مع الاتحاد الأوروبي ضمن «التحالف العالمي لحل الدولتين»، حيث أُدرجت الوكالة في هذه النقاشات الأوسع.

أوضح لازاريني أن التعاون مع السعودية قوي وصادق مالياً وسياسياً (واس)

وأوضح أنه كان يرى دائماً أن ضمان الوصول المستدام إلى الخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة ينبغي أن يتم ضمن إطار سياسي واضح، لافتاً إلى أن السعودية، إلى جانب أطراف أخرى في التحالف، أسهمت في توفير هذا الإطار، وعبّرت عن دعم سياسي قوي للوكالة في ظل ظروف وصفها بالصعبة.

وأضاف أنه تأثر بعمق الانخراط السياسي للمملكة وبالمبادرات التي طُرحت في إطار «التحالف العالمي»، مؤكداً أن دعوة وكالة ذات طابع إنساني تنموي مثل «الأونروا» للمشاركة في مناقشة مستقبل المؤسسات الفلسطينية «تعكس صدق الشراكة وجديتها».

أزمة مالية... وحرب صامتة

أوضح لازاريني أن «الأونروا» تعيش أزمة تمويل مزمنة، مبيناً أنه وبعد عام كامل من إجراءات التقشف، اضطر قبل أسابيع إلى تقليص نطاق الخدمات بنحو 20 في المائة، سواء في قطاع الصحة أو التعليم، وهو ما انعكس مباشرة على السكان المستفيدين، على حد تعبيره.

وعلى مستوى آخر، قال المفوض العام إن الضفة الغربية بدت، في ظل طغيان مشهد الحرب في غزة، وكأنها خارج دائرة الضوء، «لكن ما جرى هناك كان حرباً صامتة بكل معنى الكلمة». وأضاف أن ما شهدته الضفة خلال العامين الماضيين «يبدو أقرب إلى ضمّ فعلي للأراضي المحتلة».

فلسطينية بصحبة أطفال تمر قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وأشار إلى تسارع وتيرة الاستيطان، وتصاعد عنف المستوطنين «من دون مساءلة تُذكر»، إلى جانب تنفيذ عمليات أمنية واسعة، لا سيما في شمال الضفة، في جنين وطولكرم، أسفرت عن إفراغ مخيمات وتهجير أعداد كبيرة من السكان، لافتاً إلى أن إجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية أخيراً من شأنها، برأيه، تسريع هذه الاتجاهات وتعميقها.

غزة... معاناة لا تُحتمل

ووصف لازاريني ما جرى في قطاع غزة بأنه «أمر يفوق الوصف»، مشيراً إلى أن حجم المعاناة التي تحمّلها السكان «لا يُحتمل». وقال إن غزة التي كانت تُوصف أصلاً بأنها «سجن مفتوح»، تحوّلت خلال أكثر من عامين من الحرب المتواصلة إلى مشهد يومي من الفظائع، ارتُكبت «على مرأى العالم تقريباً، على مدار الساعة».

وأضاف أن «ما بين 80 و90 في المائة من القطاع قد دُمّر، ليتحوّل إلى بيئة (ما بعد كارثية)، فيما يعيش السكان حالة تنقّل دائم، في ظل سقوط أكثر من 70 ألف قتيل وفق تقديرات محافظة، من دون احتساب المفقودين تحت الأنقاض». وتحدّث عن تجويع ممنهج نجم عن قرارات سياسية، ومحاولات لجعل الحياة في القطاع غير قابلة للاستمرار، بما يدفع السكان إلى المغادرة.

حذّر مفوض الأونروا من «حرب صامتة» أخرى تدور في الضفة الغربية المحتلة (تصوير: تركي العقيلي)

وحسب لازاريني فإن أكثر من 380 من موظفي «الأونروا» قُتلوا، فيما تعرّض بعضهم للاعتقال والتعذيب، واستُهدفت مقار الوكالة، في ظل ما وصفه بانتهاكات صارخة للقانون الدولي من دون مساءلة، الأمر الذي عزّز، حسب تعبيره، مناخ الإفلات من العقاب.

استهداف دبلوماسي وسياسي

لازاريني أشار كذلك إلى أنه تعرّض لـ«استهداف سياسي ودبلوماسي» خلال فترة ولايته، موضحاً أن الأمر لم يكن جسدياً، بل جاء مرتبطاً بطبيعة موقعه ودور الوكالة. مبيناً أنه أُعلن «شخصاً غير مرغوب فيه» في غزة عقب أول زيارة له، ولم يُسمح له بالعودة، كما صدرت توجيهات بعدم التواصل معه.

وقال إن الاستهداف «لم يكن موجهاً لشخصي بقدر ما كان موجهاً لوظيفتي ولرمزية (الأونروا)»، لافتاً إلى أن بعض المسؤولين الإسرائيليين أعلنوا صراحة أن هدفهم إنهاء دور الوكالة، باعتبارها، من وجهة نظرهم، تُبقي قضية اللاجئين قائمة.

وأضاف أن استمرار «الأونروا» طوال 75 عاماً «لا يعكس سبب المشكلة، بل يعبّر عن فشل المجتمع الدولي في التوصل إلى حل سياسي دائم وعادل».

مسار حل الدولتين

وشدّد المفوض العام على أن مسار حل الدولتين يظل «خياراً أساسياً»، لكنه حذّر من أن التطورات المتسارعة في غزة والضفة الغربية «تُبعدنا أكثر كل يوم عن أي أفق سياسي جاد». واعتبر أن ما جرى بعد السابع من أكتوبر كان ينبغي أن يشكّل «جرس إنذار للجميع»، مؤكداً أنه «لا يمكن ترك هذا الصراع من دون حل».

وأشار إلى أن نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، محذّراً من أن تجاهل هذه المعطيات «يعني زرع بذور الغضب لدى أجيال جديدة»، بما يحمله ذلك من تداعيات على مستقبل الاستقرار في المنطقة.

أكثر من 380 من موظفي «الأونروا» قُتلوا في غزة حسب المفوض العام (تصوير: تركي العقيلي)

الدروس المستفادة

وعبّر لازاريني عن خشيته من أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا عن موقعهما بوصفهما المحرّكين الأساسيين للاستجابة الدولية، مشيراً إلى أنه لمس في غزة والسودان «قدراً كبيراً من اللامبالاة» إزاء مآسٍ إنسانية واسعة النطاق.

ومع ذلك، شدّد على أن الدرس الأهم يتمثل في عدم التخلي عن القيم الإنسانية، مهما بدا الظرف قاتماً، محذّراً من أن البديل سيكون عالماً بلا معايير أو ضوابط، «تسوده شريعة الغاب بدل القانون الدولي».

مستقبل «الأونروا»

ورأى المفوض العام أن الوكالة لا ينبغي أن تستمر إلى ما لا نهاية بصيغتها الحالية، داعياً إلى التفكير في انتقال تدريجي لآلية تقديم الخدمات، بما يسمح ببناء مؤسسات فلسطينية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام مستقبلاً.

يؤكد المفوض العام أن مستقبل «الأونروا» لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي (الأونروا)

وأكد أن «الأونروا» مطالبة بالبقاء حارسة لملف اللاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم، غير أن استمرار تقديم الخدمات بالصيغة ذاتها «لا يجب أن يظل رهناً بانتظار الحل السياسي إلى ما لا نهاية»، في إشارة إلى ضرورة الفصل بين البعد السياسي للقضية وآليات الاستجابة الخدمية على المدى الطويل.


بأمر الملك سلمان... منح العيسى «وسام المؤسس» من الدرجة الأولى

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

بأمر الملك سلمان... منح العيسى «وسام المؤسس» من الدرجة الأولى

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً بمنح أحمد بن عبد العزيز العيسى وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى.

وكان الملك سلمان أصدر أمراً ملكياً، الخميس، بإعفاء أحمد العيسى، المدير العام للمباحث العامة، من منصبه بناءً على طلبه لظروفه الصحية.

ويعدّ وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى أحد أرفع الأوسمة التقديرية في السعودية، يُمنح بأمر ملكي، ويتميز برصيعة فضية وشارة تُلبس على الرقبة، مع نجمة على الصدر الأيسر.


السعودية: أوامر ملكية بإعفاء أمراء ومسؤولين وتعيين آخرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

السعودية: أوامر ملكية بإعفاء أمراء ومسؤولين وتعيين آخرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الخميس، جملة من الأوامر الملكية التي قضت بإعفاء أمراء ومسؤولين، وتعيين وترقية آخرين.

وتضمنت الأوامر إعفاء الأمير سعود بن نهار بن سعود، محافظ الطائف، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة المدينة المنورة بالمرتبة الممتازة، والأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز خلفاً له بالمرتبة الممتازة، والأمير محمد بن عبد الله بن عبد العزيز نائباً لأمير منطقة الحدود الشمالية بالمرتبة الممتازة.

كما شملت إعفاء الأمير فهد بن سعد بن عبد الله بن عبد العزيز بن تركي، محافظ الدرعية، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة الباحة بالمرتبة الممتازة، والأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز خلفاً له بالمرتبة الممتازة، وإعفاء الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود بن خالد، نائب وزير السياحة، من منصبها، وتعيينها مستشاراً بالأمانة العامة لمجلس الوزراء بالمرتبة الممتازة، وعبد المحسن المزيد خلفاً لها بالمرتبة الممتازة، والأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد بن عبد العزيز عضواً بمجلس الشورى، وإعفاء الأمير الدكتور بندر بن عبد الله المشاري، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، من منصبه، وتعيينه مستشاراً للوزير بالمرتبة الممتازة، والمهندس ثامر الحربي خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

وقضت الأوامر بإعفاء المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، من منصبه، وتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، وفهد آل سيف خلفاً له، وإعفاء الشيخ سعود المعجب، النائب العام، من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بمرتبة وزير، وإعفاء الدكتور خالد اليوسف، رئيس ديوان المظالم، من منصبه، وتعيينه نائباً عاماً بمرتبة وزير، والشيخ الدكتور علي الأحيدب رئيساً لديوان المظالم بمرتبة وزير، وإعفاء الدكتور نجم الزيد نائب وزير العدل من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، وإعفاء محمد المهنا، وكيل وزارة الداخلية للشؤون الأمنية، من منصبه، وتعيينه مساعداً لوزير الداخلية لشؤون العمليات بالمرتبة الممتازة، وعبد الله بن فارس خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

وجاءت الأوامر بإعفاء عبد العزيز العريفي، المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، من منصبه، وتعيينه محافظاً لصندوق التنمية الوطني بالمرتبة الممتازة، والدكتور عبد الله المغلوث نائباً لوزير الإعلام بالمرتبة الممتازة، وإعفاء المهندس هيثم العوهلي، نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، من منصبه، وتعيينه محافظاً لهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بالمرتبة الممتازة، وإعفاء أحمد العيسى، المدير العام للمباحث العامة، من منصبه، بناءً على طلبه؛ لظروفه الصحية، وتعيين فيحان السهلي خلفاً له بالمرتبة الممتازة.

كما تضمنت تعيين سليمان القناص وعساف أبو ثنين مستشاريْن بالديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، والمهندس فواز السهلي رئيساً للهيئة العامة للنقل بالمرتبة الممتازة، وبدر السويلم نائباً لوزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للتنمية الاجتماعية بالمرتبة الممتازة، والدكتور سعد الحربي نائباً لوزير التعليم للتعليم العام بالمرتبة الممتازة، وسعد اللحيدان مستشاراً بمكتب رئيس أمن الدولة بالمرتبة الممتازة، وترقية اللواء خالد الذويبي إلى رتبة فريق، وتعيينه نائباً لرئيس الحرس الملكي، واللواء سليمان الميمان إلى رتبة فريق.