وزير خارجية جنوب السودان: نسعى لحل خلافاتنا مع السودان.. وعلاقاتنا جيدة مع السعودية

دينق ألور قال لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيسين البشير وسلفا كير سيلتقيان على هامش القمة الأفريقية للاتفاق على بعض القضايا

وزير خارجية جنوب السودان: نسعى لحل خلافاتنا مع السودان.. وعلاقاتنا جيدة مع السعودية
TT

وزير خارجية جنوب السودان: نسعى لحل خلافاتنا مع السودان.. وعلاقاتنا جيدة مع السعودية

وزير خارجية جنوب السودان: نسعى لحل خلافاتنا مع السودان.. وعلاقاتنا جيدة مع السعودية

قطع وزير خارجية جنوب السودان دينق ألور بجدية توجه حكومة بلاده في الوصول لحلول للقضايا العالقة بين حكومة جوبا والخرطوم، وإنفاذ اتفاقية التعاون المشترك الموقعة من قبل رئيسي البلدين، وكشف عن توجه جديد لحكومته لطي صفحة خلافات الدولتين دفعة واحدة.
وقال ألور إن الرئيس السوداني عمر البشير أبلغ وفد جنوب السودان بأن الاجتماعات التي شهدتها الخرطوم اليومين الماضيين للجنة الأمنية السياسية المشتركة، برئاسة وزيري دفاع في حكومة جوبا والخرطوم، أفلحت في وضع حجر الأساس لبناء علاقات تسود فيها الثقة بين البلدين. وتمسك الوزير بعلاقة حكومته بالحركة الشعبية قطاع الشمال، والتي تشن حربًا ضد حكومة الخرطوم في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، بيد أنه وعد بالتدخل استنادًا إلى العلاقة التي تربطهم بالحركة الشعبية الشمال لإنهاء النزاع في جبال النوبة والنيل الأزرق، ملمحا إلى أن لحكومة السودان حلفاءها في جنوب السودان، مثلما تحتفظ حكومته بعلاقتها مع الحركة الشعبية، لكنه قال إن الطرفين يريدان جادين في إنهاء خلافاتهما ووضع نهاية للنزاعات بين البلدين.
وكشف ألور عن عقد سلسلة لقاءات بين الرئيس سلفا كير ميارديت ونائبه د. ياك مشار لإعادة بناء الثقة بين الرجلين، موضحا أن الاجتماعات ستسهل بشكل كبير في تنفيذ الاتفاقيات، لكنه أقر بصعوبة عملية تنفيذ هذه الاتفاقية، وقطع بإمكان إعادة بناء الثقة بين مكونات البلاد. كما وصف المسؤول الجنوب سوداني علاقات بلاده العربية بالممتازة، وقال إنه حكومته تحتفظ بعلاقات جيدة مع كل مصر ودول الخليج والسعودية، ولها سفارات فيها وتفكر في افتتاح سفارة في دولة قطر. وفيما يلي نص الحوار:

* منذ توقع الرئيسان عمر البشير وسلفا كير ميارديت اتفاقية التعاون المشترك في أديس أبابا لحل القضايا العالقة بين الدولتين، ظللتم تجتمعون وتتفقون وتوقعون، ثم تنفضون ما اتفقتم عليه مرة أخرى، فما هو الجديد في اجتماعاتكم هذه المرة؟
- قلنا للرئيس عمر البشير إن لدينا توجها جديدا تجاه السودان هذه المرة، ونحن نفهم أن السودان هو أقرب دول المنطقة لنا، لكن لدينا في الوقت ذاته مشكلات معه، لذا قررنا حل كل هذه المشكلات دفعة واحدة لنطوي صفحة الخلافات وراءنا، فمصالح الشعوب أهم من مصالح الأفراد والحكومات الموجودة في السلطة. نريد بطرق رسمية أو غير رسمية إنهاء هذا النزاع وهذه المشكلات. والرئيس البشير اعتبر اتفاقنا أول من أمس بداية لبناء ثقة، وقال لنا إنه من دون ثقة لا يمكن حل المشكلات، وأنا اقتنعت الآن أن بناء الثقة بدأ من هذه الاجتماعات.
* حتى لو استدعى بناء الثقة هذه التخلي عن حلفائهم في الحركة الشعبية – الشمال التي تحارب الحكومة من جنوب كردفان والنيل الأزرق؟
- من قال إننا سنتخلى عن حلفائنا في الحركة الشعبية، أو يتخلي المؤتمر الوطني عن حلفائه وناسه في الجنوب؟
* لكن موضوع الحركات المسلحة والمتمردة والاتهامات المتبادلة بدعمها من كلتا الدولتين ضد بعضهما، يعد أحد أهم أسباب التوتر وانهيار حواجز الثقة، واستمرار النزاع بين الدولتين؟
- الحركة الشعبية – الشمال كانت جزءا من الحركة الشعبية، وهو ما يجعلنا نعرفها أكثر من الناس الآخرين، ونحن مستعدون ومؤهلون للمساعدة في أي حوار جاد بدأ بين الطرفين، بل ويمكننا العمل مع الأطراف المشتركة فيه لإنهاء هذه المسألة. صحيح أن هنالك اتهامات للحركة الشعبية والحكومة في جوبا بدعم التمرد ضد الخرطوم، وهناك اتهامات للحكومة السودانية بأنها تساعد المتمردين ضد حكومة جنوب السودان، لكننا نريد تجاوز هذا كله.. نريد وضعه خلفنا. نحن نعرف الحركة الشعبية لتحرير السودان - قطاع الشمال أكثر من الوسطاء الآخرين، وهو ما يمكننا من المساعدة بشكل جاد وفعال في إنهاء الحرب بينها والحكومة السودانية.
* هل يعتبر ما قلتم مبادرة من حكومة جنوب السودان للتوسط بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان–الشمال، لتوقيع اتفاق سلام معها؟
- هذا إبداء لحسن النية، واعتراف بأهمية العلاقة بين الدولتين.
* يواجه إرساء السلام في جنوب السودان الكثير من المعوقات، أهمها إعادة توحيد الحزب الحاكم – الحركة الشعبية لتحرير السودان، وإعادة توحيد الجيش الذي انقسم بعد الحرب، في الوقت الذي يواجه فيه الطرفان التهديدات برفع سيف العقوبات الدولية ضدهما إذا فشلتم في الحفاظ على اتفاقية السلام؟ كيف ترون ذلك؟
- إعادة توحيد الحركة الشعبية لتحرير السودان اتفاق مستقل لا علاقة له باتفاقية السلام، وقد تم في تنزانيا وبدأنا بالعمل فيه، ويمكن أن نصل إلى نهايته خلال هذا الشهر أو الشهر المقبل، لأننا جميعًا وقعنا اتفاق تنزانيا، وأصبح جزءًا من دستور الحركة الشعبية لتحرير السودان، وما تبقى فقط هو تنفيذ التفاصيل الخاصة بعملية التوحيد.
أما الجيش والقوات النظامية الأخرى فتحكمها اتفاقات معينة، إضافة إلى وجود أطراف إقليمية ودولية تشارك في تنفيذ هذه الاتفاقيات، لكن أنا متفائل، خاصة بعد أن شرع الرئيس سلفا كير ميارديت ونائباه الاثنان رياك مشار وجيمس واني إيقا في عقد سلسلة اجتماعات مشتركة تهدف لحل المشكلات الكبيرة قبل عرضها على مجلس الوزراء للموافقة عليها.
كما أن هناك عمليات بناء وإعادة الثقة مجددًا بيننا في جنوب السودان، لأننا تحاربنا واقتتلنا ثم عدنا لبعضنا البعض. وبدأت عمليات بناء الثقة بين د. ياك مشار والرئيس سلفا كير ميارديت، ما يسهل بشكل كبير في تنفيذ هذه الاتفاقيات، التي ينظر إليها الكثير من المراقبين والصحافيين على أنها عملية صعبة وشاقة. وهذا صحيح لكن مع بناء الثقة بين مكونات البلاد، يمكنني القول إن تنفيذ الاتفاقيات والالتزام بها أمر ممكن.
* طال غياب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان باقان أموم عن جنوب السودان، حيث قد كان متوقعًا عودته مثل الآخرين، لكنه لم يعد.. فمتى يعود إلى جوبا؟
- هو الآن في أميركا، وسيعود هذا الشهر.. في الأسبوع الثالث أو الأخير منه.
* يتردد أن النائب الأول للرئيس رياك مشار يفكر في تأسيس حزب مستقل عن الحركة الشعبية، فإلى أي مدى سيؤثر هذا في الأوضاع في الجنوب؟
- هو لم يقل هذا الكلام صراحة، لكنه أمر متداول كما قلت، وداخل المجموعة الموالية له هناك أعضاء لم يكونوا في الحركة الشعبية، وآخرون لا يريدونها، وأيضًا هناك مجموعة كبيرة داخل هذه المجموعة تريد البقاء في الحركة الشعبية، وقد كان مقررًا أن يعقدوا مؤتمرًا لحسم هذا الموضوع.
* إلى أين تنحاز مجموعتكم التي عرفت بمجموعة المعتقلين 11 ضمن هذه التكتلات، وهل ستنشئون حزبًا جديدًا؟
- نحن مؤسسو الحركة الشعبية، فكيف نتركها إذا؟ كما أنه ليس لدينا حزب آخر ننتمي إليه غيرها.
* هل تضمنت الرسالة التي حملت من الرئيس سلفا كير ميارديت للرئيس عمر البشير حديثًا عن قمة الرئيسين التي أرجئت أكثر من مرة؟
- ستنعقد قمة الرئيسين البشير وسلفا كير على هامش القمة الأفريقية المزمع عقدها في رواندا، لكن قبلها ستكون هناك اتصالات بينهما للاتفاق على بعض الموضوعات.
* إقليميًا دولة جنوب السودان الحالية كانت جزءا من العالم العربي قبل الانفصال بحكم تبعيتها للسودان العضو في الجامعة العربية، فكيف تديرون هذا الملف الآن؟
- علاقاتنا مع العالم العربي جيدة جدًا إن لم تكن ممتازة مع كل الدول، وعلاقتنا مع مصر ودول الخليج في قمة نضجها، ولدينا سفارات في السعودية والإمارات والكويت، ونعمل الآن على افتتاح سفارة في قطر، ما يؤكد أن علاقاتنا ممتازة بالدول العربية. ونحن أقرب دولة أفريقية إلى العالم العربي في جنوب السودان، ونتكلم لغة عربية خاصة تعرف بـ(عربي جوبا)، ونستخدمها كلغة تخاطب، وهي شبيهة للغة العربية التشادية.
* ألاّ تنوون التقدم لنيل عضوية جامعة الدول العربية ولو بصفة مراقب؟
- سأزور مصر قريبًا لبحث هذا الموضوع، فلدي دعوة من الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، ولو لم أستطع الذهاب في ما تبقى له من أيام، فإن الدكتور أبو الغيط الذي يتهيأ للأمانة العامة صديق لنا، وسنناقش معه سبل التعاون المشترك بيننا والجامعة.
* أنت تشكل حالة نادرة في التاريخ السياسي إن لم تكن فريدة، حيث كنت وزير خارجية السودان، ثم أصبحت وزير خارجية جنوب السودان، أي وزير خارجية دولتين مستقلتين، فكيف ستوظف هذا الموضوع في خدمة أهداف دبلوماسية وزارتك الحالية؟
- حدث هذا بسبب التاريخ، تاريخ السودان فرض علي أن أكون وزيرًا لخارجية الدولتين، وأنا فخور بأني خدمت السودان كوزير للخارجية، والآن أخدم في جنوب السودان باعتباري وزير خارجية أيضًا. ويمكن لخبرتي وتجربتي أن تلعبا دورًا مهمًا في التقريب بين الدولتين، فنحن نعرف بعضنا جيدًا، ويمكن توظيف هذه المعرفة المتبادلة لنلعب دورًا مهمًا في إصلاح علاقات البلدين.
* تنتمي جغرافيًا لمنطقة (أبيي) الحدودية المتنازعة بين السودان وجنوب السودان، لكن الأوضاع لا تزال فيها مضطربة، وأمرها غير محسوم بعد؟
- قلت لأبناء (أبيي) الموجودين في الخرطوم إن القضية محلولة بتحكيم محكمة لاهاي الدولية لفض النزاعات، ونحن كحكومة جنوب السودان والحركة الشعبية قبلنا القرار، كما قبلته حكومة السودان والحزب الحاكم المؤتمر بنتيجة التحكيم. لكن بعد ثلاثة أشهر بدا أن هناك تراجعًا من قرار التحكيم، حيث استولت الحكومة السودانية على ثلاث مناطق اقتطعتها من (أبيي) وأضافتها لغرب كردفان. وبالنسبة لي فالقضية محسومة بقرار محكمة التحكيم، وبالتعاون مع الرئيس عمر البشير، يمكننا الوصول لحلول لما يتبقى من تعقيدات مرتبطة بالنزاع الحدودي على منطقة أبيي.



حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.