واشنطن وموسكو تتفقان على هدنة في معاقل النظام.. وروسيا ترفض ضم حلب

المبعوث الأميركي لسوريا: الاتصالات متواصلة لضمان الالتزام العام بالهدنة

سوريون يخرجون مصابين إثر قصف من طيران نظام الأسد على حي مأهول بالسكان في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
سوريون يخرجون مصابين إثر قصف من طيران نظام الأسد على حي مأهول بالسكان في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وموسكو تتفقان على هدنة في معاقل النظام.. وروسيا ترفض ضم حلب

سوريون يخرجون مصابين إثر قصف من طيران نظام الأسد على حي مأهول بالسكان في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
سوريون يخرجون مصابين إثر قصف من طيران نظام الأسد على حي مأهول بالسكان في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)

اتفقت واشنطن وموسكو على هدنة تبدأ صباح اليوم على جبهتين رئيسيتين في معاقل النظام في سوريا، حيث يبدأ سريان الهدنة في الواحدة من صباح اليوم السبت وتستمر لمدة 24 ساعة في العاصمة دمشق والغوطة الشرقية و72 ساعة في محافظة اللاذقية حيث الأكثرية العلوية. وستضمن واشنطن وموسكو تنفيذ الاتفاق باعتبارهما ترأسان اللجنة الخاصة بوقف القتال في سوريا، مع أمل أن تلتزم جميع الأطراف بالتهدئة.
الملاحظ أن هدنة «تجميد القتال» لم تشمل مدينة حلب، التي قيل إن الجانب الروسي رفض الطلب الأميركي بضمها إلى الاتفاق. وأكد مصدر دبلوماسي من اللجنة الخاصة بوقف إطلاق النار المنبثقة عن «المجموعة الدولية لدعم سوريا» أن الجانبين الأميركي والروسي توصلا إلى اتفاق حول وقف الأعمال العدائية في سوريا أطلق عليه اسم «يوم الصمت». وأشار المصدر في حديث لوكالة «تاس» الروسية للأنباء أن الحديث يدور عن اتفاق يبدأ العمل به اعتبارًا من منتصف ليل 30 أبريل (نيسان) ويشمل مناطق اللاذقية ودمشق، التي تشهد مواجهات أكثر عنفًا، لكنه لا يشمل مدينة حلب، موضحًا أن «حلب غير موجودة ضمن قائمة المناطق التي يشملها نظام الصمت». إلا أن مصادر مطلعة في العاصمة الروسية موسكو قالت: إن «بعض» مناطق حلب سيشملها الاتفاق. أما بالنسبة للفترة الزمنية التي سيجري العمل خلالها بالاتفاق المذكور فقد نقلت «تاس» عن مصدرها قوله إن الاتفاق مفتوح ولا يوجد فترة زمنية محدودة له، بينما نقلت وكالة «نوفوستي» الروسية عن مصادر أخرى قولها إن العمل بنظام الصمت سيستمر لمدة 24 ساعة في دمشق و72 ساعة في ريف اللاذقية.
من جانبه، أعلن جيش النظام السوري الهدنة المؤقتة في العاصمة دمشق وضواحيها ومحافظة اللاذقية، وفي حين لم تتضح توقعاته حول تأثير الهدنة، ولا مدى التزام المعارضة السورية بها بعد القصف المتواصل من الغارات الجوية النظامية ضد معاقل المعارضة في حلب، أكد المبعوث الأميركي الخاص بسوريا مايكل راتني في بيان أصدره أمس أن مسؤولي حكومة الولايات المتحدة في المحادثات مع نظرائهم الروس «توصلوا إلى خطوات للحد من العنف في مدينة حلب»، مشيرا إلى أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هو «التزام عام للهدنة وليس اتفاقًا جديدًا».
وأوضح راتني أن «الانتهاكات المستمرة والهجمات على المدنيين في حلب غير مقبولة، ونحن نجري محادثات مع روسيا للاتفاق على وجه السرعة بشأن الخطوات اللازمة للحد من العنف في المنطقة». ودعا راتني جميع الأطراف المهنية في المنطقة إلى الالتزام بوقف القتال.
كذلك قالت وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تبحث مع موسكو «تقليل» العنف المتصاعد في حلب، بينما أشارت عدة تقارير أميركية إلى أن موسكو كثفت من المدفعية الثقيلة الروسية خارج مدينة حلب في أوضاع تأهب لاستعادة السيطرة على المدينة.
وأوضح المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أن «وقف الأعمال العدائية والالتزام بها سيسهلان من المضي قدما في توصيل المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة». وأوضح دي ميستورا للصحافيين أن «هناك تدهورا كبيرا ومقلقا في وقف الأعمال العدائية لا يمكن تجاهله». وتحدث من ناحية ثانية، عن «وجود اختلافات كبيرة مع روسيا» وأبدى أمله في أن يتم تحديد موعد مستهدف جديد لاستئناف المحادثات خلال شهر مايو (أيار) المقبل. ثم أضاف: «الجولة القادمة من المحادثات ستجرى لأننا في حاجة للحفاظ على الزخم، لكن لن يكون لها معنى إلا إذا تم وقف الأعمال العدائية. ولذا وجهت ندائي لمبادرة عاجلة بين الولايات المتحدة وروسيا لأن تركة كل من الرئيس باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ترتبط بإنجاح مبادرة فريدة من نوعها للهدنة، إضافة إلى عقد اجتماع جديد لمجموعة أصدقاء سوريا على المستوي الوزاري بما يساعد على أن يصبح عقد جولة جديدة من المحادثات ذا مصداقية وفاعلية».
من جانبه، شرح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين أن التقارير الأخيرة عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، بما في ذلك قصف الأسواق السورية والمنشآت الطبية، كشفت عن «عدم اكتراث مروع بحياة المدنيين من قبل جميع أطراف النزاع»، وحث جميع الأطراف على التراجع عن العودة إلى حرب شاملة. واستطرد الأمير زيد: «إن التقارير الآتية من حلب وحمص ودمشق وريف دمشق وإدلب ودير الزور تشير إلى تزايد الخسائر في صفوف المدنيين. في إدلب الأسبوع الماضي، في 19 أبريل (نيسان)، أسقطت قنابل على سوق الخضار في معرة النعمان، أكثر الأماكن ازدحاما في المدينة، خلال ساعة الذروة، مما أسفر عن مقتل 44 شخصا على الأقل وتدمير العشرات من المحال التجارية. وفي بلدة كفرنبل، سقطت قنابل مجددا على السوق في أكثر الأماكن ازدحاما في المدينة، متجنبة بأعجوبة مركزا للأطفال كان يضم 50 طفلا تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 10 سنوات». ثم أضاف: «العنف حاليا يرتفع إلى مستويات رأيناها قبل بدء فترة وقف الأعمال العدائية. وهناك تقارير مقلقة للغاية حول تعبئة عسكرية تشير إلى استعدادات لتصعيد قد يكون فتاكا، وهذه الضربات تمثل تجاهلا صريحا ومثيرا للقلق لأحد الأركان الأساسية للقانون الدولي الإنساني: واجب حماية المدنيين».
في هذه الأثناء صرح أليكسي بورودافكين، مندوب روسيا الدائم لدى مقر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف بأن المحادثات الأميركية –الروسية بشأن الحفاظ على وقف إطلاق النار في سوريا تجرى بشكل مكثف في الآونة الأخيرة، مؤكدًا تحقيق تقدم ملموس بشأن الفصل بين مجموعات المعارضة ومن وصفها بـ«الجماعات الإرهابية» على الأرض. وطالب الدبلوماسي الروسي الفصائل «التي ترغب في الانضمام إلى اتفاق وقف إطلاق النار بالتوقيع على وثائق محددة ذات صلة بهذا الشأن وتحديد أماكن انتشارهم، وأن تبتعد عن مقرات جبهة النصرة الإرهابية»، لافتًا إلى تداخل كبير بين مقرات الطرفين على الأرض. كذلك أشار بورودافكين إلى أن اتصالات تجرى بشكل دوري بين مركزي مراقبة وقف إطلاق النار، الروسي في مطار حميميم والأميركي في العاصمة الأردنية عمّان، فضلاً عن لقاءات بين العسكريين من البلدين يبحثون على الخريطة المعلومات لتحديد آليات الحفاظ على وقف إطلاق النار وتثبيته.
وفي إصرار على تجاهل الانتهاكات الدائمة من جانب النظام السوري لوقف إطلاق النار والمجازر التي ترتكبها طائراته وصواريخه بشكل يومي، من جانب، ومواصلة تحميل أطراف أخرى بينها تركيا، ومجموعات من المعارضة السورية المسؤولية عما يجري من جانب آخر، أشار بورودافكين إلى «ضرورة الحد من تدفق المقاتلين والأسلحة عبر الحدود التركية»، كما اتهم كلا من «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» بأنهما لم ينضما رسميًا إلى اتفاق وقف إطلاق النار وأنهما يدعوان «الجهاديين» إلى توحيد صفوفهم ضد قوات النظام. ولم يتوقف الدبلوماسي الروسي في سعيه لتشويه الحقائق وإبعاد الأنظار عما يجري على أرض الواقع عند هذا الحد، بل ذهب إلى اتهام هذين الفصيلين من المعارضة المسلحة بأنهما «أولاً: يقاتلان جنبًا إلى جنب مع (جبهة النصرة) الإرهابية، وثانيًا: نسمع منهما في الآونة الأخيرة تصريحات بأن وقف إطلاق النار أصبح بحكم الميت»، حسب الدبلوماسي الروسي.
وفيما يتعلق بالجولة الأخيرة من مفاوضات جنيف، واصل بورودافكين نهج الخارجية الروسية، فقال إن تلك الجولة تركت لديه بشكل عام انطباعًا إيجابيًا، نظرًا لأن «وفد الحكومة السورية، ووفود مجموعات موسكو - القاهرة وحميميم من المعارضة السياسية قدموا رؤيتهم حول المرحلة الانتقالية في سوريا، والمؤسسات التي يجب تشكيلها لتنفيذ التحولات السياسية في سوريا» حسب قوله.
إلا أن ما عكّر الأجواء الإيجابية هو تعليق وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» مشاركتها في جنيف، وفق ما يرى بورودافكين، واصفًا المبررات التي ساقها وفد «الهيئة» لتعليق مشاركته بأنها «غير منطقية وأضعف من أن تتحمل أي نقد». أما السبب الحقيقي لاتخاذ «الهيئة» قرار تعليق المشاركة كما رآه مندوب روسيا في جنيف فهو أنها «لم تحمل معها إلى جنيف رؤية واضحة ومتفقا عليها حول المرحلة الانتقالية»، متهما «الهيئة» بـ«ضيق الأفق، لأنها ترى أن المرحلة الانتقالية يجب أن تؤدي في نهاية المطاف إلى أمر واحد وهو رحيل الأسد»، زاعمًا وجود إدراك لدى الجميع بأن «مثل هذا الشرط لن يؤدي إلى أي نتيجة».



اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

تعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وأعلنت المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين خلال المعارك الممتدة من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر، متهمة «الحرس الثوري» الإيراني وحلفاءه بإدارة الهجوم وإسناده.

وتسعى القيادة اليمنية إلى إعادة تنظيم القوات وإعادة انتشارها، مع تأكيد استمرار المواجهة واستعادة زمام المبادرة. وقالت مصادر حكومية إن أعداداً من العسكريين انتقلت إلى مأرب، بالتزامن مع ترتيبات لاستقبال النازحين.

وشرّد التصعيد أكثر من 9 آلاف أسرة، في 6 محافظات، وسط فجوة إغاثية حادة ونقص في المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية.


«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».