واشنطن وموسكو تتفقان على هدنة في معاقل النظام.. وروسيا ترفض ضم حلب

المبعوث الأميركي لسوريا: الاتصالات متواصلة لضمان الالتزام العام بالهدنة

سوريون يخرجون مصابين إثر قصف من طيران نظام الأسد على حي مأهول بالسكان في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
سوريون يخرجون مصابين إثر قصف من طيران نظام الأسد على حي مأهول بالسكان في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وموسكو تتفقان على هدنة في معاقل النظام.. وروسيا ترفض ضم حلب

سوريون يخرجون مصابين إثر قصف من طيران نظام الأسد على حي مأهول بالسكان في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
سوريون يخرجون مصابين إثر قصف من طيران نظام الأسد على حي مأهول بالسكان في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)

اتفقت واشنطن وموسكو على هدنة تبدأ صباح اليوم على جبهتين رئيسيتين في معاقل النظام في سوريا، حيث يبدأ سريان الهدنة في الواحدة من صباح اليوم السبت وتستمر لمدة 24 ساعة في العاصمة دمشق والغوطة الشرقية و72 ساعة في محافظة اللاذقية حيث الأكثرية العلوية. وستضمن واشنطن وموسكو تنفيذ الاتفاق باعتبارهما ترأسان اللجنة الخاصة بوقف القتال في سوريا، مع أمل أن تلتزم جميع الأطراف بالتهدئة.
الملاحظ أن هدنة «تجميد القتال» لم تشمل مدينة حلب، التي قيل إن الجانب الروسي رفض الطلب الأميركي بضمها إلى الاتفاق. وأكد مصدر دبلوماسي من اللجنة الخاصة بوقف إطلاق النار المنبثقة عن «المجموعة الدولية لدعم سوريا» أن الجانبين الأميركي والروسي توصلا إلى اتفاق حول وقف الأعمال العدائية في سوريا أطلق عليه اسم «يوم الصمت». وأشار المصدر في حديث لوكالة «تاس» الروسية للأنباء أن الحديث يدور عن اتفاق يبدأ العمل به اعتبارًا من منتصف ليل 30 أبريل (نيسان) ويشمل مناطق اللاذقية ودمشق، التي تشهد مواجهات أكثر عنفًا، لكنه لا يشمل مدينة حلب، موضحًا أن «حلب غير موجودة ضمن قائمة المناطق التي يشملها نظام الصمت». إلا أن مصادر مطلعة في العاصمة الروسية موسكو قالت: إن «بعض» مناطق حلب سيشملها الاتفاق. أما بالنسبة للفترة الزمنية التي سيجري العمل خلالها بالاتفاق المذكور فقد نقلت «تاس» عن مصدرها قوله إن الاتفاق مفتوح ولا يوجد فترة زمنية محدودة له، بينما نقلت وكالة «نوفوستي» الروسية عن مصادر أخرى قولها إن العمل بنظام الصمت سيستمر لمدة 24 ساعة في دمشق و72 ساعة في ريف اللاذقية.
من جانبه، أعلن جيش النظام السوري الهدنة المؤقتة في العاصمة دمشق وضواحيها ومحافظة اللاذقية، وفي حين لم تتضح توقعاته حول تأثير الهدنة، ولا مدى التزام المعارضة السورية بها بعد القصف المتواصل من الغارات الجوية النظامية ضد معاقل المعارضة في حلب، أكد المبعوث الأميركي الخاص بسوريا مايكل راتني في بيان أصدره أمس أن مسؤولي حكومة الولايات المتحدة في المحادثات مع نظرائهم الروس «توصلوا إلى خطوات للحد من العنف في مدينة حلب»، مشيرا إلى أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هو «التزام عام للهدنة وليس اتفاقًا جديدًا».
وأوضح راتني أن «الانتهاكات المستمرة والهجمات على المدنيين في حلب غير مقبولة، ونحن نجري محادثات مع روسيا للاتفاق على وجه السرعة بشأن الخطوات اللازمة للحد من العنف في المنطقة». ودعا راتني جميع الأطراف المهنية في المنطقة إلى الالتزام بوقف القتال.
كذلك قالت وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تبحث مع موسكو «تقليل» العنف المتصاعد في حلب، بينما أشارت عدة تقارير أميركية إلى أن موسكو كثفت من المدفعية الثقيلة الروسية خارج مدينة حلب في أوضاع تأهب لاستعادة السيطرة على المدينة.
وأوضح المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أن «وقف الأعمال العدائية والالتزام بها سيسهلان من المضي قدما في توصيل المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة». وأوضح دي ميستورا للصحافيين أن «هناك تدهورا كبيرا ومقلقا في وقف الأعمال العدائية لا يمكن تجاهله». وتحدث من ناحية ثانية، عن «وجود اختلافات كبيرة مع روسيا» وأبدى أمله في أن يتم تحديد موعد مستهدف جديد لاستئناف المحادثات خلال شهر مايو (أيار) المقبل. ثم أضاف: «الجولة القادمة من المحادثات ستجرى لأننا في حاجة للحفاظ على الزخم، لكن لن يكون لها معنى إلا إذا تم وقف الأعمال العدائية. ولذا وجهت ندائي لمبادرة عاجلة بين الولايات المتحدة وروسيا لأن تركة كل من الرئيس باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ترتبط بإنجاح مبادرة فريدة من نوعها للهدنة، إضافة إلى عقد اجتماع جديد لمجموعة أصدقاء سوريا على المستوي الوزاري بما يساعد على أن يصبح عقد جولة جديدة من المحادثات ذا مصداقية وفاعلية».
من جانبه، شرح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين أن التقارير الأخيرة عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، بما في ذلك قصف الأسواق السورية والمنشآت الطبية، كشفت عن «عدم اكتراث مروع بحياة المدنيين من قبل جميع أطراف النزاع»، وحث جميع الأطراف على التراجع عن العودة إلى حرب شاملة. واستطرد الأمير زيد: «إن التقارير الآتية من حلب وحمص ودمشق وريف دمشق وإدلب ودير الزور تشير إلى تزايد الخسائر في صفوف المدنيين. في إدلب الأسبوع الماضي، في 19 أبريل (نيسان)، أسقطت قنابل على سوق الخضار في معرة النعمان، أكثر الأماكن ازدحاما في المدينة، خلال ساعة الذروة، مما أسفر عن مقتل 44 شخصا على الأقل وتدمير العشرات من المحال التجارية. وفي بلدة كفرنبل، سقطت قنابل مجددا على السوق في أكثر الأماكن ازدحاما في المدينة، متجنبة بأعجوبة مركزا للأطفال كان يضم 50 طفلا تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 10 سنوات». ثم أضاف: «العنف حاليا يرتفع إلى مستويات رأيناها قبل بدء فترة وقف الأعمال العدائية. وهناك تقارير مقلقة للغاية حول تعبئة عسكرية تشير إلى استعدادات لتصعيد قد يكون فتاكا، وهذه الضربات تمثل تجاهلا صريحا ومثيرا للقلق لأحد الأركان الأساسية للقانون الدولي الإنساني: واجب حماية المدنيين».
في هذه الأثناء صرح أليكسي بورودافكين، مندوب روسيا الدائم لدى مقر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف بأن المحادثات الأميركية –الروسية بشأن الحفاظ على وقف إطلاق النار في سوريا تجرى بشكل مكثف في الآونة الأخيرة، مؤكدًا تحقيق تقدم ملموس بشأن الفصل بين مجموعات المعارضة ومن وصفها بـ«الجماعات الإرهابية» على الأرض. وطالب الدبلوماسي الروسي الفصائل «التي ترغب في الانضمام إلى اتفاق وقف إطلاق النار بالتوقيع على وثائق محددة ذات صلة بهذا الشأن وتحديد أماكن انتشارهم، وأن تبتعد عن مقرات جبهة النصرة الإرهابية»، لافتًا إلى تداخل كبير بين مقرات الطرفين على الأرض. كذلك أشار بورودافكين إلى أن اتصالات تجرى بشكل دوري بين مركزي مراقبة وقف إطلاق النار، الروسي في مطار حميميم والأميركي في العاصمة الأردنية عمّان، فضلاً عن لقاءات بين العسكريين من البلدين يبحثون على الخريطة المعلومات لتحديد آليات الحفاظ على وقف إطلاق النار وتثبيته.
وفي إصرار على تجاهل الانتهاكات الدائمة من جانب النظام السوري لوقف إطلاق النار والمجازر التي ترتكبها طائراته وصواريخه بشكل يومي، من جانب، ومواصلة تحميل أطراف أخرى بينها تركيا، ومجموعات من المعارضة السورية المسؤولية عما يجري من جانب آخر، أشار بورودافكين إلى «ضرورة الحد من تدفق المقاتلين والأسلحة عبر الحدود التركية»، كما اتهم كلا من «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» بأنهما لم ينضما رسميًا إلى اتفاق وقف إطلاق النار وأنهما يدعوان «الجهاديين» إلى توحيد صفوفهم ضد قوات النظام. ولم يتوقف الدبلوماسي الروسي في سعيه لتشويه الحقائق وإبعاد الأنظار عما يجري على أرض الواقع عند هذا الحد، بل ذهب إلى اتهام هذين الفصيلين من المعارضة المسلحة بأنهما «أولاً: يقاتلان جنبًا إلى جنب مع (جبهة النصرة) الإرهابية، وثانيًا: نسمع منهما في الآونة الأخيرة تصريحات بأن وقف إطلاق النار أصبح بحكم الميت»، حسب الدبلوماسي الروسي.
وفيما يتعلق بالجولة الأخيرة من مفاوضات جنيف، واصل بورودافكين نهج الخارجية الروسية، فقال إن تلك الجولة تركت لديه بشكل عام انطباعًا إيجابيًا، نظرًا لأن «وفد الحكومة السورية، ووفود مجموعات موسكو - القاهرة وحميميم من المعارضة السياسية قدموا رؤيتهم حول المرحلة الانتقالية في سوريا، والمؤسسات التي يجب تشكيلها لتنفيذ التحولات السياسية في سوريا» حسب قوله.
إلا أن ما عكّر الأجواء الإيجابية هو تعليق وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» مشاركتها في جنيف، وفق ما يرى بورودافكين، واصفًا المبررات التي ساقها وفد «الهيئة» لتعليق مشاركته بأنها «غير منطقية وأضعف من أن تتحمل أي نقد». أما السبب الحقيقي لاتخاذ «الهيئة» قرار تعليق المشاركة كما رآه مندوب روسيا في جنيف فهو أنها «لم تحمل معها إلى جنيف رؤية واضحة ومتفقا عليها حول المرحلة الانتقالية»، متهما «الهيئة» بـ«ضيق الأفق، لأنها ترى أن المرحلة الانتقالية يجب أن تؤدي في نهاية المطاف إلى أمر واحد وهو رحيل الأسد»، زاعمًا وجود إدراك لدى الجميع بأن «مثل هذا الشرط لن يؤدي إلى أي نتيجة».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.