واشنطن وموسكو تتفقان على هدنة في معاقل النظام.. وروسيا ترفض ضم حلب

المبعوث الأميركي لسوريا: الاتصالات متواصلة لضمان الالتزام العام بالهدنة

سوريون يخرجون مصابين إثر قصف من طيران نظام الأسد على حي مأهول بالسكان في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
سوريون يخرجون مصابين إثر قصف من طيران نظام الأسد على حي مأهول بالسكان في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وموسكو تتفقان على هدنة في معاقل النظام.. وروسيا ترفض ضم حلب

سوريون يخرجون مصابين إثر قصف من طيران نظام الأسد على حي مأهول بالسكان في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
سوريون يخرجون مصابين إثر قصف من طيران نظام الأسد على حي مأهول بالسكان في حلب أول من أمس (أ.ف.ب)

اتفقت واشنطن وموسكو على هدنة تبدأ صباح اليوم على جبهتين رئيسيتين في معاقل النظام في سوريا، حيث يبدأ سريان الهدنة في الواحدة من صباح اليوم السبت وتستمر لمدة 24 ساعة في العاصمة دمشق والغوطة الشرقية و72 ساعة في محافظة اللاذقية حيث الأكثرية العلوية. وستضمن واشنطن وموسكو تنفيذ الاتفاق باعتبارهما ترأسان اللجنة الخاصة بوقف القتال في سوريا، مع أمل أن تلتزم جميع الأطراف بالتهدئة.
الملاحظ أن هدنة «تجميد القتال» لم تشمل مدينة حلب، التي قيل إن الجانب الروسي رفض الطلب الأميركي بضمها إلى الاتفاق. وأكد مصدر دبلوماسي من اللجنة الخاصة بوقف إطلاق النار المنبثقة عن «المجموعة الدولية لدعم سوريا» أن الجانبين الأميركي والروسي توصلا إلى اتفاق حول وقف الأعمال العدائية في سوريا أطلق عليه اسم «يوم الصمت». وأشار المصدر في حديث لوكالة «تاس» الروسية للأنباء أن الحديث يدور عن اتفاق يبدأ العمل به اعتبارًا من منتصف ليل 30 أبريل (نيسان) ويشمل مناطق اللاذقية ودمشق، التي تشهد مواجهات أكثر عنفًا، لكنه لا يشمل مدينة حلب، موضحًا أن «حلب غير موجودة ضمن قائمة المناطق التي يشملها نظام الصمت». إلا أن مصادر مطلعة في العاصمة الروسية موسكو قالت: إن «بعض» مناطق حلب سيشملها الاتفاق. أما بالنسبة للفترة الزمنية التي سيجري العمل خلالها بالاتفاق المذكور فقد نقلت «تاس» عن مصدرها قوله إن الاتفاق مفتوح ولا يوجد فترة زمنية محدودة له، بينما نقلت وكالة «نوفوستي» الروسية عن مصادر أخرى قولها إن العمل بنظام الصمت سيستمر لمدة 24 ساعة في دمشق و72 ساعة في ريف اللاذقية.
من جانبه، أعلن جيش النظام السوري الهدنة المؤقتة في العاصمة دمشق وضواحيها ومحافظة اللاذقية، وفي حين لم تتضح توقعاته حول تأثير الهدنة، ولا مدى التزام المعارضة السورية بها بعد القصف المتواصل من الغارات الجوية النظامية ضد معاقل المعارضة في حلب، أكد المبعوث الأميركي الخاص بسوريا مايكل راتني في بيان أصدره أمس أن مسؤولي حكومة الولايات المتحدة في المحادثات مع نظرائهم الروس «توصلوا إلى خطوات للحد من العنف في مدينة حلب»، مشيرا إلى أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هو «التزام عام للهدنة وليس اتفاقًا جديدًا».
وأوضح راتني أن «الانتهاكات المستمرة والهجمات على المدنيين في حلب غير مقبولة، ونحن نجري محادثات مع روسيا للاتفاق على وجه السرعة بشأن الخطوات اللازمة للحد من العنف في المنطقة». ودعا راتني جميع الأطراف المهنية في المنطقة إلى الالتزام بوقف القتال.
كذلك قالت وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تبحث مع موسكو «تقليل» العنف المتصاعد في حلب، بينما أشارت عدة تقارير أميركية إلى أن موسكو كثفت من المدفعية الثقيلة الروسية خارج مدينة حلب في أوضاع تأهب لاستعادة السيطرة على المدينة.
وأوضح المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أن «وقف الأعمال العدائية والالتزام بها سيسهلان من المضي قدما في توصيل المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة». وأوضح دي ميستورا للصحافيين أن «هناك تدهورا كبيرا ومقلقا في وقف الأعمال العدائية لا يمكن تجاهله». وتحدث من ناحية ثانية، عن «وجود اختلافات كبيرة مع روسيا» وأبدى أمله في أن يتم تحديد موعد مستهدف جديد لاستئناف المحادثات خلال شهر مايو (أيار) المقبل. ثم أضاف: «الجولة القادمة من المحادثات ستجرى لأننا في حاجة للحفاظ على الزخم، لكن لن يكون لها معنى إلا إذا تم وقف الأعمال العدائية. ولذا وجهت ندائي لمبادرة عاجلة بين الولايات المتحدة وروسيا لأن تركة كل من الرئيس باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ترتبط بإنجاح مبادرة فريدة من نوعها للهدنة، إضافة إلى عقد اجتماع جديد لمجموعة أصدقاء سوريا على المستوي الوزاري بما يساعد على أن يصبح عقد جولة جديدة من المحادثات ذا مصداقية وفاعلية».
من جانبه، شرح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين أن التقارير الأخيرة عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، بما في ذلك قصف الأسواق السورية والمنشآت الطبية، كشفت عن «عدم اكتراث مروع بحياة المدنيين من قبل جميع أطراف النزاع»، وحث جميع الأطراف على التراجع عن العودة إلى حرب شاملة. واستطرد الأمير زيد: «إن التقارير الآتية من حلب وحمص ودمشق وريف دمشق وإدلب ودير الزور تشير إلى تزايد الخسائر في صفوف المدنيين. في إدلب الأسبوع الماضي، في 19 أبريل (نيسان)، أسقطت قنابل على سوق الخضار في معرة النعمان، أكثر الأماكن ازدحاما في المدينة، خلال ساعة الذروة، مما أسفر عن مقتل 44 شخصا على الأقل وتدمير العشرات من المحال التجارية. وفي بلدة كفرنبل، سقطت قنابل مجددا على السوق في أكثر الأماكن ازدحاما في المدينة، متجنبة بأعجوبة مركزا للأطفال كان يضم 50 طفلا تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 10 سنوات». ثم أضاف: «العنف حاليا يرتفع إلى مستويات رأيناها قبل بدء فترة وقف الأعمال العدائية. وهناك تقارير مقلقة للغاية حول تعبئة عسكرية تشير إلى استعدادات لتصعيد قد يكون فتاكا، وهذه الضربات تمثل تجاهلا صريحا ومثيرا للقلق لأحد الأركان الأساسية للقانون الدولي الإنساني: واجب حماية المدنيين».
في هذه الأثناء صرح أليكسي بورودافكين، مندوب روسيا الدائم لدى مقر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف بأن المحادثات الأميركية –الروسية بشأن الحفاظ على وقف إطلاق النار في سوريا تجرى بشكل مكثف في الآونة الأخيرة، مؤكدًا تحقيق تقدم ملموس بشأن الفصل بين مجموعات المعارضة ومن وصفها بـ«الجماعات الإرهابية» على الأرض. وطالب الدبلوماسي الروسي الفصائل «التي ترغب في الانضمام إلى اتفاق وقف إطلاق النار بالتوقيع على وثائق محددة ذات صلة بهذا الشأن وتحديد أماكن انتشارهم، وأن تبتعد عن مقرات جبهة النصرة الإرهابية»، لافتًا إلى تداخل كبير بين مقرات الطرفين على الأرض. كذلك أشار بورودافكين إلى أن اتصالات تجرى بشكل دوري بين مركزي مراقبة وقف إطلاق النار، الروسي في مطار حميميم والأميركي في العاصمة الأردنية عمّان، فضلاً عن لقاءات بين العسكريين من البلدين يبحثون على الخريطة المعلومات لتحديد آليات الحفاظ على وقف إطلاق النار وتثبيته.
وفي إصرار على تجاهل الانتهاكات الدائمة من جانب النظام السوري لوقف إطلاق النار والمجازر التي ترتكبها طائراته وصواريخه بشكل يومي، من جانب، ومواصلة تحميل أطراف أخرى بينها تركيا، ومجموعات من المعارضة السورية المسؤولية عما يجري من جانب آخر، أشار بورودافكين إلى «ضرورة الحد من تدفق المقاتلين والأسلحة عبر الحدود التركية»، كما اتهم كلا من «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» بأنهما لم ينضما رسميًا إلى اتفاق وقف إطلاق النار وأنهما يدعوان «الجهاديين» إلى توحيد صفوفهم ضد قوات النظام. ولم يتوقف الدبلوماسي الروسي في سعيه لتشويه الحقائق وإبعاد الأنظار عما يجري على أرض الواقع عند هذا الحد، بل ذهب إلى اتهام هذين الفصيلين من المعارضة المسلحة بأنهما «أولاً: يقاتلان جنبًا إلى جنب مع (جبهة النصرة) الإرهابية، وثانيًا: نسمع منهما في الآونة الأخيرة تصريحات بأن وقف إطلاق النار أصبح بحكم الميت»، حسب الدبلوماسي الروسي.
وفيما يتعلق بالجولة الأخيرة من مفاوضات جنيف، واصل بورودافكين نهج الخارجية الروسية، فقال إن تلك الجولة تركت لديه بشكل عام انطباعًا إيجابيًا، نظرًا لأن «وفد الحكومة السورية، ووفود مجموعات موسكو - القاهرة وحميميم من المعارضة السياسية قدموا رؤيتهم حول المرحلة الانتقالية في سوريا، والمؤسسات التي يجب تشكيلها لتنفيذ التحولات السياسية في سوريا» حسب قوله.
إلا أن ما عكّر الأجواء الإيجابية هو تعليق وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» مشاركتها في جنيف، وفق ما يرى بورودافكين، واصفًا المبررات التي ساقها وفد «الهيئة» لتعليق مشاركته بأنها «غير منطقية وأضعف من أن تتحمل أي نقد». أما السبب الحقيقي لاتخاذ «الهيئة» قرار تعليق المشاركة كما رآه مندوب روسيا في جنيف فهو أنها «لم تحمل معها إلى جنيف رؤية واضحة ومتفقا عليها حول المرحلة الانتقالية»، متهما «الهيئة» بـ«ضيق الأفق، لأنها ترى أن المرحلة الانتقالية يجب أن تؤدي في نهاية المطاف إلى أمر واحد وهو رحيل الأسد»، زاعمًا وجود إدراك لدى الجميع بأن «مثل هذا الشرط لن يؤدي إلى أي نتيجة».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».