تسوس الأسنان.. نصف سكان الكرة الأرضية يشكون منه و95% من الأطفال مصابون به

من أكثر المشاكل الصحية انتشارا بين جميع الفئات العمرية

تسوس الأسنان.. نصف سكان الكرة الأرضية يشكون منه و95% من الأطفال مصابون به
TT

تسوس الأسنان.. نصف سكان الكرة الأرضية يشكون منه و95% من الأطفال مصابون به

تسوس الأسنان.. نصف سكان الكرة الأرضية يشكون منه و95% من الأطفال مصابون به

تحتفل دول الخليج العربي، يوم الأحد المقبل المصادف ليوم 27 مارس (آذار) 2016 بفعاليات الأسبوع الخليجي الموحد السابع لصحة الفم والاسنان، وسوف يرعى هذه المناسبة مدير الشؤون الصحية بمحافظة جدة الدكتور مبارك بن حسن ظافر عسيري. وستستمر هذه الفعاليات حتى نهاية الاسبوع.
ووفقا لتصريح مدير إدارة طب الاسنان في محافظة جدة ورئيس اللجنة المنظمة للفعاليات الدكتور فوزي علي الغامدي، فإن هذا الاحتفال يأتي ضمن استراتيجيات الخطة الخليجية للتوعية بصحة الفم والاسنان والتي صدرت عن المؤتمر الخامس والستين لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون والذي عقد بتاريخ 16/ 5/ 1429هـ والذي تبني التركيز على اهمية تفعيل العمل الوقائي لتخفيف نسبة الإصابات بأمراض الفم والاسنان بالدول الخليجية.

تسوس الأسنان
ضمن حديثها الى "صحتك" أكدت الدكتورة وسام حسين دمنهوري استشارية ورئيسة وحدة طب وجراحة أسنان الأطفال بمستشفى الملك فهد بجدة، قالت ان مشكلة تسوس الاسنان Tooth decay لا زالت تتقدم كافة أمراض الفم والاسنان أهمية وشيوعا على مستوى العالم. وقد كشف تقرير طبي نشر في "دورية أبحاث الأسنان Journal of Dental Research" أن نحو نصف سكان الكرة الأرضية "نحو 3.9 مليار نسمة تقريباً" يعانون من تسوس الأسنان، وأن غالبيتهم لا يحصلون على العلاج الملائم لهذه المشكلة، وأن النسبة الأكبر من المرضى توجد في شرق القارة الأفريقية ووسطها وجنوب الصحراء الكبرى وكذلك في منطقة أوقيانوسيا.
أما على المستوى المحلي فأن نسبة تسوس الأسنان في المملكة بشكل عام تبلغ 95% ما جعل المملكة من أعلى الدول في تسوس الأسنان، ونسبة تسوس الأسنان الطواحن تصل إلى 75% بين الأطفال 9- 10 سنوات وفقا لدراسة سعودية أجريت عام 2012 وقدمت نتائجها في المؤتمر السعودي العالمي لطب الأسنان لعام 1437هـ - 2015 ، وهي من أعلى النسب مقارنة بدول العالم.
وببساطة فإن تسوس الاسنان ما هي إلا ثقوب او اضرار هيكلية بالاسنان، والتسوس هو من اكثر المشاكل الصحية انتشارا بين جميع الفئات العمرية والتي قد تؤدي لفقدان الاسنان. ويحدث تسوس الاسنان بسبب تراكم الاطعمة التي تحتوي على النشا والسكر او الكربوهيدرات على الاسنان حيث تعمل البكتيريا الموجودة داخل الفم على تحويلها لاحماض تؤدي الى تكون الجير الذي يؤدي الى التهاب اللثة كما يسبب تسوس الأسنان.
وقد أبدت د. دمنهوري استغرابها من أنها لا زالت ترى في عيادتها اطفالا في مقتبل العمر يعانون من اعراض تسوس الاسنان في وقت مبكر من حياتهم. وهذه الاعراض تتراوح ما بين نخر الاسنان الى آلام شديدة وخراريج والتهابات لا يعاني منها الطفل فقط ولكن كل من حوله من أسرته واصدقاء الاسرة والاقارب. وأشارت الى دراسة ميدانية أجريت مؤخرا على مجموعة من الامهات بهدف التعرف على مدى معرفتهن بماهية واسباب وعلاج التسوس المبكر للأطفال في مجتمعنا، ووجدت الدراسة أن حوالى 27% من المشاركات يعشن هذه المشكلة مع أبنائهن. أما باقي المشاركات في عينة الدراسة، فقد تراوحت اجاباتهن ما بين: لا اعلم، انها فقط اسنان لبنية ولا تشكل مشكلة للطفل، وأن طفلي عنيد.

أسباب التسوس المبكر
أوضحت د. وسام دمنهوري أن التسوس المبكر لاسنان الاطفال يرجع سببه لعوامل كثيرة، من أهمها ما يلي:
* عدم المعرفة بان الاسنان اللبنية عند الطفل تخدمه في أكله وتحافظ على شكله وصحته من سن ستة اشهر وحتى 3 سنوات. وان أي اضطراب في صحة هذه الاسنان سيؤدي الى الاضرار بالأسنان الدائمة.
* وضع الطفل في سريره بعد عمر ستة اشهر وترك الحليب سواء الطبيعي أو مع العصير في فمه طوال فترة نومه، هو من أكبر الاخطاء التي ترتكبها الامهات تجاه أطفالهن. كما وإن كمية اللعاب وحركة عضلات الفم، والتي لها دور مهم في المحافظة على الاسنان، يقل نشاطها فترة الليل مما يترك المجال للبكتريا المسببة للمرض للتكاثر في فم الطفل.
3* الإهمال في تفريش أسنان الطفل، ففي نظر بعض الأمهات ان اجبار الطفل عل تفريش اسنانه قد يولد لديه رد فعل عكسي. أو أن الأم لا تريد ان تجبر الطفل على مالا يريد أو أنها لا تستطيع المقاومة فتستسلم لكلمة لا من طفلها دون أي محاولة.
* عدم زيارة طبيب الاسنان بشكل دوري بعد بزوغ الاسنان اللبنية.
* مشاركة الطفل الوالدين والأخوة وبعض الاحيان الاصدقاء بالبكتريا الموجودة لديهم؛ وذلك عن طريق استخدام نفس ادوات الطعام او المصاصة او الالعاب (كالعضاضة).
* عدم الاهتمام بالتغذية الصحية السليمة والاكثار من الحلويات اللاصقة والمشروبات الغازية.
* في بعض الحالات المرضية للأطفال تكون الادوية التي يحتاجها الطفل في علاجه هي السبب لأنها تحتوي على كميات عالية من السكر تضعها الشركات المصنعة بغرض أن يستسيغ الطفل طعم الدواء فلا يرفضه.

الوقاية
تؤكد الدكتورة وسام دمنهوري استشارية طب وجراحة أسنان الاطفال، على أن التوعية المبكرة للأمهات هي الحل الامثل، وذلك بتعريف الأم بالمشكلة وطرق الوقاية منها مما يساهم في جعلها تتجنب الاسباب المؤدية لها. وتكون كالآتي:
• تبدأ هذه التوعية في الحالات المثالية في الفترة ما قبل الحمل وذلك بان تهتم الأم أولا بأسنانها هي شخصيا حتى تقلل من عدد البكتريا في فمها فتمنع انتقالها لطفلها سواء بالتقبيل او مشاركة الاكل. وحتى نخر الاسنان إن وجد عندها، فيجب ان يعالج حتى لا تعاني من المضاعفات اثناء فترة الحمل.
• ان من واجب طبيب / طبيبة النساء والتوليد توجيه الأم من اول فترة الحمل لزيارة طبيب الاسنان للمتابعة، كما يجب اعلامها بأهمية الاكل الصحي ومراحل تكوين اسنان الطفل.
• في المرحلة الاخيرة من الحمل، على الام الاهتمام اكثر بأسنانها ومراجعة طبيب الاسنان ليعطيها ارشادات التعامل مع الطفل مثل: متى يجب أن تكون اول زيارة لطبيب الاسنان، ومتى تبزغ اول سن للطفل، وكيفية العناية بلثة الطفل، وماذا تستخدم للعناية بفم طفلها، وما هي الممنوعات في الاكل والشرب ..الخ.
• إن عمر ستة اشهر هو العمر المتعارف عليه لبزوغ اول سن لبنية لدى الاطفال وعلى الأم ان تعي ان زيارة طبيب الاسنان مهمة حتى تبدأ بالعناية ومراقبة الاسنان اللبنية لتفادي المشاكل مبكرا.
• طبيب الاسنان هو الذي يحدد ما إذا كان الطفل يحتاج لمادة الفلورايد ام لا، وهو الذي يحدد مواعيد المتابعة، وكذلك هو الذي سيخبر الأم بما يجب ان تتوقعه في الفترة القادمة وما عليها فعله في حالات الطوارئ.
• كما ان طبيب الاسنان سوف يشرح للأم مضار وضع الطفل في سريره والحليب في فمه، وانها في عمر ستة اشهر تستبدل الحليب وقت النوم بالماء، وبعد سنة يجب على الطفل ان لا يشرب الحليب إلا في الكأس وذلك قبل تفريش الأسنان والخلود للنوم.



هاتف ترمب الذهبي بشروط جديدة: لا ضمان لإطلاقه رغم تلقي الطلبات المسبقة

هاتف «T1» الذكي من تصميم شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل)
هاتف «T1» الذكي من تصميم شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل)
TT

هاتف ترمب الذهبي بشروط جديدة: لا ضمان لإطلاقه رغم تلقي الطلبات المسبقة

هاتف «T1» الذكي من تصميم شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل)
هاتف «T1» الذكي من تصميم شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل)

يثير هاتف «T1» الذكي المطلي بالذهب، المرتبط باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جدلاً متزايداً مع استمرار الغموض المحيط بمصيره، رغم بدء تلقي طلبات مسبقة عليه منذ فترة. فبينما كان من المتوقع طرح الجهاز في الأسواق خلال أغسطس (آب) 2025 قبل أن يتعرض لسلسلة من التأجيلات، كشفت تحديثات جديدة في شروط الحجز عن حقيقة لافتة: لا يوجد أي التزام فعلي بإطلاق الهاتف من الأساس، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتوضح شركة «ترمب موبايل»، التي شارك في تأسيسها نجلا ترمب، دونالد ترمب جونيور وإريك ترمب، في صفحة شروط الطلب المسبق، أن الدفعة المقدمة البالغة 100 دولار لا تُعد سوى «فرصة مشروطة» للحصول على الجهاز، وذلك فقط في حال قررت الشركة لاحقاً، وبمحض تقديرها، طرحه للبيع.

وتنص الشروط بشكل صريح على أن هذه الدفعة «ليست عملية شراء، ولا تمثل قبولاً للطلب، ولا تُنشئ عقد بيع، ولا تمنح أي حقوق ملكية، كما أنها لا تضمن تخصيص جهاز أو حجز مخزون محدد، ولا حتى إنتاج الهاتف أو توفيره في الأسواق».

وتؤكد البنود كذلك أن دفع العربون لا يضمن حجز الهاتف، ولا تثبيت السعر الترويجي المعلن البالغ 499 دولاراً، ولا حتى أي من المواصفات أو المزايا أو موعد الإصدار أو مدى التوفر، رغم أن الموقع الإلكتروني يحث المستخدمين، في واجهته، على «تأكيد» الصفقة.

ويضيف الموقع توضيحاً آخر مفاده أن الوديعة لا تثبّت الأسعار أو العروض الترويجية أو خطط الخدمة أو الضرائب أو رسوم الشحن أو أي شروط تجارية أخرى. كما يشير إلى أن الأسعار النهائية والعروض سيتم تحديدها لاحقاً عند إتمام الشراء، مع منح العملاء خيار القبول أو الرفض في تلك المرحلة، مع الإبقاء على احتمال تغيير هذه الشروط في أي وقت قبل الدفع.

كما ينص الموقع على أن الضرائب المستحقة ستُحسب عند إتمام عملية البيع، وقد تختلف تبعاً لموقع الشحن والقوانين الضريبية السارية آنذاك. ويؤكد أيضاً أن جميع الإعلانات السابقة، والمواد الترويجية، ووصف المنتج، والجداول الزمنية المعلنة، تُعد معلومات إرشادية فقط، ولا تشكل التزامات أو ضمانات ملزمة.

وبناءً على ذلك، تشير «ترمب موبايل» إلى أن السعر النهائي للهاتف سيُحدد لاحقاً عند طرحه الفعلي - إن تم ذلك - وعندها فقط سيتمكن العملاء من اتخاذ قرار إتمام الشراء أو التراجع، مع بقاء احتمال تعديل الأسعار والعروض حتى اللحظة الأخيرة.

وكان قد جرى الكشف عن هاتف «T1» بوصفه الجهاز الرائد للشركة، مع موعد إطلاق أولي محدد في أغسطس (آب) 2025، غير أن مسار الإنتاج والطلب لا يزال يحيط به قدر كبير من عدم اليقين. وتشير تقديرات نقلتها صحيفة «إنترناشونال بيزنس تايمز» إلى أن ما يصل إلى 600 ألف شخص ربما دفعوا عربون الحجز، رغم غياب أي ضمانات مؤكدة بشأن توفر الجهاز.

تأتي هذه التغييرات في ظل جدل مستمر وتأجيلات متكررة تتعلق بالهاتف الذي يحمل علامة ترمب التجارية. في الشهر الماضي، كشفت شركة «ترمب موبايل» عن هاتف «T1» بتصميم جديد مع كاميرا عمودية أكثر تقليدية، بدلاً من التصميم المثلث الأصلي.


تقرير: عدد قياسي من الأميركيين يغادرون البلاد ويتخلون عن جنسيتهم نهائياً

امرأة تحمل جواز سفر أميركياً (رويترز)
امرأة تحمل جواز سفر أميركياً (رويترز)
TT

تقرير: عدد قياسي من الأميركيين يغادرون البلاد ويتخلون عن جنسيتهم نهائياً

امرأة تحمل جواز سفر أميركياً (رويترز)
امرأة تحمل جواز سفر أميركياً (رويترز)

تشهد الولايات المتحدة تحوّلاً لافتاً في أنماط الهجرة، إذ لم تعد الوجهة الأولى للباحثين عن الاستقرار فحسب، بل أصبحت أيضاً نقطة انطلاق لعدد متزايد من مواطنيها الراغبين في المغادرة.

ووفق تقرير حديث، يغادر الأميركيون بلادهم بمعدلات غير مسبوقة منذ نحو قرن، مدفوعين بجملة من العوامل، أبرزها الانقسامات السياسية الحادة وارتفاع تكاليف المعيشة، في مؤشر يعكس تغيراً عميقاً في المزاج العام داخل المجتمع الأميركي، بحسب ما أفادت صحيفة «إندبندنت».

وفي عام 2025، أسفرت هذه الموجة عن تسجيل أول صافي هجرة خارجية سلبية لسكان الولايات المتحدة منذ عقود، وهو تطور يُرجّح أنه لم يحدث منذ فترة الكساد الكبير عام 1929.

وقالت جين بارنيت، مؤسسة شركة «إكسباتسي» المتخصصة في استشارات إعادة التوطين، في تصريح لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «في السابق، كان الأميركيون الذين يغادرون يتمتعون بروح المغامرة، وغالباً ما يكونون من ذوي الكفاءات العالية. أما اليوم، فهم أشخاص عاديون، يشبهونني تماماً». ويعكس هذا التصريح تحولاً في طبيعة المهاجرين الأميركيين، من نخبة محدودة إلى شريحة أوسع من المجتمع.

وفي عام 2024، انضمت بارنيت نفسها إلى هذه الموجة، حيث انتقلت للعيش في منطقة يوكاتان بالمكسيك، في خطوة تعكس تزايد جاذبية الوجهات القريبة ذات التكلفة المعيشية الأقل.

ورغم اتساع الظاهرة، لا تُحصي الحكومة الأميركية رسمياً أعداد مواطنيها الذين استقروا في الخارج، مما يجعل تقدير الحجم الحقيقي للهجرة الخارجية أمراً متفاوتاً بين الجهات البحثية. وتشير تقديرات معهد بروكينغز إلى أن صافي الهجرة الخارجية في عام 2025 تراوح بين سالب 10 آلاف وسالب 295 ألف شخص، مع توقع استمرار الاتجاه السلبي خلال عام 2026.

في المقابل، قدّرت جهات أخرى حجم الهجرة الخارجية بنحو 150 ألف شخص في عام 2025، ما يعكس اختلافاً في المنهجيات، لكنه يؤكد الاتجاه العام نحو تزايد المغادرة.

ومن المؤشرات اللافتة أيضاً الارتفاع الكبير في عدد الأميركيين الذين يتخلّون عن جنسيتهم. فقبل عام 2009، كان هذا العدد يتراوح عادة بين 200 و400 شخص سنوياً، بينما اقترب في عام 2025 من 5 آلاف حالة، مع توقعات بزيادة إضافية خلال العام الحالي، خاصة في ظل الانخفاض الحاد في رسوم التنازل عن الجنسية.

كما أظهر تحليل أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال» أن جميع دول الاتحاد الأوروبي تقريباً، وعددها 27 دولة، شهدت خلال السنوات الأخيرة مستويات قياسية من الأميركيين الوافدين للعيش والعمل فيها، مما يعكس اتساع نطاق الوجهات المفضلة خارج الولايات المتحدة.

وخارج أوروبا، تبرز المكسيك كواحدة من الوجهات الأكثر جذباً. وتشير تقديرات وزارة الخارجية الأميركية إلى أن نحو 1.6 مليون أميركي يقيمون هناك، ما يجعلها أكبر تجمع للمغتربين الأميركيين على مستوى العالم.

ولا يقتصر الأمر على من غادروا بالفعل، بل يمتد إلى شريحة واسعة تفكر في اتخاذ هذه الخطوة. فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «غالوب» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أن واحداً من كل خمسة أميركيين يرغب في الانتقال للعيش بشكل دائم خارج البلاد، وهي نسبة تضاعفت مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات.

وتعكس هذه البيانات تداخل عدة عوامل تدفع بهذا الاتجاه، من بينها الاستقطاب السياسي المتزايد، وصعوبات القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة، إلى جانب عوامل خارجية مثل برامج «التأشيرات الذهبية» المخصصة للمستثمرين الأجانب، وانتشار العمل عن بُعد، والحوافز التي تقدمها بعض الدول للرحالة الرقميين، مما أتاح فرصاً أوسع للانتقال والاستقرار خارج الولايات المتحدة.


المشاهدون الصغار... ثروةٌ تتسابق المنصات على استقطابها

المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)
المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)
TT

المشاهدون الصغار... ثروةٌ تتسابق المنصات على استقطابها

المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)
المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)

برامج الأطفال وشخصيات الرسوم المتحرّكة لا تشيخ. أكبر دليلٍ على ذلك أنّ مَن كان يشاهد «توم وجيري» طفلاً، يتشارك مشاهدتَه برفقة أحفاده جَداً.

منصّات البثّ متنبّهة لهذا الواقع وهي تضاعف استثمارها في قطاع ترفيه الأطفال، غير مكتفيةٍ بإنتاج البرامج أو عَرضها. أحدثُ ابتكارات التواصل الرقمي مع الأطفال تطبيق «نتفليكس عالم المرَح» Netflix Playground، الذي يتيح أمام المستخدمين الصغار التنقّل بين ألعابٍ عدة مقتبسة من برامجهم وشخصياتهم المفضّلة.

أطلقت «نتفليكس» تطبيقاً خاصاً بألعاب الأطفال المستوحاة من الرسوم المتحركة (نتفليكس)

تجربة «يوتيوب» الرائدة في مسلسلات الأطفال والبرامج الخاصة بهم، أثبتت أنه لا يمكن الاستهانة بتلك الشريحة التي تستهلك كمية كبيرة من ساعات البثّ الرقمي. فمع أنّ السياسة الإنتاجية والخطط التسويقية لمنصات البث توحي بأنها موجّهة حصراً للكبار، فإنّ الأطفال، والصغار جداً منهم تحديداً، يمثّلون سوقاً مهمة لشركات الترفيه والإعلام بما أنهم يتحكّمون بقرار اشتراك أهاليهم في تلك المنصات.

على قاعدة «فُز بهم صغاراً لتكسبَهم كباراً ولتفوزَ بأهاليهم كذلك»، تركّز المنصات على المحتوى المخصص لمَن هم دون الـ12 من العمر. وقد أثبتت التجربة والأرقام أنّ الأطفال أوفياء لِما يُشاهدون، كما أنهم لا ينتظرون المسلسلات الضخمة والمواسم الجديدة مثلما يفعل البالغون، إنما يميلون إلى إعادة حلقات برامجهم المفضّلة مراراً وتكراراً من دون ملل.

لا يملّ الأطفال من إعادة برامجهم المفضّلة وهذا مكسب للمنصات (بكسلز)

ليس من باب العبث سعيُ «نتفليكس» للاستحواذ على حقوق بثّ برامج محبوبة لدى الأطفال، مثل «بيبا بيغ» (Peppa Pig) و«عالم سمسم» (Sesame Street). وقد رفع انضمام تلك المسلسلات إلى شبكتها منسوبَ المُشاهدة، إذ أفادت الشركة بأنّ محتوى الأطفال والعائلة شكّل 15 في المائة من إجمالي مشاهَدات المنصة في 2025.

أما برنامج «كوكوميلون» (CoComelon) فكان نقطة تحوّل بالنسبة إلى «نتفليكس» يوم انضمّ إليها عام 2020، إذ سُجّل له أثرٌ إيجابيّ ملحوظ على إجماليّ المُشاهَدة. ورغم توقّف المنصة عن تحميل مواسم جديدة من النسخة الأصلية، فإنّها ما زالت متمسّكة بمحتوى الأطفال. وللغاية، هي ضمّت برنامج «السيدة راشيل» (Ms. Rachel) إلى شبكتها إلى جانب مجموعة كبيرة من برامج الصغار الجماهيرية، مثل «ماشا والدب» (Masha and the Bear)، و«دوريات المخلاب» (PAW Patrol)، و«سبونج بوب» (Sponge Bob)، وغيرها.

شكّل محتوى الأطفال والعائلة 15 % من إجمالي مشاهَدات «نتفليكس» في 2025 (نتفليكس)

لبرامج الأطفال قيمة استثنائية في عالم البثّ الرقمي. يُنظَر إليها كمحتوى مُربح من الدرجة الأولى، فهي أقلّ تكلفةً إنتاجيّة وتدوم لفترة أطول من أنواع المحتوى الأخرى. ويؤكّد موزّع برنامج «كوكوميلون» الشهير في حوار مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، أنّ «محتوى الأطفال يحقق تفاعلاً هائلاً لأنهم يشاهدونه مراراً وتكراراً ولا يملّون منه أبداً». يُضاف إلى ذلك سبب آخر للرُبحيّة، وهو أنّ محتوى الأطفال يدفع بذَويهم للاستمرار في الاشتراك على المدى الطويل.

«كوكوميلون» أحد أكثر البرامج جماهيريةً لدى الأطفال ما بين السنة والـ5 سنوات (نتفليكس)

صحيحٌ أنّ الأمهات والآباء هم في تحدٍّ دائم مع الأجهزة اللوحيّة وشاشات الهواتف محاولين الاقتصاص من أوقات استهلاك أطفالهم لها، إلّا أنّ جائحة كورونا فرضت تحوّلاً جذرياً في التعامل. فالأهالي المُنهَكون والمرتبكون آنذاك حاروا في تأمين وسائل الإلهاء لأولادهم، فوجدوا أنفسهم مضطرّين إلى التسليم للشاشة لأهداف ترفيهية وتربوية في آن. وقد شهدت الفترة الممتدة ما بين مطلع 2020 ونهاية 2021 ازدياداً كبيراً في مقدار الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات.

كانت منصة «يوتيوب» في طليعة المستفيدين حينها وفرضت نفسها الشاشة الأحبّ إلى قلوب الأطفال، وهي ما زالت تحتفظ حتى الآن بتلك الصدارة. يفرض ذلك واقعاً تنافسياً مع باقي المنصات لا سيما «نتفليكس» و«ديزني بلاس».

«يوتيوب» في صدارة المنصات التي يشاهدها الأطفال تليها «نتفليكس» و«ديزني بلاس» (بكسلز)

بين عامَي 2023 و2025، اخترق كثيرٌ من برامج الأطفال والرسوم المتحركة قائمة الأعمال الأكثر مشاهدةً على «نتفليكس». ومع تكريس محتوى الصغار نفسه رائداً على مستوى المشاهَدات والاشتراكات، تيقّنت منصة البثّ العالمية من أنّ المشاهدين الصغار مكسبٌ كبير، وها هي تُطلق تطبيقاً خاصاً بهم.

وفق الشركة، فإنّ «نتفليكس عالَم المرح» (Playground) هو تطبيق «يدخل فيه الأطفال إلى قصصهم المفضّلة ويتفاعلون مع شخصياتهم المحبوبة بطرُق جديدة»، وهو بات متوفراً في العالم العربي منذ 28 أبريل (نيسان) 2026.

تمزج الألعاب المتوفرة على التطبيق ما بين الترفيه والتثقيف (نتفليكس)

صُمّم التطبيق للأطفال البالغين 8 سنوات من العمر وما دون، وهو مضمّن في جميع الاشتراكات أي بمجرّد أن يكون لدى المستخدِم حسابٌ على «نتفليكس» يصبح استعمال «عالم المرح» متاحاً، من دون رسوم إضافية ولا إعلانات. كل ذلك تحت إشراف الآباء المزوّدين بالأدوات اللازمة للرقابة ولتوجيه رحلة الاستكشاف واللعب.

أما الألعاب المتوفرة عليه فمُقتبسة من الرسوم المتحركة وشخصياتها، مثل «بيبا بيغ» التي تقوم اللعبة الخاصة بها على الاعتناء بالحيوانات، وقيادة الحافلة، والتسوّق، وتحضير العصير وغيرها من الأنشطة التوعويّة. وفي لعبة «شارع سمسم»، يرافق الطفل شخصيات البرنامج المحبوبة مثل «إلمو» و«بيغ بيرد» و«كوكي مونستر» في ألعاب تحفّز الذاكرة والمنطق.

لـ«دكتور سوس» ألعابُه كذلك، وهي تقوم على استكشاف الطبيعة، وتعلّم رياضات جديدة، وبناء السيارات. وعلى قائمة «نتفليكس» لألعاب الأطفال محطات مع روبوتات المعرفة والديناصورات حيث تمتزج الأهداف الترفيهية بتلك التعليمية والتثقيفية.