تضارب حول نشر مارينز أميركيين في العراق على خلفية توتر الوضع الأمني

فصيل شيعي مدعوم من إيران: إذا لم ينسحبوا سنتعامل معهم كقوة محتلة

تضارب حول نشر مارينز أميركيين في العراق على خلفية توتر الوضع الأمني
TT

تضارب حول نشر مارينز أميركيين في العراق على خلفية توتر الوضع الأمني

تضارب حول نشر مارينز أميركيين في العراق على خلفية توتر الوضع الأمني

بعد يومين من تصريح لافت للسفير الأميركي في العراق ستيوارت جونز بشأن استمرار دعم الولايات المتحدة الأميركية لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في مواجهة خصومه داخل التحالف الوطني، فقد أعلن التحالف الدولي عن وصول قوات الوحدة 26 في مشاة البحرية الأميركية (المارينز) إلى العراق في وقت راجت فيه أنباء عن وصول قوات قتالية أميركية إلى العراق.
وقال بيان للتحالف الدولي إن «قوات الوحدة 26 في مشاة البحرية الأميركية وصلت إلى العراق»، مبينا أن «قوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب خصصت مجموعة من الوحدة 26 لدعم العمليات الميدانية للقوات الأمنية العراقية وقوات التحالف». وأضاف أن «نطاق عمل هذه المجموعة من الجنود المشاة والمارينز الموجودين حاليا في العراق هو لهزيمة تنظيم داعش»، موضحًا أن «الوحدة 26 في مشاة البحرية الأميركية ستقوم بتأمين الأمن في نطاق عمل الأسطول الخامس الذي يشمل الخليج العربي والبحر الأحمر والبحر العربي وجزء من المحيط الهندي».
لكن قيادة العمليات المشتركة العراقية نفت انتشار قوات أميركية قتالية في بعض المواقع والمعسكرات في العراق. وقالت القيادة في بيان لها أمس إن «القوات الأمنية العراقية قادرة على دحر عصابات (داعش) الإرهابية وفرض الأمن في بغداد والمحافظات، وحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة»، مؤكدًا أن «وجود قوات التحالف الدولي مقتصر على التدريب والتجهيز وتوفير مساعدة جوية للقوات العراقية لمحاربة (داعش)». ونفى البيان «الإشاعات التي تتحدث عن انتشار قوات أميركية قتالية في بعض المواقع والمعسكرات في بغداد وغيرها»، مشيرًا إلى أن «الوحدة الأميركية التي أعلنها الجانب الأميركي جاءت لإجراء مناورات تدريبية مشتركة بين البحرية الأميركية والعراقية خارج المياه الإقليمية، ضمن خطة تدريب القوات البحرية». وأكد البيان، أن «قدوم تلك القوات تم بموافقة الحكومة العراقية»، كاشفًا أن «القوة تقدر بـ200 جندي من مشاة البحرية الأميركية».
وفي هذا السياق، أكد العميد ضياء الوكيل المستشار والخبير في شؤون الأمن القومي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأميركيين وبعد مقتل الجندي الأميركي مؤخرًا في معسكر مخمور الخاص بتحرير الموصل بدأوا بتعزيز وجودهم في إطار الفرقة 101 المحمولة جوًا التي كانت مسؤولة أصلا عن حماية مناطق شمالي العراق بعد عام 2003»، مضيفًا أن «الأميركيين بدأوا بتطبيق عقيدة جديدة اسمها الحرب الهجينة وتقوم على أساس تدريب وتجهيز المقاتلين المحليين سواء كانوا هنا البيشمركة الكردية أو العشائر السنية وذلك بتزويدهم بالسلاح والعتاد والتدريب لكي لا يكون الأميركيون هم رأس حربة في القتال ضد تنظيم داعش».
وبشأن مكان وجود هذه القوات في العراق، قال العميد الوكيل إن «القوة 101 موجودة أصلا في الولايات المتحدة الأميركية ولكن القوة 26 التي هي جزء منها موجودة في مناطق مختلفة من العراق لا سيما الشمالية من البلاد ومنها القوات الخاصة التي سبق أن نفذت عدة عمليات في مناطق مختلفة بالإضافة إلى وجود المستشارين والمدربين الأميركيين في عدة قواعد بالعراق منها الحبانية وعين الأسد وبلد».
وردًا على سؤال بشأن الجدل حول تأكيدات الأميركيين على وجود مثل هذه القوات ونفي القيادة العسكرية العراقية لذلك، قال الوكيل إن «الخلاف بالأصل سياسي وداخل التحالف الوطني (الشيعي) بشأن الوجود الأميركي في العراق بينما الحكومة العراقية لديها التزامات مع الأميركيين بشأن عمليات التدريب والتجهيز والتسليح والقوات الخاصة ولكن دون دخول قوات برية».
إلى ذلك هددت حركة «عصائب أهل الحق» المدعومة من إيران بأنها ستتعامل مع القوات الأميركية كـ«محتلة»، داعية ما أسمته فصائل المقاومة إلى «الجهوزية العالية» في العدة والعدد لمواجهتها. وقالت الحركة في بيان لها إنه «تزامنا مع ذكرى الغزو الأميركي المشؤوم للعراق الذي انتهى بهزيمة ساحقة لقوات الاحتلال تحت وطأة ضربات رجال المقاومة الإسلامية البواسل، ها هي تعاود محاولاتها المشبوهة لإعادة وجودها في البلاد بذريعة محاربة صنيعتها (داعش)». وطالبت الحركة البرلمان ولجانه المتخصصة بـ«أداء دورها في كشف وجود هذه القوات وعددها ونوعها ومهامها»، داعية رئاسة الجمهورية إلى «أداء مهامها بالحفاظ على سيادة البلد من الخروق الدستورية والأمنية». وشددت الحركة، على «ضرورة بيان الحكومة العراقية لموقفها الصريح الذي سمعناه منها مرارا وتكرارا بعدم حاجة العراق إلى قوات برية على أرضه، علمًا أن دخول أي قوات أجنبية هو ليس من صلاحية الحكومة، بل يحتاج إلى موافقة الشعب وتصويت البرلمان»، لافتة إلى أن «دخول هذه القوات البرية (المارينز) هو إعادة احتلال، فإذا لم تقم الإدارة الأميركية بسحبها فورا وإعلان ذلك، فإننا سنتعامل مع هذه القوات على أنها قوات محتلة وعليها أن تتحمل تبعات ذلك كاملةً».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.