الحرس الثوري الإيراني يفتتح مركزًا لتجنيد الشباب في كركوك تحت غطاء نادٍ رياضي

مسؤول عسكري كردي: مخطط طهران للسيطرة على الإقليم

الحرس الثوري الإيراني يفتتح مركزًا لتجنيد الشباب في كركوك تحت غطاء نادٍ رياضي
TT

الحرس الثوري الإيراني يفتتح مركزًا لتجنيد الشباب في كركوك تحت غطاء نادٍ رياضي

الحرس الثوري الإيراني يفتتح مركزًا لتجنيد الشباب في كركوك تحت غطاء نادٍ رياضي

كشف قيادي كردي إيراني معارض، أمس، عن إنشاء مركز الخميني الرياضي والثقافي الذي افتتحه محافظ كركوك نجم الدين كريم، أول من أمس، في كركوك، بحضور القنصل الإيراني في إقليم كردستان مرتضى العبادي، في ذكرى ثورة الخميني.
ويعد المركز الرياضي قاعدة لتجنيد شباب كركوك إلى صفوف الميليشيات التابعة لطهران والتطلعات الإيرانية، وهو تابع لفيلق القدس الإيراني الذي يشرف عليه الجنرال قاسم سليماني، وبيّن القيادي الكردي أن افتتاح هذا المركز يأتي ضمن مجموعة من الخطط التي تنفذها إيران للسيطرة على محافظة كركوك والتحرك منها باتجاه الموصل، ومن ثم السيطرة على الحدود مع سوريا، لتسهيل نقل المسلحين والأسلحة من إيران مباشرة إلى نظام بشار الأسد.
وقال مسؤول الجناح العسكري لحزب الحرية الكردستاني الإيراني، حسين يزدان بنا، لـ«الشرق الأوسط»، إن مركز خميني الرياضي والثقافي الذي افتتح في كركوك يُعد من المؤسسات والمراكز التابعة لمركز المبين التابع لمعسكر رمضان (أحد معسكرات فيلق القدس الإيراني)، ومركز خميني عبارة عن قاعدة عسكرية مخابراتية تحت غطاء رياضي ثقافي لتجنيد شباب كركوك إلى صفوف ميليشيات الحشد الشعبي التابعة لفيلق القدس، وكذلك تجنيد مجموعة من الجواسيس لإدخالهم فيما بعد إلى المؤسسات الإدارية في حكومة إقليم كردستان وفي المحافظة، وإلى الصحف والمجلات في الإقليم، وكذلك إلى المراكز الاقتصادية.
وقال إن «الهدف من خطوات إيران هذه في كركوك، هو الحول دون عودة هذه المدينة إلى إقليم كردستان، ومنع إجراء الاستفتاء فيها لتقرير مصيرها ضمن مشروع إعلان الدولة الكردية، والعمل على جعل كركوك التي تعد مركزا أمنيا ونفطيا مهما ضمن مناطق النفوذ الإيراني في العراق، والسيطرة العسكرية على هذه المحافظة من خلال ميليشيات الحشد الشعبي أو أي ميليشيات أخرى تؤسسها إيران لغرض ذلك، وتهديد مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان، والعمل من أجل الانطلاق من كركوك باتجاه الموصل، وبالتالي السيطرة المطلقة على كل الحقول النفطية وعلى الحدود مع سوريا، لتسهيل نقل المسلحين والأسلحة من إيران إلى نظام الأسد، وهذا ما تُعد له ميليشيات الحشد الشعبي التي تحشد ومنذ فترة قواتها بالقرب من كركوك».
وبيّن يزدان بنا بالقول: «بحسب المعلومات الواردة لدينا فإن ميليشيات الحشد الشعبي وبتخطيط من إيران تعمل حاليا من أجل تنفيذ عملية انقلابية على الحكومة العراقية في بغداد وعزل حيدر العبادي، وإعادة نوري المالكي إلى رأس السلطة، وبالتالي تصبح هذه الميليشيات الشيعية هي الحاكم الفعلي للعراق كما هي الحال في إيران، حيث يسيطر الحرس الثوري على كل شيء، ورغم الخلافات الأخيرة التي نشبت بين أطراف هذه الميليشيات للحصول على الأموال والمشاريع، فإن طهران تدخلت مؤخرا وجمعتهم معا لتنفيذ مخططها المتمثل بجعل الحشد الشعبي أقوى مؤسسة سياسية وعسكرية واقتصادية في العراق، وهذا المخطط لا يشكل الخطر على العراق فقط، بل يشكل خطرا على دول الخليج وعلى المملكة العربية السعودية وعلى المنطقة بأسرها».
وبيّن يزدان بنا: «يشرف معسكر رمضان أحد معسكرات فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني على عمليات الفيلق في كل مناطق العراق، وتقع مقرات هذا المعسكر في الأحواز وفي مدن كرمانشاه ومريوان ونغدة في إيران، أي في المدن المحاذية للشريط الحدودي مع العراق ومن ضمنه إقليم كردستان، وفي السياق ذاته توجد كثير من المراكز المهمة الأخرى التابعة لفيلق القدس تعمل على تنفيذ العمليات الأمنية والسياسية والعسكرية في العراق تحت غطاء الخدمات المدنية، على سبيل المثل مركز الكوثر ومركز المبين المختصين بشؤون العراق، ويعمل مركز الكوثر داخل العراق تحت غطاء إعمار الأماكن الدينية المقدسة لدى الشيعة ويشرف على قيادته ضابط برتبة عميد في فيلق القدس يُدعى منصور حقيقتجو، أما بالنسبة لمركز المبين فينفذ عملياته تحت غطاء المشاريع الثقافية والتراثية مثل افتتاح المراكز الرياضية والثقافية والمكتبات، ويُشرف على قيادة هذا المركز ضابط آخر في فيلق القدس يُدعى العميد أبطحي».
وتابع يزدان بنا: «يدير مركز المبين حاليا مائة مكتبة ومجموعة من القنوات الفضائية وأكثر من مائة مؤسسة تحت اسم دار القرآن، ونحو مائة أستوديو لإنتاج وطبع الأقراص الليزرية، ويشرف هذا المركز أيضا على شبكات عدة للنساء والشباب والجامعات والمساجد المنتشرة في جميع مناطق العراق، ومن أبرز المؤسسات التابعة لهذا المركز مؤسسة الأمين، ولجنة إمداد الخميني والهلال الأحمر الإيراني».
وأضاف قائد الجناح العسكري لحزب الحرية الكردستاني الإيراني: «أما مركز الكوثر فتديره مجموعة من شركات الحمل والنقل التجارية، وشركات المواد الغذائية وشركات المقاولات، المنتشرة في كل أنحاء العراق مثل شركة جوان سير واميران - البصرة». وأردف القيادي الكردي بالقول: «هناك مركز آخر تابع لفيلق القدس خصوصا في العراق أيضا تحت اسم مركز مساندة أهل العراق المظلومين، يشرف على قيادته ضابط برتبة عميد في الحرس الثوري يدعى حاجي منصور».
وكشف يزدان بنا بالقول: «قَسم فيلق القدس العراق إلى عدة محاور، يشرف على كل محور منها ضباط في الفيلق، منها محور شمال العراق وإقليم كردستان الذي يشرف عليه العميد شهلايي، أما محور جنوب العراق فيشرف عليه العميد أحمد فروزندة، أما محور وسط العراق فكان العميد حميد تقوي يشرف عليه لكنه قتل نهاية عام 2014 في سامراء، ويشرف كل قائد من قادة هذه المحاور على مجموعة من الأحزاب والحركات الشيعية العراقية والمجموعات المسلحة والسياسية، ومن أبرزها حزب الدعوة الذي يقوده المالكي، والتيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر، والمجلس الإسلامي الأعلى بقيادة عمار الحكيم وتيار الإصلاح الوطني الذي يقوده إبراهيم الجعفري وحركة إرادة التي تترأسها حنان الفتلاوي، وحزب الفضيلة، وكل الأحزاب الشيعية الأخرى، إلى جانب منظمة بدر بقيادة هادي العامري، وحركة حزب الله، ومنظمة أحرار الكرد الفيليين، ومجموعة أبو مصطفى الشيباني، وعصائب أهل الحق الذي يقودها قيس الخزعلي، ومجموعة أبو جعفر الشيباني، وحركة 15 شعبان، وحركة سيد الشهداء، والاتحاد الإسلامي لتركمان العراق الذي يترأسه عباس البياتي، والمجمع الإسلامي الفيلي، وحركة ثأر الله، والتجمع الإسلامي الذي يقوده أبو مهدي المهندس، وجميع فصائل ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية الأخرى».
وأضاف أن ما تنفذه إيران في إطار هذه المراكز يدخل في سياق تصدير ثورة الخميني بصورة مراوغة إلى كل الدول في المنطقة، مشيرا إلى أن الحكومة العراقية تنقل سنويا مليارات الدولارات إلى إيران من قوت الشعب العراقي، لتمول بها طهران هذه المراكز والعمليات التي ينفذها الحرس الثوري وفيلق القدس داخل الأراضي العراقية، مشيرا إلى أن ما تصرفه طهران من أموال داخل العراق تُصرف من قبل الحكومة في بغداد، سواء بشكل علني أو بشكل سري.
في غضون ذلك علمت «الشرق الأوسط» من مصادرها الخاصة في إقليم كردستان، أن الحرس الثوري الإيراني بدأ مؤخرا في تكليف عدد من الأشخاص المنتشرين في المدن والبلدات التابعة لمحافظة السليمانية، لتسجيل أسماء الشباب الكرد، وتجنيدهم في صفوف أفواج من المسلحين الكرد ضمن صفوف ميليشيات الحشد الشعبي مقابل مبلغ 500 ألف دينار عراقي، أي ما يعادل نحو 400 دولار أميركي باعتباره راتبا شهريا لكل شخص ينضم إلى هذه الميليشيات، مبينة أن عملية تجنيد الشباب الكرد سبقها تجنيد المئات منهم في مدينة خانقين الكردية التابعة لمحافظة ديالى قبل نحو عام، مشيرة إلى أن عمليات التجنيد بدأت فعليا في هذه المناطق خاصة في قضاء قلعة دزة التابع لمحافظة السليمانية الذي بلغ عدد الشباب الذين انضموا إلى الميليشيات التابعة لإيران فيه نحو أربعين شابا، وأشارت المصادر إلى أن إيران تخطط لنقل هؤلاء الشباب إلى كركوك.



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.