القرضاوي: علماء السعودية كانوا أنضج مني

قال إن أزمة {الأخوان تجزرت على المستوى الفكري.. وطالب طرفي الصراع وقف التراشق

أبناء الإسكندرية يعبرون عن فرحتهم بذكرى ثورة 25 يناير أمس (رويترز)
أبناء الإسكندرية يعبرون عن فرحتهم بذكرى ثورة 25 يناير أمس (رويترز)
TT

القرضاوي: علماء السعودية كانوا أنضج مني

أبناء الإسكندرية يعبرون عن فرحتهم بذكرى ثورة 25 يناير أمس (رويترز)
أبناء الإسكندرية يعبرون عن فرحتهم بذكرى ثورة 25 يناير أمس (رويترز)

جدد الداعية المصري يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ندمه على سنوات قضاها في محاولة التقريب بين السنة والشيعة. وأعاد القرضاوي نشر مقطع مصور له خلال مؤتمر لنصرة الشعب السوري عقد في قطر، وشن هجوما حادا على المرجعيات الشيعية، واصفا حزب الله اللبناني بـ«حزب الشيطان»، منوها بموقف علماء السعودية قائلا إنهم كانوا أكثر نضجا منه في موقفهم من الشيعة.
وقال القرضاوي الذي كان يتحدث أمام حشد من العلماء والقيادات الدينية السنية متلفعا بعلم الثورة السورية إن فكرة التقريب بين المذاهب صبت لصالح الشيعة ولم يستفد السنة منها شيئا.
وأضاف القرضاوي أنه لم يعد يرى أن الشيعة يمثلون جزءا من المذاهب الإسلامية، وإنما هم مجرد فرق، متابعا بقوله إنه «بعد هذا العمر الطويل لم أجد فائدة من التقريب بين السنة والشيعة سوى تضييع السنة وتكسيب الشيعة، السنة لا يكسبون شيئا وهم يكسبون من ورائنا».
وأوضح القرضاوي أن «الشيعة يكفرون الصحابة جميعا ويكفرون سيدنا أبي بكر الصديق وسيدنا عمر بن الخطاب، وسيدنا عثمان بن عفان وسيدنا طلحة والزبير والسيدة عائشة والسيدة حفصة».
وتابع بالقول: «الشيعة يعتقدون أن الصحابة أكفر من أبي جهل والنمرود»، مضيفا أن شيخ الأزهر الراحل، محمود شلتوت، صاحب الفتوى الشهيرة بجواز التعبد بالمذهب الشيعي كان يهدف بفتواه إلى التقريب بين المذاهب، ولكن بالمقابل لم يصدر عن مراجع الشيعة ما يفيد بجواز التعبد بالمذهب السني.
وكان القرضاوي من بين أبرز الداعين إلى التقريب بين المذاهب خلال السنوات الماضية، قبل أن يوجه انتقادات إلى الأداء السياسي للتنظيمات والشخصيات الشيعية في المنطقة، ومع بدء الربيع العربي والأحداث في سوريا وجه القرضاوي نقدا قاسيا لأمين عام حزب الله، حسن نصر الله، معتبرا أن علماء السعودية الذين كانوا ينتقدون الحزب كانوا أعلم منه وأكثر نضجا.
ويشارك عناصر من الحرس الثوري الإيراني ومقاتلون من حزب الله اللبناني في الحرب التي يشنها جيش نظام بشار الأسد لقمع الثورة السورية التي اندلعت قبل خمس سنوات ضد نظام حكمه.
فيما بدا أبرز اعتراف بعمق الانقسام في صفوف جماعة الإخوان المسلمين بمصر، دعا يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قادة وأعضاء الجماعة إلى إجراء انتخابات شاملة في الداخل والخارج، لتجاوز أزمة «الإخوان» الراهنة، مطالبًا طرفي الصراع بوقف التراشق الإعلامي لحين إجراء الانتخابات وفق لائحة جديدة. لكن أعضاء سابقين في الجماعة قللوا من أهمية مبادرة القرضاوي قائلين لـ«الشرق الأوسط» إن أزمة الجماعة تجاوزت حدودها التنظيمية وتجذرت على المستوى الفكري، لافتين إلى أن الإعلان عن المبادرة يعني بحد ذاته فشلها.
وأصدر القرضاوي، وهو واحد من القيادات التاريخية في جماعة «الإخوان»، بيانًا أمس دعا فيه أعضاء الجماعة لإجراء «انتخابات شاملة لمؤسساتها في الداخل والخارج، بأسرع وقت ممكن»، ووفق لائحة تنظيمية يجري التوافق عليها في مؤسساتها، لتعزيز ثقة الجماعة والتفافها حول قيادتها، وتطوير رؤيتها، وتفعيل أدائها، مشددًا على ضرورة وقف التراشق الإعلامي بين القيادات المتنافسة.
ومنذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي من الرئاسة في يوليو (تموز) 2013، على خلفية مظاهرات حاشدة ضد حكمه، اصطدمت الجماعة بالسلطات الجديدة في البلاد، وتصدعت تحت ضغط الملاحقات الأمنية لقيادتها وكوادرها، وارتباك بشأن استراتيجية مواجهة الأمر الواقع.
وألقي القبض على معظم قادة الصف الأول والثاني في جماعة «الإخوان»، وأحيلوا لمحاكمات صدرت في عدد منها أحكام بالإعدام. فيما توارت قيادات أخرى عن الأنظار خشية القبض عليها، وفر عدد منهم إلى خارج البلاد.
وتشكل تياران داخل الجماعة، الأول يقوده محمود عزت نائب المرشد، الذي أنيط به القيام بأعمال المرشد بعد إلقاء القبض على الدكتور محمد بديع (مرشد «الإخوان»)، وتيار آخر يقوده القيادي محمد كمال عضو مكتب الإرشاد وخلفه كوادر الجماعة الشابة.
وكشفت المساجلات العلنية بين قادة الاتجاهين عن أن الخلاف تمحور حول شكل إدارة الصراع السياسي الحالي، فبينما تمسك عزت ومجموعته بضرورة الإبقاء على «الحراك السلمي» للضغط على النظام القائم، ترى مجموعة كمال أن المظاهرات التي تقابل بإجراءات أمنية صارمة أثبتت عدم فعاليتها، مما يعني ضرورة نقل الصراع لدائرة «الردع»، وفق ما بات يعرف في أدبيات مجموعة كمال بـ«فقه النكايات».
ونجحت مجموعة كمال في إجراء انتخابات داخلية في عام 2014، أفرزت انتخاب لجنة لإدارة الجماعة، لكن عزب ومجموعته لم يعترفوا بشرعية تلك الانتخابات، وانشقت الجماعة على خلفية هذا الخلاف، حيث أعلنت بعض المكاتب الإدارية ولاءها لمجموعة كمال فيما أعلنت أخرى الولاء لعزت.
وسعت قيادات تاريخية داخل الجماعة على مدار الشهور الماضية إلى رأب الصدع الذي تجاوز الغرف المغلقة. وقال أحمد بان القيادي السابق في الجماعة إن المبادرة الحالية سبقتها محاولات أخرى قيادات بارزة في الجماعة لكنها باءت بالفشل.
وأشار بان، وهو باحث متخصص في شؤون الجماعات المتشددة، إلى أن الإشكالية التي تواجه جهود الوساطة، ومن بينها مبادرة القرضاوي الحالية، أنها لا تدرك طبيعة الأزمة داخل الجماعة.. فالأزمة لم تعد تنظيمية وإنما أصبحت أزمة فكرية.
وأضاف بان أن المبادرة الحالية تواجهها أيضًا صعوبات عملية، من بينها الجهة المنوط بها وضع اللائحة الجديدة للجماعة، وإمكانية قبولها من طرفي الصراع، بالإضافة لإمكانية إجراء الانتخابات، في ظل الأوضاع الأمنية التي تواجه الجماعة في الداخل.
ويتفق ماهر فرغلي الباحث في شؤون الجماعة المتشددة، مع ما ذهب إليه بان، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تباينًا خطيرًا يهيمن على طرفي الصراع؛ هناك جناح يرى ضرورة الحفاظ على التنظيم، فيما يندفع الآخر خلف خطاب القصاص.. على هذه الأرضية فشلت كل لجان المصالحة السابقة، وأتوقع أن تفشل المبادرة الحالية.
وأوضح فرغلي أننا «أمام حالة من التشرذم الإخواني، سينتهي عاجلاً أم آجلاً بانقسام الجماعة إلى قسمين؛ أحدهما مؤيد لبقاء التنظيم، والآخر مؤيد للرؤية الداعشية لإدارة الصراع مع الدولة، مهما عقدوا لجان مصالحة، ورغم دعوات الانتخابات التي دعا لها القرضاوي».
وسعى القرضاوي الذي لا يملك بحسب بان سوى «تأثير معنوي» لا سلطة فعلية، إلى دعم مبادرته بحشد أسماء قيادات أعلنت دعمها، وقال في بيانه إنه ومن بين من أيّد هذه الرؤية، «أحمد الريسوني (المغرب)، الشيخ محمد الحسن الددو (موريتانيا)، عبد الرزاق قسوم (الجزائر)، علي محيي الدين القره داغي، محمد صالح عثمان رئيس هيئة علماء السودان (السودان)».
كما أكد أن من بين مؤيدي الرؤية «عبد الوهاب الديلمي (اليمن)، عبد المجيد النجار (تونس)، نور الدين الخادمي (تونس)، الشيخ جلال الدين العمري أمير الجماعة الإسلامية بالهند، الشيخ سلمان الندوي (الهند)، عبد الغفار عزيز (باكستان)، الشيخ عبد الهادي أوانج (ماليزيا)، عمر فاروق (تركيا)، الشيخ سالم الشيخي (ليبيا)، محسن عبد الحميد (العراق)، جمال بدوي (مصر)، مروان أبو راس (فلسطين)».
وتوافقت لجنة التحكيم التي ترأسها القرضاوي على إعادة الانتخابات على كل المستويات القيادية، مع عدم ترشح أي من أطراف الأزمة الحاليين في الداخل والخارج، لكن مصادر أكدت أن جبهة عزت رفضت المقترح.
وقالت المصادر إن عزت «المنتشي بقدرته على العودة للمشد من جديد بعد أن تمكن من إقناع عدد أكبر من المكاتب الإدارية بالانحياز إلى جانبه، لن يقبل التراجع الآن»، مشيرة إلى أنه يعتزم أن يقوم بما سمته المصادر «هجومًا مضادًا» خلال الأيام المقبلة.



وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.


عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
TT

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

طوت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، إجازة عيد الفطر هذا العام، حيث استقبلت أعداداً قياسية من الزوار لم تشهدها منذ تحريرها من قبضة الحوثيين قبل أحد عشر عاماً.

وبدت شواطئ المدينة وحدائقها ومتنفساتها مكتظة بالعائلات والزوار القادمين من مختلف المحافظات، في مشهدٍ عكس حيوية استثنائية أعادت إلى الأذهان صورة عدن وجهة سياحية نابضة بالحياة.

وشهدت شواطئ وحدائق ومنتجعات مديريات خور مكسر والبريقة والتواهي إقبالاً لافتاً، خصوصاً من الزوار القادمين من خارج المدينة، التي تَضاعف عدد سكانها منذ إعلانها عاصمة مؤقتة عقب اجتياح الحوثيين صنعاء.

كما سجلت السلطات ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد القادمين من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بعد سنوات من التراجع المرتبط بالأوضاع الأمنية والسياسية.

حدائق المدينة اكتظت بالعائلات من مختلف المحافظات (إعلام محلي)

ومِن أبرز مشاهد هذا العيد عودة الزخم إلى شاطئ «جولد مور» في مديرية التواهي، الذي شهد ازدحاماً يومياً طوال إجازة العيد، في صورة غابت عن المكان منذ سنوات الحرب.

ويعكس هذا التحول تراجع القيود الأمنية التي كانت تحدّ من الوصول إلى المنطقة، خصوصاً للزوار القادمين من المحافظات الشمالية بسبب وجود المكاتب المركزية للمجلس الانتقالي المنحلّ ومساكن أبرز قادته.

وظهرت المدينة، خلال أيام العيد، أكثر بهجة وحيوية، مدعومة بأجواء مناخية استثنائية رافقت المنخفض الجوي الذي شهدته معظم المحافظات، حيث أسهمت الأمطار والغيوم في دفع أعداد كبيرة من السكان إلى الخروج نحو الشواطئ والحدائق، والبقاء فيها حتى ساعات متأخرة من الليل. كما عزّزت الفعاليات الفنية التي نظّمتها المنشآت السياحية، بمشاركة نخبة من الفنانين، أجواء الاحتفال والفرح.

انتشار أمني وتنظيم

يرى عاملون بقطاع السياحة أن التحولات التي شهدتها مدينة عدن، خلال الشهرين الماضيين، أسهمت، بشكل مباشر، في إنعاش النشاط السياحي الموسمي، ولا سيما مع إخراج المعسكرات من داخل المدينة، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية ودمجها، إلى جانب إنهاء حالة الانقسام في هرم السلطة. وأكدوا أن نسبة إشغال الفنادق تجاوزت 90 في المائة، خلال إجازة العيد.

وتَزامن هذا الإقبال الكبير مع انتشار أمني واسع في مختلف مديريات المدينة، بإشراف مباشر من وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، الذي تفقّد عدداً من النقاط الأمنية واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط.

وزير الداخلية يتفقد النقاط الأمنية في عدن خلال إجازة العيد (إعلام حكومي)

وأشاد حيدان بأداء منتسبي الأجهزة الأمنية واستمرارهم في مواقعهم خلال إجازة العيد، مؤكداً أهمية رفع مستوى اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات الأمنية للتعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن.

كما شملت الإجراءات الأمنية تكثيف انتشار القوات في الشوارع والتقاطعات الرئيسية، وتعزيز الوجود خلال الفترة المسائية، إلى جانب تأمين الشواطئ والحدائق العامة، واستحداث نقاط تفتيش وتسيير دوريات متحركة، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتنظيم الحركة المرورية وضمان سلامة المواطنين والزوار.

جهود متواصلة

من جهته، أكد محافظ عدن عبد الرحمن شيخ أن الإقبال الكبير من الزوار يعكس حالة الاستقرار التي تعيشها المدينة، والتحسن الملحوظ بمستوى الخدمات.

حضور كثيف في شواطئ عدن لقضاء إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

وأشار إلى أن هذه الأجواء الإيجابية جاءت نتيجة جهود متواصلة بذلتها السلطة المحلية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، مؤكداً استمرار العمل لتقديم خدمات أفضل للمواطنين والزوار دون استثناء.

ووجّه المحافظ مسؤولي المديريات برفع الجاهزية ومضاعفة الجهود الميدانية لضمان انسيابية الحركة والتعامل السريع مع أي طارئ، خاصة في ظل توافد الزوار والأمطار التي شهدتها المدينة، مؤكداً أن السلطة المحلية ماضية في خططها لتعزيز الاستقرار وترسيخ صورة عدن مدينة آمنة ومفتوحة أمام الجميع.


إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

من جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم، إسرائيل إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، محذّرا من «التداعيات الإنسانية الكبيرة» للخطوة.وقال بارو: «نحضّ السلطات الإسرائيلية على الامتناع عن القيام بعمليات بريّة من هذا النوع قد تكون لها تداعيات إنسانية كبيرة وتفاقم الوضع المتردي أساسا في البلاد».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.