لافروف يستبعد «تحقيق نتائج» بمفاوضات السلام السورية من غير الأكراد.. وتركيا ترفض مشاركتهم

لافروف يستبعد «تحقيق نتائج» بمفاوضات السلام السورية من غير الأكراد.. وتركيا ترفض مشاركتهم
TT

لافروف يستبعد «تحقيق نتائج» بمفاوضات السلام السورية من غير الأكراد.. وتركيا ترفض مشاركتهم

لافروف يستبعد «تحقيق نتائج» بمفاوضات السلام السورية من غير الأكراد.. وتركيا ترفض مشاركتهم

صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الثلاثاء) في موسكو، أنّ المفاوضات المقررة في جنيف بين ممثلي النظام والمعارضة السوريية لا يمكن أن "تحقق نتائج" ما لم تتم دعوة الحزب الكردي السوري الرئيسي اليها.
وقال لافروف في مؤتمر صحافي "بدون هذا الحزب، بدون ممثليه، لا يمكن ان تحقق المفاوضات النتيجة التي نريدها وهي تسوية سياسية نهائية". لكنه أكّد أنّ روسيا لن تعارض محادثات السلام التي يفترض أن تبدأ الجمعة في جنيف برعاية الامم المتحدة، إذا لم يدع حزب الاتحاد الديمقراطي برئاسة صالح مسلم اليها.
ويحارب حزب الاتحاد الديمقراطي المدعوم عسكريا من الولايات المتحدة، وجناحه المسلح وحدات حماية الشعب، مسلحي تنظيم "داعش".
وتعتبر تركيا الحزب الكردي الرئيسي السوري فرعا من حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه بالمنظمة الارهابية.
وكان يفترض أن تبدأ المحادثات بين المعارضة السورية ونظام دمشق الاثنين؛ لكنها أرجئت بسبب خلاف حول تشكيلة الوفود.
وسيبعث موفد الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا اليوم، الدعوات للمشاركة في هذه المفاوضات.
ورفض دي ميستورا أمس أعطاء تفاصيل عن الاشخاص والمجموعات المدعوة إلى جنيف.
وشكلت المعارضة السورية التي عقدت اجتماعا موسعا في الرياض الشهر الماضي بحضور ممثلي الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أبرز مكونات المعارضة، وفدا للمشاركة في مفاوضات جنيف يستثني حزب الاتحاد الديمقراطي وفصائل معارضة اخرى، ما أثار تحفظات لدى موسكو ولدى معارضين. وتسعى روسيا، حليفة النظام السوري، إلى اشراك هؤلاء إن في اطار وفد موسع أو وفد مواز. لكن الائتلاف الوطني اتهم موسكو بالسعي إلى ضم شخصيات قريبة من النظام وهدد بمقاطعة المفاوضات في حال دعوة ممثلين آخرين من المعارضة.
وستتناول مفاوضات جنيف خارطة الطريق التي وضعها في ديسمبر (كانون الاول) 2015 مجلس الامن الدولي، وتنص على وقف لاطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية خلال ستة أشهر وإجراء انتخابات خلال 18 شهرا.
ولم تفض جولة مفاوضات عقدت على مرحلتين في جنيف في مطلع 2014 الى أي نتيجة.
وفي تطور لاحق، أكد رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو، اليوم، ان انقرة ترفض "بشكل قاطع" مشاركة الاكراد السوريين من حزب الاتحاد الديمقراطي في محادثات السلام حول سوريا التي تبدأ الجمعة في جنيف.
وقال أوغلو أمام نواب حزبه "نرفض بشكل قاطع حضور حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب (الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي) حول طاولة" المفاوضات، مذكرا بأن حكومته تعتبر هاتين الحركتين المقربتين من حزب العمال الكردستاني "ارهابيتين". واضاف "من غير المقبول من وجهة نظرنا وجود منظمة ارهابية في صفوف المعارضة خلال المحادثات". مضيفًا أنّ "حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يتعاون مع النظام (السوري) لا يمكنه أن يمثل النضال العادل للشعب السوري".
ويصنف الاكراد أنفسهم في المعارضة، لكنهم لم يواجهوا النظام يوما، ولا يزالون يتقاسمون معه السيطرة والنفوذ في مناطق عدة مثل القامشلي في شمال شرقي البلاد.
ورغم انضمام تركيا إلى التحالف العسكري ضد تنظيم "داعش"، إلّا أنّها لا تزال تعطي الأولوية لمكافحة حزب العمال الكردستاني.
ويقدم الأميركيون اسلحة الى الاكراد السوريين؛ ولكن الاتراك يعارضون ذلك ويخشون تزايد نفوذهم وقيامهم بالتنسيق مع اكراد تركيا الذين تخوض انقرة معهم نزاعا داميا.
وكان يفترض ان تبدأ مفاوضات السلام بين المعارضة السورية ونظام الاسد برعاية الامم المتحدة الاثنين؛ لكنها تأجلت بسبب خلاف حول تشكيلة وفد المعارضة.



هل يتحول فيروس «الميتانيمو» البشري إلى وباء عالمي؟

تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)
تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)
TT

هل يتحول فيروس «الميتانيمو» البشري إلى وباء عالمي؟

تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)
تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)

أثارت تقارير عن تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري (HMPV) في الصين قلقاً متزايداً بشأن إمكانية تحوله إلى وباء عالمي، وذلك بعد 5 سنوات من أول تنبيه عالمي حول ظهور فيروس كورونا المستجد في ووهان بالصين، الذي تحول لاحقاً إلى جائحة عالمية أسفرت عن وفاة 7 ملايين شخص.

وأظهرت صور وفيديوهات انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي في الصين أفراداً يرتدون الكمامات في المستشفيات، حيث وصفت تقارير محلية الوضع على أنه مشابه للظهور الأول لفيروس كورونا.

وفي الوقت الذي تتخذ فيه السلطات الصحية تدابير طارئة لمراقبة انتشار الفيروس، أصدر المركز الصيني للسيطرة على الأمراض والوقاية منها بياناً، يوضح فيه معدل الوفيات الناتج عن الفيروس.

وقال المركز، الجمعة، إن «الأطفال، والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وكبار السن، هم الفئات الأكثر تعرضاً لهذا الفيروس، وقد يكونون أكثر عرضة للإصابة بعدوى مشتركة مع فيروسات تنفسية أخرى».

وأشار إلى أن الفيروس في الغالب يسبب أعراض نزلات البرد مثل السعال، والحمى، واحتقان الأنف، وضيق التنفس، لكن في بعض الحالات قد يتسبب في التهاب الشعب الهوائية والالتهاب الرئوي في الحالات الشديدة.

وحاولت الحكومة الصينية التقليل من تطور الأحداث، مؤكدة أن هذا التفشي يتكرر بشكل موسمي في فصل الشتاء.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، الجمعة: «تعد العدوى التنفسية شائعة في موسم الشتاء»، مضيفةً أن الأمراض هذا العام تبدو أقل حدة وانتشاراً مقارنة بالعام الماضي. كما طمأنت المواطنين والسياح، مؤكدة: «أستطيع أن أؤكد لكم أن الحكومة الصينية تهتم بصحة المواطنين الصينيين والأجانب القادمين إلى الصين»، مشيرة إلى أن «السفر إلى الصين آمن».

فيروس «الميتانيمو» البشري

يُعد «الميتانيمو» البشري (HMPV) من الفيروسات التي تسبب التهابات الجهاز التنفسي، ويؤثر على الأشخاص من جميع الأعمار، ويسبب أعراضاً مشابهة للزكام والإنفلونزا. والفيروس ليس جديداً؛ إذ اكتُشف لأول مرة عام 2001، ويُعد من مسببات الأمراض التنفسية الشائعة.

ويشير أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة بجامعة «مصر الدولية»، الدكتور إسلام عنان، إلى أن نسبة انتشاره تتراوح بين 1 و10 في المائة من الأمراض التنفسية الحادة، مع كون الأطفال دون سن الخامسة الأكثر عرضة للإصابة، خاصة في الحالات المرضية الشديدة. ورغم ندرة الوفيات، قد يؤدي الفيروس إلى مضاعفات خطيرة لدى كبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

أفراد في الصين يرتدون الكمامات لتجنب الإصابة بالفيروسات (رويترز)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الفيروس ينتشر على مدار العام، لكنه يظهر بشكل أكبر في فصلي الخريف والشتاء، ويمكن أن يُصاب الأشخاص به أكثر من مرة خلال حياتهم، مع تزايد احتمالية الإصابة الشديدة لدى الفئات الأكثر ضعفاً.

وأوضح أن الفيروس ينتقل عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال أو العطس، أو من خلال ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الفم أو الأنف أو العينين. وتشمل أعراضه السعال واحتقان الأنف والعطس والحمى وصعوبة التنفس (في الحالات الشديدة)، وتُعد الأعراض مختلفة عن فيروس كورونا، خاصة مع وجود احتقان الأنف والعطس.

هل يتحول لجائحة؟

كشفت التقارير الواردة من الصين عن أن الارتفاع الحالي في الإصابات بالفيروس تزامن مع الطقس البارد الذي أسهم في انتشار الفيروسات التنفسية، كما أن هذه الزيادة تتماشى مع الاتجاهات الموسمية.

وحتى الآن، لم تصنف منظمة الصحة العالمية الوضع على أنه حالة طوارئ صحية عالمية، لكن ارتفاع الحالات دفع السلطات الصينية لتعزيز أنظمة المراقبة.

في الهند المجاورة، طمأن الدكتور أتول غويل، المدير العام لخدمات الصحة في الهند، الجمهور قائلاً إنه لا داعي للقلق بشأن الوضع الحالي، داعياً الناس إلى اتخاذ الاحتياطات العامة، وفقاً لصحيفة «إيكونوميك تايمز» الهندية.

وأضاف أن الفيروس يشبه أي فيروس تنفسي آخر يسبب نزلات البرد، وقد يسبب أعراضاً مشابهة للإنفلونزا في كبار السن والأطفال.

وتابع قائلاً: «لقد قمنا بتحليل بيانات تفشي الأمراض التنفسية في البلاد، ولم نلاحظ زيادة كبيرة في بيانات عام 2024».

وأضاف: «البيانات من الفترة بين 16 و22 ديسمبر 2024 تشير إلى زيادة حديثة في التهابات الجهاز التنفسي الحادة، بما في ذلك الإنفلونزا الموسمية، وفيروسات الأنف، وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV)، و(HMPV). ومع ذلك، فإن حجم وشدة الأمراض التنفسية المعدية في الصين هذا العام أقل من العام الماضي».

في السياق ذاته، يشير عنان إلى أن الفيروس من الصعب للغاية أن يتحول إلى وباء عالمي، فالفيروس قديم، وتحدث منه موجات سنوية. ويضيف أن الفيروس لا يحمل المقومات اللازمة لأن يصبح وباءً عالمياً، مثل الانتشار السريع على المستوى العالمي، وتفاقم الإصابات ودخول المستشفيات بكثرة نتيجة الإصابة، وعدم إمكانية العلاج، أو عدم وجود لقاح. ورغم عدم توافر لقاح للفيروس، فإن معظم الحالات تتعافى بمجرد معالجة الأعراض.

ووافقه الرأي الدكتور مجدي بدران، عضو «الجمعية المصرية للحساسية والمناعة» و«الجمعية العالمية للحساسية»، مؤكداً أن زيادة حالات الإصابة بالفيروس في بعض المناطق الصينية مرتبطة بذروة نشاط فيروسات الجهاز التنفسي في فصل الشتاء.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الصين تشهد بفضل تعدادها السكاني الكبير ومناطقها المزدحمة ارتفاعاً في الإصابات، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تحول الفيروس إلى تهديد عالمي. وحتى الآن، تظل الإصابات محلية ومحدودة التأثير مقارنة بفيروسات أخرى.

وأوضح بدران أن معظم حالات فيروس «الميتانيمو» تكون خفيفة، ولكن 5 إلى 16 في المائة من الأطفال قد يصابون بعدوى تنفسية سفلى مثل الالتهاب الرئوي.

تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)

وأكد أنه لا توجد تقارير عن تفشٍّ واسع النطاق للفيروس داخل الصين أو خارجها حتى الآن، مشيراً إلى أن الفيروس ينتقل عبر الرذاذ التنفسي والاتصال المباشر، لكنه أقل قدرة على الانتشار السريع عالمياً مقارنة بكوفيد-19، ولتحوله إلى جائحة، يتطلب ذلك تحورات تزيد من قدرته على الانتشار أو التسبب في أعراض شديدة.

ومع ذلك، شدّد على أن الفيروس يظل مصدر قلق صحي محلي أو موسمي، خاصة بين الفئات الأكثر عرضة للخطر.

طرق الوقاية والعلاج

لا يوجد علاج محدد لـ«الميتانيمو» البشري، كما هو الحال مع فيروسات أخرى مثل الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي، حيث يركز العلاج بشكل أساسي على تخفيف الأعراض المصاحبة للعدوى، وفق عنان. وأضاف أنه في الحالات الخفيفة، يُوصى باستخدام مسكنات الألم لتخفيف الأوجاع العامة وخافضات الحرارة لمعالجة الحمى. أما في الحالات الشديدة، فقد يتطلب الأمر تقديم دعم تنفسي لمساعدة المرضى على التنفس، بالإضافة إلى توفير الرعاية الطبية داخل المستشفى عند تفاقم الأعراض.

وأضاف أنه من المهم التركيز على الوقاية وتقليل فرص العدوى باعتبارها الخيار الأمثل في ظل غياب علاج أو لقاح مخصص لهذا الفيروس.

ولتجنب حدوث جائحة، ينصح بدران بتعزيز الوعي بالوقاية من خلال غسل اليدين بانتظام وبطريقة صحيحة، وارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة أو عند ظهور أعراض تنفسية، بالإضافة إلى تجنب الاتصال المباشر مع المصابين. كما يتعين تعزيز الأبحاث لتطوير لقاحات أو علاجات فعّالة للفيروس، إلى جانب متابعة تحورات الفيروس ورصد أي تغييرات قد تزيد من قدرته على الانتشار أو تسبب أعراضاً أشد.