السعودية تنفذ حكم القصاص بحق 47 شخصًا من الفئة الضالة

نفذوا عشرات العمليات الإرهابية وانتهكوا الحرمات واستهدفوا زعزعة الأمن

السعودية تنفذ حكم القصاص بحق 47 شخصًا من الفئة الضالة
TT

السعودية تنفذ حكم القصاص بحق 47 شخصًا من الفئة الضالة

السعودية تنفذ حكم القصاص بحق 47 شخصًا من الفئة الضالة

أعلنت السعودية، اليوم، عن تنفيذ حكم القصاص بحق 47 من الفئة الضالة، الذين نفذوا العشرات من العمليات الإرهابية بمختلف مناطق السعودية، واستهدفوا زعزعة الأمن، واعتنقوا المنهج التكفيري المشتمل على عقائد الخوارج، المخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة؛ ونشره بأساليب مضللة، والترويج له بوسائل متنوعة، والانتماء لتنظيمات إرهابية، وتنفيذ مخططاتهم الإجرامية من خلال التفجير.
وصدر بيان عن وزارة الداخلية جاء فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه المبين: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُون اللَّهَ وَرَسُولَهٌ وَيَسْعَوْن فِي الأرض فَسَادًًا أَنْ يُقتَّلُوا أو يُصَلَّبُوا أو تُقطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أو يُنْفوْا مِن الأرض ذلِكَ لهُمْ خَزْي فِي الدُّنْيَا وَلهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ)، وقال - جل وعلا - في تعظيم حرمة الدماء: (مِنْ أجل ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسرائيل أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًًا بِغيْرِ نَفْسٍ أو فَسَادٍ فِي الأرض فَكَأَّنمَا قتَلَ النَّاسَ جَميِعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَّنمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًًا) الآية، وتوعّد - سبحانه - بأشد العذاب كل من تجرأ على قتل مؤمن متعمدًا، حيث قال تعالى: (وَمَن يَقتُل مُؤمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَاِلدًا فِيَها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا). كما قال النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في تعظيم دم المسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجلٍ مسلم»، رواه النسائي والترمذي وابن ماجه والبيهقي، وصححه الألباني. وقال عليه الصلاة والسلام: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا»، أخرجه مسلم. وشملت الشريعة الإسلامية بعدلها وكمال أحكامها تحريم قتل الأنفس المعصومة من المستأمنين، وتحريم الغدر بهم، فجاءت النصوص المتتابعة بالتأكيد على ذلك، ومنها: قوله تعالى (وَأَوفُواْ بِالعَهدِ إِنَّ العَهدَ كَانَ مَسؤُولاً)، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه مرفوعًا «اجتنبوا السبع الموبقات... وعدّ منها: قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق»؛ وقوله - صلى الله عليه وسلم: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا» رواه البخاري. وقال - صلى الله عليه وسلم: «إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان» متفق عليه. وعلى ذلك أجمع أئمة المسلمين، كما حرصت الشريعة على اجتماع كلمة الأمة، ونبذ أسباب الفرقة، وما يؤول إلى اختلال الأمن، ونشوء النزاعات، واستباحة بيضة المسلمين، وإزهاق الأنفس، وإضاعة الحقوق وتعريض مصالح الوطن لأعظم الأخطار، بمثل قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه: «من أتاكم وأمركم جميعًا على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه». وقوله عليه الصلاة والسلام: «إنه ستكون هنَات وهنَات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جمع؛ فاضربوه بالسيف كائنًا من كان»، وفي ذلك تحذير لدعاة الفتنة والفرقة، وتحذير لمن سار في ركابهم من التمادي في الغي المُعرِض لعذاب الدنيا والآخرة، ومع ما ورد بهذه النصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من تشديد ونهي ووعيد يحفظ به نظام الأمة، لتكون قوية، مرهوبة الجانب، مستتبة الأمن، مستقيمة الأحوال، إلا أن فئات مجرمة ضلت طريق الحق، واستبدلت به الأهواء، واتبعت خطوات الشيطان، أقدمت بأفعالها الإرهابية المختلفة، على استباحة الدماء المعصومة، وانتهاك الحرمات المعلومة من الدين بالضرورة؛ مستهدفة زعزعة الأمن، وزرع الفتن والقلاقل، والتقول في دين الله بالجهل والهوى، وكان من ذلك ما أقدم عليه المعتدون التالية أسماؤهم:
1 - أمين محمد عبد الله آل عقالا - سعودي الجنسية.
2 - أنور عبد الرحمن خليل النجار - سعودي الجنسية.
3 - بدر بن محمد بن عبد الله البدر - سعودي الجنسية.
4 - بندر محمد بن عبد الرحمن الغيث - سعودي الجنسية.
5 - حسن هادي بن شجاع المصارير - سعودي الجنسية.
6 - حمد بن عبد الله بن إبراهيم الحميدي - سعودي الجنسية.
7 - خالد محمد إبراهيم الجار الله - سعودي الجنسية.
8 - رضا عبد الرحمن خليل النجار - سعودي الجنسية.
9 - سعد سلامة حمير - سعودي الجنسية.
10 - صلاح بن سعيد بن عبد الرحيم النجار - سعودي الجنسية.
11 - صلاح بن عبد الرحمن بن محمد آل حسين - سعودي الجنسية.
12 - صالح بن عبد الرحمن بن إبراهيم الشمسان - سعودي الجنسية.
13 - صالح بن علي بن صالح الجمعة - سعودي الجنسية.
14 - عادل بن سعد بن جزاء الضبيطي - سعودي الجنسية.
15 - عادل محمد سالم عبد الله يماني - سعودي الجنسية.
16 - عبد الجبار بن حمود بن عبد العزيز التويجري - سعودي الجنسية.
17 - عبد الرحمن دخيل فالح الفالح - سعودي الجنسية.
18 - عبد الله ساير معوض مسعد المحمدي - سعودي الجنسية.
19 - عبد الله بن سعد بن مزهر شريف - سعودي الجنسية.
20 - عبد الله صالح عبد العزيز الأنصاري - سعودي الجنسية.
21 - عبد الله عبد العزيز أحمد المقرن - سعودي الجنسية.
22 - عبد الله مسلم حميد الرهيف - سعودي الجنسية.
23 - عبد الله بن معلا بن عالي - سعودي الجنسية.
24 - عبد العزيز رشيد بن حمدان الطويلعي - سعودي الجنسية.
25 - عبد المحسن حمد بن عبد الله اليحيى - سعودي الجنسية.
26 - عصام خلف محمد المذرع - سعودي الجنسية.
27 - علي سعيد عبد الله آل ربح - سعودي الجنسية.
28 - غازي محيسن راشد - سعودي الجنسية.
29 - فارس أحمد جمعان آل شويل - سعودي الجنسية.
30 - فكري علي بن يحيى فقيه سعودي الجنسية.
31 - فهد بن أحمد بن حنش آل زامل - سعودي الجنسية.
32 - فهد عبد الرحمن أحمد البريدي - سعودي الجنسية.
33 - فهد علي عايض آل جبران - سعودي الجنسية.
34 - ماجد إبراهيم علي المغينيم - سعودي الجنسية.
35 - ماجد معيض راشد - سعودي الجنسية.
36 - مشعل بن حمود بن جوير الفراج - سعودي الجنسية.
37 - محمد عبد العزيز محمد المحارب - سعودي الجنسية.
38 - محمد علي عبد الكريم صويمل - سعودي الجنسية.
39 - محمد فتحي عبد العاطي السيد - مصري الجنسية.
40 - محمد بن فيصل بن محمد الشيوخ - سعودي الجنسية.
41 - مصطفى محمد الطاهر أبكر - تشادي الجنسية.
42 - معيض مفرح علي آل شكر - سعودي الجنسية.
43 - ناصر علي عايض آل جبران - سعودي الجنسية.
44 - نايف سعد عبد الله البريدي - سعودي الجنسية.
45 - نجيب بن عبد العزيز بن عبد الله البهيجي - سعودي الجنسية.
46 - نمر باقر أمين النمر - سعودي الجنسية.
47 - نمر سهاج زيد الكريزي - سعودي الجنسية.
حيث ارتكب المذكورون الجرائم التالية:
أولاً: اعتناق المنهج التكفيري المشتمل على عقائد الخوارج، المخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، ونشره بأساليب مضللة، والترويج له بوسائل متنوعة، والانتماء لتنظيمات إرهابية، وتنفيذ مخططاتهم الإجرامية، من خلال: تفجير «مجمع الحمراء السكني»، وتفجير «مجمع فينيل السكني»، وتفجير «مجمع أشبيلية السكني»؛ شرقي مدينة الرياض بتاريخ 11/ 3/ 1424هـ، واقتحام مجمع «الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أي بي كورب)»، و«شركة (بتروليوم سنتر)»، و«مجمع الواحة السكني» بمحافظة الخبر بالمنطقة الشرقية بتاريخ 11/ 4/ 1425هـ، باستخدام القنابل اليدوية، والأسلحة النارية المختلفة، وقتل وإصابة الكثير من المواطنين ورجال الأمن، والكثير من المقيمين، والتمثيل بجثثهم، والشروع في استهداف عدد من المجمعات السكنية في أنحاء السعودية بالتفجير، وفي تسميم المياه العامة، وخطف عدد من المقيمين بهدف قتلهم والتمثيل بجثثهم، وتصنيع المتفجرات وتهريبها إلى السعودية، وحيازة أسلحة وقنابل مصنعة محليًا ومستوردة، وحيازة مواد متفجرة ذات قدرة تدميرية عالية وشديدة، وحيازة قذائف وصواريخ متنوعة.



الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».


وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».