بعد لقاء ميستورا.. خوجة يدعو «النصرة» لفك ارتباطها بـ«القاعدة»

مصادر أردنية: معيار تصنيف الفصائل السورية المقاتلة على الأرض «قبولها بالعملية السياسية»

عناصر من «جيش الفتح» المعارض يجهزون لإطلاق قذيفة على قوات النظام في ريف اللاذقية (غيتي)
عناصر من «جيش الفتح» المعارض يجهزون لإطلاق قذيفة على قوات النظام في ريف اللاذقية (غيتي)
TT

بعد لقاء ميستورا.. خوجة يدعو «النصرة» لفك ارتباطها بـ«القاعدة»

عناصر من «جيش الفتح» المعارض يجهزون لإطلاق قذيفة على قوات النظام في ريف اللاذقية (غيتي)
عناصر من «جيش الفتح» المعارض يجهزون لإطلاق قذيفة على قوات النظام في ريف اللاذقية (غيتي)

حضر اتفاق وقف إطلاق النار الذي نص عليه بيان مؤتمر فيينا، والإشكاليات المرتبطة بـ«القوائم الإرهابية» المزمع تحضيرها من قبل روسيا والأردن، أمس، على طاولة اللقاء الذي جمع المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان دي ميستورا، وممثلين عن الائتلاف الوطني السوري المعارض، بعد تجديد رئيسه خالد خوجة دعوته «جبهة النصرة» إلى فكّ ارتباطها بتنظيم القاعدة، وسط ترجيحات بأن تُحصر «المنظمات الإرهابية» التي تقاتل على الأراضي السورية بتنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» و«جند الأقصى».
وناقش ممثلو الائتلاف مع دي ميستورا نقاطًا سياسية، وإشكاليات مرتبطة بالعملية السياسية وبيان مؤتمر فيينا، خلال اجتماع عقد في إسطنبول، أمس. وأوضح دي ميستورا أن ورقة فيينا اهتمت بعملية وقف إطلاق نار شامل مرتبط بعملية سياسية ذات مصداقية تساعد في القضاء على تنظيم داعش، مشيرًا إلى أن مجموعات العمل الأربع انتهت، وتحولت إلى «مشاورات سورية - سورية»، معتبرًا ذلك تحضيرًا لمفاوضات «جنيف - 3» اللاحقة.
وبحسب بيان صادر عن الائتلاف، شدد الأخير على أن بيان جنيف وقرار مجلس الأمن 2118 «هما المرجعية لورقة فيينا، وهو ما يتفق مع رؤية الائتلاف حول هيئة الحكم الانتقالية كاملة الصلاحيات بما فيها صلاحيات رئيس الجمهورية، وهذا ما يؤكد خلو المرحلة الانتقالية من نظام (الرئيس السوري بشار الأسد) وزمرته الحاكمة». ورحب أعضاء الهيئة السياسية بالدعوة لعقد مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض، الذي سيعمل على توحيد رؤيتها في الحل السياسي ووضع استراتيجية لها في المرحلة المقبلة.
وأوضح عضو الائتلاف عبد الأحد أسطيفو الذي حضر في اللقاء، أن دي ميستورا «وضع الأطراف السورية بأجواء فيينا وآخر ورقة قدمت في المؤتمر»، مشيرًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الائتلاف «طرح مع المبعوث الدولي أيضًا قضية وقف إطلاق النار والهدن والمصالحات، وهو المشروع الذي سيقدم إلى مجلس الأمن متلازمًا مع إجراءات بناء الثقة والمسار السياسي». ولفت إلى أن «هذا الموضوع إشكالي، وخضنا نقاشًا مطولا للاستفسار عن تفاصيله»، مؤكدًا أن دي ميستورا «تحدث بشفافية ووضوح».
وأشار أسطيفو إلى أن قضية «تصنيف الفصائل على القوائم الإرهابية، تم شرحها مطولاً، على أعتاب مشاركة الأردن (المكلف بهذا الجانب بحسب وثيقة فيينا) في اجتماعات حول هذه المسألة الأسبوع المقبل، وعشية لقاء دي ميستورا مع الفصائل العسكرية التي تعقد» اليوم الثلاثاء.
وقال أسطيفو: «سألنا عن معايير ذلك التصنيف، كما تطرقنا إلى قضية إدراج المنظمات والميليشيات التي تقاتل إلى جانب النظام على قوائم الإرهاب»، كما «طرحنا أسئلة عن الموقف من فصائل ربما لن تلتزم بالمسار السياسي، أو ربما لا توافق على وقف إطلاق النار».
ويأتي طرح هذه القضية، بموازاة تأكيدات بأن الفصائل المرجح إدراجها على قوائم الإرهاب «هي تنظيم داعش والنصرة وجند الأقصى»، بحسب مصادر سوريا معارضة لـ«الشرق الأوسط». وبالموازاة، تحدثت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» عن توجه «لإنشاء كيان عسكري معارض، يستوعب أفرادًا يقاتلون الآن في صفوف منظمات وكيانات ربما ستُدرج على قوائم الإرهاب، مثل جبهة النصرة، ولا يصنف هؤلاء الأفراد المجبرون على القتال في صفوف تلك التنظيمات على أنهم إرهابيون».
وأوضح أسطيفو أن «فكرة استيعابهم في مظلة عسكرية معارضة غير متشددة، واردة، ذلك أن هناك الكثيرين من المغرر بهم أو المجبرين على القتال في صفوف تلك التنظيمات بحكم النفوذ الميداني لبعض التنظيمات»، مشيرًا إلى أن الأزمة «أنتجت تعصبًا دينيًا وقوميًا في سوريا»، لكنه شدد على أن الشعب السوري «وسطي وليس متطرفًا». وأشار إلى أن «المجتمع الدولي يتحمل قسمًا من مسؤولية توجه البعض نحو التشدد على خلفية الشعور بالخذلان الذي شعر به السوريون».
وكان رئيس الائتلاف خالد خوجة، جدد دعوته «جبهة النصرة» لفك ارتباطها عن تنظيم القاعدة، و«خاصة بعد إعلان الأخير تبنيه لتفجيرات مالي في وقت تمت فيه عمليات إرهابية في كل من تركيا وفرنسا ولبنان، داعيًا جميع الفصائل السورية لتبني المسار الوطني الذي بدأته الثورة، مؤكدًا أن الجيش السوري الحرّ يرفض الإرهاب بكل أشكاله».
وقالت مصادر في الائتلاف إن هذه الدعوة «موجهة إلى سوريين منخرطين في التنظيم، لأنهم ينضمون مجبرين أو مضللين، وليس من منطلقات عقائدية»، في وقت يستبعد خبراء أن يتم تخلي التنظيم عن «القاعدة».
وقال الباحث السوري في المنظمات المتشددة أحمد أبازيد لـ«الشرق الأوسط» إن الدعوة للانفصال «ليست الأولى، فقد صدرت دعوات سابقة عن الائتلاف والقائد السابق لحركة أحرار الشام أبو جابر، ودعيا (النصرة) للالتزام بالمهام الوطنية»، مشددًا على أن (النصرة) «من غير المحتمل أن تستجيب للدعوة، بدليل أن قادتها ردوا على تلك الدعوات في السابق. بالتأكيد، إن ارتباطهم بـ(القاعدة) غير قابل للفك». وأرجع أبازيد هذه العلاقة بين «القاعدة» وفرعه في سوريا إلى «قناعة آيديولوجية»، كما إلى «مخاوف من تسرب جزء من قاعدتهم القتالية إلى غريمهم (داعش)، إذا خسروا البُعد العالمي»، فضلاً عن «عدم قناعتهم بالمشاريع الأخرى ويرون أن مشروعهم يحتوي على الشرعية الجهادية الكبرى اليوم».
وقال أبازيد إن الائتلاف والفصائل العسكرية في سوريا «يرون أن الجزء الأكبر من مقاتلي (النصرة) هم سوريون، لذلك يحاولون أن تكون الجبهة بعيدة عن الاشتباك الدولي، خصوصًا وأنها جزء من القوات التي تقاتل في المناطق المحررة، وتربطها علاقات بسائر الفصائل الثورية في الميدان». وأشار إلى أن المعارضتين؛ السياسية والعسكرية، «تفضلان أن تتحول الجبهة إلى فصيل ثوري حتى لا تتحول إلى هدف لضربات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب».
وبينما تسربت معلومات عن أن حركة «أحرار الشام» ستكون ضمن الفصائل المدرجة على قائمة المنظمات الإرهابية، استبعد أبازيد ذلك، قائلاً إن «أحرار الشام غير مرتبطة بتنظيم القاعدة، وهي حركة محسوبة على النسيج العام للقاعدة الثورية السورية، وتحظى بدعم من محور إقليمي»، مضيفًا: «حتى لو قالت روسيا عنها إنها إرهابية، فإن هذا القرار سيلقى رفضًا على نطاق واسع في صفوف المعارضة السورية، على ضوء العلاقات الميدانية التي تربط الحركة بالفصائل العسكرية التي تقاتل (داعش) والنظام في سوريا، وتوفر لها الحماية من قرارات مشابهة».
وعلى الرغم من التكتم الشديد من قبل الدوائر الأردنية التي ستستضيف اجتماعا دوليا قريبا، حول آلية تصنيف المنظمات الإرهابية، خصوصا أن هناك تحفظات من قبل بعض الدول المجاورة لسوريا حول أسماء هذه التنظيمات، فإن المصادر، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن هناك أكثر من قائمة حول تصنيف هذه التنظيمات التي تحمل السلاح، والتي لها امتداد مع الدول الإقليمية والدولية.
وأشارت المصادر إلى أن المعيار الذي أجمعت عليه معظم الدول هو قبول التنظيمات المقاتلة على الأرض بالعملية السياسية التي سيتم إطلاقها، وأن تصنيف أي منظمة مسلحة أو فصيل مقاتل ضمن قائمة الإرهاب هو مدى تقبل هذا الفصيل للآخر واستعداده بالانخراط في العملية السياسية المستقبلية على أسس علمانية.
وكشف المتحدث الرسمي باسم الحكومة الأردنية، الدكتور محمد المومني، في محاضرة له في حزب الاتحاد الوطني، عن أن تلك القوائم ستوضع بموجب تقييم سيجرى مع «كل دولة من الدول الفاعلة في المشهد السوري»، معتبرًا أنها «ستكون الخدمة الأكبر للعملية السياسية المتعلقة بالأزمة السورية».
وبين المومني أيضًا أن تقييم تلك التنظيمات سيشمل وضع قوائم للتنظيمات التي تصنف «إرهابية»، أو «غير إرهابية»، وتلك التي عليها خلاف بين الدول الفاعلة ما إذا كانت إرهابية أم لا، وأن التفاصيل الأخرى ستكون من مهمة الأجهزة الأمنية.
وكان المشاركون في اجتماع فيينا بشأن سوريا، اتفقوا على تولي الأردن تنسيق جهود وضع قائمة بالجماعات الإرهابية هناك.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.