أسبوع فرنسي حافل في الحرب على «داعش».. «وتحرير الرقة» والموصل الخطوة التالية

بارزاني مستعد لمشاركة البيشمركة * هولاند في واشنطن ثم موسكو.. وحاملة الطائرات «شارل ديغول» جاهزة للبدء في عمليات القصف الجوي

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ترسو في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية للمشاركة في الحرب على داعش (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ترسو في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية للمشاركة في الحرب على داعش (أ.ف.ب)
TT

أسبوع فرنسي حافل في الحرب على «داعش».. «وتحرير الرقة» والموصل الخطوة التالية

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ترسو في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية للمشاركة في الحرب على داعش (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول ترسو في شرق المتوسط قبالة السواحل السورية للمشاركة في الحرب على داعش (أ.ف.ب)

أسبوع حاسم ينتظر الدبلوماسية الفرنسية في مساعيها لحشد تأييد دولي للحرب على الإرهاب، خصوصا الدفع باتجاه إقامة تحالف دولي «وحيد» لقتال «داعش» يحل محل التحالفين الموجودين حاليا: الأول، وهو الأقدم، تقوده الولايات المتحدة الأميركية ويضم نحو ستين دولة بينها فرنسا. والثاني انطلق مع بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وهو بقيادة روسيا ويضم إيران والعراق وقوات النظام السوري.
ويترافق ذلك مع وصول حاملة الطائرات «شارل ديغول» ومجموعتها المرافقة إلى شرقي البحر الأبيض المتوسط، مقابل الشواطئ السورية التي أرسلت إليها بأمر من الرئيس فرنسوا هولاند بعد مجزرة ليل الجمعة - السبت 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وأعلن وزير الدفاع جان إيف لودريان أمس أن الحاملة التي تنقل 26 طائرة قاذفة مقاتلة منها 18 طائرة من طراز «رافال» وثماني طائرات من طراز «سوبر أتندار»، ستكون جاهزة للبدء بالعمليات الجوية ضد مواقع «داعش» ابتداء من اليوم الاثنين بحيث توفر لباريس قوة نارية لا يستهان بها وذلك في مهمة أولية من أربعة أشهر. كما أعلن الوزير الفرنسي أن المرحلة المقبلة ستكون لتحرير الرقة، بمهاجمة «داعش» في عقر داره بمساعدة من قوات أرضية، يرجح أن تكون من أكراد العراق.
يذكر أن العمليات الجوية التي كانت تقوم بها الطائرات الفرنسية فوق العراق ثم فوق سوريا كانت تنطلق من قاعدة الظفرة في الإمارات العربية المتحدة ومن إحدى القواعد الجوية في الأردن، ومجموع هذه الطائرات «من طراز (رافال) و(ميراج)» لم يكن يتجاوز الـ12 طائرة.
يبدأ أسبوع هولاند باستقبال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون صباح اليوم. واستبق كاميرون مجيئه إلى باريس بأن أمر بانضمام فرقاطة بريطانية إلى القطع البحرية الفرنسية في شرقي المتوسط في بادرة دعم لفرنسا ومشاركة في مجهودها الحربي. وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية أول من أمس إن باريس تأمل في أن ينجح كاميرون في اجتياز امتحان مجلس العموم البريطاني والمشاركة في العمليات الجوية ضد «داعش» في سوريا. وتعيد هذه المصادر إلى الأذهان أن مجلس العموم «خذل» كاميرون في عام 2013 عندما منعه من المشاركة في ضربات ضد قوات النظام بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في الغوطتين الشرقية والغربية. والرهان الفرنسي اليوم على التصويت بالإجماع على قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2249» الذي «يطلب» من كل الدول الأعضاء في المنظمة الدولية «اتخاذ كل التدابير الضرورية.. من أجل تدارك ووضع حد للأعمال الإرهابية «التي يقوم بها (داعش) و(النصرة). وبحسب باريس، فإن القرار الدولي من شأنه تشجيع لندن «والعواصم الأخرى» على الانخراط في الجهد الدولي المطلوب لـ«تدمير» تنظيم داعش وفق ما قاله الرئيس الفرنسي أمام النواب والشيوخ المجتمعين في قصر فرساي ووفق ما أكده وزير الدفاع في حديثه الصحافي أمس.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية لوران فابيوس أن «من المهم أن تنخرط كل الدول عمليا في هذه الحرب (على الإرهاب) أكان ذلك من خلال العمل العسكري أو البحث عن حلول سياسية أو تجفيف مصادر تمويله». وتشكو باريس من أن شركاءها الأوروبيين لا يمدون لها يد المساعدة كفاية في حربها على الإرهاب إن كان في سوريا والعراق أو في أفريقيا. ورغم اجتماع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي الاثنين الماضي في بروكسل والإعراب عن الدعم «الجماعي» لباريس، فإن ذلك لم يترجم حتى الآن بتدابير وإجراءات عملية. وتريد باريس عمليا مساعدة لوجستية (طائرات نقل، تزودها بالوقود جوا..» وأسلحة وذخيرة وتبادلا أقوى للمعلومات الاستخباراتية فضلا عن قوات للحلول محل القوات الفرنسية خصوصا في مالي. ولذا، فإن «البادرة» البريطانية مرحب بها كثيرا في فرنسا.
يبدو أن المحطة الفاصلة للرئيس هولاند في هذا الأسبوع الدبلوماسي العسكري ستكون يوم الخميس في موسكو بمناسبة لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد أن يكون قد التقى غدا الثلاثاء الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن. وبين الموعدين، سيستقبل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في باريس. ويعول هولاند على هذه اللقاءات من أجل بلورة تحالف دولي موحد ضد «داعش»، فيما باريس وموسكو اجتازتا خطوات كثيرة للتقارب السياسي والعسكري خصوصا بعد أن «عدلت باريس موقفها عقب الهجمات الإرهابية بأن أعلنت أن (عدوها) تنظيم داعش؛ مما فسر على أن أولويتها في سوريا دحر التنظيم المتطرف، مما يعني أن مصير رأس النظام في سوريا لم يعد من بين الأولويات». لكن مصادر دبلوماسية في باريس قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مسعى باريس «سيكون صعب التحقيق» لسببين رئيسيين: الأول، أن الولايات المتحدة وكثيرا من دول التحالف الذي تقوده ليسوا مستعدين للعمل مع القوات الجوية الروسية. والثاني، أن الخلافات السياسية «عميقة للغاية» خصوصا في ما يتعلق بمصير الأسد. لكن هذه العوائق لن تمنع باريس من بذل الجهود من أجل درء ما وصفه مجلس الأمن في قراره الأخير بأنه «تهديد عالمي لا مثيل له للسلام والأمن الدوليين». وبحسب بيان أصدره قصر الإليزيه، رأى هولاند أن القرار المذكور «سيساهم في توحيد الجهود الدولية من أجل القضاء على (داعش)».
وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي أمس لتؤكد على هذا التوجه؛ إذ إن أوباما، بعد أن كان يتحدث عن «احتواء (داعش) وإضعافه» أخذ يتحدث عن «تدميره».
يرى وزير الدفاع الفرنسي أن الحرب ضد داعش «مزدوجة»: حرب الظل والحرب القائمة في الميدان. وفي رأيه، يتعين محاربة «داعش» بوجهيه: الأول بوصفه دولة منظمة قائمة على أراض في العراق وسوريا، والثاني بوصفه حركة إرهابية «هدفها ضرب العالم الغربي». وأضاف لودريان أنه يتوجب «مطاردة الإرهابيين، أولئك الذين يحاولون ضرب الديمقراطية.. كما يجب في الوقت نفسه توجيه الضربات في الصميم في ساحة المعركة، في المشرق، للقضاء على التنظيم». وفي تصوره، يتعين ضرب مواقع القرار السياسي لـ«داعش»، أي الموصل وأيضا مدينة الرقة، حيث توجد مراكز التدريب والمقاتلون الأجانب، أي المقاتلين المخصصين للتحرك في الخارج.
وخلال الأيام الماضية، ركزت باريس ضرباتها على المدينة السورية وعلى ما تعتقد أنه مراكز القيادة والتخطيط للعمليات الإرهابية في فرنسا وأوروبا. كذلك دعا الوزير الفرنسي إلى استهداف مصادر تمويل «داعش» وأولها النفط وحقوله. وفي إشارة إلى التوجهات الجديدة للخطط العسكرية الأميركية، نوه الوزير الفرنسي ببدء الطيران الأميركي استهداف الحقول النفطية التي يستغلها «داعش» في سوريا والعراق، وهو ما بدأت تقوم به أيضا الطائرات الروسية فوق سوريا.
وفي سياق المخاوف من تجدد الاعتداءات الإرهابية في فرنسا، خفف وزير الدفاع من التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة مانويل فالس التي تناول خلالها التهديدات الإرهابية بما فيها استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية. وبرأي لودريان، فإن ذلك يندرج بين «المخاطر» التي يمكن أن تحصل. لكنه سارع إلى طمأنة الرأي العام بتأكيد أن كل «التدابير الاحترازية قد تم اتخاذها» لتلافي حصول اعتداءات كهذه.
على صعيد آخر، اعتبر لودريان أن عدم توصل الأطراف الليبية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية سيكون بمثابة «انتصار لـ(داعش)» الذي سيستمر في بسط سيطرته على أراض ليبية. ورأى الوزير الفرنسي أن «الوضع يتطلب تحركا عاجلا.. (داعش) يسيطر على أراض انطلاقا من سرت ويعمل على النزول نحو حقول النفط»، مضيفا أنه يتعين على الليبيين أن «يدركوا أن الاستمرار بهذا المنطق (ويعني المواجهة والانقسام) سيكون انتحاريا في حين أن لديهم السبل عبر توحيد قواهم للقضاء على (داعش) وطرده».
من جهته، أعلن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في حديث صحافي أمس أنه مستعد لإرسال قوات البيشمركة إلى مدينة الرقة في سوريا لتحريرها من تنظيم داعش الإرهابي، «إذا أنشئ تحالف دولي من كل القوى الدولية التي تقاتل (داعش)».
وقال المستشار الإعلامي في مكتب رئيس الإقليم، كفاح محمود لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس مسعود بارزاني تحدث عن استعداد الإقليم لإرسال قوات البيشمركة لتحرير الرقة في حال إذا توفرت الفرصة لتحالف دولي كبير وواسع يجمع كل الأطراف التي تقاتل (داعش)، وإذا احتاج هذا التحالف لقوات البيشمركة أو طُلِبَ من البيشمركة أن تشارك معهم، كقوة أثبتت جدارتها في مقاتلة (داعش) منذ أكثر من عام ونصف، وحققت انتصارات كبيرة وكانت محط إعجاب المجتمع الدولي بشكل عام، فإنها وبعد موافقة برلمان الإقليم بالتأكيد ستكون جزءا من التحالف الدولي لمقاتلة (داعش)، وستشارك في تحرير مدينة الرقة».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.