عباس: غياب أي أفق سياسي أوصل شبابنا إلى اليأس والإحباط

مقتل مستوطن وإصابة آخرين في عمليات طعن ودهس وإسرائيل تقتل 3 فلسطينيين

سائق الشاحنة الفلسطيني لحظة صدمه بسيارته المستوطن اليهودي عند مفترق الفوار قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
سائق الشاحنة الفلسطيني لحظة صدمه بسيارته المستوطن اليهودي عند مفترق الفوار قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
TT

عباس: غياب أي أفق سياسي أوصل شبابنا إلى اليأس والإحباط

سائق الشاحنة الفلسطيني لحظة صدمه بسيارته المستوطن اليهودي عند مفترق الفوار قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
سائق الشاحنة الفلسطيني لحظة صدمه بسيارته المستوطن اليهودي عند مفترق الفوار قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن شعبه يعيش ظروفا صعبة لا يمكن احتمالها جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأرضه، مرجعا المواجهات الحالية، إلى تصاعد ممارسات الاحتلال على الأرض. جاء ذلك في وقت تصاعدت فيه حدة العمليات في الضفة الغربية بعد يوم هادئ. فقتل إسرائيلي وأصيب آخرون، وقضى فلسطينيان في عمليات طعن ودهس في منطقة الخليل جنوبا.
وقال عباس في مؤتمر صحافي مشترك، مع رئيسة دولة ليتوانيا، داليا غريبا وسكايتي، بمقر الرئاسة في رام الله: «إن تصاعد ممارسات الاحتلال ومستوطنيه العدوانية، وتعنت الحكومة الإسرائيلية، وغياب أي أفق سياسي، أوصل شبابنا إلى حالة اليأس والإحباط والضغط». وشدد عباس على أنه رغم ذلك، فإن موقفه الثابت هو ضرورة «إيجاد حلول سياسية ومن خلال الحوار للأزمات القائمة، وحشد كل الجهود لمواجهة التطرف والإرهاب».
وبينما كان عباس يتحدث عن حلول سياسية، دهس فلسطيني بسيارته مجموعة من الجنود والمستوطنين عند مفرق «غوش عتصيون»، بين بيت لحم والخليل جنوب الضفة، وأصاب بعضهم بجراح قبل أن تقتله القوات الإسرائيلية في المكان.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن منفذ العملية تعمد دهس الجنود والمستوطنين، وكان بحوزته سكين، في إشارة إلى أنه كان ينوي تنفيذ عملية طعن أيضا.
وشكك الفلسطينيون بالرواية الإسرائيلية، ونشروا صورا متعددة لمنفذ العملية وهو ملقى على الأرض، وتظهر السكين في بعضها ولا تظهر في البعض الآخر، في اتهام للجيش الإسرائيلي بأنه يفبرك التهم. واتضح لاحقا، أن السائق هو حمزة موسى العملة (25 عاما) من بلدة بيت أولا، غرب الخليل.
وكان فلسطيني آخر، قد دهس، قبل ذلك، مستوطنا بالقرب من مخيم الفوار، في مكان قريب من عملية الدهس الثانية، وقتله على الفور. وقال شهود عيان إن شاحنة دهست المستوطن وقتلته على الفور، فيما كان يعتدي على سيارات الفلسطينيين في المكان بهراوة. وقالت الشرطة الإسرائيلية إن المستوطن تعرض لإلقاء الحجارة على سيارته، فخرج منها للاستفسار عما يحدث فدهسته شاحنة.
لكن صور التقطها نشطاء للمستوطن قبل مقتله بلحظات، أظهرته وهو يحمل هراوة وأداة أخرى ويلوح بهما مهددا الفلسطينيين. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية لاحقا، أن المستوطن الذي قتل دهسا، هو أبراهام حسنو من سكان مستوطنة «كريات أربع» في الخليل. ولم يعرف مصير سائق الشاحنة الذي قيل إنه سلم نفسه لاحقا للشرطة الفلسطينية، ولم يؤكد هذا رسميا.
وفي بلدة بيت عوا، القريبة من الخليل، قتل الجنود الإسرائيليون أيضا فلسطينيا بدعوى تنفيذه عملية طعن.
وقال الجيش الإسرائيلي، إن فلسطينيا كمن لإحدى وحداته في بلدة بيت عوا بين أشجار الزيتون، وهاجم جنديا وطعنه قبل أن يقتل برصاص الجيش.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية «(استشهاد) الشاب، عدي هاشم المسالمة (24 عاما) على الفور» وقالت إنه «أعدم برصاصة أطلقت من مسافة قريبة جدًا، اخترقت مؤخرة رأسه وخرجت من جبينه، إضافة إلى عدد من الطلقات التي اخترقت قدميه، ما ينفي رواية الاحتلال ومزاعمه من أن (الشهيد) حاول تنفيذ عملية طعن».
وفي وقت متأخر، قتلت إسرائيل بالرصاص، الشاب أحمد السرحي (30 عاما) على حدود قطاع غزة، خلال مواجهات في دير البلح. كما أصيب 9 أشخاص بالرصاص في مواجهات دير البلح ومعبر ايرز.
وتجددت المواجهات في مختلف مناطق الضفة الغربية، أمس، وكان أعنفها في بيت لحم ورام الله والخليل.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إنها تعاملت حتى عصر الثلاثاء، مع 67 إصابة، 7 منها بالرصاص الحي، و9 بالمطاط، و50 بالغاز والضرب.
وارتفع عدد الفلسطينيين الذين قضوا منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) إلى 49، بينهم 10 أطفال أصغرهم 16 شهرًا، وأكبرهم 17 عامًا، 8 منهم في الضفة الغربية، واثنان في قطاع غزة.
وبحسب إحصاءات وزارة الصحة، «بلغ عدد (الشهداء) في الضفة الغربية، بما فيها القدس، 33 (شهيدًا). وفي قطاع غزة 15 (شهيدًا)، من بينهم أم وطفلتها الرضيعة، فيما (استشهد) شاب من منطقة حورة بالنقب، داخل أراضي 1948».
وتجددت المواجهات أمس، بعد دعوة القوى الوطنية والإسلامية للمشاركة في يوم غضب جديد. ترافقت مع دخول انتفاضة المدى يومها الـ20 على التوالي.
وواصلت إسرائيل حصار الأحياء العربية في القدس وعزلها عن باقي المدينة، فيما حافظت على الوجود العسكري المكثف هناك. وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية في قرية العيسوية في القدس المحتلة، الإضراب الشامل في القرية أمس، احتجاجا على إجراءات الاحتلال التعسفية.
وفي الضفة الغربية، اعتقلت قوات إسرائيلية أمس، حسن يوسف، أحد أبرز قياديي حركة حماس في الضفة الغربية. وقال بيان للجيش الإسرائيلي، إن «حسن يوسف أوقف وأودع السجن مرات عدة في السابق، وهو يقوم بالتحريض على الإرهاب، ويشجع علنا على شن هجمات ضد إسرائيليين».
وأمضى حسن يوسف، وهو أحد مؤسسي حركة حماس، سنوات في السجون الإسرائيلية التي أطلق سراحه منها في يونيو (حزيران) الماضي بعد توقيفه في المرة الأخيرة.
كما هدم الجيش الإسرائيلي في وقت مبكر أمس، منزل ماهر الهشلمون في الخليل، بتهمة قتل إسرائيلية طعنا بالسكين في أواخر 2014، حسبما أعلن المتحدث باسم الجيش.
وكانت محكمة عسكرية إسرائيلية حكمت في مارس (آذار) الماضي على الهشلمون، وهو عضو في حركة «الجهاد الإسلامي»، بعقوبتي السجن مدى الحياة، بعد إدانته بقتل داليا ليمكوس (26 عاما) المقيمة في إحدى مستوطنات الضفة الغربية ومحاولة قتل شخصين آخرين في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) على طريق مجاور لمدينة الخليل. وجاء قرار الهدم تنفيذا لتوصيات الحكومة الإسرائيلية بوضع حد لانتفاضة الفلسطينيين، من بينها هدم منازل منفذي الهجمات منهم.
وأدانت الحكومة الفلسطينية «سياسية الإعدامات الميدانية التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي وعصابات المستوطنين بحق المواطنين العزل بزعم محاولاتهم تنفيذ عمليات طعن».
وأكدت الحكومة في بيان: «إن الهبة الشعبية لا يمكن إنهاؤها بالإجراءات الأمنية القمعية التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية، وإن الحل الوحيد يأتي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، والخلاص من الاحتلال وجرائمه العدوانية المتواصلة بحق أبناء شعبنا وأرضنا ومقدساتنا»، موجهة الدعوة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، لوضع حد لجرائم دولة الاحتلال وانتهاكاتها للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية، و«الاستجابة لطلب توفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني، حتى يتم إنهاء الاحتلال».
وقالت الحكومة إن «التصعيد الإسرائيلي الممنهج والإرهاب المنظم الذي تقوده حكومة إسرائيل، لن يساهم إلا بتوسيع دائرة الغضب الشعبي، ورفع وتيرة الهبة الشعبية، وزيادة أسباب استمرارها»، مشددة على أن «من حق شعبنا الدفاع عن نفسه أمام جرائم جيش الاحتلال واعتداءات المستوطنين، واقتحامات المسجد الأقصى».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.