قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن شعبه يعيش ظروفا صعبة لا يمكن احتمالها جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأرضه، مرجعا المواجهات الحالية، إلى تصاعد ممارسات الاحتلال على الأرض. جاء ذلك في وقت تصاعدت فيه حدة العمليات في الضفة الغربية بعد يوم هادئ. فقتل إسرائيلي وأصيب آخرون، وقضى فلسطينيان في عمليات طعن ودهس في منطقة الخليل جنوبا.
وقال عباس في مؤتمر صحافي مشترك، مع رئيسة دولة ليتوانيا، داليا غريبا وسكايتي، بمقر الرئاسة في رام الله: «إن تصاعد ممارسات الاحتلال ومستوطنيه العدوانية، وتعنت الحكومة الإسرائيلية، وغياب أي أفق سياسي، أوصل شبابنا إلى حالة اليأس والإحباط والضغط». وشدد عباس على أنه رغم ذلك، فإن موقفه الثابت هو ضرورة «إيجاد حلول سياسية ومن خلال الحوار للأزمات القائمة، وحشد كل الجهود لمواجهة التطرف والإرهاب».
وبينما كان عباس يتحدث عن حلول سياسية، دهس فلسطيني بسيارته مجموعة من الجنود والمستوطنين عند مفرق «غوش عتصيون»، بين بيت لحم والخليل جنوب الضفة، وأصاب بعضهم بجراح قبل أن تقتله القوات الإسرائيلية في المكان.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن منفذ العملية تعمد دهس الجنود والمستوطنين، وكان بحوزته سكين، في إشارة إلى أنه كان ينوي تنفيذ عملية طعن أيضا.
وشكك الفلسطينيون بالرواية الإسرائيلية، ونشروا صورا متعددة لمنفذ العملية وهو ملقى على الأرض، وتظهر السكين في بعضها ولا تظهر في البعض الآخر، في اتهام للجيش الإسرائيلي بأنه يفبرك التهم. واتضح لاحقا، أن السائق هو حمزة موسى العملة (25 عاما) من بلدة بيت أولا، غرب الخليل.
وكان فلسطيني آخر، قد دهس، قبل ذلك، مستوطنا بالقرب من مخيم الفوار، في مكان قريب من عملية الدهس الثانية، وقتله على الفور. وقال شهود عيان إن شاحنة دهست المستوطن وقتلته على الفور، فيما كان يعتدي على سيارات الفلسطينيين في المكان بهراوة. وقالت الشرطة الإسرائيلية إن المستوطن تعرض لإلقاء الحجارة على سيارته، فخرج منها للاستفسار عما يحدث فدهسته شاحنة.
لكن صور التقطها نشطاء للمستوطن قبل مقتله بلحظات، أظهرته وهو يحمل هراوة وأداة أخرى ويلوح بهما مهددا الفلسطينيين. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية لاحقا، أن المستوطن الذي قتل دهسا، هو أبراهام حسنو من سكان مستوطنة «كريات أربع» في الخليل. ولم يعرف مصير سائق الشاحنة الذي قيل إنه سلم نفسه لاحقا للشرطة الفلسطينية، ولم يؤكد هذا رسميا.
وفي بلدة بيت عوا، القريبة من الخليل، قتل الجنود الإسرائيليون أيضا فلسطينيا بدعوى تنفيذه عملية طعن.
وقال الجيش الإسرائيلي، إن فلسطينيا كمن لإحدى وحداته في بلدة بيت عوا بين أشجار الزيتون، وهاجم جنديا وطعنه قبل أن يقتل برصاص الجيش.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية «(استشهاد) الشاب، عدي هاشم المسالمة (24 عاما) على الفور» وقالت إنه «أعدم برصاصة أطلقت من مسافة قريبة جدًا، اخترقت مؤخرة رأسه وخرجت من جبينه، إضافة إلى عدد من الطلقات التي اخترقت قدميه، ما ينفي رواية الاحتلال ومزاعمه من أن (الشهيد) حاول تنفيذ عملية طعن».
وفي وقت متأخر، قتلت إسرائيل بالرصاص، الشاب أحمد السرحي (30 عاما) على حدود قطاع غزة، خلال مواجهات في دير البلح. كما أصيب 9 أشخاص بالرصاص في مواجهات دير البلح ومعبر ايرز.
وتجددت المواجهات في مختلف مناطق الضفة الغربية، أمس، وكان أعنفها في بيت لحم ورام الله والخليل.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إنها تعاملت حتى عصر الثلاثاء، مع 67 إصابة، 7 منها بالرصاص الحي، و9 بالمطاط، و50 بالغاز والضرب.
وارتفع عدد الفلسطينيين الذين قضوا منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) إلى 49، بينهم 10 أطفال أصغرهم 16 شهرًا، وأكبرهم 17 عامًا، 8 منهم في الضفة الغربية، واثنان في قطاع غزة.
وبحسب إحصاءات وزارة الصحة، «بلغ عدد (الشهداء) في الضفة الغربية، بما فيها القدس، 33 (شهيدًا). وفي قطاع غزة 15 (شهيدًا)، من بينهم أم وطفلتها الرضيعة، فيما (استشهد) شاب من منطقة حورة بالنقب، داخل أراضي 1948».
وتجددت المواجهات أمس، بعد دعوة القوى الوطنية والإسلامية للمشاركة في يوم غضب جديد. ترافقت مع دخول انتفاضة المدى يومها الـ20 على التوالي.
وواصلت إسرائيل حصار الأحياء العربية في القدس وعزلها عن باقي المدينة، فيما حافظت على الوجود العسكري المكثف هناك. وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية في قرية العيسوية في القدس المحتلة، الإضراب الشامل في القرية أمس، احتجاجا على إجراءات الاحتلال التعسفية.
وفي الضفة الغربية، اعتقلت قوات إسرائيلية أمس، حسن يوسف، أحد أبرز قياديي حركة حماس في الضفة الغربية. وقال بيان للجيش الإسرائيلي، إن «حسن يوسف أوقف وأودع السجن مرات عدة في السابق، وهو يقوم بالتحريض على الإرهاب، ويشجع علنا على شن هجمات ضد إسرائيليين».
وأمضى حسن يوسف، وهو أحد مؤسسي حركة حماس، سنوات في السجون الإسرائيلية التي أطلق سراحه منها في يونيو (حزيران) الماضي بعد توقيفه في المرة الأخيرة.
كما هدم الجيش الإسرائيلي في وقت مبكر أمس، منزل ماهر الهشلمون في الخليل، بتهمة قتل إسرائيلية طعنا بالسكين في أواخر 2014، حسبما أعلن المتحدث باسم الجيش.
وكانت محكمة عسكرية إسرائيلية حكمت في مارس (آذار) الماضي على الهشلمون، وهو عضو في حركة «الجهاد الإسلامي»، بعقوبتي السجن مدى الحياة، بعد إدانته بقتل داليا ليمكوس (26 عاما) المقيمة في إحدى مستوطنات الضفة الغربية ومحاولة قتل شخصين آخرين في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) على طريق مجاور لمدينة الخليل. وجاء قرار الهدم تنفيذا لتوصيات الحكومة الإسرائيلية بوضع حد لانتفاضة الفلسطينيين، من بينها هدم منازل منفذي الهجمات منهم.
وأدانت الحكومة الفلسطينية «سياسية الإعدامات الميدانية التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي وعصابات المستوطنين بحق المواطنين العزل بزعم محاولاتهم تنفيذ عمليات طعن».
وأكدت الحكومة في بيان: «إن الهبة الشعبية لا يمكن إنهاؤها بالإجراءات الأمنية القمعية التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية، وإن الحل الوحيد يأتي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، والخلاص من الاحتلال وجرائمه العدوانية المتواصلة بحق أبناء شعبنا وأرضنا ومقدساتنا»، موجهة الدعوة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، لوضع حد لجرائم دولة الاحتلال وانتهاكاتها للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية، و«الاستجابة لطلب توفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني، حتى يتم إنهاء الاحتلال».
وقالت الحكومة إن «التصعيد الإسرائيلي الممنهج والإرهاب المنظم الذي تقوده حكومة إسرائيل، لن يساهم إلا بتوسيع دائرة الغضب الشعبي، ورفع وتيرة الهبة الشعبية، وزيادة أسباب استمرارها»، مشددة على أن «من حق شعبنا الدفاع عن نفسه أمام جرائم جيش الاحتلال واعتداءات المستوطنين، واقتحامات المسجد الأقصى».
عباس: غياب أي أفق سياسي أوصل شبابنا إلى اليأس والإحباط
مقتل مستوطن وإصابة آخرين في عمليات طعن ودهس وإسرائيل تقتل 3 فلسطينيين
سائق الشاحنة الفلسطيني لحظة صدمه بسيارته المستوطن اليهودي عند مفترق الفوار قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
عباس: غياب أي أفق سياسي أوصل شبابنا إلى اليأس والإحباط
سائق الشاحنة الفلسطيني لحظة صدمه بسيارته المستوطن اليهودي عند مفترق الفوار قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






