وزير حقوق الإنسان اليمني: نسعى إلى نزع سلاح الميليشيات.. والحوار مع الحوثيين عبثي

قال لـ «الشرق الأوسط» إن هناك قناعات دولية بأنه لا يمكن الوصول لسلام مع هذه المجموعات المتطرفة

وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي
وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي
TT

وزير حقوق الإنسان اليمني: نسعى إلى نزع سلاح الميليشيات.. والحوار مع الحوثيين عبثي

وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي
وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي

مع عودة المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ لاستئناف مهمته في اليمن، قال وزير حقوق الإنسان اليمني عز الدين الأصبحي إن جماعة الحوثي لا تعترف بالتفاوض والحلول الدبلوماسية، وإن الحوثي يعتقد أنه قائد مسيرة قرآنية جاء إلى اليمن كي يحررها من أهل الشر، حسب اعتقاد عبد الملك الحوثي. ووصف الوزير الأصبحي التفاوض مع الحوثي بـ«العبثي»، وأكد أن الحل يكمن في نزع سلاح هذه المجموعات الانقلابية المتطرفة، التي تسير بالبلاد إلى الدمار، لافتا إلى وجود قناعات دولية بأنه لا يمكن الوصول لسلام مع هذه المجموعات المتطرفة.
وأضاف وزير حقوق الإنسان اليمني، في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الحوثي لا يملك رؤية للعمل السياسي ولا يقدم أي خدمات للمواطنين، وإنما يسلبهم كل ما يملكونه، ويسعى لفرض الوصاية وتعيين موظفين لتحصيل الجباية التي يفرضها على الشعب. وشدد الأصبحي على وعي المحافظات في تعز وحضرموت ورفضها لفوضى صالح والحوثي.. وهنا نص الحوار:

* هناك بعض المحافظات التي بدأت تقطع ارتباطها الإداري بالعاصمة صنعاء، هل بسبب فوضى الحوثي؟ وهل تقدم خدمات للمواطنين في تقديرك؟
- بداية، المؤكد أن جماعة الحوثي لا تقدم أي خدمات للمواطنين بل تحاول السطو على كل ما تقدمه الحكومة من إغاثة وتأمين للحياة اليومية في كل مدن ومحافظات اليمن، ودون استثناء، وفي هذا الصدد لا بد من الإشادة بدور الإداريين في المؤسسات المختلفة في الدولة، الذين تعاملوا بمسؤولية ومهنية عالية من أجل خدمة المواطن وتنفيذ القانون وفق تعليمات السلطة الشرعية، أما ادعاء جماعة الحوثي السيطرة على صنعاء، فهي سيطرة على مناطق من أجل السطو على أموال المواطنين وفرض الجباية والوصاية لتعيين أفراد في وظائف معينة لخدمة أهدافهم، ووضع العراقيل من جماعة الحوثي وصالح لإرباك المشهد الداخلي في المدن وإحداث الفوضى التي تخدم أهدافهم.
* ماذا عن القرار الأممي والتسوية السياسية والمفاوضات التي يقوم بها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ وفق السبع نقاط.. كيف تقيم هذه العملية حتى الآن؟
- ما يطرح من حلول هنا وهناك لا يصل إلى درجة المشاورات الرسمية السياسية الجادة، وليست هناك رسالة للالتزام بالقرار الدولي بشكل واضح بعيدًا عن لغة المراوغة. نريد (منهم) سطرين فقط، نحن نلتزم بالشرعية، وبالقرار الدولي، وليس مجرد رسالة تم توجيهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، لأننا نتعامل مع ميليشيات لا تعطى أي اعتبار للقانون الدولي ولا للمفاوضات الدبلوماسية والعلاقات بين الدول.
* على ماذا يراهن صالح والحوثي؟
- لقد وصل علي عبد الله صالح إلى مرحلة ما يُسمى بالمقامرة الأخيرة واتباع سياسة هدم المعبد. ونحن على ثقة بأن المعبد لن يهدم وسيبقى اليمن. أما فيما يخص الحوثي فهو يسير وفق فكرة دينية تروق له؛ هو يتصور أنه مرسل من العناية الإلهية لحل مشكلات البشر. والحوثي لا يقدم نفسه كرئيس لحزب سياسي، ولكنه كملهم لرسالة من أجل البشرية، لا يعتبر نفسه حتى مثل حسن نصر الله في لبنان، وإنما يؤكد دائمًا أنه قائد المسيرة القرآنية التي تحرر البشرية من الجزيرة العربية إلى أفريقيا وآسيا وأوروبا، وهذه مسألة خطيرة عندما تطرح حلول سياسية واقتصادية وتتعامل مع القانون الدولي، وأنت ترى أنك صاحب رؤية دينية معصومة من الخطأ.. إذن نحن سنعاني كثيرًا كما نعاني من الرؤية المتطرفة مثل «داعش» و«القاعدة»، هؤلاء يحتكمون إلى رؤية مذهبية مغلقة ويرون أن الآخر هو عدوّ لهم، لكن في الواقع غالبًا ما تنتهي هذه الجماعات، لأنها منبوذة من المجتمع وتعيش في أفق ضيق.
* إذن لماذا تتفاوض الأمم المتحدة مع هذه الجماعات؟
- نحن نقدر جهودهم العظيمة، لأنهم يتعاملون مع طرف لا يعرف شيئًا اسمه القانون الدولي، ولا يعير الاهتمام للقواعد الدبلوماسية العالمية ولا العمل السياسي التنظيمي، سواء الحزب أو حتى العمل السياسي على مستوى العلاقات بين الدول، والأمم المتحدة ودبلوماسيوها يعرفون ذلك، وقد سبق أن تحدثت معهم، وهم يعرفون ذلك ويقولون: عندما ترى مجموعة متطرفة وتريد أن تحتكر القرار والرؤية تكون خطورتها عندما تمتلك السلاح، وعندما ينتزع السلاح منها كخطوة أولى تصبح مجرد مجموعة غير مؤثرة في المجتمع. وقوة التأثير لدى الحوثيين الآن أنهم في لحظة من الزمن امتلكوا مخازن الأسلحة والمعسكرات وبالتنسيق مع علي عبد الله صالح الذي أسس الدولة العميقة المخابراتية في الفترة الماضية، ورغم ذلك فإن هذا التحالف «الحوثي - صالح» لا يستطيع أن يبني بلدًا أو مجتمعًا ولا مؤسسات، وليست له رؤية مستقبلية، وكل ما يقومون به إلحاق الأذى بالمواطنين الأبرياء.
* لماذا لا تسيطر الحكومة ومؤسسات الدولة على مخازن السلاح التي يستخدمها الحوثي وجماعته في تدمير اليمن؟
- نزع السلاح هو ما نسعى إليه والمجتمع الدولي، ونتمنى أن تعود المخازن ومعسكرات السلاح إلى الدولة، لأنها ملك للشعب، وهناك قناعات دولية بأنه لا يمكن الوصول إلى سلام مع هذه المجموعات المتطرفة إذا لم تسلم الأسلحة، وقُدّر لنا أن نتعامل مع مجموعة منفلتة على المستوى العقلي، وعندما تكون هذه المجموعة فاقدة للرؤية والمنطق يكون الحوار معها نوعًا من العبثية.
* على ماذا يراهن صالح بمحاولة دخول المناطق المحيطة بعدن لتعطيل معركة صنعاء؟
- هناك كثير من الشواهد على أن ما سُمي بـ«القاعدة» والأجنحة المتطرفة في اليمن كانت على علاقة بالأجهزة القمعية والأمنية في منظومة الحكم السابقة، والآن تجلت الأمور في حوادث عدن الأخيرة؛ فكل العمليات الإرهابية للجماعات المتطرفة تحت أسماء مختلفة تتم في المواقع التي تبسط فيها الشرعية نفوذها بعد انتهاء نفوذ كل من صالح والحوثي، وبالتالي نصبح في مرحلة تقاسم الأدوار المكشوفة للجميع.
* هل يمتلك صالح والحوثي هذه القوة التي تطيل أمد الأزمة إلى حالة الانفلات والاستمرار في القتال ونشر الفوضى؟
- من حيث قوة الجيش والمؤسسات الأمنية يجب أن نعرف بعض الأرقام والمعلومات المرعبة وبنية مؤسسات الجيش والحرس الجمهوري لعلي عبد الله صالح خلال الـ25 سنة الماضية، إذ إن أكثر من 70 في المائة من أبناء القوات المسلحة والأمن وفي القوات الخاصة والحرس الجمهوري هم من أبناء محافظتين أو ثلاث لا أكثر، وعندما نرى أن 80 في المائة تقريبا من القادة والقيادات العليا لهذا الحرس هم من مديريات مسقط رأس صالح، وبالتالي نتعامل مع تركيبة صعبة، وتفكيكها لإعادة تصحيح المسار حتى تشمل كل أبناء الوطن يحتاج لجهد كبير. والأمر الثاني أن العالم صدم بأنه خلال 30 عامًا لا يعرف أين ذهبت ثروات اليمن، لأن الشعب يعيش حالة فقر مخيفة، وعلى سبيل المثال عندما يكون بمدينة صنعاء جامعة واحدة قامت ببنائها دولة الكويت، و3 مستشفيات، وفي المقابل هناك 33 مخزن سلاح ومئات المعسكرات، لنا أن نتخيل حجم المخزون، ولهذا هناك تحدّ حقيقي للتخلص من هذه الترسانة.
* ماذا عن وضع تعز؟
- الذي يحدث في تعز هو ملف دامٍ، وأرى أن مفتاح الحل والسلام في اليمن هو حسم ما يجري في تعز بحكم موقعها الجغرافي والكثافة السكانية، لأنها تمثل قلب الجمهورية اليمنية، وهي المدينة التي تمثل جسر التوحد والتواصل بين الشمال والجنوب.
* لماذا عادت الحكومة اليمنية من عدن إلى الرياض؟
- الحكومة عادت إلى الرياض مؤقتًا في زيارة عمل وتنسيق وسوف تعود الأسبوع المقبل للعمل لبناء المؤسسات والوزارات، وأتمنى ألا تكون في صنعاء معارك ميدانية، وسوف تنتهي مرحلة الحوثي من خلال وعي الناس، وستبقى صنعاء حاضنة لكل اليمنيين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.