بعد 5 سنوات على إقراره.. قانون منع النقاب في فرنسا من دون تأثير

بسبب عدم اهتمام الشرطة بتغريم المخالفات ووجود متبرعين لدفعها

مسلمة فرنسية ترتدي النقاب في أحد شوارع باريس رغم إقرار قانون حظر ارتدائه في الأماكن العامة (أ.ف.ب)
مسلمة فرنسية ترتدي النقاب في أحد شوارع باريس رغم إقرار قانون حظر ارتدائه في الأماكن العامة (أ.ف.ب)
TT

بعد 5 سنوات على إقراره.. قانون منع النقاب في فرنسا من دون تأثير

مسلمة فرنسية ترتدي النقاب في أحد شوارع باريس رغم إقرار قانون حظر ارتدائه في الأماكن العامة (أ.ف.ب)
مسلمة فرنسية ترتدي النقاب في أحد شوارع باريس رغم إقرار قانون حظر ارتدائه في الأماكن العامة (أ.ف.ب)

بعد خمس سنوات على إقراره، لم يترك قانون منع النقاب الفرنسي سوى تأثير محدود داخل أوساط الجالية المسلمة، نظرا للعدد القليل للنساء المعنيات به، وعدم اهتمام الشرطة بتوجيه تنبيهات وتحرير مخالفات هناك، وأيضًا لوجود عدد من المتبرعين أعربوا عن استعدادهم التام لتسديدها.
وفي هذا الإطار أكدت ستيفاني، التي اعتنقت الإسلام والبالغة من العمر 40 سنة، أن القانون الفرنسي «لم يؤثر على أحد»، وأنها لم تتخلَّ بأي حال من الأحوال عن النقاب الذي ارتدته في تسعينات القرن الماضي لأسباب روحانية. إلا أن القانون جعلها على احتكاك متواصل مع الشرطيين، «فهم يعرفونني جيدا اليوم»، حسب اعترافات هذه السيدة المتزوجة المقيمة في نيس جنوب فرنسا. أما مخالفاتها التي بلغت ما بين ألفين وثلاثة آلاف يورو، فلم تسبب لها أي مشكلة بعد أن قام فاعل خير بتسديدها.
وعندما اعتمدت فرنسا في أكتوبر (تشرين الأول) 2010 قانونا يمنع النساء من تغطية وجوههن في الأماكن العامة تحت طائلة دفع غرامة تصل إلى 150 يورو، شعر المسلمون في فرنسا بنوع من القلق، ذلك أن الجالية المسلمة الفرنسية، التي تعد الأكبر في أوروبا بخمسة ملايين شخص، كانت تخشى من ترويج صورة سلبية عنها، خصوصا أن ألفي امرأة فقط هن اللواتي يرتدين النقاب في البلاد. وقد سجلت منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان، مثل منظمة العفو الدولية، تحفظاتها أيضًا على هذا القانون.
أما في الخارج فقد اعترضت دول مسلمة على هذا القانون، وكذلك الحكومة الأميركية، التي تولي أهمية كبيرة لحرية المعتقد، وقد بلغ الغضب مداه عندما دعا زعيم «القاعدة» حينها أسامة بن لادن المسلمين إلى الرد على هذا القانون المثير للجدل في تسجيل فيديو. ولكنّ دولا أوروبية أخرى مثل بلجيكا اختارت أن تحذو حذو فرنسا، وأصدرت قانونا بهذا المعنى. وفي هذا السياق رفعت امرأة فرنسية ترتدي النقاب شكوى إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، لكنها أقرت بصلاحية القانون في 2014، اعتبرت في حكمها أن السعي إلى الحفاظ على «شروط العيش المشترك هو هدف مشروع».
واليوم وبعد خمس سنوات من إقراره، عاد الجدل مجددا إلى الظهور وفرض نفسه على الساحة الفرنسية، بعد أن قامت الشرطة بتوجيه 1546 تنبيها شفويا فقط للنساء، وفق إحصاء رسمي بتاريخ الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي.
ووسط التهديدات الكبيرة التي أصبحت تعيشها فرنسا من طرف الجماعات المتشددة، بدأ رجال الشرطة يعترفون بأنهم غير متحمسين لتطبيق القانون، وفي هذا الصدد أقرت سيلين برتون من نقابة مفوضي الشرطة أن مراقبة المنقبات ليس «الهم الرئيسي للشرطيين»، بينما قال نيكولا كونت من نقابة أخرى للشرطة إن القانون «يحرج الشرطيين وقيمة المخالفات تعتبر بسيطة.. ولذلك فإن الأمر لا يستحق العناء»، أو الدخول في مواجهات مع المواطنين، خصوصا أن جل الفرنسيين يتذكرون أحداث شهر يوليو (تموز) سنة 2013، عندما تطور توجيه ملاحظة لامرأة منقبة إلى ليلتين من العنف المدني في ضاحية تراب الشعبية في جنوب غربي باريس.
وعلى الرغم من كل شيء «تم القسم الأكبر من الملاحظات والتنبيهات الشفوية بشكل هادئ ودون توتر يذكر»، وفق المتحدث باسم وزارة الداخلية بيار هنري برانديه، الذي يقول إن الشرطة تصرفت بحكمة لتفادي التوتر. أما المخالفات النادرة فلم يكن لها مفعول رادع، بعد أن تطوع رجل الأعمال الجزائري رشيد نكاز، المعتاد على جذب الأضواء لتسديد القسم الأكبر منها، ذلك أن هذا الرجل الناشط في مجال العقارات يؤكد أنه يتصرف بدافع «احترام الحريات الأساسية» رغم معارضته للنقاب، وقد أوضح نكاز لوكالة الصحافة الفرنسية أنه سدد الجمعة الماضي المخالفة رقم 973 بهذا الشأن، مؤكدا أن قانون منع النقاب «لا يحمي هؤلاء النساء من الخطاب المتطرف، بل على العكس من ذلك.. فهو يشجع هذا الخطاب لأنه يضطر هؤلاء النسوة للبقاء في منازلهن». ويضيف نكاز أنه في مقابل 118 امرأة نزعن النقاب، بعد أن حررت بحقهن مخالفات وكن على اتصال به، فإن 213 أخريات قررن ارتداءه منذ 2011.
ويقول مصدر مقرب من مرصد العلمانية، وهو هيئة استشارية مكلفة السهر على احترام الحيادية الدينية للدولة، إن كل هذه النقاشات تخلق حالة من «الإرباك»، وتوجه أصبع الاتهام إلى نساء لمجرد أنهن يرتدين حجابا يغطي الوجه، مضيفا أن هذا الأمر «غذى الخطاب بأنهم ضحايا، وأن نجاعة هذا القانون غير أكيدة».



ماكرون: مفاوضات لبنان وإسرائيل المباشرة رهن بضوء أخضر إسرائيلي

الرئيس الفرنسي خلال مشاركته في القمة الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي خلال مشاركته في القمة الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: مفاوضات لبنان وإسرائيل المباشرة رهن بضوء أخضر إسرائيلي

الرئيس الفرنسي خلال مشاركته في القمة الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي خلال مشاركته في القمة الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الخميس، أن إجراء «مفاوضات مباشرة» بين لبنان وإسرائيل يعتمد على إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر، بعدما أبدى الرئيس اللبناني جوزيف عون موافقته، مشيرا إلى عدم وجود «خطة» فرنسية مقدمة للبلدين.

وأكد الرئيس الفرنسي للصحافيين عقب قمة أوروبية في بروكسل أنه «لا يوجد أي مقترح فرنسي على الإطلاق يتضمن» اعتراف لبنان بإسرائيل، مضيفا «هذا غير موجود». وكان موقع «أكسيوس» الأميركي قد زعم الأسبوع الماضي أن فرنسا صاغت مقترحا لإنهاء الحرب يتضمن اعتراف لبنان بدولة إسرائيل، وهو ادعاء نفته باريس.

وشدد ماكرون «دورنا ليس على الإطلاق اقتراح خطة لدولة ثالثة، بل الوقوف إلى جانب الرئيس ورئيس الوزراء وحكومتهما» في لبنان «لمساعدتهم في وضع مقترح حل ومسار للأمام وتسهيل إجراء نقاشات مباشرة بينهم وبين الإسرائيليين». وأضاف «آمل أن يتحقق ذلك في الأيام أو الأسابيع القادمة، لكن في أي حال في أقرب وقت ممكن»، بينما كان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتوجه الجمعة إلى إسرائيل بعد زيارته لبنان.

وأوضح الرئيس الفرنسي أن «موضوع المفاوضات المباشرة يتطلب جاهزية الوفود وإعراب الجانب الإسرائيلي عن موافقته. الرئيس عون أعلن بوضوح عن جاهزيته واستعداده للقيام بذلك». واعتبر أن القوات المسلحة اللبنانية هي الجهة المخولة بنزع سلاح حزب الله الموالي لإيران وليس إسرائيل، معربا مجددا عن اعتقاده «أن العملية العسكرية البرية الإسرائيلية، مثل القصف، غير مناسبة، بل وغير مقبولة بموجب القانون الدولي».


الاتحاد الأوروبي يدين الضربات العسكرية الإيرانية ضد دول المنطقة

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يدين الضربات العسكرية الإيرانية ضد دول المنطقة

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)

د‌عا ​قادة الاتحاد الأوروبي في قمتهم، الخميس، في بروكسل ​لخفض ⁠التصعيد في الشرق الأوسط ​وضبط ⁠النفس ⁠إلى ‌أقصى ‌حد ​وحماية ‌المدنيين والبنية ‌التحتية ‌المدنية والاحترام ⁠الكامل للقانون ⁠الدولي من ​جانب ​جميع ​الأطراف.

وأدان المجلس الأوروبي بشدة الضربات العسكرية الإيرانية العشوائية ضد دول المنطقة وعبر عن تضامنه مع الدول المتضررة. ودعا أيضاً لوقف الضربات ضد محطات الطاقة ومحطات المياه.

ورحّب ​بـ«إعلان ‌الدول ⁠الأعضاء ​زيادة الجهود، ⁠بما ⁠فيها ‌جهود ‌زيادة ​التنسيق ‌مع الشركاء ‌في ‌المنطقة، لضمان ⁠حرية الملاحة ⁠في مضيق هرمز ​بشرط ​استيفاء ​الشروط». وثمّن ‌القادة ​الأوروبيون «نية ⁠قبرص ​بدء ⁠مناقشات ⁠مع ‌بريطانيا ‌بشأن ​القواعد ‌البريطانية ‌في ‌قبرص وهو ⁠على استعداد ⁠لتقديم ​المساعدة ​عند ​الحاجة».

ودعا ‌القادة إلى تعزيز المهمة ​البحرية الحالية ‌للاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر (أسبيدس) ‌والمهمة البحرية لمكافحة القرصنة (أتلانتا) في القرن الأفريقي «بمزيد من الموارد، وبما يتماشى مع تفويضيهما».
وانتقد الرئيس الأمريكي دونالد ‌ترمب الحلفاء الذين اتسم رد فعلهم بالحذر بعدما ⁠طلب ⁠المساعدة في تأمين مضيق هرمز الذي يمر عبره حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية.


اتهام إيرانيَين بمراقبة كنيس ومراكز ثقافية يهودية في بريطانيا لصالح طهران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة في وسط لندن ببريطانيا - 15 مارس 2026 (د.ب.أ)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة في وسط لندن ببريطانيا - 15 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

اتهام إيرانيَين بمراقبة كنيس ومراكز ثقافية يهودية في بريطانيا لصالح طهران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة في وسط لندن ببريطانيا - 15 مارس 2026 (د.ب.أ)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة في وسط لندن ببريطانيا - 15 مارس 2026 (د.ب.أ)

أعلنت النيابة العامة في بريطانيا، الخميس، أن إيرانيَين يُشتبه بأنهما راقبا أشخاصاً وأماكن مرتبطة بالجالية اليهودية في لندن لصالح إيران، شملت أهدافهما كنيساً يهودياً ومراكز ثقافية.

ووُجّهت الأربعاء تهمة «انتهاج سلوك من شأنه مساعدة جهاز استخبارات أجنبي في تنفيذ أنشطة بالمملكة المتحدة»، تحديداً إيران، إلى نعمت الله شاهسافاني وهو إيراني - بريطاني يبلغ 40 عاماً، وعلي رضا فاراساتي وهو إيراني يبلغ 22 عاماً.

ومثل المتهمان اللذان أُوقفا في 6 مارس (آذار)، أمام محكمة وستمنستر في لندن الخميس. واقتصر كلامهما على تأكيد هويتيهما، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال الجلسة، أعلنت ممثلة النيابة العامة لويز أتريل، أن الرجلين تبادلا وثائق تُحدد عدة أهداف لمراقبتهما «ذات الطابع المعادي».

وشملت هذه الأهداف كنيس بيفيس ماركس، أقدم كنيس في المملكة المتحدة والواقع في وسط لندن، ومركز ستيرنبرغ، وهو مجمع في شمال لندن يضم كنيساً يهودياً ومتحفاً ومدارس يهودية.

وضمن القائمة أيضاً المركز اليهودي الثقافي «جويش كوميونيتي سنتر» في شمال لندن، ومنظمة «كوميونيتي سيكيوريتي تراست» التي تُعنى بحماية الجالية اليهودية البريطانية.

وأضافت أن السفارة الإسرائيلية والقنصلية وعنواناً مرتبطاً بامرأة يُشتبه بانتمائها إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، كانت أيضاً من بين الأهداف.

وأعلنت ممثلة المدعي العام أن الأدلة المتوافرة «تشير بقوة» إلى أن هذه المراقبة «كانت بتوجيه من جهاز استخبارات إيراني».

وقالت أتريل إن التحقيق توصل إلى أن نعمت الله شاهسافاني «كلف» علي رضا فاراساتي، بتنفيذ عمليات المراقبة هذه.

ومن المقرر مثول الرجلين أمام محكمة أولد بايلي الجنائية بلندن في 17 أبريل (نيسان). وما زالا قيد الحبس الاحتياطي.

وأُطلق سراح رجلين آخرين أُلقي القبض عليهما في الوقت نفسه في مطلع مارس، من دون توجيه أي تهمة إليهما.

وحذّرت الشرطة البريطانية وجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (إم آي 5) مراراً، من التهديد المتزايد الذي تشكله إيران.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أعلن مدير جهاز «إم آي 5» كين ماكالوم، أن أجهزة الأمن البريطانية أحبطت «أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران قد يُفضي إلى القتل» خلال الأشهر الـ12 الماضية.