عزلة مرسي تتضاعف في خريف «برج العرب»

يشكو في سجنه من قلة زواره وتراجع أنصاره وبعده عن «تفاهمات الجماعة»

مدخل سجن برج العرب («الشرق الأوسط»)
مدخل سجن برج العرب («الشرق الأوسط»)
TT

عزلة مرسي تتضاعف في خريف «برج العرب»

مدخل سجن برج العرب («الشرق الأوسط»)
مدخل سجن برج العرب («الشرق الأوسط»)

في الخريف يغطي أوراق أشجار السجن غبار الإسمنت الرمادي، أما الورود المتفتحة على جانبي البوابات الحديدية للعنابر فتختنق من التراب الأسمر المنبعث من مصانع مواد البناء المجاورة. وفي داخل الزنازين، في مثل هذا الوقت من كل سنة، تتحول حياة نحو ثمانية آلاف سجين إلى جحيم. ومن بين هؤلاء الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي (64 عاما).
وتقول السلطات إنها وضعت خطة للحد من انبعاثات المصانع القريبة لحماية نزلاء سجن برج العرب (نحو 250 كيلومترا شمال غربي القاهرة)، من خطر التلوث. بينما يؤكد مسؤول في المصنع المواجه لمبنى السجن، والذي ينتج 5.5 مليون طن إسمنت سنويا، إنه جرى تقليل نسبة التلوث أخيرا إلى نحو 66 في المائة. لكن أحد السجناء ممن خرجوا حديثا يقول إن الفرق ما زال شاسعا بين ثقل الهواء المقبض في الخريف، وطراوة النسيم وخفة الريح في باقي فصول السنة. ففي مثل هذه الأيام من كل عام، تهب الرياح من ناحية الغرب محملة بغبار الإسمنت. ويعد من أكبر المصانع ذلك الواقع، بمبانيه الضخمة وضجيجه وأدخنته، في مواجهة السجن مباشرة من الناحية اليسرى للقادم إليه من الطريق الجنوبي.

هذا المصنع، مثل غيره في بلدة الغربانيات بمنطقة برج العرب (غرب مدينة الإسكندرية بنحو 50 كيلومترا)، يعمل على مدار الساعة، ويذهب الغبار المتصاعد من أبراج المداخن الشاهقة، في معظم شهور السنة، إلى الصحراء، ولا يمر على السجن إلا مع دخول شهر أكتوبر، فيقضي على النسيم الطيب الذي كان يرطب ليالي السجناء ويبعث فيها الحياة. ويزيد عمر المصنع عن عشرين عاما، بينما عمر مبنى السجن يبلغ نحو عشر سنوات فقط.
يعيش مرسي وحده داخل زنزانة يبلغ عرضها أربعة أمتار وطولها خمسة أمتار، ضمن القسم المعروف في السجن باسم «العنبر البسيط»، وذلك منذ وصوله إلى هنا في خريف عام 2013، لكن أحد المصادر الأمنية يقول إنه منذ صدور أحكام غير نهائية عليه بالإعدام والحبس، في عدة قضايا، تم اتخاذ إجراءات تمهيدا لنقله إلى غرفة أخرى تخص المحكومين، وتقع في القطاع المعروف باسم «الليمان»، لكن مع الاستمرار، حتى الآن، في تمتعه بنفس المميزات التي تليق برئيس سابق لم تصدر عليه أحكام نهائية وباتة بعد. ومن أهم هذه المميزات مطالعة الصحف. ومشاهدة التلفزيون.
غرفة حبس مرسي يصلها عبر النافذة الحديدية، معظم أوقات السنة، النسيم من شواطئ القرى السياحية الفاخرة ومن البحيرات الصناعية على البحر المتوسط، والتي لا تبعد عن السجن سوى كيلومترين شمالا. الرئيس الأسبق حسني مبارك كان يمضي بعض أيام الصيف في هذه المنطقة، لكن في قصر برج العرب الرئاسي الضخم المحاط بأشجار النخيل في مواجهة البحر. لقد تغير الزمن.. تغير حتى قبل أن يستمتع مرسي بقضاء أيام في ذلك القصر الذي يمكن أن يرى قبابه الآن عبر نافذة السجن.
رغم كل شيء، ورغم بعد المسافة، ما زال الموج يهدر ويبعث بعبق اليود في اتجاه الزنازين، ويختلط مع روائح الأزهار العطرة، ويتسلل إلى داخل غرف الحبس المغلقة بالأقفال. غرفة مرسي مفروشة أيضًا بسجاد مزركش يغلب عليه اللون الأحمر. ويوجد فيها مقعد وسرير. بيد أن كل هذا لا يقي من مرارة الوحشة والفقد التي تبدو عليه من صمته ومن خلال كلامه الذي أصبح قليلا، كما يشير المصدر الأمني. فهو محبط.. وأخبار مظاهرات أنصاره تتراجع، وجماعته ليس لها حظ يذكر في انتخابات البرلمان الحالية هذه الأيام، بعد أن كان لها الأغلبية في أول برلمان بعد ثورة 2011.
يُعرف مقر حبس مرسي في وسائل الإعلام باسم «سجن برج العرب». لكن السجن نفسه له اسمان آخران مشهوران في أوساط السجناء والسكان المحليين، الأول هو «سجن الغربانيات» نسبة إلى البلدة الصغيرة التي بني فيها، وهي بلدة أكثر سكانها من قبيلة «البراهمة» المشهورة في غرب الإسكندرية، ويعمل كثير من أبنائها في المصانع المجاورة للسجن. أما الاسم الثاني المنتشر في أوساط كوادر جماعة الإخوان التي ينتمي إليها مرسي فهو «سجن 440 شديد الحراسة». واستقبل هذا السجن الذي تبلغ مساحته نحو ثلاثة كيلومترات مربعة، المئات من القيادات الإخوانية الوسطى في عهد مبارك، إضافة للمحكومين الجنائيين الخطرين.
حين جرى إيداعه هذا السجن للمرة الأولى، اشتكى مرسي من مشكلة غبار الإسمنت وسأل الحراس عن أبعاد هذه القضية بيئيًا. كان ما زال مملوءا بالأمل، وكان يعتقد أن مسألة عزله لن تطول وأن المجتمع الدولي لن يصمت. في إحدى المرات، عقب نقله للقاهرة بالطائرة لحضور جلسة من جلسات محاكمته، وإعادته في المساء للسجن، أي حين كان ما زال سجينا «طازجًا»، قال للحراس إنه شاهد المصنع من خلف زجاج الطائرة، وأن «هبوب الغبار الأسود لا يمكن أن يستمر».
أظهر اهتماما كبيرا بضرورة حل المشكلة «لأنها تؤثر بالسلب على صحة النزلاء». وتعهد لمن حوله داخل السجن وهو يتحدث بثقة أنه سيحل قضية الغبار الخانق فور رجوعه للسلطة. لكن الرجاء طال أمده دون أن تبدو هناك أي مؤشرات على القدرة على تحقيق أي شيء لا بالنسبة له ولا بالنسبة لجماعته ولا للسجناء الذين يعيش وسطهم.
فقد جاء خريف العام التالي دون جديد، رغم الزيارات التي قام بها مسؤولون كبار من الحكومة في أكتوبر 2014 للوقوف على مقدار التلوث المنبعث من المصنع ووضع خطة للحد منه بواسطة الفلاتر الحديثة. على أية حال لم يلمس الرئيس الأسبق تغيرا يذكر. أضف إلى ذلك أن اهتمام مرسي بالشأن العام للسجن، الذي أبداه حين كان يعتقد أن عودته للحكم مسألة وقت، تراجع كثيرا عما كان عليه في أول الأمر. كما أن الأحكام التي صدرت بعد ذلك بحقه وبحق المئات من قيادات وكوادر الجماعة بالإعدام والسجن، غيرت من أولوياته على ما يبدو. أو كما يوضح المصدر الأمني: أصبح أكثر ميلا للعزلة.
ويزيد أن مرسي في الشهور الأولى من سجنه هنا، وحتى أواخر العام الماضي، كان واثقًا من أن الأمور ستتغير لصالحه أو على الأقل قد تتحقق له ولجماعته معادلة ما. كان يتابع أخبار مظاهرات أنصاره في القاهرة ومدن أخرى في الصحف وفي التلفزيون، وبادر بإرسال رسالة لهم جرى تمريرها خلال نقله لحضور جلسة في المحكمة التي تعقد في العاصمة، لكن، كما يقول المصدر الأمني نفسه الذي يعمل في السجن، ساءت حالته النفسية بعد أن علم، عقب عودته من جلسة محاكمته في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن زملاءه من قيادات الجماعة في سجني طرة والعقرب بجنوب القاهرة، يعدون ورقة لعرضها على السلطات سعيًا للخروج من أزمتهم.
معاناة مرسي تبدو مضاعفة، وهي تتزايد بمرور الأيام. كانت شهيته مفتوحة للكلام وللطعام، حتى مطلع هذا العام، وفقًا لإفادة من مصدر في السجن. وفي مثل هذا الوقت قبل اثني عشر شهرا تمكن من تسريب كلمات تشجيع من بين جدران زنزانته إلى مؤيديه، وكان يبدو مما ورد فيها أنه يتمتع بالفعل بمعنويات مرتفعة. لكن هذا الحال، كما يقول المصدر، تغير إلى الأسوأ، فـ«الرئيس الأسبق أصبح يشكو قلة زواره وتراجع أنصاره واختفاء المظاهرات التي كانت تدعو لعودته، كما أنه حزين لبعده عن التفاهمات التي يتردد أن قيادات من الإخوان تقوم بها، بعيدا عنه، لتعديل مسار الجماعة بعد أن صنفتها السلطات كمنظمة إرهابية عقب عزله».
وبعيدًا عن هنا، أي بالانتقال إلى سجن ملحق مزرعة طرة، ستجد هناك القيادي الإخواني، محمد سعد الكتاتني رئيس البرلمان السابق، وزعماء آخرين من الجماعة، بينما يوجد في سجن العقرب شديد الحراسة والمجاور لطرة، القيادي المهم في الجماعة خيرت الشاطر، نائب المرشد، إضافة للمرشد نفسه، محمد بديع، وعدد من الفريق الرئاسي لمرسي.
وبحسب مصادر مقربة من الإخوان خرجت أخيرا من سجني طرة والعقرب، فإن بنود ورقة حل الأزمة بين الإخوان والسلطات، التي يجري تعديلها شهرًا بعد شهر من طرف الجماعة، منذ مطلع هذا العام، لم تعد تتضمن مسألة مرسي ومصيره، ولا تشترط إجراء انتخابات رئاسية مبكرة أو تعديل الدستور. ورفض مصدر مقرب من أسرة مرسي التعليق على هذه القصة، لكنه أقر بأن الكثير من أفراد عائلة الرئيس الأسبق توقفوا عن عناء زيارته في سجن برج العرب واكتفوا بأن تكون لقاءاتهم به خلال حضوره لجلسات محاكمته بالقاهرة «لأن هذا أيسر من الإجراءات المعقدة لزيارته في السجن».
كل شيء تغير. طريق برج العرب المؤدي للسجن، الذي كان مزدحمًا بزوار مرسي وأنصاره ورجال الأمن وحواجزهم، أصبح خاويًا من هؤلاء ومن أولئك منذ مطلع السنة.. تمشي بالسيارة دون أن يعترضك أحد بين صفوف من النخيل الذي يتدلى منه البلح الأحمر والأصفر. وفي ميدان مدينة برج العرب الرئيسي تبدو الحركة دائبة أمام المحال التجارية، ووكلاء مصانع مواد البناء. وعلى الواجهات انتشرت لافتات التأييد لمرشحي الانتخابات البرلمانية. مرشحون معروف عنهم أنهم وقفوا مع الثورة التي أطاحت بحكم مرسي وجماعته.
في الميدان كذلك تعكس لوحات الإعلانات عن الإسمنت وحديد التسليح والأخشاب ولوازم الموبيليا والديكور، طبيعة المنطقة الصناعية وما فيها من عمال مغتربين مشغولون بـ«لقمة العيش، لا السياسة» كما يعلق صاحب أحد مصانع الجص. يؤدي الميدان إلى أربعة محاور.. الأول إلى الطريق الصحراوي المتجه إلى القاهرة، والثاني ينحدر شمالا إلى طريق محافظة مطروح ذات الطابع القبلي والتي حصل فيها مرسي على أكثر من 80 في المائة من الأصوات في انتخابات الرئاسة في 2012. والطريق الثالث يؤدي إلى الجنوب حيث مطار برج العرب واستاد كرة القدم الكبير. أما الاتجاه الغربي فيذهب بك إلى مبنى السجن.
وبالإضافة إلى الأشجار، يكثر على جانبي الطريق المرصوف بالقار أبراج الحمام والمساجد الأهلية الصغيرة المطلية بالجير مثل مسجد الفتح، على اليسار، ومسجد النور على اليمين، على بعد نحو خمسة كيلومترات من السجن. ومن هنا كانت حركة المواصلات، في السابق، لا تتوقف بسبب كثرة عدد أنصار مرسي ممن كانوا يسعون للوصول إلى بوابة السجن للتظاهر أو للزيارة. ويقول صاحب حافلة أجرة يدعى جمال إنه أصبح من النادر وصول أي إخواني إلى هنا.
حتى السيارات الفارهة التي كانت تحمل أقارب لمرسي، اختفت. ويضيف أن ثمن تذكرة ركوب الحافلة من ميدان برج العرب إلى بوابة السجن كانت لا تقل عن خمسة جنيهات، في الأيام الأولى لوصول مرسي للسجن، لكنها أخذت تقل بسبب تراجع عدد زواره إلى ثلاثة جنيهات، ثم، مع خريف هذه السنة، عادت إلى السعر العادي، وهو نصف جنيه للراكب.
خسائر صغيرة أخرى وقعت هنا، وتسبب فيها تغير أحوال الإخوان. فحين وصل مرسي للسجن، أقام بعض التجار الطامحين مقاه ومحال تجارية لسد حاجة الزوار والأنصار الذين كانوا يملأون الباحة المواجهة للسجن، والمخصصة لانتظار السيارات. وباختفاء الزوار تقريبا، لم تتبق من تلك المشاريع الصغيرة سوى كافيتريا واحدة وأربعة دكاكين. وحتى هذه الكافيتريا أصبحت شبه مهجورة، ويقول صاحبها إنه، حتى شهور مضت، لم يكن يوجد فيها موضع لقدم. الجراج الذي كانت تقف فيه السيارات الفاخرة، وتملأه عن آخره، والتي كان يأتي فيها عدد من أقارب مرسي وأنصاره، تحول إلى أطلال. ومن النادر اليوم أن تجد وسيلة مواصلات من هنا.
حين تقترب من منطقة بوابات السجن، ترى لافتة كبيرة مكتوب عليها ممنوع الاقتراب والتصوير. لكن عدد رجال الحراسة أصبح أقل من السابق. فالبوابة الخارجية مثلا لا يقف عليها الحراس إلا في أوقات الزيارات الاعتيادية فقط، أي من الصباح حتى العصر، ثم ينتقلون إلى بوابة داخلية أقرب إلى المدخل الرئيسي للسجن. وعلى السور توجد شعارات عن تماسك الدولة والتفاف الشعب حول الجيش.
يقول إمام مسجد النور، حسين، بعد أن انتهى من صلاة ظهر الجمعة، إن غالبية السكان هنا وسطيون، وضد الغلو في التدين، وأيدوا حكم مرسي في البداية ثم رفضوه مثل معظم المصريين. وتوجد خلف المسجد بيوت صغيرة ملحق بها أبراج حمام. المظاهر العامة للسكان هم من البدو الذين ما زالوا يحافظون على زيهم التاريخي، أي الثياب البيضاء والصداري السوداء والطواقي الحمراء. وهم من أبناء قبائل عربية تنتشر من غرب الإسكندرية حتى الحدود مع ليبيا. وسبق لها استقبال مرسي والاحتفاء به كرئيس، وألبسته زيها التقليدي، لكنها تخلت عن الإخوان ومؤيديهم وأعلنت انحيازها للجيش، من خلال مجلس القبائل الذي جرى استحداثه بعد عزل مرسي وأصبح مجلسا يقدم استشارات للدولة والرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي.
يواجه سجن برج العرب من ناحية الساحل قرية مراقيا السياحية الشهيرة التي تستضيف كبار القوم في الصيف، وكذا قرية الدبلوماسيين التجاريين، وهي قرية سياحية أيضًا على البحر المتوسط. وتوجد نقطة أمنية على مدخل برج العرب من ناحية الطريق الساحلي، وكانت بمثابة بوابة تعج برجال الشرطة والجيش وتقوم بإجراءات تفتيش صارمة للمتجهين ناحية طريق السجن، لكنها اليوم أصبحت خاوية وحواجزها الحديدية مبعثرة وكأنه لم يعد هناك خشية من وجود مرسي في هذه المنطقة، رغم أن السلطات سربت معلومات منذ عدة أسابيع عن محاولة فاشلة لاقتحام السجن من جانب نحو ثلاثين عنصرا من جماعة الإخوان لتهريب الرئيس الأسبق.
وقبل هذه الواقعة أشاعت جماعة الإخوان أن مرسي مريض في السجن. كما أشاعت مرة أخرى أنه يخشى على حياته، ويخشى من دس السم له في الطعام. ويقول طبيب في مستشفى السجن طلب عدم الإشارة لاسمه لأنه غير مخول له الحديث للإعلام، إن مرسي بصحة جيدة، ويجري توقيع الكشف الطبي عليه بشكل دوري، لكنه رفض التعليق على مشكلة غبار الإسمنت وأضرارها سواء بالنسبة للرئيس الأسبق أو باقي السجناء.
الطريف في كل هذا، كما يقول مسؤول حكومي، إن شركة الإسمنت التي تواجه السجن، أجرت توسعات مع بداية تولي مرسي حكم مصر في 2012، وانضمت إلى مجموعة «إنترسمنت إس إيه العالمية» التي تمتلك عشرات المصانع المماثلة حول العالم، وتقترب القيمة الكلية لمبيعاتها السنوية من ثلاثة مليارات يورو. وغير معروف إن كان مرسي يعلم بهذا أم لا، لكن شكواه من غبار الإسمنت لإدارة السجن أسهمت على ما يبدو في قيام وزير البيئة، خالد فهمي، في خريف العام الماضي بزيارة المصنع ومراجعة مدى التزامه بتركيب فلاتر التنقية والتحكم في الانبعاثات الترابية.
ويقول مسؤول في مصنع الإسمنت إن تثبيت معدات تحكم في الغبار على المطاحن، والكسارات والأفران حدت من الانبعاثات الملوثة، خاصة بعد تركيب أجهزة تعمل على إعادة تدوير الغبار المتولد والحد من اضطرابات الغاز في الأفران وتجنب سرعات التدفق الزائدة، مؤكدًا قيام المصنع أخيرًا بتحديث نظام تنظيف الفلاتر، وتركيب فلاتر نسيجية، مما أدى إلى تراجع نسبة التلوث بنسبة تزيد عن ستين في المائة، مشيرًا إلى أن مصنعه ليس الوحيد في المنطقة.
ومن جانبه، يوضح أحد ضباط مصلحة السجون في محافظة الإسكندرية التي يقع سجن برج العرب في نطاقها، إن السلطات ما زالت تواصل مساعيها لإلزام مصانع الإسمنت هنا بتركيب مزيد من الفلاتر لمنع خروج الغبار، لأن الأذى الذي يتسبب فيه لا يطال السجناء فقط، ولكن يعاني منه أيضًا عشرات الضباط ومئات الجنود والموظفين الذين يقومون على إدارة السجن وتأمينه.
ويشير أيضًا إلى أن إدارة السجن نفسها تحاول جاهدة منذ سنوات الحد من خطر تلوث المنطقة، وهذا لا علاقة له بوجود الرئيس الأسبق في هذا السجن. ويزيد قائلا إن مشكلة الغبار لا تزيد مدتها عن عدة أيام أو أسابيع في الخريف، ولم تصل بعد إلى «الخطورة الداهمة» على صحة السجناء ورجال أمن السجن، ومع هذا تكثر الإدارة من زراعة الأشجار والورود في كل مساحة ممكنة للحد من غبار الإسمنت ورائحته الخانقة.
على جانبي مدخل عنبر مرسي توجد أحواض ورد يبدو أنها تحظى بعناية أفضل من تلك الموجودة أمام باقي العنابر. ولا ينافسها إلا أحواض الورد الموجودة أمام مكاتب ومساكن ضباط السجن. المكان بشكل عام تكسوه الخضرة. هنا أشجار الظل وأشجار النخيل المحملة بالبلح الموسمي. ويوجد سجناء يمتهنون في الأصل مهنة الفلاحة يسهمون في الاهتمام بالزراعة في باحات السجن، أثناء قضاء مدة محكوميتهم، جنبًا إلى جنب مع تربية بعض الأبقار لصالح مصلحة السجون.
مثل هؤلاء، وعلى قلة عددهم الذي لا يزيد عن بضعة عشرات، يعدون من جمهور مرسي الذي يحرص على الإشارة إليهم بيده حين يكون مزاجه معتدلا في أوقات التريض خارج غرفته. ومن بين جماهير مرسي داخل السجن أيضًا، طائفة تعرف باسم «المُصنِّع». وهو لقب يطلق على السجين صاحب الصنعة والذي يتم الاستعانة به من قبل إدارة السجن لأشغال مختلفة مثل النجارة أو الأعمال الميكانيكية أو إصلاح الأجهزة الكهربائية. يبلغ عدد هؤلاء ما لا يقل عن مائتين، ويحظون بحرية في الحركة داخل السجن، وحين يردون بأيديهم على تحية مرسي فإنهم، كما يقول السجين السابق محمود، يفعلون ذلك باعتباره رئيسًا سابقًا لمصر، بغض النظر عن التهم الموجهة إليه أو أنه من جماعة مصنفة «منظمة إرهابية».
محمود (41 عامًا) صاحب محل أجهزة كهربائية في الإسكندرية، وكان مختصًا أثناء قضاء مدة محكوميته في سجن برج العرب، بضبط وإصلاح أجهزة التلفزيون والراديو. وبحكم قدرته على التنقل بين ردهات العنابر والزنازين والحدائق الملحقة بها، فقد شاهد مرسي ثلاث أو أربع مرات. ويضيف أنه كان يبدو عليه الحزن وانشغال البال وهو يتمشى وحده بين أحواض الياسمين في الجنينة أمام العنبر.
ويحظى السجين «المُصنِّع» بـ«رفاهية» من خلال قدر من الحرية لا يتمتع به حتى مرسي نفسه أو حتى السجناء الكبار من أصحاب الملايين، والمحكوم عليهم في قضايا مخدرات أو جرائم الاستيلاء على الأموال العامة. ووفقًا للمصادر لم يشارك الرئيس الأسبق في أي فعاليات تذكر من تلك التي تنظمها إدارة السجن للتخفيف عن السجناء. ففي بعض الليالي الطويلة تنظم مصلحة السجون جولة لمطرب من المطربين لكي يقدم وصلات غنائية خاصة في المناسبات الوطنية والأعياد. وأحيانًا تستعين ببعض الدعاة لإلقاء دروس دينية سواء من داخل السجن أو من خارجه. كما تقوم الإدارة بتنظيم دورة لكرة القدم والسلة والكرة الطائرة للمساجين، كلاعبين وكمتفرجين أيضًا.
وقبل عدة أسابيع أنهى سجين يدعى سعيد (39 سنة) مدة عقوبته هنا. وكان يقيم في العنبر رقم 11 القريب من مرسي. يقول وهو يتذكر تلك الأيام إنه في بداية وصول الرئيس الأسبق جرى تشديد الإجراءات على جميع العنابر. «ولم نخرج للشمس لمدة أسبوع. ثم بدأت القبضة تتراجع، إلى أن أصبحت الأمور عادية. أو على الأقل عادت كما عهدتها في بداية دخولي السجن عام 2102».
ويضيف سعيد، وهو صياد سمك أمضى ثلاث سنوات عقوبة لحيازته متفجرات كان يستخدمها في الصيد أن مرسي يحظى بمعاملة مختلفة «فهو رئيس سابق»، و«لديه غرفة خاصة وإمكانات لشراء ما يريد من كافيتريا السجن»، وبغض النظر عن ذلك، إلا أن الكل، سواء مسجونين أو سجانين، شركاء في استنشاق الغبار الأسود.

مدخل سجن برج العرب («الشرق الأوسط»)

الرئيس الأسبق محمد مرسي خلف القضبان

واحدة من الكافتيريات التي أقيمت أخيرًا أمام سجن برج العرب وأصبحت شبه مهجورة بعد تراجع عدد زوار الرئيس الأسبق على غير ما كان متوقعًا



غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

تتصاعد حالة الغضب والاحتقان الشعبي في مدينة رداع بمحافظة البيضاء اليمنية، وسط دعوات قبلية لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية ضد الجماعة الحوثية، في حال عدم الاستجابة لمطالب الأهالي بتسليم المتهمين بالتورط في جرائم قتل شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية، إلى جانب فتح ملفات فساد في المؤسسات الخاضعة لسيطرتها.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من جنازة حاشدة شيّعت خلالها قبائل رداع أحد أبنائها الذي قُتل على يد عناصر تابعة للجماعة الحوثية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مطالب السكان بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة، ووضع حد لما يصفونه بحالة الظلم التي تعيشها مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت مصادر قبلية في المديرية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية مواجهات متقطعة بين القبائل والحوثيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة رداع تعيش حالة متصاعدة من الغضب الشعبي، مع تزايد الانتهاكات التي تنسب إلى عناصر الجماعة، الأمر الذي دفع زعماء القبائل إلى الدعوة لتنظيم مظاهرة احتجاجية سلمية عقب انتهاء المهلة التي منحوها لسلطات الحوثيين لتسليم المتورطين في سلسلة من جرائم القتل.

الحوثيون اقتحموا حياً في مدينة رداع وهدموا منازل على رؤوس ساكنيها (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن المهلة التي حددتها القبائل انتهت الثلاثاء، من دون أن تظهر مؤشرات واضحة على استجابة الجماعة لمطالب الأهالي، وهو ما يزيد من احتمالات تصاعد التوتر في المدينة والمناطق المجاورة لها.

دعوة للتظاهر

بحسب وثيقة متداولة بين وجهاء وأعيان قبائل رداع ومديرياتها الست، فقد وُجّهت الدعوة للسكان للخروج في مظاهرة سلمية للمطالبة بإنصاف الضحايا ورفع ما وصفته الوثيقة بالظلم الواقع على السكان، إضافة إلى المطالبة بمحاسبة المتورطين في جرائم القتل وفتح ملفات الفساد في المرافق الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفقاً للوثيقة، يطالب الأهالي بالقبض على المتورطين في مقتل الشاب عبد الله الحليمي ووالده، إضافة إلى علوي سكران، الذين قُتلوا في حوادث منفصلة نُسبت إلى عناصر أمنية تابعة لجماعة الحوثي.

تشييع حاشد لأحد ضحايا القمع الحوثي في رداع وتعهد قبلي بالمواجهة (إعلام محلي)

وتقول المصادر القبلية إن الضحايا كانوا قد طالبوا في وقت سابق بالإفراج عن أقارب لهم معتقلين لدى الجماعة منذ 8 أشهر من دون مسوغ قانوني، الأمر الذي أدى إلى توتر بين الأهالي والعناصر الأمنية التابعة للجماعة.

كما يطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن عشرات المختطفين من أبناء «حارة الحفرة»، المحتجزين منذ أشهر في سجون الجماعة بمدينة رداع من دون إجراءات قانونية، بتهمة مساعدة اثنين من سكان الحي على الفرار خلال مواجهة حملة أمنية نفذها الحوثيون في المنطقة.

وكانت تلك الحملة قد اقتحمت الحي قبل أكثر من عام ونصف العام، ورافقتها عمليات تدمير لبعض المنازل، وأسفرت عن مقتل نحو 9 مدنيين، وفق روايات سكان محليين، وهو ما ترك آثاراً عميقة في العلاقة بين الأهالي والجماعة.

توتر وتصعيد محتمل

جاءت التحركات القبلية الأخيرة عقب انتهاء المهلة التي منحتها قبائل رداع، ومدتها يومان، للاستجابة لمطالبها، والتي أعلنت عنها خلال مراسم تشييع الشاب عبد الله الحليمي، الذي قُتل قبل نحو شهر أثناء متابعته إجراءات قانونية لملاحقة المتورطين في مقتل والده.

وتعيش مدينة رداع ومديرياتها المجاورة أجواء مشحونة بالتوتر والغضب، وسط تحذيرات قبلية من أن تجاهل هذه المطالب قد يدفع القبائل إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أوسع خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تنظيم احتجاجات جماهيرية أو اللجوء إلى وسائل ضغط أخرى.

وكان الحوثيون قد دفعوا منتصف الشهر الماضي بتعزيزات قتالية وأمنية وعناصر استخباراتية إلى حي «الحفرة»، عقب اشتباكات شهدها الحي وأسفرت عن قتلى وجرحى في صفوفهم وفي صفوف أبناء القبائل، ورافقتها حملات مداهمة ومطاردات للسكان.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على سكان مدينة رداع منذ نحو عامين خشية انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ووفق المصادر المحلية، فإن حملة المداهمات جاءت عقب محاولة عناصر تابعة لمخابرات الجماعة اختطاف الشاب محمد الصباحي من جوار أحد مطاعم المدينة، قبل أن تتطور الواقعة إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أحد المشرفين في الجماعة وإصابة آخرين.

وأعقبت تلك المواجهات حملة اختطافات واسعة طالت 22 شاباً من سكان الحي، جرى نقلهم إلى سجن المخابرات في مدينة البيضاء، عاصمة المحافظة، ولا يزالون محتجزين حتى الآن رغم المطالبات المتكررة من أسرهم ووجهاء القبائل بالإفراج عنهم.

ويخشى سكان رداع أن يؤدي استمرار حالة الاحتقان إلى انفجار الأوضاع مجدداً، خصوصاً في ظل تشديد القبضة الأمنية من قبل الجماعة في المدينة، وفرض إجراءات رقابية على تحركات السكان، تحسباً لأي تحركات احتجاجية أو انتفاضة شعبية محتملة.


السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».