رئيس حزب النور لـ {الشرق الأوسط}: لم نرشح «إخوانًا» للبرلمان

مخيون أكد أن إيران متورطة في حادث منى.. والسعودية الدولة الوحيدة في العالم القادرة على رعاية الحجاج

يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر
يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر
TT

رئيس حزب النور لـ {الشرق الأوسط}: لم نرشح «إخوانًا» للبرلمان

يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر
يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر

شن الدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر، هجوما على رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك المرشحين في البرلمان، قائلا: «يمارسون نفس أساليبهم التي أسقطت مبارك.. وهناك خطر على الوطن من عودتهم للمشهد السياسي». لكنه راهن على ذكاء المصريين بقوله «عقارب الساعة لن تعود للوراء». وأكد مخيون في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن مطالبات تعديل الدستور كلام خطير وتهدم خريطة طريق المستقبل التي تم التوافق عليها عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. وتوقع مخيون، وهو رئيس أكبر الأحزاب المعبرة عن التيار السلفي في مصر وممثل «الدعوة السلفية» عدم تزوير في انتخابات مجلس النواب؛ لكنه توقع أيضا إحجام المصريين عن المشاركة في التصويت، نافيا ترشيح عناصر موالية لجماعة الإخوان المسلمين على قوائمه أو كمستقلين.
وينافس النور في الانتخابات بقائمتين فضلا عن الفردي، وحصل على 25 في المائة من مقاعد آخر برلمان عام 2012 الذي استحوذت على أغلبيته جماعة الإخوان المسلمين؛ لكن مخيون توقع عدم حصول حزبه على هذه النسبة في الانتخابات المقبلة، بقوله: «نأمل أن نكون مؤثرين فقط». وأكد رئيس حزب النور تورط إيران في حادث تدافع الحجاج بمنى لإثارة البلبلة بين الشعوب الإسلامية السنية، لافتا إلى أن «تاريخ الإيرانيين الأسود خير شاهد على كلامي»، وتابع بقوله: «لا توجد دولة في العالم تستطيع أن تقوم بدور السعودية في موسم الحج».. وإلى نص الحوار.
* اتهامات كثيرة تلاحق حزب النور الآن منها استغلاله للأطفال في الدعاية الانتخابية والاستهانة بمكانة المرأة في قوائمه.. ما تعليقكم؟
- هذه الاتهامات معروف هدفها، فوسائل الإعلام في مصر يمتلكها الآن رجال أعمال من رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وهم ينافسون في الانتخابات المقبلة، وهذه الهجمة على «النور» لأنهم يشعرون أنه المنافس الأقوى أو الوحيد لهم على الأرض.. وأعتبر هذه حرب «تكسير عظام» قبل الانتخابات بدليل أن هذه الحملة لم تشتد بقوة؛ إلا مع بدء الاستحقاق الانتخابي.. وهذه كلها مكايدة سياسية وكنا نتمنى أن تكون منافسة شريفة من الجميع لمصلحة مصر؛ إنما للأسف الشديد هذه الحملة ضد «النور» غير أخلاقية ومن يقوم بها غير مدرك للوضع الحالي في البلاد، الذي لا يتحمل مثل هذا الإقصاء وهذه التصرفات التي تنم عن ضيق أفق سياسي وقصر النظر على المصلحة الشخصية.. و«النور» يتعالى ولا يرد أبدا على أي اتهامات تلاحقه، فنحن أكثر حزب سياسي في تاريخ مصر وجهت له اتهامات وسباب.. وأعتقد أن هناك أموالا تدفع لتمويل حملة مدبرة لتشويه صورة «النور» بدعم من رجال أعمال معروفين.
* وهل تقصد برجال أعمال.. رموز نظام مبارك؟
- للأسف الشديد بدأ رجال مبارك يعودون بقوة على الساحة السياسية، وهي نفس الوجوه القديمة التي تحاول العودة للمشهد واسترجاع زمن مبارك على أجساد الشعب المصري.. والأمر أولا وأخيرا متروك للشعب المصري، هل لديه استعداد لأن يعود الذين «مصوا» دماءه وأصابوه بالأمراض وأفسدوا الحياة السياسية والاقتصادية مرة أخرى للمشهد؛ ونراهن على أن «عقارب الساعة لن تعود للوراء مرة أخرى».
* بصراحة شديدة.. هل فقد «النور» شعبيته في الشارع؟
- «النور» شعبيته ما زالت كبيرة والدليل على ذلك المؤتمرات التي ينظمها في محافظات مصر، فالثقة تزداد في الحزب يوما بعد يوم، خاصة مع الحملات التي تحاك ضدنا.
* يتردد أن الدولة المصرية تدعم قائمة بعينها للحصول على الأغلبية في البرلمان المقبل.. ما تعليقك؟
- بالفعل هذا الحديث يتردد بقوة كبيرة وهناك أدلة على ذلك مثل أن بعض المرشحين على إحدى القوائم يعلنون صراحة في مؤتمراتهم أن الدولة تدعمهم وكذا الرئيس عبد الفتاح السيسي وأغلبهم رجال أعمال.. وواضح أن هناك دعما كبيرا لهم وهذا ليس في صالح العملية الانتخابية.. وللأسف الشديد كل من كان في عهد مبارك ومارس مؤامرات كانت السبب في إسقاط حكم مبارك، ظهروا الآن ويمارسون نفس السلوك وهناك خطر على الوطن من عودة هؤلاء الرموز من جديد، ولا بد أن يكون هناك انتباه لهذا الخطر.
* هل تتحدث عن قائمة «في حب مصر» على وجه التحديد؟
- لا داعي لذكر أسماء.. فالشعب المصري يعرف عن من أتحدث.
* تعديل الدستور.. هل هو ضمن خريطة الحزب حال فوزه في البرلمان؟
- إلى الآن لم نكمل خريطة طريق مستقبل مصر حتى ننادي بتعديل الدستور، وهل الدستور طبق بعد حتى نعدله؟.. هذا الكلام خطير جدا ويهدم خريطة الطريق التي تم التوافق عليها مع الجيش عقب عزل مرسي المنتمي لجماعة الإخوان.. فالدستور يعد دعامة أساسية من دعائم خريطة الطريق.. و«النور» يرى أن تعديل الدستور ليس أوانه الآن، فلا بد أن نركز اهتمامنا على ضرورة تشكيل برلمان قوي، وبعد ذلك أمر تعديل الدستور متروك لأعضاء البرلمان إذا رأوا في أثناء تطبيق الدستور أن هناك خللا ما لأن من وضعه بشر وهم معرضون للخطأ، من الممكن وقتها أن يغيروه بشروط؛ لكن أن يتحدث أحد عن تعديل الدستور الآن، فهو لا يستشعر خطورة الموقف.
* وكيف ترى حملة «لا للأحزاب الدينية» التي تطالب بحل «النور» و11 حزبا قائما على أساس إسلامي؟
- هذه الحملة «مدفوعة الأجر» ومعروف من وراءها.. والدليل على ذلك أنها لم تطلق إلا بعد تحديد موعد انتخابات البرلمان، فالحملة مصيرها الفشل و«ماتت قبل أن تولد»، وقد تنبه الحزب لأهدافها ولم تجد أي قبول من رجل الشارع المصري، لأن المصريين سئموا هذه الأمور ويبحثون عن الاستقرار.. وهذه الحملة هدفها معروف وهو «إزاحة النور» عن الساحة السياسية لكي تخلو للفاسدين أو المفسدين.
* وهل تتوقع أن تكون هناك مشاركة قوية من الشعب المصري في الاقتراع المقبل؟
- لا أتوقع مشاركة في الانتخابات المقبلة والإقبال على التصويت سيكون ضعيفا، بسبب قلة الحماس عند المصريين، نتيجة لإلغاء الانتخابات من قبل فضلا عن أن هناك كثيرين لديهم إحباط ويأس.
* وهل نفهم من كلامك.. أن المصريين يتوقعون تزوير الانتخابات لأجل ذلك لن يشاركوا؟
- لا أظن أنه سيكون هناك تزوير في الانتخابات المقبلة، لأن هناك ضمانات كثيرة من الدولة المصرية وتوجد رقابة من جهات كثيرة، فضلا عن القانون الذي يجعل فرز الأصوات وإعلان النتيجة في اللجان الفرعية.. وهو ما يصعب معه التزوير.
* لكن التزوير ليس قاصرا على صندوق الاقتراع فقط؟
- بالفعل هذا الكلام صحيح.. وللأسف الشديد لا يوجد تكافؤ فرص بين جميع المشاركين في الاقتراع الانتخابي.. فرجال الأعمال الذين يخوضون الانتخابات يسخرون جميع وسائلهم الإعلامية في خدمة أهدافهم للهجوم علينا والتدليس وإلصاق التهم والأكاذيب من دون سند، حتى القنوات الرسمية التابعة للدولة تحذو حذوهم.. فالجو العام غير حيادي إطلاقا.
* رشحتم مسيحيين على قوائمكم الانتخابية.. رغم اتهام الأقباط للنور بأنه ضدهم في كل مواقفه السابقة؟
- قانون الانتخابات والدستور المصري ينصان على أن تكون هناك نسبة للمسيحيين في القوائم، وهذا الكلام يطبق على جميع القوائم المشاركة في الانتخابات، وهذا القانون لو لم يكن موجودا «لن تجد أي حزب يضع مسيحيا على قائمته»؛ لكن لماذا «النور» هو الحزب الوحيد الذي يسلط عليه الضوء في هذا الأمر؟، فالحزب الوطني (حزب مبارك المنحل) لم يرشح مسيحيا من قبل.. ونحن نحترم القانون ومن ترشح من الأقباط على قوائمنا مقتنع بالحزب، ويرون أنه قدم لهم كل خير.
* لكن تردد عقب ترشيحكم للمسيحيين أن ذلك أحدث خلافا مع «الدعوة السلفية»؟
- هذا الكلام لا أساس له.. فحزب النور لا علاقة له بالدعوة السلفية كناحية إدارية أو تنظيمية، ونحن كحزب سياسي مستقلون في قراراتنا ولدينا رئيس حزب ومجلس رئاسي وهيئة عليا وأمانات في المحافظات.. وننفصل تماما عن الدعوة السلفية.
* البعض يتهم «النور» بأنه رشح عناصر موالية لجماعة الإخوان على قوائمه.. ما تعليقك؟
- هذا الكلام سمعناه كثيرا وهو لا يستحق الرد، ومرشحو الحزب معروفون للجميع وليس بينهم إخواني.
* وكيف ترى دعوات «الإخوان» للتظاهر خارج مصر يوم الاستحقاق الانتخابي؟
- هذه الدعوات «حركة يائسة» ولن تجد مستجيبا لها، فـ«الإخوان» أصبحوا غير قادرين على الحشد في الداخل فما بالنا بالخارج، فعلى «الإخوان» أن يعترفوا بالحقيقة ويعلنوا أنهم فشلوا في إدارة الأزمة، وعلى قيادات الجماعة أن تتنحى وتترك المجال لقيادات أخرى لديها القدرة على قيادة الجماعة خاصة بعد الورطة التي أصبحوا فيها، خسروا الحزب والدعوة نتيجة لرعونة التفكير، واستدرجوا من هنا وهناك حتى سقطوا.
* جامعة القاهرة منعت المنتقبات من التدريس.. و«الدعوة السلفية» رفضت ذلك، ما موقف الحزب؟
- منع المنتقبات يتناقض مع عدة مواد في الدستور منها، الاعتداء على الحرية الشخصية والتمييز، ونملك أكثر من حكم للمحكمة الدستورية والقضاء الإداري يؤكد أن «المنتقبة من حقها أن تمارس حياتها العامة والتدريس ولا يمكن منعها».. وفي الحزب نحن ضد هذا القرار جملة وتفصيلا ونطالب بإلغائه.
* وهل الحزب يتجه لرفع دعاوى قضائية حيال ذلك؟
- صاحبات الشأن من المتضررات فقط من حقهن أن يرفعن قضايا لرفض القرار.. والحزب لا يطلب ذلك منهن.
* لو عرض عليكم المشاركة في تشكيل الحكومة المقبلة.. هل توافقون؟
- الدستور يحدد أن من يقوم بتشكيل الحكومة الأغلبية.. ونرحب بذلك فلدينا كفاءات كثيرة وخبرات.. ونفترض أننا حصلنا على الأغلبية في النواب - وهذا لن يحدث -، نحب أن ندير ولا نحكم ونستغل جميع الخبرات بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية.. فمبدؤنا المشاركة بالفعل وليس الكلام.
* أنت على أرض الواقع الآن.. بصراحة هل تتوقع نفس النسبة التي حصل عليها «النور» وهي 25 في المائة في آخر برلمان لـ«الإخوان» عام 2012؟
- هذا الأمر يصعب توقعه في ظل الظروف التي نحن فيها الآن، والمتغيرات التي حدثت على الأرض فحدث تغير «دراماتيكي» في المشهد السياسي.. ونحن نجتهد ونأمل أن نحقق عددا من المقاعد يمكننا أن نكون مؤثرين ولنا دور قوي داخل البرلمان.
* كلامك.. يؤكد أن النسبة التي تتوقعها ستكون أقل من 25 في المائة؟
- أكيد.. أقل طبعا.
* ما رأيك في موقف إيران بتسييس موسم الحج في حادث التدافع بمنى، واتهام السعودية بالتقصير مع الحجاج؟
- معروف أن إيران والشيعة لديهم مطامع قديمة للسيطرة على المنطقة وهذا الكلام يصرحون به، وإيران أصلا لا تستطيع أن تنظم مؤتمرا يضم آلافا وليس ملايين.. والسعودية تبذل مجهودات ضخمة لا ينكرها إلا جاحد وحاقد، وإن كانت هناك بعض الأخطاء في الجوانب الفنية قد وقعت - بشرط ثبوت ذلك - تعالج؛ لكن لا أعتقد أنه توجد دولة في العالم تستطيع أن تقوم بما تقوم به السعودية في تقديم الخدمات للحجاج والكل يشهد بذلك؛ لكن إيران استغلت ما حدث وهي وراء ما وقع في منى و«استشهاد» الحجيج.. فتاريخهم الأسود شاهد على ذلك، وفي مواسم كثيرة خلال أعوام سالفة تسببت إيران في إرباك الحجيج.
* أنت إذن لا تستبعد أن تكون إيران هي من دبرت حادث التدافع بمنى؟
- لا أستبعد.. وأؤكد أن طهران لها دور كبير فيما حدث لإثارة البلبلة بين الشعوب الإسلامية السنية.. فهؤلاء قوم مجرمون وتاريخهم أسود، وعام الحج الوحيد الذي سيطر فيه الشيعة على المسجد الحرام أيام القرامطة قتلوا 30 ألف حاج وألقوهم في بئر زمزم واقتلعوا الحجر الأسود وأخذوه لديهم لمدة 40 عاما.
* الرئيس السيسي تحدث كثيرا عن تطوير الخطاب الديني.. هل لدى «النور» خطة في ذلك؟
- أولا لا بد أن نحرر الألفاظ ونعرف ما المقصود بالخطاب الديني، تحدثت مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ذات مرة لأعرف ماذا يعني تطوير الخطاب من وجهة نظره، والرئيس أفهمني أن المقصود بالخطاب الديني «ليس الطعن في الثوابت أو أيا من هذا القبيل»، إنما يقصد مواجهة الخطاب التكفيري الذي أدى لظهور الجماعات الإرهابية، وضرب لي مثلا بضرورة تغيير الفتوى لتتناسب مع الزمان والعصر.. واعتبرته كلاما منضبطا؛ لكن للأسف الجميع فهموا الخطاب الديني «على كيفهم».. وبعض العلمانيين فهموا ذلك، «إننا نخبط في الدين والثوابت ونهاجم رموز الإسلام».. و«النور» يرى أن الخطاب الديني لا بد أن يكون منضبطا بالكتاب والسنة.. خطاب الإسلام الوسطي البعيد عن الخطاب المنحرف.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».