رئاسة «الأوروبي»: موجة اللاجئين الكبرى لم تأت بعد.. وتدابير قصيرة المدى في أكتوبر

«العفو الدولية» تنتقد نتائج القمة الطارئة وتأمل في نهج استراتيجية جديدة

عامل بلدية يوناني يركب جرافة أمام كمية من سترات النجاة استعملها مهاجرون خلال رحلتهم البحرية إلى جزيرة ليزبوس أمس (أ.ب)
عامل بلدية يوناني يركب جرافة أمام كمية من سترات النجاة استعملها مهاجرون خلال رحلتهم البحرية إلى جزيرة ليزبوس أمس (أ.ب)
TT

رئاسة «الأوروبي»: موجة اللاجئين الكبرى لم تأت بعد.. وتدابير قصيرة المدى في أكتوبر

عامل بلدية يوناني يركب جرافة أمام كمية من سترات النجاة استعملها مهاجرون خلال رحلتهم البحرية إلى جزيرة ليزبوس أمس (أ.ب)
عامل بلدية يوناني يركب جرافة أمام كمية من سترات النجاة استعملها مهاجرون خلال رحلتهم البحرية إلى جزيرة ليزبوس أمس (أ.ب)

عبر آلاف المهاجرين بلدان البلقان، أمس، فيما حذرت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، بعد قمة طارئة من أن أوروبا لا تزال بعيدة عن التوصل لحل لأكبر أزمة هجرة على أراضيها منذ الحرب العالمية الثانية.
من جهتها، أعلنت وزيرة الخارجية الأوروبية، فيديريكا موغيريني، أمس في روما عن إطلاق مرحلة جديدة في مكافحة مهربي المهاجرين في المتوسط تجيز لسفن الاتحاد الأوروبي التدخل في المياه الدولية، وذلك ابتداء من 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وصرحت موغيريني أمام الصحافة بأن «المرحلة الثانية في العملية الأوروبية لمكافحة مهربي المهاجرين ستبدأ في 7 أكتوبر»، وذلك في أعقاب زيارة إلى المقر العام للعملية في روما. ووافق الاتحاد الأوروبي، قبل 10 أيام، على استخدام القوة العسكرية لمكافحة مهربي المهاجرين الذين يعملون انطلاقا من ليبيا، بما في ذلك مصادرة زوارقهم، في إطار تعزيز عمليته البحرية في المتوسط. كما بات جائزا للسفن الحربية الأوروبية التدخل ضد المهربين شرط البقاء في المياه الدولية، وعدم دخول المياه الإقليمية الليبية، على ما ذكرت موغيريني.
وأطلقت العملية الأوروبية في أواخر يونيو (حزيران) في المتوسط، وتشارك فيها أربع سفن وعدد من الطائرات بحسب المسؤولة الأوروبية. واقتصرت أنشطة العملية حتى الآن على أعمال مراقبة من المياه الدولية لشبكات الإجرام التي ترسل يوميا من السواحل الليبية زوارق متهالكة مثقلة بالمهاجرين واللاجئين باتجاه إيطاليا.
في هذه الأثناء، قال مسؤولون فرنسيون إن شابًا أفريقيًا مهاجرًا لقي مصرعه، في ساعة مبكرة صباح أمس، عندما صدمه قطار شحن قرب مدخل نفق «المانش» أثناء محاولته الوصول إلى بريطانيا، في مأساة جديدة تضاف إلى مصرع آلاف اليائسين الساعين إلى حياة أفضل في أوروبا.
من جانبها، أعلنت الشرطة المجرية، أمس، رقمًا قياسيًا جديدًا لأعداد الواصلين في يوم واحد، مع وفود أكثر من 10 آلاف مهاجر، أول من أمس (الأربعاء) من كرواتيا، فيما أعلنت السلطات النمساوية، أمس (الخميس)، أن 8100 شخص دخلوا من المجر في الساعات الـ36 الأخيرة. وتسعى بودابست إلى إغلاق حدودها مع كرواتيا في نهاية الأسبوع الحالي أو مطلع الأسبوع المقبل، حسبما نقلت مواقع إخبارية مجرية عن مصادر حكومية.
ويعبر المهاجرون، وكثير منهم من سوريا، منطقة البلقان، في مسار متعرج، وصولا إلى ألمانيا التي ينشدون الاستقرار فيها. ويعود الرقم القياسي السابق في المجر إلى 14 سبتمبر (أيلول)، عندما دخلها أكثر من تسعة آلاف مهاجر قبيل إغلاق الدولة حدودها مع صربيا بسياج شائك.
ودفع إغلاق الحدود وصدامات لاحقة مع شرطة مكافحة الشغب على الحدود بآلاف المهاجرين لدخول كرواتيا بشكل فاق قدرة السلطات التي قامت بنقلهم بحافلات إلى الحدود المجرية. وأثار تدفق المهاجرين التوتر بين الدولتين، إذ شددت كل منهما إجراءات منع التنقل في آخر معبر حدودي مفتوح بينها، ليلة أول من أمس، بحسب وكالة «تانيوغ» الإخبارية في بلغراد.
واشتد الخلاف بين كرواتيا وصربيا، أمس، بشأن تدفق اللاجئين، بعد أن قررت كل منهما زيادة التشدد في إغلاق حدودها. وفي حين دعا رئيس وزراء كرواتيا، زوران ميلانوفيتش، بلغراد إلى الكف عن توجيه المهاجرين إلى حدود بلاده، ردت بلغراد باتهام زغرب بأنها تقوم «بهجوم اقتصادي» ضدها. وبدأت كرواتيا بإغلاق حدودها الاثنين الماضي أمام كل الشاحنات المقبلة من صربيا في معبر «باياكوفو - بتروفشي»، وهو آخر معبر مفتوح بين البلدين، وردت بلغراد ليلا بإغلاق معبرها أمام كل شاحنة تحمل لوحة تسجيل كرواتية أو بضائع كرواتية.
من جهة أخرى، قال رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك، خلال المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الطارئة في بروكسل، صباح أمس، إن أبرز الأهداف وراء انعقاد القمة هو وضع حد للاتهامات المتبادلة بين الدول الأعضاء وإجراء نقاش صادق حول طبيعة مشكلة الهجرة واللجوء والحلول الممكنة لها، فضلا عن الاتفاق على تدابير قصيرة المدى يمكن أن تقرها القمة الاعتيادية لقادة دول الاتحاد في منتصف شهر أكتوبر المقبل.
وأوضح تاسك أن المناقشات اعتمدت على «الحقائق، لا على العواطف»، وأنه يتوقع توافد المزيد من السوريين، إذ أكد له لاجئون خلال زيارته الأخيرة إلى مخيمات اللاجئين في تركيا والأردن أنّهم «مصممون على الوصول إلى أوروبا». وأضاف تاسك: «لهذا، فإنه يمكن القول إن أكبر موجة من اللاجئين والمهاجرين لم تأتِ بعد، ولا بد من إصلاح سياسة الأبواب والنوافذ المفتوحة، كما ينبغي التركيز على حماية الحدود الخارجية والمساعدة الخارجية للاجئين في دول المنطقة». وبيد أن التدابير التي جرى الاتفاق عليها في القمة لن تنهي الأزمة، حسب تعبير تاسك، فإنها خطوات ضرورية في الاتجاه الصحيح.
من جانبها، وجهت منظمة العفو الدولية انتقادات حادة للنتائج التي تمخضت عنها القمة الأوروبية الطارئة التي استضافتها بروكسل، أول من أمس، للبحث في سبل معالجة أزمة اللاجئين. وقال بيان المنظمة إنها تشعر بالإحباط بسبب هذه النتائج التي لم تحمل أي جديد، ولم تقدّم أي تغيير لـ«قواعد اللعبة الأوروبية».
وأوضح مدير المنظمة، جوان ديلهاوزن: «كنا نأمل في نهج جديد قوي وطموح، ولكن ما حدث هو استمرار لاستراتيجية فاشلة.. ولكن لم يخل الأمر من وجود إيجابيات، مثل تخصيص أموال لمساعدة الدول الأكثر تعرضا لتدفقات اللاجئين. وللأسف جاءت الالتزامات مخيبة للآمال، وكان ينبغي الاتفاق على ضمان طرق آمنة وقانونية لهؤلاء».
كما حذرت المنظمة من تداعيات فشل القمة في إقرار نظام أوروبي موحد، وعبّرت عن تخوفها من تفاقم حالات الفوضى التي تشهدها حدود الدول الأوروبية.
واتفق قادة دول الاتحاد الأوروبي، أول من أمس، على المساهمة بمبلغ مليار يورو على الأقل لوكالات الأمم المتحدة لمساعدتها في التعامل مع أزمة الهجرة واللجوء غير المسبوقة. إلى ذلك، تعهد الاتحاد بمساعدة لبنان والأردن وتركيا ودول أخرى في التعامل مع أزمة اللاجئين السوريين من خلال إقرار زيادة كبيرة لصندوق «مداد»، الصندوق الائتماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي الذي أقيم للاستجابة للأزمة السورية. ويهدف هذا الإجراء، بحسب القادة الأوروبيين، إلى تحسين ظروف معيشة اللاجئين السوريين في بلدان الجوار، مما قد يردعهم عن التفكير في السفر إلى أوروبا. ولكن المشاركين في القمة لم يحددوا الجدول الزمني لهذه الإجراءات بعد ولا آليات صرف هذا المبلغ. وأشار رئيس الوزراء البلجيكي، شارل ميشال، إلى أن بلاده ستشارك بمبلغ ثلاثين مليون يورو.
إلى ذلك، سيعزز الاتحاد الأوروبي الحوار مع تركيا على كل المستويات، وذلك خلال الزيارة المرتقبة للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، لبروكسل، في الخامس من أكتوبر المقبل، بهدف دفع التعاون بشأن وقف وإدارة تدفقات الهجرة. وأكد الزعماء على ضرورة إقامة مراكز استقبال وتسجيل اللاجئين في الدول التي يصلون إليها أولاً، وخصوصا في اليونان وإيطاليا، وذلك ابتداء من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وتهدف هذه المراكز إلى تسجيل اللاجئين فور وصولهم وأخذ بصماتهم، ومن ثم توزيع من يستحق الحماية الدولية منهم على الدول الأوروبية وإعادة الباقين إلى بلدانهم الأصلية باعتبارهم مهاجرين لأسباب اقتصادية.
وفي سياق متصل، تحدث قادة الاتحاد الأوروبي عن نيتهم تخصيص مساعدات مالية للبلدان الأكثر تأثرًا بتدفق اللاجئين، مثل اليونان وإيطاليا وبلغاريا، فيما رفضوا الحديث عن إمكانية تعديل اتفاقية منطقة التأشيرة الموحدة (شينغن). ويوضح رئيس الوزراء البلجيكي بهذا الصدد: «إن اتفاقية (شينغن) مهمة للاقتصاد الأوروبي، ومن أجل حمايتها، يجب تعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد». وتضمن اتفاقية «شينغن» حرية تنقل الأفراد والبضائع والخدمات بين الدول الأعضاء فيها، لكن مشكلة تدفق اللاجئين وتحركهم ضمن الدول الأوروبية أثارت المخاوف من إمكانية انهيار هذا النظام.
من جانب آخر، أعاد الاتحاد الأوروبي تأكيده على أهمية الاستمرار في العمل تحت راية الأمم المتحدة لإيجاد حل للصراع السوري، وذلك بعد أن رفض قادته إطلاق مبادرات خاصة بهم في هذا السياق. ولم يتحدث الزعماء في ختام القمة عن أي تحرك باتجاه إعداد نظام هجرة ولجوء قانوني موحد، على الرغم من الكثير من المناشدات والنداءات التي سبقت القمة والتي صدرت عن أوساط برلمانية وأهلية أوروبية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.