«الحزم» ينتصر للشرعية.. وهادي يؤكد من عدن عودة قريبة لصنعاء

وصل إلى العاصمة المؤقتة تزامنًا مع حلول عيد الأضحى بحماية سعودية إماراتية > ياسين: عودة الرئيس إلى اليمن نهائية

الرئيس اليمني لدى وصوله إلى  قاعدة جوية قرب مطار عدن أمس قادما من الرياض («الشرق الأوسط»)
الرئيس اليمني لدى وصوله إلى قاعدة جوية قرب مطار عدن أمس قادما من الرياض («الشرق الأوسط»)
TT

«الحزم» ينتصر للشرعية.. وهادي يؤكد من عدن عودة قريبة لصنعاء

الرئيس اليمني لدى وصوله إلى  قاعدة جوية قرب مطار عدن أمس قادما من الرياض («الشرق الأوسط»)
الرئيس اليمني لدى وصوله إلى قاعدة جوية قرب مطار عدن أمس قادما من الرياض («الشرق الأوسط»)

عاد الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، أمس، إلى العاصمة المؤقتة عدن قادما من الرياض، بعد غياب دام ستة أشهر، في حماية أمنية مشتركة سعودية إماراتية. ويشارك هادي أبناء الشعب اليمني أفراحهم بعيد الأضحى المبارك، والذي يأتي تزامنا مع الانتصارات العظيمة التي يحققها أبطال قوات الجيش الوطني اليمني، والمقاومة الشعبية، في مختلف المحافظات ودحر ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية.
وقال الرئيس هادي، لدى وصوله إلى مطار عدن الدولي، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية، إن العودة إلى العاصمة صنعاء ستكون قريبا بعد أن يتم تحرير كل المدن والمحافظات من الميليشيا الانقلابية، مؤكدا أن مرحلة البناء وإعادة الإعمار والنهوض بالوطن قد بدأت على أرض الواقع. وثمن الدور الإيجابي الذي تقوم به دول التحالف العربي وفي مقدمتها السعودية والإمارات على ما تقدمه من دعم ومساندة لأبناء الشعب اليمني الذين يعانون من أوضاع إنسانية صعبة نتيجة الأعمال الانقلابية التي تقوم ميليشيات الحوثي وصالح، وكذا وقوفها إلى جانب أمن واستقرار ووحدة الوطن وشرعيته الدستورية. وقال هادي «إن مرحلة البناء وإعادة الإعمار والنهوض بالوطن قد بدأت على أرض الواقع».
وأشاد الرئيس اليمني بالدور البطولي للمقاومة الشعبية والجيش الوطني في مختلف المحافظات على ما يقدمونه من تضحيات جسيمة وانتصارات عظيمة على القوى الظلامية التي تحاول جر البلاد إلى أتون صراعات لا نهاية لها، والعودة بالوطن إلى عهود ما قبل الثورة والجمهورية والوحدة، مترحما على الشهداء الذين سقطوا وهم يدافعون عن كرامتهم وعرضهم ومدنهم، ومتمنيا الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.
وكانت وكالة «سبأ»، الموالية للسلطة الشرعية، قالت إن رئيس الجمهورية خلال زيارته لمحافظة عدن قام بتفقد أوضاع المدينة والاطلاع على حجم الدمار الذي لحق بها والذي تسببت به الميليشيات الانقلابية وأحدثت دمارا كبيرا في البنى التحتية وكذا منازل المواطنين الأبرياء.
وقال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين، في تصريحات لـ«سكاي نيوز العربية»، إن عودة الرئيس إلى اليمن ستكون نهائية، مشيرا إلى أن الشرعية ستفرض وجودها على كامل أرجاء اليمن، الذي يعيش مرحلة تاريخية جديدة بعودة الشرعية، وفق تعبيره. وأضاف ياسين، في سياق تصريحه حول دلالة عودة الرئيس هادي إلى عدن، أن هذه العودة تعبر عن إرادة وعزيمة يتمتع بها الرئيس هادي، جعلته يرفض الانقلاب، ويتعرض للحصار منذ انقلاب الحوثيين.
وشدد ياسين على أن توجه الرئيس هادي إلى الأمم المتحدة لإلقاء كلمة اليمن في الدورة الـ70 للجمعية العامة إنما يؤكد شرعية الحكومة اليمنية، مضيفا «المستقبل القريب سيشهد عودة الدولة في اليمن». وقالت مصادر مقربة من القصر الرئاسي في عدن إن الرئيس هادي وصل، عصر أمس، على رأس وفد من أعضاء الحكومة اليمنية. ويضم الوفد نائف البكري وزير الشباب والرياضة، والدكتور ناصر باعوم وزير الصحة العامة والسكان، وياسين مكاوي مستشار رئيس الجمهورية والقيادي في المقاومة الشعبية، وصلاح قائد صالح الشنفرى، ومسؤولين آخرين.
وقال الدكتور محمد مارم، مدير مكتب الرئيس اليمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن هادي سيبحث عددا كبيرا من الملفات مع أعضاء الحكومة تتعلق بالتطورات الآنية والمستقبلية الخاصة بمدينة عدن، باعتبارها العاصمة الحالية. وأضاف مارم أن الزيارة «تأتي في وقت عصيب، وسوف يقوم خلالها الرئيس بمعايدة أبناء محافظة عدن والمحافظات المجاورة»، مؤكدا أنه سيعقد لقاءات عاجلة وكثيرة وموسعة مع أعضاء الحكومة ومع الشخصيات الاجتماعية والمؤثرة ومع قيادات المقاومة.
وأشار مارم إلى أنه ضمن أهم ما في جدول أعمال هادي في عدن، مناقشة «ملف التنمية والأمن والاستقرار، والشهداء والنازحين، وبناء مدينة عدن بشكلها الحقيقي»، مؤكدا أن ما تم، خلال الفترة الماضية، كان عبارة عن عملية إعادة الحياة فقط إلى المدينة. وأكد المسؤول في الرئاسة اليمنية، لـ«الشرق الأوسط»، أن هادي سيغادر إلى نيويورك ثم سيعود إلى عدن باعتبارها العاصمة، وأنه لن يغادرها إلا في زيارات رسمية عندما تقتضي الحاجة.
وتأتي زيارة هادي إلى عدن والمدينة والأوضاع الأمنية غير مستقرة بعد، منذ تحريرها من قبضة الميليشيات في 17 يوليو (تموز) المنصرم الذي وافق أول أيام عيد الفطر المبارك. وتعاني المدينة الجنوبية من ظاهرة حمل السلاح بصورة غير مألوفة، بالتزامن مع غياب شبه تام للأجهزة الأمنية والعسكرية، باستثناء انتشار مجاميع مسلحة في نقاط عسكرية وأمنية داخل عدن من التابعين للمقاومة الشعبية الجنوبية.
وتوقعت مصادر أن يناقش هادي مع أعضاء الحكومة اليمنية الموجودين في عدن الوضع الأمني ومسألة تلبية احتياجات المواطنين العاجلة، كالمشتقات النفطية والكهرباء، إضافة إلى أنه من المتوقع أن يقضي إجازة العيد في عدن، قبل التوجه إلى نيويورك للمشاركة في قمة للأمم المتحدة، هي الأولى التي يحضرها منذ انقلاب الحوثيين وشريكهم الرئيس السابق صالح على الشرعية.
واعتبر مراقبون سياسيون، لـ«الشرق الأوسط»، عودة الرئيس هادي إلى عدن، بعيد أسبوع واحد فقط من عودة نائب الرئيس رئيس الحكومة خالد بحاح وحكومته إلى عدن ومباشرة عملهم منها، بمثابة دفعة قوية للحكومة وللعملية السياسية المتوقفة وللدولة المنشودة التي يستلزمها فعل كثير من الأشياء، وفي مقدمة ذلك قيادة سياسية عملية قريبة من الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها عدن والمحافظات اليمنية المختلفة.
وقال الناشط السياسي وعضو مؤتمر الحوار الوطني، زيد السلامي، لـ«الشرق الأوسط»، إن عودة الرئيس هادي ونائبه إلى عدن تحمل رسالة مهمة، بأن مشروع الدولة انتصر على مشروع الفوضى والخراب، مشيرا إلى أن هذه العودة لا بد أن تتبعها تحركات على الأرض لاستعادة مؤسسات الدولة وتطبيع الحياة في المدن المحررة واستعادة المدن التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي وصالح.
وأضاف السلامي أن هذه العودة سيلحقها توجه الرئيس إلى نيويورك، لحضور جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهذه رسالة للعالم بأن ممثل الشرعية ورئيس الدولة قدم إليهم من أرض الوطن وليس من المنفى، لافتا إلى أن عودة الرئيس، أيضا، تحمل رسالة للشعب اليمني، وهي أن مشروع الدولة موجود ولديه القدرة على حماية أبناء الشعب، ويوفر لهم العيش في ظل الدولة، وأن عهد الميليشيات انتهى. وأشار إلى أن عودة الرئيس ستكون دافعا إيجابيا لرجال المقاومة في الجبهات، وهذه نقطة مهمة لرفع معنويات أبطال المقاومة.
وعن ماهية المطلوب من الرئاسة، أوضح أن المطلوب من الرئيس هادي إعادة ترتيب بيته الداخلي المتمثل بآلية صناعة القرار، للتخلص من أدوات ورجال صالح الذين يحيطون به، والإشراف المباشر على تنفيذ قرار دمج المقاومة في الجيش والأمن، ونقل غرفة العمليات العسكرية اليمنية من الرياض إلى عدن.
وأكد أن الرئيس هادي مطالب اليوم بإحداث تغيير شامل في المحافظات المحررة على مستوى المكاتب التنفيذية والتخلص من إحدى أهم أدوات منظومة صالح الفاسدة المتمثلة في المجالس المحلية، وإرسال رسائل إيجابية لأبناء الجنوب مفادها أن قضية الجنوب ستحل حلا عادلا يرضي أبناء الجنوب ويلبي طموحاتهم، وأن هذا يتطلب منه الجلوس مع قيادات المقاومة الجنوبية والتحدث معهم بشكل مباشر وصريح وصادق.
ورحب علي شائف الحريري، المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، لـ«الشرق الأوسط»، بعودة الرئيس هادي إلى عدن، مؤكدا أن وجوده في عدن المحررة من براثن القوى المتخلفة سيمكنه من ملامسة قضايا ومعاناة السكان بنفسه، متمنيا على الرئيس أن يباشر بمعالجة المشكلات المؤرقة وعن قرب ومعايشة، خاصة أن هناك ملفات تحتاج إلى معالجة سريعة.
وأضاف الحريري أن هناك ملفات مهمة يجب أن تتم معالجتها بسرعة وأهمها ملف الجرحى والكهرباء، والخدمات الضرورية، وملف الأعمار، ورواتب الموظفين، وإكمال تنفيذ قرار دمج المقاومة بالجيش والأمن، ضمن آلية محددة متفق عليها.



خطف ناقلة نفط قبالة اليمن واقتيادها نحو الصومال

ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
TT

خطف ناقلة نفط قبالة اليمن واقتيادها نحو الصومال

ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)

أعلن خفر السواحل اليمنيون، السبت، أنّ أفراداً مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة في جنوب البلاد، واقتادوها في خليج عدن نحو الصومال.

وذكرت القوة التابعة للحكومة اليمنية على موقعها الإلكتروني أنها «تتابع حادثة اختطاف ناقلة النفط (M/T EUREKA) قبالة سواحل محافظة شبوة»، مضيفة: «تعرضت الناقلة لعملية سطو مسلح من قبل عناصر مجهولة؛ حيث تم الصعود إليها والسيطرة عليها، ومن ثم التوجه بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت أنه «تم تحديد موقع الناقلة، والعمل جارٍ على متابعتها واتخاذ الإجراءات اللازمة في محاولة لاستعادتها وضمان سلامة طاقمها» الذي لم يُحدد عدد أفراده ولا جنسياتهم.


حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
TT

حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)

في وقت تتفاقم فيه الضغوط الاقتصادية والخدمية والإنسانية في اليمن، تشهد المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية حراكاً سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً عنوانه الأبرز حشد الدعم الدولي لبرامج التعافي، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الصمود، وتهيئة الأرضية اللازمة لاستعادة النشاط الاقتصادي والخدمي.

ويعكس تعدد اللقاءات التي جمعت مسؤولين يمنيين بشركاء دوليين، من السعودية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، اتجاهاً حكومياً نحو تحويل الدعم الخارجي من إطار الإغاثة التقليدية إلى مسار أوسع يجمع بين التعافي الاقتصادي، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم الإصلاحات المؤسسية والنقدية.

في هذا السياق، ركزت وزيرة التخطيط في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة خلال مباحثاتها مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (اليونيبس) على تعزيز التدخلات التنموية في القطاعات الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها الصحة والمياه والكهرباء والتعليم، وهي القطاعات التي تمثل خطوط الحياة الأساسية لملايين اليمنيين، وتواجه تحديات مزمنة بفعل تراجع التمويل، وتآكل البنية التحتية.

كما برزت قضية المياه بوصفها من أكثر الملفات إلحاحاً، مع تحركات لتوسيع الشراكات مع ألمانيا والجهات الداعمة في مجالات الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وبناء قدرات المؤسسات المحلية للتعامل مع شح الموارد والتغيرات المناخية، وهي تحديات باتت تضغط بقوة على المدن المستقبِلة للنزوح وعلى المناطق الريفية على السواء.

وفي عدن، ظل قطاع الكهرباء وإعادة تشغيل مصفاة عدن في صدارة النقاشات مع الجانب السعودي، بوصفهما عنصرين حاسمين في استقرار الخدمات، ودعامة أساسية لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتقليص الضغوط المالية الناتجة عن استيراد الوقود وتكلفة الطاقة.

الاقتصاد تحت ضغط

اقتصادياً، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، فالحكومة تواجه أزمة مركبة يتداخل فيها تراجع الإيرادات العامة، وتوقف صادرات النفط والغاز، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتقلب أسعار الطاقة والسلع الأساسية بفعل التوترات الإقليمية، وهو ما يضع المالية العامة والقطاع المصرفي أمام اختبارات شديدة الحساسية.

وفي مواجهة هذه الضغوط، يواصل البنك المركزي في عدن تبنِّي سياسات نقدية احترازية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي، وضمان استمرار تمويل استيراد السلع الأساسية، وصون وظائف الدولة الحيوية، بالتوازي مع مساعٍ لحشد برامج دعم أكثر مرونة وفاعلية من الشركاء الدوليين، بما يخفف من هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية.

غير أن المسؤولين اليمنيين يربطون أي انفراجة اقتصادية حقيقية بملف بالغ الأهمية، هو استئناف صادرات النفط والغاز، بوصفها المورد السيادي الأهم القادر على إعادة ضخ الإيرادات العامة، وتمويل النفقات الأساسية، وتعزيز الاستقرار النقدي، ودعم خطط الإصلاح المالي والإداري.

وفي هذا الإطار، تتواصل التحركات الحكومية لإعادة تنشيط قطاع الطاقة، بما يشمل إعادة تشغيل المنشآت، ومراجعة الاتفاقيات التجارية، ورفع كفاءة الإنتاج، وزيادة الاستفادة من موارد الغاز، إلى جانب تشديد الإجراءات الهادفة لحماية الموارد الوطنية من الاستنزاف والتهريب.

تعز نموذج للتعافي المحلي

على المستوى الميداني، برزت محافظة تعز بوصفها نموذجاً محلياً يحظى باهتمام دولي متزايد، بعد زيارات ميدانية أجراها سفير الاتحاد الأوروبي شملت السلطة المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، والمجتمعات المضيفة والنازحين، إضافة إلى جولات في مخيمات النزوح ومواقع تنفيذ مشاريع التعافي المبكر.

ويبدو أن الاهتمام الأوروبي بتعز لا يرتبط فقط بحجم الاحتياجات الإنسانية، بل أيضاً بما تمثله المحافظة من حيوية مجتمعية، وتنوع سياسي وثقافي، وفاعلية محلية في إدارة ملفات التنمية والاحتواء المجتمعي، وهي عوامل تجعلها بيئة مناسبة لتوسيع برامج التعافي الاقتصادي، ودعم سبل العيش، وتعزيز مشاريع المياه والزراعة والسدود الصغيرة وأنظمة الري.

كما سلطت الزيارات الضوء على الضغوط الكبيرة التي تتحملها المديريات المستضيفة للنازحين، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، في ظل أعداد متزايدة من الأسر النازحة، وموارد محلية محدودة؛ ما يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً حاسماً في منع تفاقم الأوضاع الإنسانية.

وتؤكد المواقف الأوروبية والبريطانية والألمانية والفرنسية استمرار الالتزام بدعم اليمن، سواء عبر برامج التنمية والتعافي، أو عبر مساندة الإصلاحات الاقتصادية، أو من خلال دعم مؤسسات الدولة في إدارة المرحلة الصعبة، بينما تبقى السعودية الشريك الأكثر حضوراً في دعم القطاعات الحيوية والإسناد الاقتصادي والخدمي.


اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن

ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
TT

اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن

ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)

اتّسع نطاق تفشي مرض «الملاريا» في مناطق يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، في تطور يُسلط الضوء على هشاشة الوضع الصحي والبيئي في البلاد، وسط تحذيرات أممية من أن استمرار تدهور الخدمات الأساسية قد يُحوّل المرض إلى تهديد وبائي واسع، في وقت يعيش فيه ملايين السكان ضمن بيئات مواتية لانتقال العدوى، مع ضعف شديد في قدرات الوقاية والعلاج والاستجابة الصحية.

وسجلت 4 محافظات يمنية، هي الحديدة وحجة وإب والمحويت، خلال الربع الأول من العام الحالي ارتفاعاً لافتاً في حالات الإصابة المشتبه بها بالملاريا، وفق مصادر طبية تحدّثت لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن مرافق صحية عدة استقبلت أعداداً متزايدة من المصابين، خصوصاً في المناطق الزراعية والساحلية التي تُمثل بيئة خصبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض، مع اتساع رقعة المياه الراكدة، وغياب أنظمة صرف صحي فعالة.

عاملون يمنيون يقومون بحملات رش لمكافحة البعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

وتُعد محافظتا الحديدة وحجة من أكثر المناطق تعرضاً لهذا المرض بحكم طبيعتهما المناخية الرطبة وارتفاع درجات الحرارة فيهما، غير أن اللافت، وفق مختصين، هو انتقال العدوى بوتيرة متصاعدة إلى محافظات مرتفعة نسبياً، مثل إب والمحويت، وهو ما يعكس تغيراً في خريطة انتشار المرض، ويوحي بأن العوامل البيئية والصحية المساعدة على تفشيه باتت أكثر اتساعاً من السابق.

وتعزو مصادر صحية هذا التصاعد إلى زيادة هطول الأمطار خلال الأشهر الأخيرة، وما نتج عنه من تجمعات مائية راكدة، إلى جانب تراكم النفايات وتدهور خدمات النظافة العامة، في ظل غياب برامج مكافحة البعوض وانعدام حملات الرش الوقائي، وهي إجراءات كانت تُسهم في الحد من الانتشار خلال المواسم الممطرة.

نظام صحي منهار

ويتزامن هذا التفشي للملاريا مع استمرار انهيار القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين؛ حيث تعاني المستشفيات والمراكز الطبية نقصاً حاداً في الكوادر والأدوية والمستلزمات التشخيصية، في حين خرج عدد من المرافق عن الخدمة بسبب الحرب أو انعدام التمويل، ما يجعل القدرة على احتواء موجة الإصابات محدودة إلى حد بعيد.

ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن الاستجابة الحالية لا توازي حجم التحدي، خصوصاً مع تراجع توزيع الناموسيات الواقية، وضعف برامج التوعية المجتمعية، وغياب خطط استباقية لمواجهة موسم الأمطار الذي غالباً ما يشهد ارتفاعاً في معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الحشرات.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

ويزيد من خطورة الوضع تزامن انتشار الملاريا مع أعباء صحية أخرى، بينها سوء التغذية والأمراض المعدية الموسمية، ما يضع شرائح واسعة من السكان، خصوصاً الأطفال والنساء الحوامل، أمام مخاطر مضاعفة، في ظل محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية المناسبة.

وتتزايد التحذيرات الدولية من هذا الخطر في ظل اتساع رقعة المناطق الموبوءة؛ حيث أكدت منظمة الصحة العالمية، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للملاريا، أن أكثر من ثلثي سكان اليمن يعيشون في مناطق معرضة لانتقال المرض، ما يجعل البلاد من أكثر البيئات هشاشة أمام هذا الوباء على مستوى الإقليم.

ووفق المنظمة، فإن نحو 64 في المائة من السكان يقيمون في مناطق تتوفر فيها ظروف انتقال الملاريا، فيما تُعد النساء الحوامل والأطفال دون الخامسة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية الخطيرة، بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية وتراجع خدمات الرعاية الأولية.

وأشارت المنظمة إلى أن المرض لم يعد محصوراً في المناطق التي عُرفت تاريخياً بارتفاع مستوى الخطورة، بل بدأ يمتد إلى مناطق كانت تُعد منخفضة الخطورة، نتيجة النزوح الداخلي، وتراجع الخدمات الصحية، والتغيرات المناخية التي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الأمطار، ما أوجد بيئات جديدة ملائمة لتكاثر البعوض الناقل للعدوى.

اتهامات للحوثيين

في المقابل، تتكرر الاتهامات للجماعة الحوثية بإهمال ملفات الصحة العامة والخدمات البيئية، وتحويل المدن الواقعة تحت سيطرتها إلى بيئات مفتوحة لتفشي الأوبئة نتيجة ضعف شبكات الصرف، وتراكم المخلفات، وغياب برامج المكافحة الوقائية، مقابل توجيه الموارد نحو أولويات أخرى لا تمس الاحتياجات المعيشية والصحية للسكان.

عاملة صحية تقوم بإعطاء طفل يمني لقاحاً (الأمم المتحدة)

ويرى خبراء أن احتواء موجة التفشي لا يتطلب فقط توفير الأدوية والعلاجات، بل يستدعي خطة تدخل واسعة تشمل إعادة تفعيل برامج مكافحة النواقل، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتنفيذ حملات توعية مجتمعية، إلى جانب دعم عاجل للقطاع الصحي الذي يواجه خطر الانهيار الكامل.

وفي ظل تسجيل أكثر من مليون حالة اشتباه بالملاريا خلال العام الماضي، وفق تقديرات أممية، يبدو اليمن أمام تحدٍّ صحي متفاقم، قد يتحول إلى كارثة إنسانية أشد وطأة إذا استمر التدهور الحالي دون تدخل سريع ومنسق لاحتواء المرض والحد من انتشاره.