خطة عسكرية من 3 محاور لتأمين جنوب اليمن خلال فترة العيد

قوات الجيش تشدد الرقابة على منافذ عدن.. وتتحسب لنشاط الخلايا النائمة

يمنيون يؤدون صلاة الجمعة أمس بعد مظاهرتهم تأييدًا لعمليات التحالف العربي الهادف لإعادة الشرعية في مدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يؤدون صلاة الجمعة أمس بعد مظاهرتهم تأييدًا لعمليات التحالف العربي الهادف لإعادة الشرعية في مدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

خطة عسكرية من 3 محاور لتأمين جنوب اليمن خلال فترة العيد

يمنيون يؤدون صلاة الجمعة أمس بعد مظاهرتهم تأييدًا لعمليات التحالف العربي الهادف لإعادة الشرعية في مدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يؤدون صلاة الجمعة أمس بعد مظاهرتهم تأييدًا لعمليات التحالف العربي الهادف لإعادة الشرعية في مدينة تعز أمس (أ.ف.ب)

عززت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، استعداداتها في جميع مديريات عدن بجنوب اليمن، لتأمين عيد الأضحى المبارك الذي سيحل بعد أيام على عودة وزراء الحكومة من الرياض. ووضعت قوات الجيش خططًا تقضي بتكثيف عمليات المراقبة في جميع الدوائر الحكومية المهمة، ونشر الكثير من الدوريات الراجلة في تلك المديريات.
وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة الأمنية التي وضعتها قوات الجيش، تتضمن ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في إحكام السيطرة والمراقبة على مداخل الشق الجنوبي خاصة في المديريات القريبة من النزاع المسلح مع ميليشيات الحوثي، ووضع نقاط تفتيش متحركة في مواقع مختلف من عدن والمديريات التابعة لها، وأخيرًا قيام الشرطة بمراقبة ومتابعة مواقع الاحتفالات وتجمع المواطنين للحفاظ على سلامتهم.
وتسعى قوات الجيش بالتنسيق مع الحكومة لتأمين مديريات عدن ومنافذها، وإحباط أي محاولات إجرامية أو استهداف للمسؤولين أو المدنيين من قبل ميليشيات الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في أول عيد يمر على الجنوبيين بعد عملية التحرير، وتخشى الحكومة اليمنية بروز نشاط لخلايا نائمة سبق أن قامت بتنفيذ أعمال إجرامية استهدفت مبنى المحافظة في عدن، واغتالت عددًا من الضباط العسكريين.
ويأتي عيد الأضحى لهذا العام بعد خمسة أشهر من احتلال الميليشيات الحوثية لجنوب اليمن، وفرضها السيطرة على جميع مناحي الحياة، وقيامها بأعمال إجرامية استهدفت السكان بشكل مباشر، فيما قامت بتدمير البنية التحتية وتهجير أكثر من 700 ألف من سكان المنطقة، إلى أن نفذت قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، عملية «السهم الذهبي» التي أسهمت في تحرير العاصمة المؤقتة للبلاد، وأعادتها إلى حاضنة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
ميدانيا، تقوم قوات الجيش في عدن، وتحديدا في ميكراس، وكريش، بعمليات مسح لطرد آخر جيوب الحوثيين الذين تكبدوا خسائر كبيرة جراء المواجهات العسكرية الأخيرة. وتنتظر قوات الجيش حاليًا التعليمات للتحرك إلى المدن القريبة من المواقع التي تسيطر عليها، وذلك بعد أن أعادت القيادة العسكرية ترتيب الصفوف وتجهيزات الوحدات العسكرية بما تحتاجه للمرحلة المقبلة.
وفي إقليم تهامة، تتصدى المقاومة الشعبية، المسنودة بضربات الجو التي ينفذها طيران التحالف ضد عدد من القواعد العسكرية المتحركة التابعة للميليشيات، للمسلحين الحوثيين في مديرية الزيدية التابعة لمحافظة الحديدة، وتجمعات لأفراد وقيادات من الحوثيين في مواقع مختلفة، إضافة إلى الثكنات العسكرية في مدينة باجل، ومخازن أسلحة كانت استولت الميليشيات عليها منذ احتلالها لمدينة الحديدة، وذلك من خلال هجوم على الميليشيات بالتزامن مع تلك الضربات.
ونجحت المقاومة الشعبية في إقليم تهامة، من تنفيذ كمائن في عدة محاور، أفقدت الحوثيين توازنهم وكبدتهم خسائر كبيرة في العتاد، فيما تسعى المقاومة لتكثيف ضرباتها ضد مواقع الحوثيين في ميناء المخا المطل على البحر الأحمر، والذي يعول عليه في المرحلة المقبلة في عملية تحرير إقليم تهامة ومن ثم صنعاء.
وقال العميد عبد الله الصبيحي قائد اللواء 15، وقائد عملية تحرير عدن، لـ«الشرق الأوسط» إن الأوضاع العسكرية بشكل عام تسير وفق ما خطط لها من ناحية التقدم وتحرير الكثير من المديريات بدعم من قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، والذي وفر للمقاومة على الأرض كل الإمكانات العسكرية التي مكنتها من التقدم وطرد الحوثيين وحليفهم علي صالح.
وأضاف العميد الصبيحي، أن «التعامل جار» لتحرير الجيوب المتبقية لميليشيات الحوثي في كريش وميكراس، و«بذلك تكون كل المديريات في الجنوب محررة». وأضاف: «إننا نعمل في الوقت الراهن على ترتيب الصفوف ودعمها بما تحتاج، في انتظار الأوامر من القيادة العسكرية للتحرك والزحف على باقي المديريات في الشمال الشرقي».
وحول الخطة التي وضعتها القوة العسكرية لحفظ الأمن في الشق الجنوبي، قال العميد الصبيحي إن الخطة وُضعت بالتزامن مع قرب عيد الأضحى المبارك، وذلك في محاولة من القوة العسكرية والسياسية لحفظ الأمن في هذه الأيام، ومنع أي محاولات قد تفسد على المواطنين فرحتهم، خصوصا مع قدوم الوزراء للعاصمة اليمنية عدن، وهي خطة متفرعة نعول عليها في منع أي تجاوزات أو اختراقات أمنية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.