وزير خارجية مصر: ليس بين القاهرة والرياض سوى التوافق والرؤى المشتركة

شكري في حديث لـ {الشرق الأوسط}: نعمل للتحضير لزيارة خادم الحرمين الشريفين إلى بلادنا

سامح شكري
سامح شكري
TT

وزير خارجية مصر: ليس بين القاهرة والرياض سوى التوافق والرؤى المشتركة

سامح شكري
سامح شكري

نفى وزير الخارجية المصري سامح شكري وجود خلافات أو تمايزات في الرؤى بين القاهرة والرياض. وقال شكري في حديث خص به «الشرق الأوسط» بمناسبة وجوده في باريس للمشاركة في المؤتمر الدولي لحماية الأقليات الذي استضافته العاصمة الفرنسية أول من أمس إن «لكل من مصر والسعودية دورها وتناولها للأمور، وفي الوقت نفسه هناك تنسيق بيننا»، مضيفا أن القاهرة «تتعامل بشفافية مطلقة مع المملكة» التي تربطها بها «علاقات تتفوق على أي علاقات أخرى».
وفي موضوع القوة العربية المشتركة، امتنع وزير الخارجية المصري عن إعطاء تواريخ محددة لظهورها إلى النور، معتبرا طلب بعض الأطراف العربية تأجيل انعقاد مجلس الدفاع العربي المشترك دليل جدية في التعامل. أما في الموضوع السوري، فقد جدد شكري دعوته للقوى المؤثرة على المكونات السورية للدفع باتجاه الحل السياسي، معتبرا أن مصير بشار الأسد «يقرره السوريون»، وداعيا إلى العمل بورقة «جنيف 1» التي تنص على قيام حكومة انتقالية تتمتع بكافة الصلاحيات التنفيذية. وفيما يلي نص الحوار:
* شاركتم في المؤتمر الدولي لحماية الأقليات العرقية والدينية، هل تعتقد أنه ستكون له فائدة عملية على حياة الناس المعنيين به؟
- فائدة المؤتمر تكمن في أنه يبرز المخاطر المتصلة بالإرهاب ويزكي فكرة تضامن المجتمع الدولي من أجل محاربة التنظيمات الإرهابية والأعمال الإجرامية التي تقترفها. وتداول المؤتمر في موضوع المكونات الخاصة في المجتمعات في سوريا والعراق وذلك بسبب ضغوط العناصر الإرهابية. نحن في الواقع نفضل ألا نشير إلى مثل هذه المكونات إلا باعتبارها مكونات للنسيج الوطني.
* بكلام آخر، أنتم لا ترغبون في استخدام كلمة أقليات؟
- هذا صحيح. نحن في تجربتنا في مصر لدينا إخوة من المسيحيين المصريين الذين يرفضون أن يوصفوا بالأقلية لأنهم جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني ولا تستطيع في مصر أن تفرق بين مسلم ومسيحي فكل ينعم بحقوق المواطنة ونرى أنه بالإشارة إلى الأقليات فإن ذلك يشكل نوعا من التفرقة الطائفية التي لا تفيد وإنما بالعكس تذكي التشرذم واستهداف التنظيمات الإرهابية لمكونات محددة أحيانا تكون هشة وضعيفة، ولكن يجب ألا ينظر إليها على أنها جزء لا يتمتع بالقدر نفسه من الحماية والاهتمام.
* هل سيكون لهذا المؤتمر بخلاصاته وخطة عمله تأثير ملموس على حياة الناس المعنيين به الذين عقد المؤتمر لأجلهم؟
- سوف ننظر إلى أي مدى ستتضافر الجهود الدولية لتوجيه الحماية. لكن الحماية المطلوبة يفترض أن تكون لكافة أفراد المجتمع الذي تعمل فيه هذه المنظمات الإرهابية والتي تستهدفه وبالتالي علينا أن ننظر إلى الأمر نظرة شاملة ولا نضع أنفسنا في مواضع ضيقة ونترك الساحة لهذه المنظمات بحيث تختار من تستهدفه ومن تتعامل معه.
* كان هناك نوع من التشويش في الإعلام المصري بخصوص زيارة كان سيقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى مصر لدى عودته من الولايات المتحدة الأميركية. ما حقيقة الأمر؟ وهل لهذا التشويش أساس؟
- إطلاقا. هناك رغبة متبادلة للتواصل وللقاء على مستوى القيادتين. نحن نعمل، مصر والسعودية، للتحضير لزيارة مرتقبة لخادم الحرمين الشريفين إلى بلادنا.
* هل هناك تاريخ معين لتحقيق الزيارة؟
- لم يتحدد تاريخ بعينه وإنما بدأت الاستعدادات للزيارة من قبل الجانبين في إطار التواصل على المستويات القطعية المختلفة التي تشكل في مجملها أساس العلاقات المصرية السعودية وفي مناحيها المختلفة.
* يقال هنا وهناك بوجود تمايزات بين القاهرة والرياض إزاء جملة من المواضيع السياسية المتنوعة ذات العلاقة بأوضاع المنطقة ومن ذلك الموضوع السوري والتعاون مع «الإخوان» والعلاقة مع قطر وتركيا. هل يمكن أن توضح لنا حقيقة الأمر؟
- في اللقاء الذي جمعني بوزير خارجية السعودية عادل الجبير في القاهرة وفي بداية وصوله إلى موقع المسؤولية وكذلك عندما قمت بزيارة إلى السعودية، تم طرح هذا السؤال وكانت الإجابة من قبله ومن قبلي قاطعة وملخصها أنه ليس هناك إلا التوافق والرؤى المشتركة بين مصر والسعودية. ولكن هذا لا يعني أنه ليس لكل منا دوره وتناوله للأمور. وفي الوقت نفسه هناك تنسيق بيننا وهو ما يؤدي لبلورة كل منا لموقفه في ضوء المعطيات والخبرة والممارسة وبالتالي نحن نستفيد من الحوار والانفتاح والشفافية المطلقة التي نتعامل بها مع السعودية وهي تفوق أي علاقة أخرى. ونحن نتشاور ونحيط بعضنا البعض بكل خطوة نقوم بها بشكل واضح حتى يكون هناك تنسيق جدي لأن الهدف واحد فيما بيننا والمصلحة واحدة والمستقبل والمصير واحد.
* خصوصا أن زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للقاهرة أرست أسس العلاقة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض.. أليس كذلك؟
- كانت زيارته ناجحة للغاية وزيارتي للسعودية قبل أسبوع من زيارة سموه كانت أيضا عميقة في تناول القضايا الإقليمية والعلاقات الثنائية. ثم جاءت زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة ومشاركته في تخريج طلاب الكلية الحربية دليلا على العلاقات وقوتها وتناولها لمناح مختلفة. والآن وقد بدأنا في التحضير المشترك للزيارة المرتقبة لجلالة خادم الحرمين، فهذا دليل على الاهتمام بحيث تأتي الزيارة بشكل منتج وتحد للأطر المختلفة وتجهيز يتناسب مع أهمية الحدث.
* هل سنرى قريبا ولادة القوة العربية المشتركة؟
- نحن نسعى دائما خاصة في حالة الاضطراب التي يشهدها العالم العربي لخروج هذه الفكرة إلى النور لما تؤدي إليه من سبيل رادع لأي أطماع وتهديد للأمن القومي العربي وخاصة أمن الخليج وهو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي العام. بعض الأطراف العربية ومن ضمنها السعودية طلبت تأجيل انعقاد مجلس الدفاع المشترك من أجل المزيد من البحث ونحن ننظر لذلك باعتباره تأكيدا للاهتمام بالموضوع والتعاطي معه بشكل مدقق.
* لكن هل هناك أفق زمني لذلك؟
- الحقيقة أننا لا نقيد أنفسنا بآفاق زمنية وإنما المهم هو التشاور وأن يتم الخروج بهذا المكون الهام لدعم الأمن القومي العربي بالشكل الذي يحقق المصلحة في نهاية الأمر.
* نعلم أن علاقتكم جيدة مع روسيا. الرئيس زار موسكو وأنت كذلك وهناك مشاورات دائما بين القاهرة وموسكو. كيف تنظر إلى قرار روسيا بتعزيز حضورها العسكري في سوريا وتوفير دعم إضافي للنظام السوري بالسلاح والعتاد وربما المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية؟ كيف تفهمون الموقف الروسي بعد التسريبات عن «تحول» في الرؤية الروسية ورغبة في لعب دور الوسيط والتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية؟
- يؤلمنا كثيرا ما يحصل في سوريا وما يتعرض له الشعب السوري من قتل وتدمير وتهجير وشرذمة. وهذا الوضع الذي نشهده في أووربا من هجرة جماعية ولجوء شيء مؤلم حقيقة لأي عربي. وفي الوقت نفسه، نرى أن الحل السياسي هو الوحيد القادر على الخروج من الأزمة ووقف النزاع المسلح. ولكن هناك العنصر الإرهابي ولا بد أن نتكاتف جميعا لمحاربة الوجود الإرهابي في سوريا. ولكن لا بد من الاعتماد على الحل السياسي القائم على محددات «جنيف 1» وتشكيل حكومة انتقالية تمثل كافة الأطياف السياسية السورية. ومصر قامت بعمل مع المعارضة الوطنية السورية التي لا يمكن اتهامها بأي شكل من الأشكال بأنها متورطة في أعمال إرهابية أو أنها في خدمة مصالح التطرف. وقد نظمنا اجتماعين لأطرافها وهي قبلت بالإطار السياسي للحل، وعلى كافة الأطراف في سوريا أن تتقبل الحل السياسي لوقف سيل الدماء.
* لكن كيف تنظرون إلى ما تقوم به روسيا من تعزيز عسكري؟ هل يمكن لهذا التطور أن يصب في الإطار الذي تتحدثون عنه؟
- نحن نتحدث إلى الطرف الروسي وندفع باتجاه الحل السياسي ونستمع لوجهة نظرهم التي يؤكدون فيها خيارهم السياسي. وبالتالي نحن نحث كافة الأطراف أن يؤكدوا للمكونات المختلفة في سوريا أهمية الحل السياسي وضرورة الانخراط فيه.
* وماذا عن الدور الإيراني؟
- لإيران القدرة على التأثير.
* هل ترون أنها تدفع باتجاه الحل السياسي؟
- أتصور أن ذلك هو المطلوب لأن عكسه هو الاستمرار في الحل العسكري والحل العسكري منبوذ لا بل إنه يعتبر مجرما في هذه الأوضاع لما يؤدي إليه من فقد الأرواح وانتهاك حقوق الإنسان. ولذا على كل طرف في المجتمع الدولي التزام أن يزكي الحل السياسي وأن يسعى لتحقيقه من خلال ما لديه من قوة تأثير على مختلف المكونات.
* أنتم تعلمون أن نقطة الخلاف الرئيسية هي مصير الرئيس الأسد. ما رؤية مصر؟ وهل أنتم قادرون على تقديم مخرج من هذه المعضلة؟
- مصر تتعامل وفقا لإرادة الشعب السوري الذي له أن يقرر من خلال حكومة انتقالية ممثلة لكافة أطياف الشعب ثم من خلال انتخابات حرة تتم تحت رقابة دولية وفي إطار تفعيل «جنيف 1». وندعو المكونات السياسية للتواصل لحل هذا النزاع والنظر إلى المستقبل. ماذا يأتي به المستقبل؟ هو أمر متروك لإرادة الشعب السوري.
* لماذا التأخير في التوصل إلى الموافقة على مقترحات المبعوث الدولي في ليبيا؟ وكيف يمكن التغلب من وجهة نظركم على العقد التي تعيق إخراج ليبيا من محنتها؟
- المبعوث الدولي وصل إلى نتائج إيجابية بفضل جهود الكثير من دول الجوار بما فيهم مصر عند التوصل إلى اتفاق الصخيرات. ثم قيل في إطار المفاوضات إن المجتمع الدولي سيفرض إرادته على الأطراف التي تنبذ الاتفاق. لكن للأسف لم نر شيئا من ذلك. المجتمع الدولي والشركاء الأوروبيون والولايات المتحدة الأميركية لم يقوموا بالضغوط المطلوبة على الجهات المتطرفة في طرابلس لتحفيزها للانضمام إلى الاتفاق.
* وما دور مصر في ذلك؟
- نحن ندعم الحل السياسي وجهود المبعوث الدولي وندعو لتنفيذ الاتفاق فيما بين الأطراف التي قبلته لأنه يفتح الطريق لدعم حكومة الوحدة الوطنية من قبل المجتمع الدولي حتى يتحقق الاستقرار للشعب الليبي إذ لا يمكن أن يستمر الوجود الإرهابي (في ليبيا) ولا فراغ الدولة التي من واجباتها الأولى أن تسيطر على المخاطر المترتبة على الإرهاب.



مصر تقترح «إطاراً مؤسسياً» للآلية التشاورية مع السعودية وتركيا وباكستان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا بحضور الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا بحضور الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تقترح «إطاراً مؤسسياً» للآلية التشاورية مع السعودية وتركيا وباكستان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا بحضور الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا بحضور الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الأحد، إلى إطار مؤسسي للآلية التشاورية مع السعودية وتركيا وباكستان، التي حققت منذ انطلاقها بعد 3 أسابيع من حرب إيران نهاية فبراير (شباط)، دوراً في جهود التهدئة التي تشهدها المنطقة حالياً.

ورحب السيسي خلال استقبال وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان، بحضور نظيرهم المصري بدر عبد العاطي، بانعقاد الاجتماع الرابع لوزراء خارجية المجموعة الرباعية في القاهرة.

تلك الخطوة التي اقترحها السيسي خلال لقاء عُقد بالقاهرة بحضور وزراء الخارجية: السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، والباكستاني محمد إسحاق دار، والمصري بدر عبد العاطي، يراها خبراء بالشؤون العربية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»: «ضمن التشاور والتنسيق المستمرين بالفعل بين الدول الأربع»، مشيرين إلى أن «التحول لإطار مؤسسي مسألة لها أبعاد متعددة، ويحتاج ذلك إلى دراسة دقيقة في العواصم المعنية».

وكان أول اجتماع بين وزراء الدول الأربع في العاصمة السعودية الرياض في 20 مارس (آذار) 2026، ثم عُقد اجتماع ثانٍ في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في 29 من الشهر ذاته، ثم اجتماع ثالث في أنطاليا التركية في 17 أبريل (نيسان).

السيسي يتحدث إلى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان وبجواره وزراء خارجية مصر وتركيا وباكستان (الرئاسة المصرية)

وقال الرئيس المصري إن «التطورات الإقليمية الأخيرة أبرزت محورية هذه الدول بوصفها ركائز أساسية للاستقرار والأمن الإقليميين، بما يعزز أهمية استمرار هذه الآلية التشاورية وتطويرها لتصبح إطاراً مؤسسياً فاعلاً قادراً على صياغة حلول شاملة ومستدامة لأزمات المنطقة».

وأكد حرص مصر على مواصلة العمل مع السعودية وباكستان وتركيا وجميع الدول العربية والإقليمية لدعم تنفيذ مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية وإنجاح المسار التفاوضي بين الجانبين، مشيراً إلى أن الاتفاق النهائي يجب أن يضمن أمن دول مجلس التعاون الخليجي وكل الدول العربية، ويراعي شواغلها، وفق بيان للرئاسة المصرية.

ماذا يعني «الإطار المؤسسي؟»

يرى المفكر السياسي المصري عمرو الشوبكي أن «المقترح بشأن انتقال الآلية التشاورية إلى العمل المؤسسي خطوة إيجابية، خصوصاً أن هذه الدول أثبتت دورها الرئيسي والتفاعل الإيجابي في ملفات حيوية مرتبطة بغزة وإيران»، مشدداً على أن «التحول لإطار مؤسسي مسألة لها أبعاد متعددة، ويحتاج ذلك إلى دراسة دقيقة في العواصم المعنية».

وأضاف أن «مَأسسة العمل التشاوري تتطلب تحديد أهداف دقيقة وخطة عمل للتعامل مع الأزمات والتحديات في المنطقة، خصوصاً وأن لكل دولة من هذه الدول روابط مؤسسية قوية مع كيانات ومنظمات دولية أخرى».

وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا خلال اجتماع رباعي في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

ويرى أستاذ العلوم السياسية طارق فهمي أن المقترح المصري بتحويل الآلية التشاورية إلى إطار مؤسسي فاعل يعني «الانتقال من مجرد اجتماعات ولقاءات دورية إلى عمل مؤسسي دائم قد يكون هيئة مشتركة أو مجلساً مشتركاً أو تحالفاً له مقر دائم، وإطار استراتيجي، وأهداف محددة، وعضوية واضحة».

وأضاف: «هذا المقترح يستهدف استباق أي ترتيبات أمنية إقليمية قد تُفرض من أطراف خارجية، خصوصاً في ظل تربص من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو».

ورجّح أن تلعب هذه الدول دوراً محورياً في استضافة مفاوضات دولية كبرى، مما يؤسس لمرحلة جديدة يتحول فيها التنسيق الرباعي لدور أكبر في صياغة مستقبل المنطقة؛ متوقعاً تحفظاً أميركياً تجاه أي تحالفات عربية إقليمية قوية، وتقبلاً نسبياً من طهران. واستدرك: «لكن هذا يحتاج إلى عودة الوزراء لعواصمهم لحسم ذلك الخيار».

استمرار التنسيق الرباعي

وعقب اجتماع القاهرة، أصدر وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان بياناً مشتركاً أكدوا فيه أنه «أتاح فرصة لتبادل وجهات النظر بشكل معمق حول التطورات الإقليمية والدولية، وأعاد التأكيد على أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين الدول الأربع دعماً للسلام والأمن والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط والمنطقة ككل».

وأفاد البيان بأنه «تم التأكيد بشكل خاص على أهمية التوصل السريع والناجح إلى ختام المرحلة اللاحقة من المفاوضات، التي تهدف إلى الوصول إلى حل دائم وقابل للتحقق ومقبول من جميع الأطراف بشأن القضايا العالقة».

جانب من اجتماع وزراء خارجية الأطراف الإقليمية الأربعة السعودية ومصر وباكستان وتركيا (الخارجية المصرية)

وشدّد الوزراء على أن «هذه الجهود ينبغي أن تأخذ في الاعتبار شواغل دول المنطقة، ولا سيما فيما يتعلق بأمن واستقرار الدول العربية الخليجية، وكذلك منطقة المشرق العربي، بما يسهم في تعزيز الأمن الجماعي وترسيخ الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل».

وأكد فهمي أن التنسيق الرباعي لعب دوراً واضحاً في تهدئة التوترات عقب اندلاع حرب إيران، ويمكن البناء عليه الفترة المقبلة، ويتفق معه الشوبكي في أهمية استمرار هذا التنسيق الرباعي الذي نجح في وقف حرب إيران، مشدداً على أن قوة هذا التنسيق تكمن في امتلاك دوله علاقات قوية ومتوازنة مع مختلف الأطراف الفاعلة على الساحة الدولية، بما يمنحه قدرة أكبر على المناورة والتأثير إذا ما تبنى رؤية واضحة ومحددة مع مختلف التحديات.


التفاهمات الأميركية - الإيرانية تختبر مصير النفوذ الحوثي

التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
TT

التفاهمات الأميركية - الإيرانية تختبر مصير النفوذ الحوثي

التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)

فتحت التفاهمات الأميركية - الإيرانية الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمة ذلك الجماعة الحوثية في اليمن التي تمثل آخر أوراق طهران القوية في العالم العربي بعد الضربات وتضييق الخناق على حلفائها في ساحات أخرى.

ومثلت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية إحدى أهم أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة، غير أن مساعي طهران لتثبيت تفاهمات طويلة الأمد مع واشنطن وتخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية، قد يلزمها بوقف أشكال الدعم العسكري أو ضبط سلوك الجماعة، خصوصاً في البحر الأحمر.

ولم تعد الجماعة الحوثية مجرد وكيل إيراني تقليدي، بل تحولت إلى قوة تمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية واقتصادية خاصة بها داخل اليمن، ما يمنحها هامشاً كبيراً من الاستقلالية، حتى وإن تأثرت قدراتها العسكرية النوعية.

ويصف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران بـ«الاتفاقات الهشة» التي تقتصر على إدارة الأزمات لا حلها المستدام، محذراً من تجاوز ملف أذرع إيران العابرة للحدود وفي مقدمتها جماعة الحوثي، كما نقلت عنه وسائل الإعلام الحكومية.

سعي حوثي من أجل الحصول على اعتراف بالجماعة دون التنازل عن سيطرتها وسلاحها (رويترز)

ويرى، إسلام المنسي، الباحث المصري في الشأن الإيراني أن من الصعب على إيران أن تتخلى عن أي ساحة من ساحات نفوذها أو أحد وكلائها في المنطقة، ولديها وسائل للتلاعب بشكل علاقتها معهم، وإعادة صياغة أدوارهم، مثل التظاهر بتحولهم إلى أحزاب سياسية، بما في ذلك الجماعة الحوثية.

ويشير المنسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التفاهم الأميركي الإيراني لم يتضمن مصير نفوذ طهران الإقليمي وأذرعها العسكرية؛ لإصرار طهران على تركيز المفاوضات حول مضيق هرمز، وتأجيل الملفات النووية والصاروخية والوكلاء إلى فترة الستين يوماً، المحددة بوصفها مهلة للتوصل إلى اتفاق سلام، ورغم عدم حسم خلاف الملاحة تماماً، ستصطدم واشنطن برغبة إيران في تمديد التفاهمات دون المساس بملف وكلائها.

وتبعاً لذلك، ستقاتل إيران تفاوضياً للحفاظ على حد أدنى من نفوذ أذرعها، مفضلةً تجميد أدوارها مؤقتاً بدل حلها، ويتضح ذلك من إلزام فصائل العراق بالانحناء للعاصفة وتحجيم أنشطتها، وتوجيه الحوثيين للتهدئة، مع التمسك بـ«حزب الله» اللبناني.

الجماعة الحوثية مستمرة في حشد وتجنيد المقاتلين في مناطق سيطرتها (رويترز)

وحول نفوذها في اليمن، حيث دائماً ما ينفي كل من إيران والحوثيين، وجود علاقة عضوية بينهما، سيجري التلاعب بشكل الدعم والعلاقة ومصادر التمويل، الذي لا يتم أساساً بالطرق الرسمية التي يمكن مراقبتها.

تمسك إيراني بالحوثي

كان العليمي نبّه إلى أن اليمنيين ينظرون إلى التحدي الإيراني من زاوية أوسع من الملف النووي، وإلى أن احتواء الأزمات دون معالجة مسبباتها ينتج حلولاً هشة وغير قادرة على تحقيق سلام مستدام، لأن الاستقرار يبدأ باحترام سيادة الدول.

ويتوقع فارس البيل، الأكاديمي والباحث السياسي اليمني، أن إيران حصلت على مكسب مهم حتى الآن، يتمثل بعدم حسم ملف نفوذها وأذرعها في المنطقة، ما يعني استمرارها في تقديم الدعم لها، خصوصاً الجماعة الحوثية، التي ترى فيها أفضل تعويض عن خسائر نفوذها في لبنان بعد استهداف «حزب الله»، وتضييق الخناق على الوكلاء في العراق.

وحسب حديث البيل لـ«الشرق الأوسط»، فإن الجماعة الحوثية تتمتع بميزات كثيرة عن غيرها من الأذرع، مثل المساحة الجغرافية الواسعة التي تسيطر عليها، والتسليح النوعي الذي تمتلكه، والقدرة الكبيرة على المناورة وكسب الوقت، وعدم وقوعها تحت ضغط عسكري كبير، ما يجعل الرهان الإيراني عليها كبيراً إلى درجة دفعها للعب دور شبيه بدور «حزب الله» اللبناني سابقاً.

رغم ضجيجهم المرتفع تجنب الحوثيون الانخراط العسكري الواسع إلى جانب إيران (رويترز)

ويتوقع أن تراهن الجماعة الحوثية على أن التفاهمات الأميركية الإيرانية توفر لها الحماية من أي استهداف سياسي أو عسكري، ويمنحها بالتالي رغبة أكبر في التعنت ورفض تقديم التنازلات، خصوصاً وأنه لم يجرِ استهدافها خلال فترة الحرب الأخيرة.

وبعد أن كانت الجماعة بدأت بتقديم إشارات على استعدادها للانخراط في مفاوضات للسلام، ومن مؤشرات ذلك الوصول إلى اتفاقات مع الحكومة الشرعية في ملفات مثل ملف الأسرى، فإنها الآن تمتلك الفرصة للعودة إلى المربع السابق.

شكل الدولة على المحك

لا يبدي الحوثيون أي نوايا لإنهاء سيطرتهم العسكرية والأمنية أو تسليم السلاح، وتتركز طلباتهم في الاعتراف بسلطتهم كأمر واقع وشريك رئيسي في الحكم، وهو ما يضع أي مفاوضات سلام أمام تساؤل جوهري: هل تقدِّم الدولة تنازلاً للقبول بالجماعة كجزء منها أم يعاد صياغة شكلها؟

أنصار الحوثيين في تجمع لهم وسط صنعاء لمساندة إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)

ووفقاً للكاتب والمحلل السياسي اليمني، أحمد عباس، فإن الملف اليمني يظل بمثابة مساحة غامضة في التفاهمات الأميركية الإيرانية، رغم أنه يمثل أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً جراء تشابك أبعاده الإقليمية بالتناقضات المحلية شديدة التعقيد.

ويذهب عباس في تحليل أفضى به لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لا يمكن عزل مستقبل الجماعة الحوثية عن رغبة الأطراف الدولية والإقليمية في تثبيت مسار سياسي مستدام، فالسيناريو الأقرب يتمثل بدفعها نحو التأقلم وإجبارها على متطلبات الاستقرار الإقليمي الجديد، وتنشيط العملية السياسية في اليمن برعاية أممية.

وينوه إلى أن السياسة الإيرانية التي قامت على البراغماتية، ترى في الحوثيين ورقة ضغط استراتيجية ذات تكلفة منخفضة وعوائد سياسية عالية، مستبعداً تخليها عن هذا النفوذ، إلا إذا كان الاتفاق يفرض عليها بالضرورة وقف تزويدهم بالتقنيات العسكرية المتقدمة، وتخفيف حدة التصعيد على جبهات البحر الأحمر وباب المندب.

ويحذر عباس من سلوك قد تلجأ إليه الجماعة في الداخل اليمني بتجميد الجبهات العسكرية الخارجية والحفاظ على حالة اللاحرب واللاسلم مع الحكومة الشرعية، والتركيز على استثمار مكاسب الاتفاق الاقتصادية.

مخاوف يمنية من تفاهمات مع الحوثيين لوقف هجماتهم الخارجية والاعتراف لهم بدور داخلي (أ.ف.ب)

ولا تختلف طبيعة الجماعة الحوثية عن كثير من الحركات المسلحة التي قد تدخل في العملية السياسية دون التخلي الكامل عن قوتها العسكرية، ما يضع اليمنيين في حالة خوف وشكّ من احتمال تكرار هذا الأمر مع الحوثيين.

وتتراوح خيارات التفاهمات الأميركية الإيرانية بشأن نفوذ طهران الإقليمي، حسب تحليل أورده فياض النعمان، وكيل وزارة الإعلام اليمنية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بين أربعة سيناريوهات رئيسية، يطرح الأول تقليص دعم الميليشيات لتحويلها إلى قوى سياسية محلية، بينما يقترح الثاني وقف الهجمات ضد المصالح الأميركية والملاحة الدولية مع الإبقاء على هيكلية النفوذ القائم.

وبينما يبدو تفكيك واشنطن للشبكة العسكرية الإيرانية تدريجياً مقابل ضمانات اقتصادية، هو السيناريو الثالث الأكثر تعقيداً؛ لعدّ «الحرس الثوري» هذه الأذرع خط دفاعه الأول، فإن السيناريو الرابع، يتمثل برفض حكومات المنطقة وواشنطن لأي اتفاق يُبقي على السلاح والأذرع، مما يجعل تقليص النفوذ شرطاً أساسياً لنجاح أي تفاهم طويل الأمد، وإلا تحول الاتفاق إلى مجرد هدنة مؤقتة قابلة للانهيار إقليمياً.

وكان زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، تحدث قبل أيام عن الجاهزية للتعامل مع أي تطورات أو تصعيد عسكري قد تشهده المنطقة أو محاولات لاستهداف أي ساحة من ساحات ما سماه «محور المقاومة» بقيادة إيران.


«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤوليته عن هجوم أسفر عن سقوط قتيلين من الجيش السوري في شمال شرقي حلب، اليوم (السبت).

وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في بيان في وقت سابق اليوم، أن «جنديين استُشهدا إثر تعرضهما لاستهداف غادر من قِبل مجهولين قرب مدينة منبج شمال شرقي حلب»، وفق ما أوردته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

وكان جنديان من الجيش السوري قُتلا وأُصيب آخرون الشهر الماضي جرّاء هجوم غادر استهدف باص مبيت بريف الحسكة.

ويأتي الهجوم في خضم سلسلة من الهجمات التي تبناها تنظيم «داعش» منذ فبراير (شباط) ‌عندما أعلن التنظيم ما وصفها بأنها مرحلة جديدة من ⁠العمليات ⁠ضد حكومة الرئيس أحمد الشرع، وفق «رويترز».

وتقول مصادر عسكرية وأمنية سورية لـ«رويترز» إن الحكومة توسع نطاق سيطرتها على أجزاء من شمال سوريا وشرقها، فيما بدأت القوات الأميركية الانسحاب من بعض المواقع في شمال شرق البلاد.