رياض المالكي لـ«الشرق الأوسط» : الرفض الإسرائيلي والأميركي أحبط اندفاع باريس لمجلس الأمن

وزير الخارجية الفلسطيني: كيري وعدنا بالاهتمام مجددًا بملف المفاوضات مع إسرائيل بعد الانتهاء من الاتفاق النووي الإيراني

رياض المالكي لـ«الشرق الأوسط» : الرفض الإسرائيلي والأميركي أحبط اندفاع باريس لمجلس الأمن
TT

رياض المالكي لـ«الشرق الأوسط» : الرفض الإسرائيلي والأميركي أحبط اندفاع باريس لمجلس الأمن

رياض المالكي لـ«الشرق الأوسط» : الرفض الإسرائيلي والأميركي أحبط اندفاع باريس لمجلس الأمن

في لقاء مطوَّل بمناسبة وجوده في باريس للقاء وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، حاورت «الشرق الأوسط» وزير الخارجية الفلسطيني، الدكتور رياض المالكي، وطرحت عليه الكثير من الأسئلة بشأن الاتصالات الدبلوماسية الدولية الخاصة بالملف الفلسطيني، وتحرك السلطة، وذلك قبل أسابيع قليلة على اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل في نيويورك.
وتركّز الحوار في جانب أساسي منه على المبادرة الفرنسية التي كانت باريس عازمة طرحها في مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يثبت محددات السلام وينص على مهلة زمنية لإنجاز المفاوضات.
وقال المالكي، إن فابيوس طمأنه بأن المبادرة ما زالت قائمة، وأن المطلوب توفير ظروف النجاح لها، علمًا بأن واشنطن وإسرائيل سعتا لإجهاضها، ما أدى، وفق المالكي، إلى «إحباط الاندفاع الفرنسي»، ولكن من غير أن يقضي على المبادرة، وبعد التجربة الفاشلة التي مني بها الطرف الفلسطيني في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي عندما طرح مشروع قرار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، يبدو اليوم حذرًا وراغبًا في تلافي تجربة مماثلة.
وقال المالكي، إن السلطة الفلسطينية «تعمل من خلال اللجنة الوزارية العربية المصغرة وتريد توفير كل أسباب النجاح لأي تحرك جديد في مجلس الأمن».
وإزاء استمرار التعنت الإسرائيلي الاستيطاني والممارسات التي تقوم بها إسرائيل ميدانيًا، يؤكد المالكي أن الطرف الفلسطيني يملك سلاح اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية عبر ما يسمى إجراء «الإحالة» الذي يلزم المدعية العامة بفتح تحقيق بناء على طلب من البلد العضو وهو في هذه الحالة فلسطين. وبحسب الوزير الفلسطيني، فإن هذا السلاح متروك لمرحلة قد تكون أشد وأقوى. وفي ما يلي نص الحديث:
* ماذا جرى في اللقاء مع وزير الخارجية لوران فابيوس؟ وما توجهات الدبلوماسية الفرنسية اليوم بالنسبة للملف الفلسطيني؟
- هذه الزيارة إلى باريس تأتي في إطار استكمال لقاءات سابقة وأنت تعلم أنه كانت للوزير فابيوس قبل فترة مجموعة من المقترحات التي يطلق عليها المبادرة الفرنسية. وجاء فابيوس إلى القاهرة في شهر يونيو (حزيران) الماضي والتقى «المجموعة الوزارية العربية المصغرة»، ثم انتقل لاحقًا إلى رام الله والتقينا به، وبالتالي نحن معنيون باستكمال هذه الاتصالات.
رسالتنا اليوم أننا مهتمون بالمبادرة الفرنسية، وهذا الاهتمام يبرز من خلال استمرار التواصل مع فابيوس ونريد أن نفحص مع الجانب الفرنسي ما آلت إليه خطته وكيف يرى الخطوات القادمة. ونريد إشعار الجانب الفرنسي أننا ندعم توجهه وخطته وأننا نسعى لإقامة تنسيق أوثق معه إن كان ذلك كفلسطينيين أو كعرب.
بالطبع، نحن نأخذ بعين الاعتبار أنه ليس في الساحة الدبلوماسية اليوم أي تحرك آخر غير التحرك الفرنسي الذي إذا تراجع أو أصبح خجولاً فهذا معناه أننا لن نستفيد منه بشيء. نريد أن يصبح تحركًا شجاعًا وقويًا ومتفاعلاً مع احتياجاتنا ومبادرًا رغم الأوضاع المعروفة ومواقف بعض الدول التي تحاول إحباط التوجه الفرنسي ووأده في مهده.
* فرنسا أعدت خطة متكاملة وكانت تنوي تقديمها إلى مجلس الأمن في سبتمبر (أيلول) المقبل.. سؤالي: هل الخطة كما تعرفنا إليها ما زالت قائمة وما زالت باريس عازمة على عرضها على مجلس الأمن؟
- السؤال صعب.. صحيح أن بدايات الخطة الفرنسية كانت مشروع قرار إلى مجلس الأمن. ونحن تفاعلنا معه وفابيوس أرسل لنا منه نسخة ودرسناه على مستوى اللجنة العربية المصغرة «4+ا: تترأسها مصر وعضوية الأردن، المغرب والأمانة العامة للجامعة العربي». وكان للجنة ردود فعل على الورقة الفرنسية التي حولناها للخبراء الذين درسوها ووضعوا إثر ذلك تصورات رفعت إلى الجانب الفرنسي. عقب ذلك، التقت المجموعة مع فابيوس في برشلونة بمناسبة اجتماع سياسة الجوار الأوروبي. ووعد فابيوس بالعودة إلينا لمناقشة تصوراتنا حتى تدمج بالمشروع الفرنسي أو في حال وجود ملاحظات البحث في الخطوات اللاحقة. ثم جاء إلى القاهرة واجتمعت اللجنة به مجددًا وإذا بالوزير الفرنسي يتحدث عن أفكار أخرى، وتحديدًا فكرة تشكيل مجموعة المتابعة والدعم. وخلال مناقشاتنا، تبين لنا بوضوح أن أفكاره تمت مواجهتها بمعارضة إسرائيلية قوية، وكذلك بمعارضة أميركية. وواضح أن الأميركيين بسبب تركيزهم على الملف الإيراني طلبوا منه الامتناع عن التحرك حتى إبرام الاتفاق النووي مع إيران وتمريره في الكونغرس.
واضح لنا أن الرفض الإسرائيلي المسبق وكذلك الرفض الأميركي أحبطا الاندفاع الفرنسي. وحتى لا يبدو أنه تراجع أو انهزامية، طرحت فكرة تشكيل مجموعة المتابعة والدعم. السؤال الذي نطرحه نحن: هل هذا بديل عن ذاك؟ الوزير الفرنسي نفى الأمر.
* ماذا قال لكم أمس بخصوص هذه النقطة بالذات؟
- قال وكرر أن المجموعة ليست بديلاً عن مشروع القرار «في مجلس الأمن»، وأن المشروع ما زال قائمًا، ولكن نحن لا نريد أن نعاود الذهاب إلى مجلس الأمن، وأن نفشل كما فشل الجهد الفلسطيني في ديسمبر الماضي، وبالتالي يتعين أن يتم التنسيق مع كل المجموعات المؤثرة في المجلس من أجل الحصول على دعمها وموافقتها.
* بكلام أوضح، أنتم تريدون ضمان الحصول على موافقة أميركية.. أليس كذلك؟
- بالضبط. ولهذا السبب، المشروع الفرنسي لم يسقط، ولكنه ينتظر الظروف والمناخات المناسبة. وبالمقابل، يدفع فابيوس بفكرة مجموعة الدعم والمتابعة. أنا قلت لفابيوس، إن خطة تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن يجب أن تبقى على الطاولة، ولكن إذا كانت هناك تحفظات عليها لأنها تتناول معاودة المفاوضات ضمن مهلة زمنية محددة، لماذا لا يكون مشروع القرار مركزًا على مسألة الاستيطان بكل مكوناته بما فيها عنف المستوطنين الذي يسمى اليوم «الإرهاب اليهودي»، وهذا النوع من العنف تتعين إدانته وتلافي تكراره. وفي سياق الحديث عن الاستيطان يمكن العودة إلى موضوع المفاوضات والإشارة إلى مبادرة السلام العربية التي يتوفر حولها إجماع عربي دولي بما في ذلك الموافقة الأميركية إذ تنظر إليها واشنطن على أنها «أساس»، وبالتالي تستطيع باريس إدخالها كإطار ومحاولة إيجاد «ميكانيكية» إيجابية بدل الاستمرار في التأجيل، وخصوصًا أن الأميركيين لا يستطيعون اليوم استخدام حق النقض «الفيتو» بشأن موضوع الاستيطان، وإنما سيكون عليهم التعامل معه، وبالتالي نستطيع أن نحصل شيئًا ما من مجلس الأمن سيكون رافعة للتحرك، وهذا بالغ الأهمية بالنسبة إلينا في ظل غياب أي نوع من التحرك، ونحن نريد تحركًا ومعنيون به. والآن، إذا لم يتحرك الفرنسيون، فإن أي طرف لن يحرك ساكنًا. لذا، غرض الزيارة كان تحفيز هذا الدافع وسنلتقي الطرف الفرنسي مجددًا الشهر المقبل بمناسبة انعقاد اجتماع اللجنة الوزارية وسنعيد طرح الموضوع والدفع به. وإذا اقتنع الجانب الفرنسي بطرحنا وقبل الذهاب إلى مجلس الأمن من زاوية الاستيطان فسيكون ذلك مكسبًا لنا لأن من شأنه تحريك الملف وجعله أولوية من أولويات المجتمع الدولي وهذا مهم للغاية.
* بعد الاجتماع مع الوزير فابيوس، صدر بيان عن وزارة الخارجية تقول الفقرة الثانية فيه إن فابيوس أكد «استمرار فرنسا بالعمل لتشكيل لجنة الدعم والمتابعة»، ولكن من غير الإشارة إلى خطة مشروع القرار في مجلس الأمن. وقد يؤكد هذا ما أشرت إليه شخصيًا قبل نحو شهر ونصف الشهر من أن باريس «تراجعت».
- السبب في الإشارة إلى مجموعة الدعم والمتابعة «من غير المجيء على ذكر مجلس الأمن» أن باريس حصلت على موافقة من الاتحاد الأوروبي خلال آخر اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين، بينما لم تحسم أمرها بعد بالنسبة لمجلس الأمن.
* معلوماتنا تفيد بأن باريس كانت ذاهبة إلى مجلس الأمن وأن خطتها كانت متكاملة «معاودة المفاوضات لفترة 18 إلى 24 شهرًا لإقامة دولة فلسطينية وتضمين القرار محددات السلام وجعل القدس عاصمة الدولتين واقتراح تسوية بالنسبة لموضوع اللاجئين..».
- نحن تحدثنا في موضوع قمة المناخ ولا إشارة لها في بيان الخارجية.
* لكن قمة المناخ ليست بأهمية مجلس الأمن والمفاوضات ومستقبل الدولة بالنسبة إليكم.
- كلا. لست موافقًا على هذا الرأي والقمة مهمة للغاية بالنسبة لفرنسا وهي تراهن على نجاحها. هذا بيان الخارجية وهي تريد ألا يتضمن أي شيء يعطل جهودها، وهذا شيء طبيعي. نحن نستطيع إصدار بيان نشير فيه إلى ما نريد. وغياب الإشارة إلى مجلس الأمن في البيان لا يعني إطلاقًا أن الفكرة سقطت.
* لنترك فابيوس وخطته.. أتمنى أن تحدثني عما تنوون أنتم القيام به في الأسابيع والأشهر المقبلة.
- اليوم ليست لدى أي طرف آخر أي مبادرة. لذا، نحن نعمل على دفع الطرف الفرنسي.
* هل قطعتم الأمل من أي تحرك أميركي إيجابي في ما تبقى من ولاية باراك أوباما الثانية؟
- قال لنا الأميركيون إنهم بعد أن ينتهوا من موضوع الملف النووي الإيراني في الكونغرس سيعاودون الاهتمام بالموضوع الفلسطيني. لكن السؤال: ما الذي يمكن أن يقوموا به؟ تصريحات أحد مسؤولي البيت الأبيض مع صحافيين إسرائيليين مؤخرًا واضحة إذ قال بكل صراحة إن الاتفاق مع إيران تم على حساب القضية الفلسطينية. وقال كذلك إنه سيكون من الصعب جدًا أن تستطيع الإدارة الأميركية في ما تبقى لها من ولاية أن تقوم بشيء بخصوص الملف الفلسطيني.
* لكن ما زال أمامها 17 شهرًا؟
- هذا ما قاله هذا المسؤول. لذا، نحن من جهة نقول إننا ننتظر لنرى ما إذا كان الوزير كيري سيقوم بشيء ما ومن جهة ثانية ننظر في ما يمكن أن نقوم به من جانبنا في حال لم يكن في جعبة كيري شيء يخصنا.
أنت تعلم أن اللجنة الوزارية العربية المصغرة هي التي تبحث الطرق وآليات التحرك وفي كيفية وضع حد للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وبالتالي ستجتمع اللجنة لتقرر ما إذا كانت ثمة تحركات قائمة يمكن التعويل عليها أم يتعين علينا كعرب أن نبادر.
* ما أفهمه أن الطرف الفلسطيني غير راغب في معاودة الكرّة في مجلس الأمن كما فعلتم العام الماضي؟
- نحن نعمل ضمن إطار اللجنة الوزارية العربية. واللجنة تقول إن هناك أفكارًا فرنسية ويجب دفعها إلى الأمام. وعندما التقى الرئيس محمود عباس بلجنة المتابعة العربية في القاهرة في الخامس من هذا الشهر وصدر قرار عن اللجنة بتفعيل العمل في مجلس الأمن، قمنا نحن بالتحرك وأعطيت تعليمات لسفيرنا لدى الأمم المتحدة لبدء التشاور. وأول خطوة قام بها هي البدء مع الأردن، العضو العربي في مجلس الأمن لنرى إمكانية التحرك. ولذا، كان مهمًا بالنسبة إلينا أن نرى ما إذا كانت باريس عازمة على القيام بشيء ما أم لا بحيث لا يكون ذلك الشماعة التي تمنع أي تحرك عربي في مجلس الأمن.

* هل التحرك على المستوى الدولي مرهون بتوفير سبل النجاح؟
- نحن في نهاية المطاف ما زلنا نعتقد بأهمية الذهاب إلى مجلس الأمن. وكما ذهبنا في ديسمبر من العام الماضي، ما زلنا نعتقد أنه يجب توفير الظروف والفرص للعودة لمجلس الأمن. لكن اليوم نحن مرتبطون بآليات مختلفة عن تلك التي كانت قائمة في ديسمبر الماضي، أي أننا أصبحنا نعمل ضمن إطار اللجنة الرباعية «4+1» وهي التي تحدد الخطوات الضرورية. وفلسطين لا تستطيع أن تلعب وحدها ويجب أن يتوافر الاقتناع من طرف اللجنة بأهمية الذهاب إلى مجلس الأمن. الرغبة موجودة بالذهاب إلى مجلس الأمن والحوافز قائمة ونحن نبحث عن الفرصة للتحرك وكلما سنحت لنا فرصة، نحن نتحرك. وفي الوقت نفسه، يجب أن نستخلص العبر والدروس من تجاربنا السابقة ولذا لا نريد أن نصل إلى النتيجة نفسها وإلا إذا فشلنا مرة أخرى في مجلس الأمن سينعكس ذلك بشكل كبير على كل أدائنا السياسي والدبلوماسي مع بقية دول العالم. ووجودنا ضمن اللجنة الرباعية العربية يعزز فرص النجاح. إذا نريد الاستفادة من تجربة نهاية العام الماضي والسعي إشراك أكبر عدد من الأطراف في ما نقوم به حتى لا نكون منفردين وتعزيز إمكانيات النجاح.
* صحيح أن فرنسا دولة مهمة ومؤثرة وفاعلة. ولكنَّ ثمة أطرافًا دولية أخرى لها أهميتها وقد عادت الدبلوماسية الروسية لتلعب دورًا رائدًا في قضايا المنطقة. لماذا لا تتوجهون إلى روسيا كذلك؟
- تركيزنا على فرنسا لأنها البلد الوحيد الذي أطلق مبادرة واضحة لتقديم مبادرة وإعادة الملف الفلسطيني على أجندة المجتمع الدولي.
* لكنَّ هناك روسيا والصين وبلدانًا أخرى في الاتحاد الأوروبي؟
- روسيا والصين لم تقدما أي مبادرة.
* ألا يجب التحرك نحوهما؟
- هذا صحيح وأنا زرت موسكو قبل أسبوعين والتقيت الوزير لافروف، وحكينا في أهمية مجلس الأمن وفي إمكانية استجلاب آلية «5+1» التي نجحت بخصوص الملف النووي الإيراني والعمل بها بشأن الملف الفلسطيني وقد وعدنا بمناقشة هذا الموضوع مع الوزير كيري. كذلك تناولنا الأفكار الفرنسية... نحن لا نستطيع إلا أن نبقى على تواصل مع كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن وسفيرنا لدى الأمم المتحدة على تواصل مع ممثلي هذه الدول الأخرى.
* ماذا عن التحرك باتجاه دول الاتحاد الأوروبي؟
- نحن نتواصل مع بلدان الاتحاد وطلبنا لقاء مع وزراء الخارجية الأوروبيين حتى نطرح عليهم أفكارنا وتصوراتنا ولإدامة التواصل معهم وكلما جاءنا وزير أوروبي إلى رام الله نطلب منه أن ينقل مواقفنا إلى المجلس الوزاري الأوروبي. كذلك نفعل كلما زرنا بلدًا أوروبيًا. وفي الفترة الأخيرة تقدمت بمقترح لمجموعة من الوزراء الأوروبيين في ما يتعلق بتشكيل لجنة أصدقاء فلسطين. ولدي رسائل من وزراء خارجية اليونان ومالطا وآخرين لمسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية فدريكا موغيريني لدعم هذه الفكرة. علمنا بأن وزير خارجية إيطاليا دعا موغيريني عقب اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة إلى توجيه دعوات لفلسطينيين وإسرائيليين لمناقشة كافة هذه الأفكار. أما الرئيس القبرصي فقد اقترح دعوة الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي للحديث أمام رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي. الخلاصة أننا نركز على الاتحاد الأوروبي وتفعيل الملف الفلسطيني داخل الاتحاد من خلال كل زيارة ولقاء. ولو جاءت أي دولة بمبادرة شبيهة بالمبادرة الفرنسية، فلن نتوانى عن تقديم كطل الدعم لها أيًا كانت. ونحن مقتنعون بأنه إذا كان هناك من دور مميز إزاء قضيتنا فهو الدور الأوروبي.
* الاتحاد الأوروبي مهتم جدًا بموضوع البضائع المنتجة في المستوطنات في الضفة الغربية. وهذا الاهتمام يمكن البناء عليه.
- بالطبع. نحن نتابع هذا الموضوع والإجراءات الأوروبية بشأن البضائع الصادرة عن المستوطنات التي كان يفترض البدء بتطبيقها في الأول من يناير (كانون الثاني) 2015 وأجّلت لمطلع عام 2015. وتنص هذه الإجراءات على منع التعامل مع الشركات التي لها نشاطات في المستوطنات. وحتى الآن لم يحصل أي شيء. إلا أن موغيريني بدأت بالحديث عن البدء بتطبيق هذه الإجراءات. ونحن نتابع هذا الموضوع. وبشأن صادرات المستوطنات، أرسل 16 وزير خارجية أوروبي رسالة إلى موغيريني رسالة يدعون فيها إلى البدء بتطبيق شهادة المصدر. وجاء ذلك نتيجة تواصل مستمر مع بلدان الاتحاد. كذلك نحن ندعو إلى وضع «قائمة سوداء» في ما يتعلق بالمستوطنين والوصول إلى درجة أن كل مستوطن يجب أن يمنع من دخول منطقة شنغن، ذلك إذا كان الاتحاد يقول إنه يجب «تمييز» منتجات المستوطنات، فإن المستوطن هو من منتجاتها ويتعين النظر إليه بهذه الطريقة. وأريد أن أشير إلى أننا قمنا بإيصال رسائل بشأن المجموعات الاستيطانية كـ«شبيبة التلال» و«دفع الثمن» ندعو فيها الاتحاد إلى وضعها على لائحة المنظمات الإرهابية، كذلك إلى الوزير كيري ووزير خارجية كندا وأستراليا.. هذا جزء من الحراك المتواصل الذي لا يتوقف إذ نعتقد بالحاجة إلى زخم كبير والتشديد على القضايا التي يتعين على الاتحاد الأوروبي التعامل معها لأنها تلتقي مع مبادئه الأساسية ولأن الممارسات الإسرائيلية تتعارض مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
* كل فترة، كان للجانب الفلسطيني «ورقة» يعول عليها كالمطالبة بالدخول إلى منظمة الأمم المتحدة كعضو كامل العضوية أو كعضو مراقب أو الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية. وكان الناس يعتقدون أن من شأن هذه الأوراق أن تغير اللعبة وتقرب الفلسطينيين من أهدافهم. ما هي «الورقة» الموجودة في جعبتكم اليوم؟ ولماذا لم نرَ بعد أثرًا للانضمام إلى الجنائية الدولية؟
- ما زلنا في المراحل الأولى بشأن الجنائية الدولية. لم نقطف بعد الثمن من الانضمام. ولكن ما زال لدينا سلاح قوي جدًا لم نستخدمه بعد حتى هذه اللحظة في محكمة الجنايات.
هناك طريقتان لطرح القضايا في المحكمة: الأولى، الطلب من المحكمة النظر في الحالة الفلسطينية، وبالتالي فإنها تفتح تحقيقًا أوليًا لترى ما إذا كانت هناك أدلة كافية وبراهين لتفتح تحقيقًا رسميًا. وعندما تتأكد من توفر هذه الأدلة، تطلب المدعية العامة تفويضًا لفتح تحقيق كهذا. وهذه الطريقة اعتمدناها نحن حتى الآن. ولكنَّ هناك شكلاً آخر هو ما يسمى «الإحالة»، حيث إن الدولة العضو، وفي حالتنا فلسطين، بعد أن أصبحت عضوًا في الأول من أبريل (نيسان) الماضي تستطيع أن تقدم «إحالة» إلى المحكمة بحيث يتم تخطي كل المراحل التي ذكرتها سابقًا وتطلب من المدعية العامة النظر مباشرة في حالة محددة. على سبيل المثال النظر في كما حصل لعائلة الدوابشة بموت طفل حرقًا على أيدي مستوطنين أو غيرها. ويتعين على المحكمة أن تفتح تحقيقًا فورًا. ونحن، حتى هذه اللحظة لم نلجأ إلى «الإحالات» واكتفينا بالطريقة الأولى بخصوص غزة والاستيطان وغيرها من القضايا. وموضوع الإحالة سلاح لم نلجأ إليه بعد. وفي اللحظة المناسبة، سوف نستخدم هذا السلاح وعندما نعتقد أننا بإمكاننا استخدامه أو لدينا حاجة لاستخدامه.
* ألم تجدوا حتى الآن أن هناك حاجة ملحة لاستخدام هذا السلاح؟
- المسألة تكمن في اختيار الوقت المناسب لاستخدامه حتى تكون النتيجة ملائمة لأن استخدامه في الوقت غير المناسب لا يؤدي الغرض المطلوب أو النتيجة القصوى التي نسعى إليها. نحن نعلم أن لدينا هذا السلاح وإسرائيل تعلم ذلك وكذلك أميركا والمحكمة تدرك ذلك جيدًا. واستشعارنا أننا نستطيع الاستغناء عنه الآن، من خلال الطلب من المحكمة النظر في الملفات التي أحلناها عليها وفق الطريقة الأولى. ونحن نراقب إن كان ذلك كافيًا لفتح التحقيقات التي نريدها. وفي حال فشلت المحكمة، يمكننا اللجوء إلى سلاح الإحالة. أما إذا كانت النتيجة إيجابية، فهذا يعني أننا قد تركنا سلاح الإحالة جانبًا لاستخدامه في مرحلة لاحقة قد تكون أقوى وأشد. إذا، نحن لا نتنازل عنه إنما تأجيل اللجوء إليه طالما هناك طرق أخرى نستطيع من خلالها أن نحقق الغاية نفسها.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.