الميليشيات تعلن {الطوارئ} في صنعاء.. وانشقاقات في صفوف قوات صالح

الحوثيون يغلقون شوارع ويقتحمون منازل للبحث عن الرئيس السابق

عناصر من المقاومة الشعبية اليمنية يمشون على ملصق يحمل صورة للرئيس السابق علي عبد الله صالح في القاعدة الجوية العند المحررة بمحافظة لحج الجنوبية (غيتي)
عناصر من المقاومة الشعبية اليمنية يمشون على ملصق يحمل صورة للرئيس السابق علي عبد الله صالح في القاعدة الجوية العند المحررة بمحافظة لحج الجنوبية (غيتي)
TT

الميليشيات تعلن {الطوارئ} في صنعاء.. وانشقاقات في صفوف قوات صالح

عناصر من المقاومة الشعبية اليمنية يمشون على ملصق يحمل صورة للرئيس السابق علي عبد الله صالح في القاعدة الجوية العند المحررة بمحافظة لحج الجنوبية (غيتي)
عناصر من المقاومة الشعبية اليمنية يمشون على ملصق يحمل صورة للرئيس السابق علي عبد الله صالح في القاعدة الجوية العند المحررة بمحافظة لحج الجنوبية (غيتي)

ظهرت على السطح مؤشرات تصاعد مخاوف جماعة الحوثي المسلحة أن تصل عمليات المقاومة المساندة لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى العاصمة صنعاء، التي تسيطر عليها الجماعة منذ 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتكثيف عمليات ملاحقات واختطاف جميع المناوئين لهم، وذلك بعد انهيار مسلحيهم ومقتل المئات منهم في جبهات القتال في المناطق التي تشهد مواجهات بينها وبين المقاومة الشعبية المسنودة من الجيش الوطني وبطائرات التحالف التي شنت غاراتها على المقار العسكرية الخاصة بالمسلحين الحوثيين وأنصارهم من قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وذلك في الوقت الذي تمكنت فيه المقاومة الشعبية بمحافظة إب من استعادة كثير من مديريات المحافظة وطرد المسلحين الحوثيين وأنصار صالح منها، وإعلانها بأنها في طريق تحريرها لكل مديريات محافظة إب واستعادة السلطات الشرعية فيها بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي وإنهاء مظاهر الانقلاب فيها.
وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن «المسلحين الحوثيين أعلنوا حالة الطوارئ في العاصمة صنعاء، ما يدل على مخاوفها أن تصل عمليات المقاومة إلى العاصمة مسنودة من عمليات التحالف، إذ إنها نصبت نقاط تفتيش جديدة في شوارع العاصمة وأحيائها وشددت من عمليات التفتيش».
وكانت اللجنة الثورية التابعة للحوثيين الممثلة برئيسها محمد علي الحوثي أعلنت حالة الطوارئ منذ العاشرة من ليلة أمس الأحد. ويأتي هذا الإعلان عقب يوم واحد فقط على وقوع حالة انهيار بين قوات الميليشيات وأتباع الرئيس صالح، إذ كانت الميليشيات الحوثية وقوات صالح قد تلقت أكبر ضربة قاصمة إثر سقوطها السريع والدراماتيكي شمال محافظة الضالع، ليبدأ تساقط المناطق في محافظات الشمال الواحدة تلو الأخرى.
وكانت مصادر عسكرية في الجيش قد توقعت حدوث انقلاب مسلح في العاصمة صنعاء. وأضافت هذه المصادر أن انقلابا مسلحا وشيك ومتوقع من أتباع الرئيس المخلوع ونجله قائد الحرس الجمهوري الأسبق وذلك في محاولة من الرئيس ونجله لاستعادة السيطرة على ما تبقى من القوات التي ما زالت موالية للاثنين. وأكدت هذه المصادر أن إعلان حالة الطوارئ من رئيس اللجنة الثورية العليا ربما استباقا لهذا الانقلاب الوشيك، خصوصا بعد حالة الانسحاب والانهيار المتواصلتين في صفوف الحرس الجمهوري، فضلا عن تأكيدات تم تداولها مفادها انضمام اللواء 55 حرس جمهوري في محافظة أبين، وكذا تمرد كتيبتين في لواء 33 مدرع في معسكر الصدرين بمنطقة مريس بمحافظة الضالع أول من أمس السبت.
وفي غضون ذلك قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»: «كثف المسلحون الحوثيون من عمليات الملاحقات والاختطافات لجميع المناوئين لهم، خصوصا في العاصمة صنعاء، إذ اختطفت، أمس، عددا من الأكاديميين والناشطين وهم أمة السلام الحاج وفاطمة حربه وسميرة الشعور، من شارع الرقاص بصنعاء، بالإضافة إلى اختطاف ستة أكاديميين وهم: ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺯﺍﻕ ﺍﻷﺷﻮﻝ والدكتور محمد العديل والدكتور عبد الله السنوبي والدكتور محمد القعادي وعلي الحدمة وحميد القعادي، واقتادتهم إلى قسم الجديري بصنعاء».
وأضافت المصادر: «اختطفت الجماعة أيضًا القيادي الناصري زبن الله المطري، أمين السر المساعد للتنظيم الوحدوي الناصري بمحافظة صنعاء ومدير مديرية نهم في مديرية بني حشيش بصنعاء، واختطافه يأتي ضمن كونه أحد أبرز قادة ثورة 11 فبراير (شباط) الشبابية، وكان رئيس المجلس التنسيقي لقوى الثورة السلمية (نصر) وأحد مؤسسي اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني العام للشباب، قاد حوارات بين المكونات الثورية وعمل على تقريب وجهات النظر وخلق انسجام كبير بينها».
وقال حمدان عيسى، نائب أمين دائرة الشباب والطلاب في التنظيم الناصري، إن «الاعتقالات التي تمارسها ميليشيات الحوثي بحق الناشطين والصحافيين والشباب والقيادات السياسية ما هو إلا دليل الإفلاس الذي وصلت إليه تلك الميليشيات بمحاولتها إسكات الأصوات المرتفعة الرافضة للقتل والتدمير والتمزيق للوطن وحاضره ومستقبله».
وبينما تمكنت المقاومة الشعبية بمحافظة إب، بوسط البلاد، من السيطرة على عدد من المديريات بعد مواجهات مع المسلحين الحوثيين وأنصار الرئيس سابق صالح بعد توافد أبناء المديريات للانضمام مع المقاومة لطرد الانقلابين الحوثيين والسيطرة على المجمع الحكومي بمديرة حزم العدين، قال مصدر مقرب من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن «مسلحي المقاومة تمكنوا بعد مواجهات مع المسلحين الحوثيين في مديرية الحزم بمحافظة إب، أمس، من مقتل أكثر من 7 مسلحين حوثيين بينهم قياديون حوثيون من محافظتي صعدة وعمران، بالإضافة إلى تدمير دورية عسكرية والاستيلاء على طقمين عسكرين وأسر أكثر من 10 مسلحين حوثيين وأكثر من 10 جرحى بينهم قياديون متحوثيون (موالون لجماعة الحوثي من محافظة إب) بعد نصب كمين لهم». وأضاف المصدر: «تمكنت المقاومة أيضًا من تدمير 3 أطقم عسكرية خاصة بالمسلحين الحوثيين بعد مواجهات عنيفة بين الطرفين في منطقة الوزيرية طريق مديرية الجراحي، التابعة لمحافظة الحديدة، بعدما كانت متوجهة إلى مديرية حزم العدين لتقديم التعزيز بالمسلحين والسلاح للمسلحين الحوثيين».
وأكد المصدر المقرب من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاومة في مديرية الحزم تمكنت من قتل المسؤول الأمني بمحافظة إب الذي يدعى أبو عقيل السالمي والمسؤول الأمني للمسلحين الحوثيين في قضاء العدين بإب الذي يدعى أبو مجاهد، وأسر القيادي الحوثي أبو محسن العياني مع أسر آخرين من الجماعة».
وفي الوقت الذي توفد شباب المديريات في محافظة إب للمقاومة الشعبية للدفاع عنه محافظتهم وإعلان استعدادهم لأي هجوم تشنه جماعة الحوثي المسلحة وأنصار صالح عليه، توجهت المقاومة الشعبية إلى مديرية الرضمة لتحريرها بشكل كامل من المسلحين الحوثيين وأنصار صالح لاستعادتها وطرد المسلحين الحوثيين منها وذلك بعد فرض حصار خانق على هذه الأخيرة.
ويأتي انضمام الشباب إلى المقاومة الشعبية واستعادة سيطرتهم على بعض المناطق وسقوط قتلى وجرحى وأسر قيادات من جماعة الحوثي المسلحة بعدما تمكنت، أيضا، المقاومة الشعبية من تطهير منطقة دمت والشيم وقعطبة والفاخر وسليم من المسلحين الحوثيين وأنصار صالح، وتمكنت المقاومة من السيطرة على كل المرتفعات والجبال على امتداد مديرية الرضمة ابتداء من جبل الشيزر حتى جبال مريس، حيث قال قائد المقاومة الشعبية الوطنية بمحافظة إب الشيخ عبد الحكيم المرادي في تصريح صحافي له إن «المقاومة عازمة على تحرير كل مديريات محافظة إب واستعادة السلطات الشرعية فيها بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي وإنهاء كل آثار ومظاهر الانقلاب بمحافظة إب، وإنهم استكملوا فرض حصار كامل على مديرية وباتت تسيطر على جميع التباب والجبال والمرتفعات فيها».
وتؤكد مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن «المسلحين الحوثيين فروا بشكل جماعي من منطقة القفر بعد سيطرة المقاومة الشعبية عليها وعلى مركز المديرية، كما سيطرت المقاومة الشعبية على مديرية النادرة، وهناك مفاوضات بين المقاومة والمسلحين الحوثيين لمغادرة هذه الأخيرة مقر اللواء 55 صواريخ بيريم بعدما وعدوا هم وأنصار صالح بإخلاء المعسكر بعد سيطرة المقاومة الجبال والتباب في المديرية بالكامل، ما جعلهم أيضًا يرفعون نقاطهم المسلحة من وسط مدينة يريم».
وشن طيران التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية غارته على المقرات العسكرية لجماعة الحوثي المسلحة وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح بالإضافة إلى المسلحين الحوثيين الفارين في مديرية السدة بمحافظة إب، وأكد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» أن «طائرات التحالف شنت غاراتها على معسكر شرق محافظة إب، وسمع دوي انفجارات عنيفة جراء استهداف الغارات لمخازن أسلحة».
إلى ذلك شيعت المقاومة بمحافظة الضالع جنوب اليمن يوم أمس الأحد جثمان القيادي في المقاومة الشعبية المحامي محمد مسعد العقلة بعد نحو شهرين على مقتله وإخفاء الميليشيات لجثته التي عثر عليها أمس في موقع الشوتري حيث قتل أثناء المواجهات. وقال مصدر في المقاومة إن جثمان القيادي تم مواراته في مسقط رأسه العقله شرق منطقة سناح التي شهدت مواجهات مسلحة خلال الأشهر الماضية.
وقال الصحافي منصور الفقيه على صفحته بـ«فيسبوك» يوم أمس الأحد إن الحوثيين داهموا عصر أمس عددا من المنازل بالعاصمة صنعاء بحثا عن صالح. وكان منشور الصحافي الفقيه قد أفاد بأن الحوثيين يبحثون عن صالح بصنعاء وإغلاق شوارع رئيسية وتفتيش واقتحام منازل البعض للبحث عن صالح.
وكان الحوثيون المدعومون من إيران والمتحالفون عسكريا مع قوات الجيش الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح انطلقوا عام 2014 من معاقلهم في شمال البلاد في حملة توسعية جنوبا وسيطروا على صنعاء في سبتمبر الماضي. وتوجهوا بعد ذلك إلى عدن، ثاني أكبر مدن البلاد، واضطر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى المغادرة إلى السعودية بعدما جعل من عدن عاصمة مؤقتة لشهر واحد فقط. وفي 26 مارس (آذار) أطلق التحالف العربي الذي تقوده السعودية حملة عسكرية جوية ضد الحوثيين. وفي الثالث من أغسطس (آب) الحالي، نشر مئات الجنود من دول الخليج الأعضاء في التحالف حول عدن لتأمين كبرى مدن جنوب اليمن.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.