سمير جعجع: إيران عطلت الانتخابات اللبنانية وحزب الله يتلقى الأوامر منها

رئيس حزب القوات اللبنانية لـ «الشرق الأوسط»: موقف الرياض ثابت تجاه لبنان

سمير جعجع خلال حواره مع «الشرق الاوسط» أمس (تصوير: غازي مهدي)
سمير جعجع خلال حواره مع «الشرق الاوسط» أمس (تصوير: غازي مهدي)
TT

سمير جعجع: إيران عطلت الانتخابات اللبنانية وحزب الله يتلقى الأوامر منها

سمير جعجع خلال حواره مع «الشرق الاوسط» أمس (تصوير: غازي مهدي)
سمير جعجع خلال حواره مع «الشرق الاوسط» أمس (تصوير: غازي مهدي)

أقر سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، أن إيران هي المسؤولة عن تعطيل الانتخابات الرئاسية في لبنان، موضحًا أن ذلك يأتي عبر استخدامها لحزب الله اللبناني الذي يتلقى أوامره من وراء الحدود. وقال خلال حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في جدة، بعد زيارته خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس، إن «إيران أدت إلى تعطل الانتخابات الرئاسية في لبنان حتى إشعار آخر، مستخدمة في ذلك حزب الله اللبناني، الذي يتلقى أوامره من وراء الحدود، وينفذ المطلوب كما ينبغي من الطرف الذي يدعمه ويموّله» وفي ما يلي نص الحوار:

* ماذا تم في لقائكم بخادم الحرمين الشريفين، وما هي الأمور التي ناقشتموها؟
- تحدثنا عن الخطوط العريضة التي تخص لبنان، والتي طالت بقية الأحداث في المنطقة، ومنها سوريا، والتوسع في هذه الأمور والدخول في التفاصيل كان مع المسؤولين السعوديين، التي تحدثنا من خلالها عما يتعلق بالوضعية اللبنانية.
والسعودية، كما هو معروف، تتعامل مع لبنان الدولة ككيان، ولم تنحز يومًا إلى حزب أو ميليشيات، ولم تدعم هذا أو ذاك، وبوضوح تام لم تقفز السعودية على الدولة في لبنان لتمول ميليشيا أو تنظيم مسلح، فهي دائمًا تقدم كل الجهود وكل المساعدات للدولة اللبنانية. ونحن الآن نجد السعودية تقف مع لبنان والحفاظ على حدوده والبنية التحتية في البلاد، كما عهدناها على اختلاف المراحل والظروف التي مرت بها البلاد.
* متى ستكون الانتخابات الرئاسية في لبنان؟ وما الذي ينبغي أن يحدث لكي تتم هذه الخطوة؟
- كنت أتمنى أن تطرحي هذا السؤال على السلطات الإيرانية، فهي التي بمقدورها الإجابة أفضل مني، لأن من يعطل الانتخابات الرئاسية في لبنان، هي إيران. وعلى الرغم من متابعتي للأوضاع اللبنانية عن كثب، فإنني وبكل صراحة لا أدري متى ستتم الانتخابات في بلادي.
* قلت قبل أشهر إنك «مشروع رئيس حتى النهاية».. وإن «ملائكة اللحظة الرئاسية ستكون حاضرة».. هل ما زلت مؤمنًا بهذه العبارات؟
- دائمًا مشروع «ملائكة اللحظة» موجودة، لكن لا أحد يستطيع التكهن بما سيحدث بالضبط، ولا مشكلة في ذلك، فالمشكلة تأتي من أشياء أخرى ومؤثرات أخرى. نعم توجد عوامل داخلية مؤثرة في تشكيل الوضع النهائي، لكن تأثيراتها تظل ثانوية قياسًا بتأثير عوامل خارجية. وعلى سبيل المثال، إيران أدت إلى تعطل الانتخابات الرئاسية حتى إشعار آخر، مستخدمة في ذلك حزب الله اللبناني، وهو الحزب الموجود على الأرض اللبنانية، بينما يتلقى أوامره من وراء الحدود، وينفذ المطلوب كما ينبغي من الطرف الذي يدعمه ويموله.
* عقدتم سلسلة لقاءات مع عون خلال الأسابيع الأخيرة، إلى أي نتائج أفضت هذه الاجتماعات؟
- الاجتماعات التي تمت مع عون في الفترة القريبة الماضية، أدت إلى التخلص من إرث ثقيل وسيء استمر في الثلاثين عامًا الأخيرة بين حزبين. كان من الممكن أن تكون بيننا خصومة سياسية، لكن هذا لا يبرر الوصول إلى ما وصلنا إليه من الحدّية والعداء. وبمجرد أن يتم التخلص من إرث العداوة والخصام الحاد، نطوي صفحة الماضي، ونفتح صفحة جديدة للمستقبل، عنوانها في أسوأ الحالات «الخصام السياسي الشريف لا يتعارض مع الديمقراطية»، وفي أفضل الحالات سيكون العنوان، هو «التعاون على أكبر عدد ممكن من النقاط السياسية». وحتى الآن توصلنا إلى خطوة سياسية واحدة، وهي ضرورة إقرار قانون انتخابات جديد، ونعمل جاهدين على أن يشمل الاتفاق نقاطًا أخرى، مع علمنا أن أمامنا الكثير من العمل، لكن نستطيع القول إن القطار انطلق على الأقل.
* هل يمكن أن يكون للاتفاق النووي الأخير انعكاس إيجابي على موضوع الرئاسة اللبنانية؟
- صعب جدًا التكهن، لكن أنا شخصيًا أميل إلى أن العكس هو الذي سيحدث، وأتمنى أن أكون مخطئًا. أعتقد أن الاتفاق الذي أبرمته إيران بخصوص الملف النووي سيطلق يدها ويمنحها حرية أوسع في تدخلاتها الخارجية؛ مما يؤدي في النهاية إلى أن مجمل الأزمات في المنطقة ستستعر. قطعًا، سيكون للتحالف الذي تقوده السعودية لتحرير اليمن تأثير على الأوضاع في المنطقة، وسيحدّ من التدخلات الإيرانية، ولكي نحصل على حلول لأي مشكلات علينا أن نضمن توازن القوى أولاً، فهذه لغة التاريخ. وبكل بساطة، قبل بدء عمليات التحالف العربي، لم يكن هناك توازن قوي في المنطقة، ولم نشهد شيئًا من التوازن إلا بعد هذا التحالف الذي يناصر الشرعية في اليمن تلبية لنداء أطلقته القيادة الشرعية هناك. وبالتالي، فإن التحالف العربي هو عامل مساعد في عودة الأمل لإيجاد الحلول لبعض الأزمات التي تمر بها المنطقة، وهذا لا يعني أن الأمل بالحلول لم يكن موجودًا قبل هذا التحالف، لكن ما أريد قوله إن الأمل تضاعف الآن.
* تدخل حزب الله في سوريا.. هل هو بهدف تأييد النظام في دمشق؟ أم خوفًا من تداعيات الأزمة وتأثيراتها؟
- برأيي، لا هذا ولا ذاك، فالتدخل جاء تنفيذًا لاستراتيجية ضمن مشروع كبير لتكريس ولاية الفقيه، ليس في لبنان أو سوريا فحسب، بل يشمل المنطقة بشكل كامل.
* تقصد محاولة لإحياء الإمبراطورية الفارسية؟
- لا.. ليس بالضرورة. ما يجري هو بالأحرى يستهدف خدمة ولاية الفقيه، وفي نهاية الأمر تؤدي إلى النتيجة نفسها.
* في حال أحرقت «الكروت» الرابحة لإيران في المنطقة العربية، أمثال عبد الملك الحوثي، نتيجة ما تقوم به قوات التحالف من تطهير للأراضي اليمنية والحد من التمدد الفارسي، هل ستتخلى إيران عن الحوثي؟ أم ماذا تتوقع أن تفعل معه؟
- أتوقع أنها ستحاول الحفاظ عليه حتى اللحظة الأخيرة، فإيران لها سنوات طويلة تستثمر في عبد الملك الحوثي، ولن يتخلوا عنه بسهولة، وسيحاولون دعمه حتى اللحظة الأخيرة، وإن سقط سيأخذونه إلى إيران بانتظار أيام أفضل.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، بعض قيادات القاعدة احتفظت بهم إيران في طهران، ليس محبة ولا تأييدًا، ولكن لاستخدامهم سياسيًا، والاتكال عليهم في مهام أخرى. وقت الثورات العربية.
* هل كانت ثورات شعبية؟ أم مؤامرة؟
- أنا، وبخلاف الكثير من الآراء التي تطرح: نظرية المؤامرة التي نعرف إلى أي مدى هي متداولة في المنطقة، وإلى أي مدى هي سيئة. لكن أوضاعًا كثيرة في المنطقة تجعلنا نقبل بكل النظريات، فلا تقولوا لي إن النظام الذي وضع في سوريا كان هو الطبيعي، وهو الذي كان يجب أن يكون الحاكم وليس غيره. شخصيًا كنت أنتظر ثورة في سوريا منذ زمن بعيد. صحيح أن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد تمكن من السيطرة على الأوضاع، وكانت له شخصية مختلفة. لكن بعد وفاته بقيت الأوضاع نحو خمسة أعوام عائمة ولا أحد قادر على الإمساك بها، فالنظام لم يعد هو النظام السائد في عهد الأب. هناك شعب يريد العيش ككل الشعوب، لكن لا يجد أوضاعًا طبيعية تمكنه من ذلك في سوريا، ولذا حدث ما حدث عند ظهور أول فرصة لقيام ثورة. والثورة السورية بدأت سلمية، ومع ذلك راح ضحيتها عشرات آلاف سوري في أول ستة أشهر، قبل أن يحمل الثوار أسلحتهم في وجه النظام بعد مرور الأشهر الستة الأولى. وما حدث في تونس هو نتاج ما فعله النظام هناك، وحسنا فعل زين العابدين الذي فضل الخروج من الحكم ومغادرة البلاد. وما يجري في المنطقة هو مخاض كان يجب أن يجري منذ زمن بعيد، لكنه تأخر إلى أن انفجر بحادثة بوعزيزي في تونس، لتنفجر بعد ذلك الأسباب في المنطقة. لكن، هذا لا يعني أن باستطاعة أحد أن يفتعل أزمة ويبدأ تنفيذ ثورة ليسقط أي نظام حاكم، كما كان يحدث في القرن الماضي. وأعتقد أن الشرق الأوسط تجري صناعته من جديد الآن، فالمخاض لم ينته، والملاحظ أن العامل الأساسي في كل الثورات التي شهدتها المنطقة العربية، هو الاستناد إلى القوى المحلية وليس الخارجية، في البدايات على الأقل. ومع ذلك، أقول إن الأوضاع ليست طبيعية بالمطلق وغير مقبولة، وكنت أتمنى ألا أرى هذا المخاض دمويًا، فالذي يحدث من مواجهات دموية لا يليق حدوثه في القرون الوسطى.
* هل ترى أن تنظيم داعش يقوم بحرب بالوكالة عن دول أخرى؟ وكيف يمكن القضاء عليه؟
- لا أرى أن تنظيم داعش يقوم بالحرب نيابة عن الآخرين، فـ«داعش» يخوض حربه، فلو عدنا إلى الخلف قليلا قبل أن يوجد تنظيم داعش، كان يوجد تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ولم يكن ليوجد هناك لولا وجود الفوضى، فأينما وجدت الفوضى وانعدمت الحلول السياسية تظهر التنظيمات المتطرفة. لو افترضنا من بعد الغزو الأميركي للعراق وجد حل سياسي متوازن بين كافة مكونات الشعب العراقي، هل كنا شاهدنا ظهورًا للقاعدة؟ وحتى إن ظهرت القاعدة، ستكون على مدى أضيق بكثير وكان تم القضاء عليها والانتهاء منها، ولكن تدهور القوى السياسية في العراق خلق بيئة خاصة لوجود تنظيمات إرهابية أخرى إلى جانب القاعدة أمثال «داعش». وفي الوقت الذي اندلعت فيه الثورة في سوريا ودبت الفوضى في أرجاء البلاد، انتقلت خلايا «داعش» الموجودة في العراق إلى سوريا، ولو كان هناك تدخل عسكري في سوريا في الستة أشهر الأولى، لم يكن هناك مجال لـ«داعش» الذي ولد في العراق وتربى في سوريا وأصبح يافعًا في كليهما، لولا وجود الفوضى. والقضاء عليه لن يتم إلا بمحاربته عسكريًا، إلى جانب إصلاح الأوضاع وإيجاد الحلول السياسية، لأنه إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه ولم توجد مناخات سياسية وقيام دول حقيقية في العراق وسوريا، سيولد تنظيم أسوأ من «داعش».
* هل تعتقد بمصداقية الشعار المرفوع الآن في عدد من الأوساط المسيحية اللبنانية ومفاده: أن هناك تغولاً على الحقوق المسيحية؟ بلغة أخرى ماذا يريد المسيحيون في الدستور والقوانين المنظمة للانتخابات؟
- هناك عدد من الأحزاب المسيحية أكثريتها أحزاب وطنية، بكل معنى الكلمة وكيانية، قد يطرح البعض الأمور بشكل غير لائق ويجب أن يطرح بشكل أو آخر.
النظام السوري الذي حاول أن يقمع الأكثرية في سوريا بين سنة 1990 حتى 2005، أبعد المسيحيين كليًا، وأصبحت أماكنهم فارغة، مما دفع الآخرين بحكم قوانين الطبيعة إلى ملء هذا الفراغ، والآن يجب إعادة «ما لقيصر لقيصر»، والقيام ببعض الخطوات التي من خلالها يستعيد المسيحيون مواقعهم الفعلية في الدولة، بطريقة سلسة ومن دون صدام مع الآخرين، فنحن لدينا ما يكفي من صدامات ومشكلات في المنطقة. المشكلة ليست صعبة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، قانون الانتخابات الجديد وقانون استعادة الجنسية، يؤديان الكثير مما هو مطلوب، ولم يتبق سوى بعض الخطوات الأخرى التي تطالها اليد بالتفاهم مع الفرقاء لكي يرتاح الشارع كليًا.
* كيف تنظرون إلى ما قدمته حكومة التوافق حتى الآن؟
- في حالة الفراغ كالتي نحن فيها، مهما قدمت أي حكومة تكون مشكورة. ولكن نحن لم نكن مع تشكيل هذه الحكومة، تحديدًا، وبقينا خارجها، فالحكومة هي سلطة تنفيذية يجب أن تعمل كل يوم وليست طاولة للحوار. ونحن كان لدينا رأي وهو أن تتشكل حكومة تكنوقراط لكي تقوم مقام رئيس الجمهورية في حال الفراغ، ولكن بنهاية المطاف، لأن هذه الحكومة التي تحمل كل تناقضات الدنيا وتتخبط شمالاً ويمينًا، رغم وجود عناصر جيدة فإن وجودهم بحد ذاته لا يكفي، فنحن بحاجة إلى الحد الأدنى من الانسجام لتتمكن هذه الحكومة وأي حكومة، من الوفاق. ورغم محاولة حكومة التوافق، فإنها غير قادرة، نظرًا لتركيبتها المشوهة خلقيًا.
* كيف تقرأون التحرك الأخير للتيار الوطني الحر بزعامة ميشيل عون على مستوى الشارع والحكومة؟
- نحن الآن في مرحلة حوار مع التيار الوطني الحر ومتفقون منذ البداية، وأعتقد أنه من الحكمة المحافظة على الاستقرار في الوقت الحالي.
* كيف ترى الحل في سوريا؟ هل هو عسكري أم سياسي؟
- النظام في سوريا نظام غير معقول على الإطلاق، فنحن في لبنان عشنا معاناة بسببهم مدة 35 سنة. عشناها بشكل مباشر، وما يعانيه الشعب السوري اليوم أضعاف مضاعفة عما عشناه، ومن المفترض ألا يكون لهذا النظام وجود في الحياة، والمشكلة الحالية التي يجب إيجاد حلها، هي الفوضى التي تعيشها سوريا، ولا بد من إيجاد وضعية بديلة. النظام كنظام أصبح وجوده واجهة فقط، أما فعليًا وعلى مستوى التأثير، فلم يعد في سوريا نظام إلا كممثل فقط. والعامل الفعلي في سوريا هو إيران، وحزب الله شريان لها، ومن يمسك بزمام الأمور فعليًا في دمشق، هي إيران.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.