الاتفاق النووي الإيراني ينهي سنوات من المفاوضات ويعتمد على التفتيش

طهران تتخلى عن 98 % من مخزون اليورانيوم المخصب.. وتقبل تفتيش مواقعها

وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، ونظيره الأميركي جون كيري، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، في صورة جماعية مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف غداة إبرام الاتفاق النووي الإيراني في فيينا أمس (أ.ب)
وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، ونظيره الأميركي جون كيري، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، في صورة جماعية مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف غداة إبرام الاتفاق النووي الإيراني في فيينا أمس (أ.ب)
TT

الاتفاق النووي الإيراني ينهي سنوات من المفاوضات ويعتمد على التفتيش

وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، ونظيره الأميركي جون كيري، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، في صورة جماعية مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف غداة إبرام الاتفاق النووي الإيراني في فيينا أمس (أ.ب)
وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، ونظيره الأميركي جون كيري، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، في صورة جماعية مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف غداة إبرام الاتفاق النووي الإيراني في فيينا أمس (أ.ب)

بعد أكثر من عقد من المساعي للحد من برنامج إيران النووي، و22 شهرا من المفاوضات بين الدول الكبرى وإيران، تم الإعلان صباح أمس عن إبرام الاتفاق الذي يسعى لمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها. وبينما سعى كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الإيراني حسن روحاني للإعلان عن «الانتصار» في الاتفاق، كان من المتفق عليه من جميع الأطراف أن الاتفاق تاريخي في فتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين، على الرغم من تمسك واشنطن بموقفها من إيران بوصفها «دولة راعية للإرهاب».
وفي اتفاقية طولها 159 صفحة، قبلت إيران بالاتفاق الذي تفاوضت عليه مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا، خلال الأشهر الماضية وخلال الـ17 يوما الأخيرة في المرحلة الحاسمة للاتفاق. وقالت ممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عقب التوصل للاتفاق: «انتهى الأمر. لدينا اتفاق». وشددت موغيريني خلال مؤتمر صحافي صباح أمس مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، على أن الاتفاق «يفتح الطريق لفصل جديد من العلاقات الدولية، ويظهر أن الدبلوماسية والتنسيق والتعاون قد تتغلب على عقود من التوتر والمواجهات».
ويقضي الاتفاق برفع العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة على إيران، مقابل موافقتها على فرض قيود طويلة المدى على برنامجها النووي الذي يشتبه أنه يهدف إلى صنع قنبلة ذرية.
ويؤكد خبراء أن الاتفاق الجديد يؤخر حصول ايران على قنبلة نووية بحوالى عام من الزمن، بعد ان كان بامكانها الحصول على مقدرة تطوير سلاح نووي خلال شهرين أو ثلاثة.
وقال دبلوماسيون لـ«رويترز» أمس إن إيران قبلت بخطة تقضي بعودة سريعة للعقوبات خلال 65 يوما إذا لم تلتزم باتفاقها مع القوى العالمية الست للحد من برنامجها النووي.
يذكر أن حظر الأسلحة التقليدية الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران سيستمر بموجب الاتفاق النووي خمس سنوات بينما سيستمر الحظر على الصواريخ ثماني سنوات.
ويهدف الاتفاق إلى الحد من النشاط النووي الإيراني لأكثر من عشر سنوات مقابل التعليق التدريجي للعقوبات التي أضرت بصادرات إيران النفطية وكبلت اقتصادها.
وقال ظريف الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة وأقام علاقات ودودة مع كيري، خلال مؤتمر صحافي: «أعتقد أن هذه لحظة تاريخية.. اليوم كان يمكن أن يكون نهاية الأمل في هذه القضية، لكننا اليوم نبدأ فصلا جديدا من الأمل. دعونا نَبْنِ على ذلك». واعتبر كيري بدوره أن «هذا هو الاتفاق الجيد الذي كنا نسعى لإبرامه».
وغادر وزراء خارجية الدول الست الكبرى وظريف أمس فيينا التي استضافت المفاوضات، ليعود كل منهم ويعد للمرحلة المقبلة من تنفيذ الاتفاق وهي التصويت في مجلس الأمن على رفع العقوبات الدولية عن إيران. ومن المتوقع أن يتم ذلك خلال فترة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام.
وفي ساعة مبكرة من صباح أمس الثلاثاء، وبعد إعلان الاتفاق في فيينا، وجه أوباما، بينما وقف إلى جانبه نائبه جو بايدن، خطابا قصيرا إلى الشعب الأميركي، رحب فيه بالاتفاق، ورحب بأن يجري الكونغرس نقاشا «مفيدا»، لكنه حذر الكونغرس بأنه سيستعمل «الفيتو» إذا عارض الكونغرس الاتفاق.
وقال أوباما إن الدول الغربية تفاوضت وهي «منطلقة من موقع القوة، بناء على المبدأ»، مؤكدا أن الاتفاق يضمن أن إيران «لن تتمكن من امتلاك سلاح نووي».
خلال كلمته، أشار أوباما إلى بعض البنود في الاتفاقية، أبرزها تخلص إيران من 98 في المائة من مخزون اليورانيوم المخصب، وتخفيض أجهزة الطرد المركزي بمقدار الثلثين، وعدم بناء مفاعل لإنتاج الماء الثقيل لمدة 15 عامًا، بالإضافة إلى نقل الوقود المخصب إلى خارج إيران، والخضوع لإشراف دولي مستمر للتأكد من التزامها، بما في ذلك مواقع عسكرية وهذا كان أمر ترفضه دوما ايران.
وقال أوباما: «لا يعتمد هذا الاتفاق على الثقة، بل على التفتيش»، في إشارة إلى انعدام الثقة في تصرفات طهران. ولفت إلى أن «الاتفاق لا يعني انتهاء كل الخلافات مع إيران»، مؤكدا أن الغرب سيبقي العقوبات المتعلقة بدعم طهران للإرهاب. ونبه أوباما إلى أنه في حال انتهكت إيران الاتفاق «فستكون كل الخيارات متاحة»، وعلى رأسها عودة كل العقوبات.
وأشاد الرئيس الأميركي باراك أوباما بالاتفاق بوصفه خطوة نحو عالم «أكثر تفاؤلا»، مشددا على أن «هذا الاتفاق يوفر فرصة للتحرك في اتجاه جديد.. ينبغي أن نستغلها». وبينما أكد أوباما أن الاتفاق فيه ضمانات أمنية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، لفت مسؤول سعودي في تصريح نقلته «رويترز» إلى أن اتفاق إيران النووي مع القوى الدولية أمس سيجعل الشرق الأوسط «جزءا أكثر خطورة في العالم» لو صاحبته تنازلات كثيرة، في إشارة للقلق العميق الذي تشعر به دول الخليج العربية حيال الاتفاق.
وفي طهران، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني: «إنه اتفاق متبادل» مؤكدًا أن «كل أهدافنا» تحققت في الاتفاق الذي يسمح برفع العقوبات، والاعتراف بحق إيران في برنامج نووي مدني. وأدلى روحاني بكلمته بعد دقائق من إلقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما كلمته التي رحب فيها بالاتفاق ونقلها التلفزيون الإيراني الحكومي مباشرة. وهي المرة الثانية خلال 36 عاما التي ينقل فيها التلفزيون الإيراني خطابا لرئيس أميركي مباشرة، علما بأن العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين البلدين منذ 1980.
وكان خطاب آخر لأوباما نقل مباشرة على التلفزيون في أبريل (نيسان) الماضي بعد مفاوضات أفضت في 2 أبريل إلى اتفاق إطار بين إيران والدول العظمى. وقال روحاني إن إيران «لن تسعى بتاتا لحيازة السلاح النووي».
وبموجب الاتفاق، سيتم رفع عقوبات دولية مفروضة على 800 مؤسسة وشخصية إيرانية، بما فيها البنك المركزي الإيراني، والمؤسسة الإيرانية الوطنية للنفط.
يذكر أن مجموعات مثل الحرس الثوري الإيراني ستبقى تحت الحظر بموجب أفعالها الراعية للإرهاب بحسب القانون الأميركي، وغير مرتبطة بالاتفاق النووي.
وأثيرت بلبلة صباح أمس؛ إذ كان اسم قاسم سليماني من بين الأسماء التي رفعت عنها العقوبات، وهو اسم الجنرال الإيراني القائد لـ«فيلق القدس». ولكن سرعان ما نفت طهران رفع العقوبات عن سليماني، موضحة أنه تشابه في الأسماء.
وأكد مسؤول أميركي رفيع المستوى أنه «من المؤكد سنبقي العقوبات على قاسم سليماني، لأسباب عدة؛ بما فيها دعم الإرهاب والأعمال التي يقوم بها في سوريا»، مؤكدا: «ستبقى العقوبات على (فيلق القدس)».



نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
TT

نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)

قال نشطاء، اليوم (الخميس)، إن حصيلة القتلى جراء حملة القمع التي تلت الاحتجاجات الشعبية في أنحاء إيران بلغت 7002 شخص

على الأقل، وسط مخاوف من سقوط مزيد من الضحايا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، التي قدمت الأرقام الأحدث، بأنها كانت دقيقة في تقديراتها خلال جولات الاضطرابات السابقة في إيران، وتعتمد على شبكة من النشطاء داخل البلاد للتحقق من الوفيات.

وقدمت الحكومة الإيرانية حصيلة القتلى الوحيدة في 21 يناير (كانون الثاني)، معلنة مقتل 3117 شخصاً. وكان النظام في إيران قد قلل في السابق من أعداد الضحايا أو لم يعلن عنها خلال الاضطرابات السابقة، وفقاً لما ذكرت «وكالة أسوشييتد برس» الأميركية.

ولم يتسنَّ لـ«وكالة أسوشييتد برس» الأميركية التحقق بشكل مستقل من حصيلة القتلى، نظراً لقطع السلطات خدمة الإنترنت والمكالمات الدولية داخل إيران.

وهزت إيران، الشهر الماضي، احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.


فيدان: مرونة أميركية وإيرانية إزاء إبرام اتفاق نووي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

فيدان: مرونة أميركية وإيرانية إزاء إبرام اتفاق نووي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

قال وزير ​الخارجية التركي هاكان فيدان ‌إن ​الولايات المتحدة ‌وإيران ⁠تبدوان ​أنهما على ⁠استعداد للتوصل لحل وسط من أجل إبرام ⁠اتفاق نووي، ‌محذراً ‌من ​أن ‌توسيع نطاق ‌المحادثات ليشمل برنامج طهران للصواريخ الباليستية سيؤدي ‌فقط إلى «حرب أخرى».

وأضاف فيدان،⁠ في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»: «إبداء الأميركيين الاستعداد للتسامح مع تخصيب إيران لليورانيوم ضمن حدود واضحة أمر ​إيجابي».

وتابع خلال المقابلة: «يدرك الإيرانيون الآن ‌أن عليهم ‌التوصل إلى اتفاق مع الأميركيين، ويدرك ​الأميركيون ‌أن ⁠الإيرانيين ​لديهم حدود معينة. ⁠لا جدوى من محاولة إجبارهم»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتطالب واشنطن حتى الآن إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة التي تعتبر درجة صالحة للاستخدام في الأسلحة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود ⁠بزشكيان إن بلاده ستواصل المطالبة برفع العقوبات ‌المالية والإصرار على ‌حقوقها النووية بما في ذلك التخصيب.

وأوضح فيدان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌أنه يعتقد أن طهران «تريد حقاً التوصل إلى ‌اتفاق حقيقي» وستقبل قيوداً على مستويات التخصيب ونظاماً صارماً للتفتيش، مثلما فعلت في اتفاق 2015 مع الولايات المتحدة ودول أخرى.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات في سلطنة ‌عمان بوساطة من مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية، بعد أن ⁠نشر ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب أسطولاً في المنطقة، ما أثار مخاوف من شن عمل عسكري جديد.

وقال ترمب يوم الثلاثاء إنه يفكر في إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات.

وحذر وزير الخارجية التركي من أن توسيع نطاق المحادثات بين إيران والولايات المتحدة لتشمل الصواريخ الباليستية لن يؤدي سوى إلى «حرب أخرى». ولم ترد وزارة ​الخارجية الأميركية ولا ​البيت الأبيض على طلب للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.


ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
TT

ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد اجتماع استمر أكثر من ثلاث ساعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، أنه لم يتم التوصل بينهما إلى اتفاق نهائي بشأن إيران، باستثناء إصراره على مواصلة المفاوضات مع هذا البلد.

ووصف ترمب اللقاء بأنه «مثمر للغاية»، مشدداً على استمرار العلاقات الممتازة بين واشنطن وتل أبيب، ومؤكداً أن التفاوض يظل خياره المفضل، مع التلويح بـ«عواقب شديدة» إذا فشلت الجهود. وأشار ترمب إلى «التقدم الكبير» في غزة والمنطقة عموماً، معتبراً أن «السلام يسود بالفعل في الشرق الأوسط».

وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة أن بلاده «لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي»، وأنها مستعدة لـ«أي تحقيق» يثبت الطابع السلمي لبرنامجها النووي، لكنه شدّد على أن إيران «لن تستسلم للمطالب المفرطة»، ولن تقبل بتجاوز ما وصفه بثوابتها السيادية.

من جهته، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن القدرات الصاروخية لإيران تمثل «خطاً أحمر»، وهي «غير قابلة للتفاوض»، في ظل محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة.

إقليمياً، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مع ترمب، هاتفياً، خفض التصعيد، قبل أن يستقبل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في الدوحة، حيث جرى استعراض نتائج المفاوضات الأخيرة في مسقط.