صفقة تبادل مع «النصرة».. 30 مليون دولار و5 نساء مقابل إطلاق العسكريين اللبنانيين

مصادر أكدت أن حزب الله عرقل العملية لاقتناعه بقدرته على تحريرهم عسكريًا

صفقة تبادل مع «النصرة».. 30 مليون دولار و5 نساء مقابل إطلاق العسكريين اللبنانيين
TT

صفقة تبادل مع «النصرة».. 30 مليون دولار و5 نساء مقابل إطلاق العسكريين اللبنانيين

صفقة تبادل مع «النصرة».. 30 مليون دولار و5 نساء مقابل إطلاق العسكريين اللبنانيين

كان يمكن لأهالي العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى جبهة النصرة أن يناموا مرتاحين للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2014. وكانت الأمهات قد بدأت بتحضير المأكولات، والآباء بتعليق الزينة، إلا أن هذا الأمر لم يتحقق، كما قال مصدر لبناني متابع لعملية المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، بسبب امتناع الحكومة اللبنانية عن الموافقة على الصفقة التي أنجزتها دول عربية وإقليمية، تحت ضغوط حزب الله الممارسة على الحكومة وخلية الأزمة التي شكّلتها الحكومة المؤلفة من رئيس الحكومة تمام سلام، ووزير العدل أشرف ريفي، ووزير الداخلية نهاد المشنوق، ووزير الصحة وائل أبو فاعور، ووزر المال علي حسن خليل، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ورئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير.
وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن دولا عربية وإقليمية أنجزت صفقة مع جبهة النصرة تنص على إطلاق عدد من النساء المحتجزات في السجون اللبنانية ودفع فدية مالية تصل إلى حدود 30 مليون دولار أميركي، مقابل إفراج جبهة النصرة على 16 عسكريا لبنانيا محتجزين لديها، وإنهاء هذا الملف بالكامل على ثلاث مراحل خلال أسبوع، على أن يبقى السعي مستمرًا لإنهاء ملف العسكريين المحتجزين لدى «داعش».
وتأتي أهمية الصفقة كون جبهة النصرة وافقت بعد ممارسة ضغوط كبيرة عليها لجهة التخلي عن المطالبة بإطلاق عدد كبير من الموقوفين الإسلاميين، وهو الأمر الذي كانت ترفضه الحكومة اللبنانية. لكن المصدر اللبناني قال إن حزب الله فرض رأيه على خلية الأزمة التي شكّلتها الحكومة، بسبب اقتناعه بقدرته على تحريرهم عسكريًا، وبالتالي القول إنه حامي حدود لبنان ومحرر العسكريين المخطوفين، وذلك بهدف السيطرة أكثر على مقدرات لبنان.
لكن مصدرا قريبا من حزب الله نفى بشدة هذه المعلومات، مؤكدا أن موضوع المفاوضات هو من اختصاص مجلس الوزراء، ودور وزراء الحزب فيه هو الدعم الكامل لعملية إطلاق الأسرى. وأشار المصدر في اتصال مع «الشرق الأوسط» إلى أن للحزب مصلحة في انتهاء العملية وخروج الأسرى، وكل خطوات التفاوض التي يقوم بها اللواء عباس إبراهيم تحظى بالقبول والرضا. وكشف المصدر أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن عملية التفاوض انتهت، وأن النتائج الإيجابية في هذا الملف قد تظهر خلال أيام.
وكانت المفاوضات قد مرت بأكثر من مرحلة، بدأت بإطلاق كل أسير لدى النصرة مقابل 5 من الموقوفين بتهمة الإرهاب في سجن رومية، ثم تطورت إلى إطلاق كل أسرى النصرة، المؤلفين من 3 عناصر من الجيش اللبناني و13 عنصرا من قوى الأمن (6 دروز، 3 مسيحيين، 7 شيعة)، مقابل 16 مليون دولار و16 موقوفا من سجن رومية، وقد تعطلت هذه الصيغ (بالدرجة الأولى) بسبب رفض أغلبية موقوفي رومية الانخراط في هذه الصفقة خشية تفاقم أوضاعهم السياسية والقانونية، ومنهم الموقوف السعودي فهد المغامس الذي تم ترحيله قبل أشهر إلى المملكة.
وفي الأسابيع الماضية تكللت المفاوضات إلى صفقة أقل بكثير من التنازلات التي قدمتها الحكومة اللبنانية سابقا، ومضمونها إطلاق كل أسرى النصرة مقابل فدية تقدر بثلاثين مليون دولار و5 نساء تحتجزهن السلطات اللبنانية، منهن سجى الدليمي طليقة رأس تنظيم داعش (أبو بكر البغدادي) وجمانة حميد (اللبنانية المتهمة بنقل مواد متفجرة لاستهداف معاقل حزب الله)، وثلاث نساء سوريات تهمتهن التسلل غير الشرعي إلى لبنان، وفي إطار المفاوضات تمت تسوية الوضع القانوني للنسوة الخمس.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.