الرئيس عباس يدعم التوجه الفرنسي مبدئيًا وحماس تعارضه

فابيوس: نعمل على مواكبة دولية للمفاوضات.. وما زلنا نستكشف الأفكار والردود

الرئيس محمود عباس والوزير الفرنسي لوران فابيوس أثناء لقائهما في رام الله أمس (رويترز)
الرئيس محمود عباس والوزير الفرنسي لوران فابيوس أثناء لقائهما في رام الله أمس (رويترز)
TT

الرئيس عباس يدعم التوجه الفرنسي مبدئيًا وحماس تعارضه

الرئيس محمود عباس والوزير الفرنسي لوران فابيوس أثناء لقائهما في رام الله أمس (رويترز)
الرئيس محمود عباس والوزير الفرنسي لوران فابيوس أثناء لقائهما في رام الله أمس (رويترز)

استبق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، لقاءه مع وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، الذي يزور المنطقة لعرض مبادرة فرنسية لاستئناف عملية السلام المتعثرة، قائلا أمام حكومته في بداية اجتماعها الأسبوعي، إن «الطريقة الوحيدة للوصول إلى اتفاق هي عبر المفاوضات الثنائية، وسنرفض بقوة أي محاولات لفرض إملاءات دولية علينا».
وأضاف نتنياهو، أن «المقترحات الدولية التي تطرح علينا، والتي يحاولون بالفعل فرضها علينا، لا تتطرق بشكل حقيقي إلى الاحتياجات الأمنية لدولة إسرائيل وإلى مصالحنا الوطنية الأخرى». وتابع: «هذه الأطراف تحاول ببساطة دفعنا إلى حدود لا يمكن الدفاع عنها، متجاهلة بشكل تام الذي سيحدث على الجانب الآخر من هذه الحدود».
وكان مقررا أن يلتقي فابيوس، في ساعة متأخرة من مساء أمس، نتنياهو في مقره الرسمي بالقدس الغربية.
وعلم أن اللقاء مع نتنياهو كان متوترا، إذ اختلف رئيس الوزراء الإسرائيلي مع ضيفه الفرنسي بشأن وضع جدول زمني للمفاوضات. وقال له إن تحديد موعد نهائي يعني أن يفهم الفلسطينيون أنهم سيحصلون على دولة بمفاوضات أو من دونها. وهذا يشكل نوعا من الإملاء على إسرائيل. ولكن مصادر فرنسية قالت، إن المفاوضات كانت إيجابية، وهي تعطي دفعة قوية لعملية السلام.
وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قد اجتمع أيضا، بالرئيس الإسرائيلي رئيوفين ريفلين، وعرض عليه المبادرة الفرنسية لإحياء عملية التسوية، ودعا الإسرائيليين والفلسطينيين إلى استئناف المحادثات.
وقال فابيوس إنه يعمل على أن تكون هناك مواكبة دولية للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المقترحة، لمساعدة الطرفين على تجاوز العقبات.
وجاء حديث فابيوس بعد تلقيه دعما لأفكاره المبدئية حول استئناف عملية السلام من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي التقاه في مقره في رام الله أمس.
وقال فابيوس: «نريد مواكبة دولية للمفاوضات سواء عبر مجموعة أو آلية معينة، خصوصا في الأمتار الأخيرة للمفاوضات، سيكون هدف هذه المجموعة اجتياز هذه الأمتار الصعبة الأخيرة (..) لأن التضحيات كبيرة حسب رأي الأطراف المعنية، فهناك حاجة لمساعدة دولية».
وكان الوزير الفرنسي وصل إلى رام الله قادما من الأردن ومصر بعد لقائه العاهل الأردني عبد الثاني والرئيس عبد الفتاح السيسي، وقبل أن يلتقي إلى القدس للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في زيارة هي الرابعة للمنطقة منذ عام 2012، وتهدف إلى عرض الفكرة الأساسية للمشروع الفرنسي، وتقوم على استئناف المفاوضات تحت رعاية دولية ووفق جدول زمني محدد.
ويفترض أن يطرح المشروع الفرنسي بعد استكمال صياغته على مجلس الأمن لنيل موافقة الدول العظمى، لكن فابيوس قال إنه على الرغم من الحاجة إلى قرار من مجلس الأمن فإن ذلك ليس هدفا بحد ذاته.
وكان الفلسطينيون تقدموا في نهاية ديسمبر (كانون الأول) بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي حصل على دعم فرنسي، وينص على التوصل إلى اتفاق سلام خلال 12 شهرا، وعلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة قبل نهاية 2017، لكنّ دولا عدة عارضته بينها الولايات المتحدة التي استخدمت الفيتو.
وتسعى فرنسا الآن إلى مشروع آخر يحظى بموافقة الولايات المتحدة الأميركية، وقد حصل فابيوس مبدئيا على موافقة عباس، معربا عن شكره له على دعمه لهذه الأفكار.
وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، في مؤتمر صحافي مشترك مع فابيوس: «الرئيس عباس ثمن الاهتمام الفرنسي المتواصل بتقديم أفكار خاصة لتفعيل عملية السلام المتوقفة بسبب رفض إسرائيل تنفيذ التزاماتها وعدم الوفاء بها (..) الرئيس استمع لشرح من فابيوس حول طبيعة الأفكار الفرنسية، وأكد سيادته تطابق الأفكار الفلسطينية والفرنسية، ونحن ملتزمون بهذه الأفكار التي من شأنها العمل على إطلاق عملية السلام وبدء المفاوضات لإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والمتواصلة جغرافيا في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس ضمن مفهوم حل الدولتين».
وأضاف المالكي: «هذه الأفكار تهدف إلى خلق ديناميكية جديدة للمفاوضات، تأخذ في الاعتبار التجارب التفاوضية السابقة، من خلال استخلاص العبر والدروس منها».
وأردف: «نؤكد ترحيبنا بكل هذه الأفكار، ومستعدون لتقديم كل ما هو مطلوب منا كفلسطينيين من أجل إنجاح جهود فابيوس».
وأوضح المالكي أن اجتماعا عقد في القاهرة بين وزير الخارجية الفرنسي والأطراف العربية ذات العلاقة، وكان هناك أسئلة واستفسارات حول طبيعة الأفكار الفرنسية، وما سمعه الوزير منا هو تشجيع كامل لهذه الأفكار، وكيفية الاستمرار فيها، لكنه طلب عد التسرع في إطلاق الأحكام، باعتبار الزيارة هي «استكشافية».
وأكد فابيوس بدوره حصوله على دعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والملك عبد الله الثاني، وممثلين عن الجامعة العربية، محذرا من انعكاسات الجمود في عملية السلام وآثاره على المنطقة ودول العالم. وقال: «إذا بقيت القضية الفلسطينية دون حل فإن ذلك سينعكس سلبيا من خلال تنامي العنف والإرهاب، وهذا ما يقلقنا جميعا». وتابع: «هناك آراء مختلفة لدى الجانبين، يجب أن نجد حلولا توفيقية لها، وفرنسا قدمت بعض هذه الاقتراحات التي طرحناها مع أصدقائنا. نحن نناقش الأفكار ونسمع الردود، لبدء مفاوضات جادة (..) نحن نريد استئناف المفاوضات للوصول إلى السلام، فالأطراف هي التي يجب عليها التفاوض، لذلك نعمل على استئنافها».
وأكد فابيوس أنه سيكون هناك اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، لبحث هذا الموضوع، إضافة إلى لقاء يجمعه بوزير الخارجية الأميركي جون كيري، لبحث هذه الأفكار.
وفي المقابل، قالت حركة حماس أمس إن المشروع الفرنسي ينتقص من الحقوق والثوابت، رافضة العودة إلى ما وصفته بـ«المفاوضات العبثية».
وشدد فابيوس، إن «بلاده تسعى إلى حل يضمن حقوق الفلسطينيين وأمن إسرائيل»، مؤكدا أن فرنسا لا تتفاوض نيابة عن أحد بل تسهم في دفع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي للتفاوض.
وحذر الوزير الفرنسي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني، ناصر جودة، في عمان، أمس، من عودة العنف في حال عدم استئناف المفاوضات. وأشاد بالدور المهم الذي يلعبه الأردن في هذه القضية، وفي استقرار المنطقة بشكل عام.
وقال فابيوس إن «المنطقة العربية تمر بظروف ليست سهلة، مثمنا جهود الأردن لإعادة الأمور إلى طبيعتها». موضحا أن الهدف الأول والأساسي من جولته في المنطقة، هو إعادة فتح مباحثات السلام بين فلسطين وإسرائيل، مؤكدا أن فرنسا لا تعترف إلا بضرورة إعادة السلام بحل القضية الفلسطينية.
وقال الوزير الفرنسي، إن «بلاده تعمل على عدم تدهور الأوضاع في الوقت الحالي، في ضوء توقف مباحثات السلام»، منوها بأن حل الدولتين هو الأمثل الذي يجب أن ترتكز عليه المفاوضات النهائية للسلام. وأن الحل الجزئي للقضية الفلسطينية غير وارد. وأن القضية الفلسطينية ليست قضية إقليمية بل قضية دولية، موضحا أن الوضع بين الجانبين يمكن أن يتدهور في أي لحظة.
وأعلن فابيوس أنه وجه دعوة إلى الأردن لتنظيم لقاء دولي في أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل، تحت رعاية الأمم المتحدة. وهذه مبادرة من فرنسا لحماية الأقليات، في كل الدول، من التطرف وممارسات التنظيمات الإرهابية، كـ«داعش» وغيرها.
من جانبه، أكد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضرورة تكثيف العمل من قبل مختلف الأطراف الفاعلة، بما فيها فرنسا، لما لها من دور محوري، في سبيل تهيئة الظروف الملائمة لإحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، استنادا إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.
جاء ذلك خلال استقباله أمس، الوزير فابيوس، حيث أشاد العاهل الأردني، خلال اللقاء الذي جرى في قصر الحسينية بعمان، بعلاقات التعاون والصداقة التي تربط الأردن مع فرنسا، مؤكدًا حرص بلاده على تمتينها وتعميقها في شتى الميادين، وإدامة التنسيق المشترك حيال كل ما من شأنه تحقيق مصالح البلدين.
على صعيد متصل، قال وزير الخارجية الأردني، ناصر جودة، في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع فابيوس، إنه «لا حل جزئيا للقضية الفلسطينية وإنما حل شامل»، مشددا على أن «الأردن صاحب مصلحة عليا عندما يكون الحديث عن القضية الفلسطينية»، مؤكدا أن هدف الأردن، هو «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على التراب الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشرقية، استنادا إلى حل الدولتين».
وقال جودة، إن «العلاقة بين بلاده وفرنسا متميزة ومتجددة، وإن اللجنة الوزارية العربية التقت وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لبحث إحياء مفاوضات السلام».
وأكد جودة أهمية الدور الفرنسي، وقال، إن «فرنسا من الدول التي تؤيدنا في موقفنا بأن معركة التطرف هي معركة الإسلام، وأننا يجب أن نتصدى لكل من يحاول الإساءة للدين الإسلامي، دين الوسطية والاعتدال. وهذا الحديث تم بين جلالة الملك والرئيس الفرنسي»، مؤكدا دور الأردن الطليعي والقيادي ضد التطرف.
وقال إن «فرنسا من أكبر المستثمرين في الأردن، مما يدل على الإيمان المطلق لأصدقائنا بأهمية الأردن واستقراره ومركزية الأردن كجاذب للاستثمار»، معبرا عن شكره وتقديره لفرنسا على هذه المشاريع الحيوية ونتطلع إلى مزيد من التعاون.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».