افتتاح المشاورات اليمنية في جنيف بغياب المتمردين.. والخلافات حول 3 قضايا رئيسية

بان كي مون يدعو لهدنة في رمضان.. ووفد الحكومة الشرعية: التزام الحوثيين بالقرارات الأممية أولوية

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أثناء اجتماعه مع وفد الحكومة اليمنية برئاسة وزير خارجيتها رياض ياسين في الجلسة الافتتاحية لمحادثات جنيف أمس (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أثناء اجتماعه مع وفد الحكومة اليمنية برئاسة وزير خارجيتها رياض ياسين في الجلسة الافتتاحية لمحادثات جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

افتتاح المشاورات اليمنية في جنيف بغياب المتمردين.. والخلافات حول 3 قضايا رئيسية

الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أثناء اجتماعه مع وفد الحكومة اليمنية برئاسة وزير خارجيتها رياض ياسين في الجلسة الافتتاحية لمحادثات جنيف أمس (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أثناء اجتماعه مع وفد الحكومة اليمنية برئاسة وزير خارجيتها رياض ياسين في الجلسة الافتتاحية لمحادثات جنيف أمس (أ.ف.ب)

اتخذت المشاورات اليمنية المرتقب تنظيمها في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة تطورات معقدة أمس، في ظل إعلان «افتتاح» الجلسات بغياب فريق المتمردين الذي ظل عالقا في جيبوتي لأكثر من 24 ساعة، وسط أنباء كثيرة حول صعوبات انتقال هذا الفريق إلى جنيف، وأيضًا في ظل الانقسامات بشأن ثلاث قضايا سياسية تتعلق بالمشاورات نفسها.
فبعد عدة تأجيلات ترتبط بأسباب تقنية وسياسية متداخلة، افتتح الأمين العام الأمين للأمم المتحدة بان كي مون المشاورات رسميًا صباح أمس، بعد لقائه مع الوفد الرسمي الحكومي، لكن في غياب الوفد القادم من صنعاء والمكون من شخصيات تمثل الحوثيين وحزب المؤتمر العام والمكونات السياسية الأخرى. الأمين العام للأمم المتحدة كان حضر إلى جنيف على مدى يومين للوقوف على التحضيرات وافتتاح المشاورات، لكن في ظل تأخر وفد «الحوثي – صالح»، اضطر بان لإطلاق العملية والعودة إلى نيويورك بناء على جدول أعماله السابق.
استغل بان الفرصة لتوجيه «نداء ملح» لطرفي الأزمة، ودعاهما «للمشاركة بنية حسنة ومن دون شروط مسبقة لما فيه مصلحة الشعب اليمني». كما دعا الأطراف اليمنية إلى «العمل من أجل عملية انتقال سياسي سلمي يضمن التمثيل العادل لمكونات المجتمع بما فيها النساء والشباب ومؤسسات المجتمع المدني». وتأخر وصول وفد الحوثيين وحزب المؤتمر الوطني، القادم من صنعاء، عن موعد افتتاح المشاورات، بعدما بقي عالقًا منذ الليلة قبل الماضية في جيبوتي. وبينما اكتفت الأمم المتحدة بالقول إن تأخر وصول الوفد «تقني» ترددت في مقر الأمم المتحدة بجنيف أنباء تفيد بأن الطائرة التي أقلت وفد الحوثيين وحزب الرئيس السابق صالح منعت من التحليق في بعض الأجواء واضطرت للنزول في جيبوتي حيث بقيت عالقة لعدة ساعات. وترددت معلومات بأن الدبلوماسي المشرف على المشاورات، المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد شيخ أحمد، نفسه، لم يكن على علم يوم أمس بالشخصية التي ترأس وفد الحوثيين قبل وصوله المرتقب إلى جنيف.
وتعثر إطلاق هذه المشاورات عدة مرات لأسباب عدة بعضها تقني والبعض الآخر سياسي. ومكمن الخلاف السياسي المرتبط بهذه المشاورات يتعلق بثلاثة بنود رئيسية هي تحديد أطراف المشاورات، والاتفاق على مرجعيات المشاورات، وتحديد عدد الشخصيات في كل وفد. فبينما يصر «الوفد الرسمي للجمهورية» برئاسة وزير الخارجية رياض ياسين، على ضرورة أن تكون المشاورات بين الوفد الممثل للشرعية من جهة والمتمردين الانقلابيين من جهة أخرى، ظل الحوثيون يطالبون بتوسيع الجلسات لتشمل ما يسمونه عدة «مكونات سياسية» وهم بذلك، يرمون لمشاورات تكون على شاكلة الحوار الوطني الذي شهدته صنعاء في أعقاب فترة الإطاحة بالرئيس السابق علي عبد الله صالح. كذلك، ظل الوفد الممثل للشرعية، خلال الأيام الماضية، يشدد على ثلاث مرجعيات للمشاورات هي مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية والقرار الأممي 2216 الذي يطالب الحوثيين بالانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة، وهو ما يتعارض مع مطلب الحوثيين بإسقاط القرار الأممي من قائمة المرجعيات. وبخصوص العدد، طالب وفد الشرعية بحصر العدد في سبعة أشخاص لكل وفد معهم ثلاثة مستشارين، بينما يريد الحوثيون توسيع العدد ما أمكن.
وبين هذه المطالب المتضاربة للجانبين، وجدت الأمم المتحدة نفسها في وضع صعب خلال الأيام التي سبقت التحضير للمشاورات، فهي حريصة على جلب الأطراف إلى جنيف والتشاور معهم في غرفتين منفصلتين على أمل جمعهم لاحقًا على طاولة واحدة، كما أنها واقعة تحت ضغط تردي الوضع الإنساني للسكان في اليمن وتأمل في تحقيق هدنة خلال شهر رمضان. ويبدو أن الأمم المتحدة لجأت لإعطاء تصريحات متناقضة أحيانا لإرضاء هذا الطرف أو ذاك، فقط من أجل تحقيق هدف إطلاق المشاورات.
وفي هذا الصدد، دعا بان كي مون خلال كلمته لافتتاح المشاورات أمس، إلى فرض «هدنة إنسانية مع بداية شهر رمضان المبارك تمكن من إيصال المساعدات لأكثر من في المائة من المدنيين المحتاجين للمساعدات». لكن رياض ياسين، أبدى تحفظًا على طلب الهدنة، وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس أن الوفد الرسمي للجمهورية قدم إلى هذه المشاورات «بتفويض» و«لمناقشة قضية واحدة» هي تنفيذ القرار الأممي 2216 ببنوده السبعة. وعلمت «الشرق الأوسط» أن وفد الحكومة الشرعية سيلتقي اليوم الثلاثاء مع المبعوث الأممي ولد شيخ أحمد: «للتشاور حول الإجراءات التي يحملها وفد الحكومة لتنفيذ آليات تطبيق القرار الأممي 2216».
وتطرق ياسين خلال لقاء مع صحافيين إلى موضوع الهدنة التي طرحها في وقت سابق الأمين العام للأمم المتحدة، فقال: إن مناقشة الهدنة التي طرحها الأمين العام للأمم المتحدة مرتبطة بانسحاب ميليشيات الحوثيين من كل المدن وتوقفهم عن قتل المدنيين العزل في عدن وغيرها من المدن وإطلاقهم سراح كل المحتجزين الذين يعتقلونهم ومباشرتهم العمل مع المجتمع الدولي لتنفيذ بنود القرار 2216. ولما سئل ما إذا كانت هذه شروط وفد الشرعية للدخول في هدنة قال: «طبعا». ثم تساءل: «أي هدنة في ظل مواصلة الميليشيات قتل الناس وتدمير كل شيء». وأشار إلى أن فرض هدنة دون استجابة الحوثيين للقرار الأممي «سيمنحهم فرصة ليستخدموها من أجل تكثيف عدوانهم وتكرار شن هجمات بالصواريخ ضد السعودية. الأسبوع الماضي كان هناك صاروخ سكود ضد الأراضي السعودية من جانبهم». ثم قال: إن الانتهاكات التي يرتكبها الحوثيون الآن «ليست جديدة»، مشيرًا إلى أنهم كانوا احتجزوا رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزراء «وأنا واحد ممن احتجزوا لديهم». وكان يشير إلى التجاوزات التي نفذها الحوثيون لدى الانقلاب على الرئيس عبد ربه منصور هادي مطلع العام الحالي.
وشدد ياسين على أن «توفير المساعدات الإنسانية والإغاثية هي ضمن أولويتنا لإنهاء معاناة أبناء شعبنا جراء العدوان الميليشيات الحوثية وصالح». وعبر وزير الخارجية اليمني عن «حزنه» لـ«محاولة إقحام اليمن في لعبة الاستقطابات والملفات الدولية، دون الاكتراث بمصالح الشعب اليمني وأمنه واستقراره وتطلعاته». وقال: إنه «ستكون سابقة تاريخية وجريمة إنسانية إذا سمح المجتمع الدولي والأمم المتحدة للميليشيات الحوثية المتمردة بأن تستولي على السلطة وشرعنة ذلك بحجة الأمر الواقع مما سيشكل نموذجا كارثيا لكل الجماعات الإرهابية المشابهة التي تسيطر على مساحات جغرافية بأن تصبح إمارات فاشية متطرفة، مما يهدد السلم والأمن في الإقليم والعالم والواقع». وبينما رفض ياسين الهدنة «التي يستخدمها الحوثيون لتكثيف عدوانهم»، فإنه تطرق إلى الوضع الإنساني باستفاضة فقال خلال المؤتمر الصحافي مع بان كي مون: «أتينا إليكم بعقول مفتوحة وروح مسؤولة وقلوب مكلومة على وضع كارثي يعيشه اليمن، قادت إليه المغامرة الفاشلة في الاستيلاء على السلطة في موجة عنف والإرهاب غير مسبوقة في تاريخ اليمن، في محاولة لفرض نظام فاشي يمزق النسيج الاجتماعي في اليمن، ناهيك عن تدمير ونهب مؤسسات الدولة والعبث بمقدراته». وأضاف: «في الوقت الذي نتحدث فيه اليوم هنا في جنيف، يعاني الآلاف من الشعب اليمني جراء عنف تقوده الميليشيات الحوثية وصالح، في معظم مدن البلاد، إذ قاموا بتهديم البلاد على رؤوس ساكنيه، واستخدمت المدارس والمؤسسات التعليمية لأغراض عسكرية، وقصف المستشفيات، وهجرت البيوت الآمنة ومنعت دور الإغاثة وتقديم العون والمساعدة».
وتأتي هذه المشاورات كمحاولة من الأمم المتحدة لإخراج اليمن من أزمته السياسية والأمنية المعقدة التي بدأت منذ الإطاحة بالرئيس السابق علي عبد الله صالح، وانتقال السلطة إلى خلفه الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتنظيم الحوار الوطني الذي شاركت فيه عدة أطراف بينها الحوثيون أنفسهم، وانتهى بخلاصات كثيرة أهمها التوافق على استفتاء بشأن دستور جديد وإجراء انتخابات عامة جديدة وتحويل البلاد إلى ستة أقاليم. لكن الأزمة تعمقت أكثر مع انقلاب الحوثيين وصالح، على سلطة الرئيس هادي، ووضعه قيد الاحتجاز رفقة الكثير من الوزراء.
وتطرق وزير الخارجية اليمني في تصريحاته بجنيف أمس إلى مسارات الأزمة وتطلعات الحكومة للمستقبل، فقال: «إن الشعب اليمني لن يتخلى عن إرادته وبناء دولة نظام وقانون والمواطنة المتساوية والذي حددت ملامحها عقب تغيير بعملية سلمية رائدة انتظمت فيها الغالبية من أبناء الشعب اليمني». وأضاف: «لم يتوقف المسار السياسي الذي انتهجه اليمن، وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، سواء التوافق على مسودة الدستور والذهاب إلى انتخابات تؤدي إلى سلطة جديدة قبل أن يتحرك تحالف الحوثي وصالح بمسيرة تدمير واحتلال المدن، ومؤسسات الحكومة منذ سبتمبر (أيلول) 2014. واستكماله في يناير (كانون الثاني) 2015. لتبدأ الميليشيات في فرض كل مندوبيها في مؤسسات الدولة العسكرية مما أشعل المقاومة في كل أبناء الدولة، ليخرج أبناء من عدن والضالع وتعز وأبين وشبوة ومأرب ولحج والجوف، للدفاع عن أهلهم وممتلكاتهم ضد الميليشيات الحوثية وصالح».
ومع الانطلاقة المتعثرة للمشاورات، لا يعرف على وجه الدقة كم ستدوم الجلسات، وكيف ستنظم. وكانت المعلومات السابقة أفادت بأن المشاورات ستجري بين الفريقين اللذين سيجلسان في غرفتين منفصلتين، على مدى ثلاثة أيام على الأقل. وعمومًا، استبعد محللون كثيرون في جنيف حدوث اختراق في المشاورات المرتقبة «لأن كل طرف متمسك بموقفه ولا يبدو مستعدًا لأي تسوية». ورأوا أن كل طرف جاء إلى جنيف لا يرغب في الظهور كجهة معرقلة للتسوية، لكن دون حمل رغبة في تقديم تنازلات. ويجمع هؤلاء المحللون على أن أقصى ما يمكن توقعه من جلسات جنيف هو مناقشة تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني، أما التوافق على خلافاتهم السياسية فأمر مستبعد.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.